ليلى كانت تمشي بسرعة على أرصفة المدينة المبللة، ممسكة بمظلتها الصغيرة التي كانت تهتز مع كل هبة ريح. المطر كان خفيفًا لكنه مستمر، قطراته تتطاير على وجهها، تلتصق بخصلات شعرها، وكأنها تذكّرها أن العالم أكبر من أي شعور فردي. كان قلبها يئن من ضغط يوم طويل في العمل، وعقلها غارق في التفكير بالمشاريع والمواعيد، لكنها شعرت فجأة أن كل هذا الانشغال لا معنى له أمام إحساس غريب بدأ يتسلل إلى داخلها: شعور بالوحدة، بالفراغ، لكنه لم يكن سيئًا، بل كان كمنبه، يهيئها لشعور قادم لا تعرفه بعد. فجأة اصطدمت بشخص ما، واندفعت الكتب من حقيبتها في كل الاتجاهات، ورشات الماء المتطايرة من الرصيف جعلت الوضع أكثر فوضوية. ارتجفت قليلاً من الإحراج، وأمسكت بمظلتها بقوة لتستعيد توازنها، لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التحديق في الشخص الذي اصطدمت به. “آسف جدًا! هل أنتِ بخير؟” قال الرجل بصوت عميق، دافئ، مملوء بالاهتمام، وكأن كل كلمة تصدر من قلبه مباشرة. انحنى بسرعة لمساعدتها على جمع الكتب، وكانت يده قوية وهادئة في الوقت نفسه، ممسكة بكل شيء بحذر شديد. رفعت عينيها لترى وجهه، وكان هناك شيء فيه يجعل قلبها يخفق بقوة غير معت
Last Updated : 2026-03-03 Read more