ساد صمتٌ عميق في الغرفة، صمتٌ قطعته نظراتي المركزة على دانيال؛ فلأول مرة منذ زمنٍ بدا لي وكأنه دهر، رأيته قد استعاد اتزانه المعهود، وهدأت العاصفة في عينيه. لم أستطع كتمان تساؤلي، فسألتُه ونظري يغوص في ملامحه: "ما الذي حصل وأثار غضبك لهذه الدرجة؟" هنا تدخلت ميرا، والارتباك يكسو وجهها، وسألت بنبرةٍ مرتعشة: "هل أبي فعل شيئاً أغضبك؟ حتى لو كان أبي وأحبه، لكن لو فعل شيئاً خاطئاً.. سأكون أول شخص يقف ضده." أجاب دانيال بصوتٍ رخيم يحمل ثقل الجبال: "لا، ليس بليك.. بل ما قاله من معلومات. لقد فتح في قلبي جروحاً لم تندمل قط." توقف قليلاً، وكأن الكلمات تمرُّ عبر مرشح من الألم المرير، ثم أكمل وهو يستعيد صدى صوت بليك في القبو السري: "أخبرني بأن جوش هو من دبر قتل والدي." في تلك اللحظة، شعرتُ بالغضب المرير يتسرب من جسده كتيارٍ كهربائي، فأمسكتُ يده بقوة، محاولةً امتصاص شظايا ذاك الألم، وقلتُ له بهمس: "لا داعي لتتكلم الآن.. لا تجبر نفسك على شيء لا ترغب بالحديث عنه." لكنه قاطعني بحزم، وعيناه تشعان بمسؤولية القائد: "لا، هذا أمرٌ يجب أن تعرفوه لتتحضروا له. جوش يتعامل مع سحرة ومصاصي دماء، وعلى الأغلب له
Mehr lesen