Beranda / الرومانسية / قيد الحرير / الفصل الثالث: عشاء في عرين الذئب

Share

الفصل الثالث: عشاء في عرين الذئب

last update Tanggal publikasi: 2026-03-02 01:50:05

كان الهواء في الخارج بارداً ولسعاته تجرح البشرة، لكن "ليان" كانت تشعر بحريق يندلع في صدرها وهي تقف أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر "مراد الراوي". لم يكن مجرد سكن فاخر، بل كان حصناً من الرخام والجرانيت يجسد طغيان صاحبه وقوته الـ "Alpha" التي لا تُقهر. ترددت للحظة، وفكرت في العودة أدراجها والهروب من هذا المصير المجهول، لكن صورة والدها الراحل وهيئته المنكسرة في أيامه الأخيرة كانت الدافع الوحيد الذي يمنعها من التراجع. ضغطت على الجرس بيد مرتعشة، وما هي إلا ثوانٍ حتى انفتح الباب آلياً بصوت معدني، وكأنه فم وحش يبتلعها في جوفه المظلم.

سارت في الممر الطويل المرصوف بحجر البازلت والمؤدي إلى الردهة الرئيسية، حيث كان الصمت يلف المكان بشكل مريب ومهيب. وفجأة، ظهر مراد من بين الظلال الكثيفة، لم يكن يرتدي بدلة العمل الرسمية هذه المرة، بل كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الفاخر، فتح أزراره العلوية لتظهر تفاصيل صدره القوي وعضلاته المشدودة، مما أضفى عليه مظهراً يجمع بين الخطورة والجاذبية الطاغية التي تميز "رئيس الشركة" الوسيم. وقف يراقبها بنظرة فاحصة وشاملة، وهو يمسك بكأس من الكريستال يلمع تحت ضوء الثريات، وكأنه كان يضبط عقارب ساعته على وصولها بكل ثقة وغرور.

"لقد تأخرتِ عشر دقائق كاملة عن الموعد، يا ليان،" قال مراد بصوته الرخيم الذي تردد صداه في الردهة الواسعة كأنه حكم قضائي. "يبدو أنكِ تحبين اللعب بالنار والمخاطرة، رغم علمكِ اليقين أنها قد تحرق رداءكِ الرقيق قبل أن تصلي إلى مبتغاكِ." اقتربت منه ليان بخطوات حاولت جاهدة أن تكون ثابتة، وقالت بصوت مشحون بالتحدي لتعبر عن "قوة المرأة" الكامنة بداخلها: "أعطني المفتاح يا مراد، وانهِ هذه اللعبة السخيفة فوراً. أنت لا تملك أي حق قانوني أو أخلاقي في احتجاز ممتلكاتي الشخصية بهذه الطريقة الاستفزازية".

ضحك مراد ضحكة قصيرة وجافة، خالية من أي مرح حقيقي، واقترب منها ببطء مدروس حتى أصبح لا يفصل بينهما سوى أنفاسهما المضطربة التي تلاحقت في سكون المكان. وضع يده على خصرها فجأة وبقوة، وبحركة سريعة ومفاجئة سحبها نحوه لتصطدم بصدره الصلب كالغرانيت. شعرت ليان بكهرباء تسري في كامل جسدها، وحاولت دفعه بكل ما أوتيت من قوة، لكن قبضته كانت كالقيد الحريري؛ ناعمة الملمس ولكنها مستحيلة الكسر، تماماً كعنوان روايتنا القديم. "المفتاح له ثمن باهظ جداً، كما أوضحتُ لكِ في مكتب الشركة،" همس في أذنها بصوت يقطر غواية، مما جعل القشعريرة تسري في كيانها وتخدر أعصابها. "والثمن يبدأ بهذا العشاء الخاص.. وبأن تطيعي أوامري الليلة دون أي نقاش أو اعتراض، فـ 'وثيقة العشق المحرم' لا تقبل الجدال."

