1. السكونُ بعد العاصفة: عبقُ الموتِ في الرئتين تركتُهما هناك، دانيال وجاكسون، يقفان وسط أشلاء تلك القاعة التي لم تعد صالة أفراح، بل استحالت إلى مَسْلخٍ بشعٍ يفوح برائحة الحديد والندم. صعدتُ أدراج القلعة اللولبية بخطواتٍ وئيدة، تاركةً خلفي صدى صرخات القتلى الذي ما زال يتردد في الزوايا المظلمة. لم أكن أشعر بالذنب، فالموت بالنسبة لي هو اللغة الوحيدة التي أتقنتُها عبر القرون، لكنني كنتُ أشعرُ بنوعٍ من الترقب الذي يلسع جدار قلبي البارد. دلفتُ إلى غرفتي، ذلك الحصن المظلم الذي انتزعتُه انتزاعاً من "جوش" المقزز. أغلقتُ الباب خلفي، ليعمَّ الصمتُ المطبق الذي أعشقه. هنا، لا وجود للنور، ولا مكان للمتطفلين. جلستُ في ركني المعتاد، عيناي الحمراوان تخترقان العتمة كجمرتين مستعرتين، أنتظرُ رحيل تلك الشمس اللعينة عن كبد السماء. الليل هو مملكتي، هو المدى الذي أستطيع فيه التحرك دون أن يحترق جلدي الشاحب أو تتقلص روحي تحت سوط الضياء ان كان لي روح اصلا . كان عليَّ الصبرُ حتى يحلَّ الغسق، لأطير نحو "بان"؛ ربيبي، وسيدي، وعدوي اللدود في آنٍ واحد. 2. ألاعيبُ العقل: كيفَ نروّضُ الوحوش؟ في غمرة هذا الانت
Magbasa pa