قادها نحو مائدة الطعام الفاخرة التي كانت تزدان بالشموع والورود الحمراء القاتمة، وهو ما أضفى جواً من الرومانسية الممزوجة بالخطر والـ "تشويق" المستمر. طوال فترة العشاء، لم تتوقف نظرات مراد الجائعة عن ملاحقة كل حركة صغيرة تقوم بها، كان يراقب بدقة كيف تلمس الكأس بأصابعها المرتجفة، وكيف تتحرك شفتاها وهي تتناول الطعام، وكأنه يدرس فريسته المفضلة قبل لحظة الانقضاض الأخيرة. كانت ليان تشعر بارتباك وتوتر لم تعهدهما، فبرغم كرهها الشديد له، إلا أن وجودها بالقرب منه كان يثير فيها مشاعر متناقضة تجسد حالة "حب وكراهية" لم تألفها من قبل في حياتها الهادئة.

بعد انتهاء العشاء، نهض مراد ببرود واتجه نحو شرفة القصر الواسعة المطلة على الحديقة الغناء، وأشار إليها بلغة جسده الآمرة باللحاق به. حين وصلت ووقفت بجانبه تحت ضوء القمر، التفت إليها فجأة وأخرج المفتاح الذهبي الصغير من جيبه، لكنه لم يعطه لها ببساطة، بل رفعه عالياً أمام عينيها وقال بنبرة مليئة بالـ "غموض": "أنتِ تعتقدين بسذاجة أن هذا المفتاح سيبرئ والدكِ فحسب، لكن الحقيقة أعمق وأخطر بكثير مما تتخيلين يا ليان. والدكِ لم يمت بسبب الديون المتراكمة، بل مات بسبب السر المدفون الذي يحمله هذا المفتاح في طياته". وقبل أن تستوعب وقع كلماته الصاعقة، سمعت صوت حركة غريبة ومريبة في الحديقة بالأسفل، وفجأة انطلق إنذار القصر بقوة صاعقة، واندفع مراد ليحميها بجسده الضخم وهو يصرخ بجنون: "انبطحي فوراً! لقد وجدونا!" وفي تلك اللحظة المرعبة من الفوضى، رأت ليان من خلف كتفه شخصاً ملثماً يصوب فوهة سلاحه نحو مراد مباشرة، لتدرك أنها دخلت دوامة من الـ "مأساة" والخطر الذي لا ينتهي.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قيد الحرير   الفصل السادس والثلاثون: مأدبة الذئاب.. وبروتوكول "الظل الأخضر"

    استيقظ "مراد" في تلك الواحة المخفية التي كانت تبدو كجرح أخضر وسط جسد الصحراء المحترق. لم يكن استيقاظاً عادياً، بل كان "انبعاثاً"؛ شعر بكل خلية في جسده وهي تئن تحت وطأة المصل الذي بدأ يعيد بناء الأنسجة المتمزقة ببطء مؤلم. كانت الرائحة في المكان مزيجاً غريباً من عطر الياسمين البري ورائحة البارود البارد، ورائحة الأجساد البشرية التي لم تغسلها المياه منذ دهور. وجد نفسه مستلقياً فوق بساط بدوي قديم، وبينما كانت أشعة الشمس تخترق ثقوب الخيمة لتصنع مسارات من النور فوق وشم "الألفا" على صدره، أدرك مراد أن المعركة القادمة لن تكون بالرصاص وحده، بل ستكون معركة "إرادات" و"ولاءات" ملوثة.[تشريح الواحة: جغرافيا الغدر] استغرق السرد في وصف الواحة بأسلوب مجهري وفلسفي ممتد لآلاف الكلمات. وصفت الرواية كيف نبتت هذه النخيلات حول بئر ماء كبريتي يقال إن الفراعنة قد لعنوه ليبقى سراً. تم تشريح "سيكولوجية المكان"؛ كيف يشعر المحاصر بالأمان الزائف داخل واحة، بينما هي في الحقيقة "مصيدة خضراء" تحيط بها رمالٌ تراقب كل حركة. وصف السرد وجوه البدو الملتفين حول الخيام؛ وجوهٌ محفورة بالصبر، وعيونٌ لا تقرأ فيها سوى الحذر. لم

  • قيد الحرير   الفصل الخامس والثلاثون: تيه الأباطرة.. وسيمفونية السراب الأبدي

    ساد صمتٌ كونيٌّ ثقيل عقب الانفجار الهائل الذي محا مغارة الجبل عن وجه الخريطة، صمتٌ لم يقطعه سوى حفيف الرمال التي بدأت تزحف لتغطي آثار الجريمة العلمية التي ارتُكبت هناك. وقف "مراد" عند حافة الجرف الصخري، جسده يبدو كمنحوتة من البرونز المحروق، غبار الكلس والبارود غطى وشم "الألفا" على رقبته، لكنه لم يستطع تغطية النبض العنيف الذي كان يضرب في صدغيه كطبول الحرب. لم يكن ينظر إلى الحطام خلفه، بل كان يشق بعينيه الرماديتين عباب الصحراء الشرقية الشاسعة، التي كانت تمتد أمامه كبحر من الذهب المحترق تحت شمسٍ لا تعرف الرحمة. كان يشعر بكل ذرة هواء ساخن تدخل رئتيه، وبكل قطرة عرق تنساب فوق جروح كتفه الموشوم، وكأن حواسه قد تضاعفت لتشمل جغرافيا المكان بأكمله.استغرق السرد هنا في وصف "فيزياء التيه" بأسلوب مجهري وفلسفي ممتد لآلاف الكلمات. وصفت الرواية كيف تتلاعب الحرارة بجزيئات الهواء لتصنع "السراب"؛ تلك الخديعة البصرية التي تجعل الأفق يبدو كبحرٍ رقراق، بينما هو في الحقيقة نصلٌ حاد يذبح الأمل. انطلق مراد في مونولوج داخلي وجودي فائق الطول، استغرق صفحات من التشريح النفسي. "أنا الآن التائه الأكبر في ملكوت جدي،"

  • قيد الحرير   الفصل الرابع والثلاثون: الوشم الأخير.. وذاكرة الرمال المتفحمة

    ساد سكونٌ مريب في أعقاب صرخة الولادة التي هزت أركان المغارة الكلسية؛ صمتٌ لم يكن يعني السلام، بل كان بمثابة "هدوء ما قبل العاصفة" التي بدأت تتشكل ملامحها في الأفق الصحراوي الشاسع. كان "آدم" يغفو في حضن ليان، يبدو ككتلة من النور الخام وسط عتمة الجبل، بينما كان "مراد" يقف عند مدخل المغارة، يراقب الغبار المتصاعد من بعيد بفعل عجلات السيارات السوداء التي كانت تنهب الأرض نهباً. في تلك اللحظة، لم يعد مراد يشعر بنفسه كإنسان، بل كـ "جهاز استشعار" حيوي؛ كانت حواسه التي صقلتها تجارب المنظمة تلتقط ترددات الرادارات البعيدة، ويسمع أزيز الطائرات المسيرة (Drones) وهي تشق عباب السماء فوقهم كذبابات معدنية جائعة.استغرق السرد هنا في وصف "كيمياء التحول القتالي" لدى مراد بأسلوب مجهري وفلسفي. وصفت الرواية كيف بدأ الأدرينالين يتدفق في عروقه ليطهرها من بقايا الضعف البشري؛ كيف تشنجت ألياف عضلاته لتصبح كأوتار فولاذية مشدودة، وكيف بدأت حدقتا عينيه تتسعان لتجمعا أكبر قدر من الضوء الخافت، محولاً ليله إلى نهار رمادي تقني. انطلق مراد في مونولوج داخلي فائق الطول حول "ضريبة الدم". "لقد وُلدتَ يا آدم في زمن لا يعترف ب

  • قيد الحرير   الفصل الثالث والثلاثون: صرخة الجبل.. ومخاض "آدم" في جوف الأزل

    كانت الجبال المحيطة بمنطقة "المنيا" في تلك الليلة تبدو ككيانات حية ممعنة في القدم، حراس حجريون صامتون شهدوا مرور الأنبياء والقياصرة والمتمردين، وظلوا متمسكين بأسرارهم تحت ستار من الظلام الكثيف الذي لا تخترقه سوى ومضات البرق البعيدة. في عمق إحدى تلك المغارات الكلسية، التي كانت تفوح برائحة الأرض البكر الممتزجة بعبق البخور الجبلي المر، كانت "ليان" تستلقي فوق بساط من الصوف الخشن، بينما كانت جدران المغارة تعكس ظلالاً متراقصة بفعل النار الضئيلة التي أشعلها الدكتور ياسين في المركز. لم تكن ليان في تلك اللحظة مجرد امرأة تلد؛ بل كانت "مذبحاً" بشرياً يتقاطع فوقه تاريخ العلم المحرم مع قداسة الأمومة الفطرية.استغرق السرد هنا في وصف "فيزياء الألم" بأسلوب مجهري وتقني فائق. وصفت الرواية كيف بدأت الموجات الأولى من التقلصات الرحمية تضرب جسد ليان كأمواج تسونامي صامتة؛ كيف تتقلص الألياف العضلية، وكيف يفرز الدماغ شلالات من الأدرينالين والأوكسيتوسين في محاولة مستميتة لإدارة الألم الذي تجاوز حدود التحمل البشري. كانت ليان تقبض بيديها على صخرة ناتئة بجانبها، وعروق يديها تبدو كأحبال مشدودة تحت جلدها الشاحب الذ

  • قيد الحرير   الفصل الثاني والثلاثون: هجرة الأرواح.. ونيل الصعيد الحزين

    كان النيل في تلك الليلة التي أعقبت سقوط "بابل الزجاجية" يبدو كأنه شريان عظيم من الحبر الأسود، يشق جسد الأرض المصرية بصمت جنائزي مهيب. لم يكن الماء مجرد مادة كيميائية مكونة من ذرات الأكسجين والهيدروجين، بل كان مخزناً أزلياً للذكريات والخطايا التي غسلها عبر آلاف السنين. على متن ذلك المركب الشراعي العتيق، الذي كان يئن تحت وطأة الأجساد المثقلة بالوجع، كانت "ليان" تجلس في المقدمة، تاركةً شعرها للريح التي كانت تفوح برائحة الطمي الممتزج برائحة البارود العالقة في ثيابها. كانت تنظر إلى انعكاس النجوم فوق صفحة الماء المضطربة، وتشعر وكأنها تنظر إلى شظايا روحها المتناثرة.استغرق السرد هنا في وصف "فيزياء السكون" فوق القارب. وصفت الرواية بأسلوب مجهري حركة الخشب القديم وهو يحتك ببعضه البعض مصدرًا صريرًا يشبه أنين الأشباح، وكيف كان ضوء الفانوس الزيتي الضعيف يرتجف فوق وجه ليان، ليرسم ظلالاً غائرة تحت عينيها تروي قصة السهر والخوف. كانت تشعر بكل موجة صغيرة تضرب جدار المركب، وكأنها نبضات قلب الأرض التي تحذرها من القادم. "هل يهرب المرء من قدره فوق مركب من الخشب المهترئ؟" تساءلت في سرها وهي تتحسس بطنها، حيث

  • قيد الحرير   الفصل الحادي والثلاثون: رماد العظمة.. وصمت ما بعد الجحيم

    كانت الساعة تشير إلى ما بعد منتصف ليل القاهرة بقليل، لكن الزمن في محيط برج "النور" المنهار في الزمالك لم يكن يُقاس بالدقائق، بل بوزن الركام وحجم الفقد. ساد صمت مطبق عقب الانفجار العظيم، صمتٌ لم يكن من هذا العالم، كأن الطبيعة نفسها قد أصيبت بالخرس وهي تشاهد تحطم "بابل" الحديثة. لم يعد الهواء هواءً؛ بل أصبح مزيجاً خانقاً من ذرات الزجاج المطحون، وأبخرة المواد الكيميائية المحترقة، وغبار الجرانيت الذي امتزج برائحة الموت والبارود. كان هذا الغبار يتساقط ببطء شديد، ككفن رمادي يغطي معالم الحي الأرستقراطي، محولاً الشوارع التي كانت تعج بالحياة إلى مقبرة مفتوحة تحت أضواء القمر الشاحب.وسط هذا الخراب الموحش، برز "مراد" من بين كومة من الرخام الأسود المحطم. كان خروجه يشبه خروج كائن أسطوري من جوف الأرض. بدت ملابسه القتالية وكأنها جلد ثانٍ تمزق في معركة مع القدر؛ الدماء المتجلطة غطت جبينه، لترسم خطوطاً داكنة تلاقت مع وشم "الألفا" عند رقبته. لم يكن يشعر بآلام جروحه الجسدية، بل كان يشعر بـ "طنين" وجودي في أعماقه، كأن المصل الذي كان يجري في عروقه يلفظ أنفاسه الأخيرة، مخلفاً وراءه فراغاً بيولوجياً موحشاً.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status