Alle Kapitel von أصداء لاتموس: Kapitel 51 – Kapitel 60

102 Kapitel

"تبعيةُ العشق.. وسيادةُ الوفاء"

ساد صمتٌ عميق في الغرفة، صمتٌ قطعته نظراتي المركزة على دانيال؛ فلأول مرة منذ زمنٍ بدا لي وكأنه دهر، رأيته قد استعاد اتزانه المعهود، وهدأت العاصفة في عينيه. لم أستطع كتمان تساؤلي، فسألتُه ونظري يغوص في ملامحه: "ما الذي حصل وأثار غضبك لهذه الدرجة؟" هنا تدخلت ميرا، والارتباك يكسو وجهها، وسألت بنبرةٍ مرتعشة: "هل أبي فعل شيئاً أغضبك؟ حتى لو كان أبي وأحبه، لكن لو فعل شيئاً خاطئاً.. سأكون أول شخص يقف ضده." أجاب دانيال بصوتٍ رخيم يحمل ثقل الجبال: "لا، ليس بليك.. بل ما قاله من معلومات. لقد فتح في قلبي جروحاً لم تندمل قط." توقف قليلاً، وكأن الكلمات تمرُّ عبر مرشح من الألم المرير، ثم أكمل وهو يستعيد صدى صوت بليك في القبو السري: "أخبرني بأن جوش هو من دبر قتل والدي." في تلك اللحظة، شعرتُ بالغضب المرير يتسرب من جسده كتيارٍ كهربائي، فأمسكتُ يده بقوة، محاولةً امتصاص شظايا ذاك الألم، وقلتُ له بهمس: "لا داعي لتتكلم الآن.. لا تجبر نفسك على شيء لا ترغب بالحديث عنه." لكنه قاطعني بحزم، وعيناه تشعان بمسؤولية القائد: "لا، هذا أمرٌ يجب أن تعرفوه لتتحضروا له. جوش يتعامل مع سحرة ومصاصي دماء، وعلى الأغلب له
Mehr lesen

وداعُ القلاع..

عندما همَّ دانيال بمد يده القوية لفتح الباب والذهاب للقاء "بليك"، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ تجمدت يده في الهواء حين انفتح الباب فجأة ليظهر "الألفا بليك" واقفاً أمامه مباشرة. كان بليك يرفع يده ليرسل طرقاته، لكن سرعة دانيال سبقت حركته. ساد صمتٌ قصير قطعه تنحنح بليك المربك وهو يلقي السلام، وعيناه تجولان في الغرفة بقلقٍ لم يستطع إخفاءه، وقال بصوتٍ خفيض: "أردتُ فقط الاطمئنان عليك يا دانيال.. محادثة الأمس تركت في نفسي قلقاً لا يهدأ." أصرَّ دانيال بكياسةٍ وثبات أنه بخير، وتراجع خطوة للخلف داعياً إياه للدخول بأدبٍ جمّ. خطى بليك داخل الجناح، وكنا جميعاً متسمرين في أماكننا كالتماثيل. وفجأة، سقطت نظراته على ابنه "جوليان"، فاتسعت عيناه بصدمةٍ واضحة، وسأل بنبرةٍ حادة مستنكراً: "جوليان! ما الذي تفعله هنا؟" همَّ جوليان بالكلام بلسانٍ متعثر، لكن ميرا، وبسرعة مذهلة، نكزته بقوة في خاصرته ليسكت، وتقدمت نحو والدها بابتسامةٍ واثقة: "أبي العزيز، أنت تعلم أننا في قطيع 'لاتموس' أفكارنا منفتحة على بعضنا البعض.. وبعد أن عرفتُ بتهديد جوش لك، وجدتُ أن أخذ جوليان معي سيكون أفضل بكثير من تركه هنا وح
Mehr lesen

انكسارُ الكبرياء.. وملاذُ العنق

بعد مسيرِ ساعاتٍ طوال، محملةٍ بصمتٍ ثقيل كأنه جبلٌ يربضُ فوق صدورنا، بدأت تلوح في الأفق أطلالُ قلعتي الصلبة؛ تلك الحصون التي ناحت في وجه الزمن وحاربت عواديه بكل كبرياء. كان عقلي في تلك اللحظات مرجلاً يغلي، يرسمُ خططاً عسكرية دقيقة ويحسبُ كل خطوةٍ قادمة بميزانٍ من ذهب. وما إن وصلنا إلى أسوار القلعة العظيمة، حتى وجدنا "جون" و"ديفيد" ونخبة من أفراد قطيعي في انتظارنا، مصطفين بهيبةٍ تليق بالحدث. لطالما كنتُ أمقتُ مراسم اللقاءات والاستقبالات الرسمية، لكن رؤيتهم في تلك اللحظة أثلجت صدري؛ فأن أرى الأمور مستتبة والأمان يلفُّ أسوارنا كان كل ما أحتاجه لاستعادة أنفاسي.. ولو مؤقتاً. تحولت عيناي نحو سيلين؛ كانت نظراتها تفيضُ بمزيجٍ مرعب من التحدي والترجي، شعرتُ بتشبثها العنيد بموقفها، وخوفها الذي يرتجفُ خلف قناع القوة، لكنني أدركتُ بمرارة أن العواطف في هذه المرحلة هي الطريقُ المعبد للهلاك. اتخذتُ مساراً قاسياً، أكرهه بكل ذرةٍ في كياني لكني مضطرٌ إليه؛ كنتُ أودُّ لو أحملها بين ذراعيّ الآن، أطيرُ بها نحو غرفتنا، وأمطرها بقبلاتٍ وكلامٍ عذب ينسيها مرارة الأيام الماضية، لكنَّ صوت الواجب كان أطغ
Mehr lesen

التحامُ الأرواح.. وصاعقةُ الميثاق

صعدتُ بها السلالم درجةً درجة، وكان صمتُ الرواق الطويل لا يقطعه سوى صدى خطواتي الثقيلة وهدير أنفاسي المضطربة. كنتُ أحملها بين ذراعيّ كأثمن كنوز الأرض، وشعرتُ بتشبثها المحموم بعنقي، كأنها تخشى أن اتبخر في الهواء لو أفلتتني. عبر التواصل الذهني، أصدرتُ أمراً قاطعاً بإحضار الطعام إلى الغرفة؛ فقد مرت ساعاتٌ طوال ونحن نقتاتُ على القلق والغضب فقط، وأجسادنا بدأت تئنُّ من الإنهاك. لم أتركها لثانية واحدة، حتى دخلتُ الجناح الملكي وأوصلتها إلى السرير العريض. وضعتها بهدوءٍ فوق الأغطية الحريرية، لكن يديها ظلتا مطوقتين لرقبتي برفضٍ صامت. كانت عيناها تدرسان تحركاتي، تلاحقان كل خلجةٍ في وجهي وكأنها تحاول حفظ ملامحي للأبد. انحنيتُ أقبلُ جبينها، وأزلتُ يديها برفقٍ شديد وأنا أهمسُ لها بصوتٍ رخيم: "سأعود.. أمهليني ثوانٍ فقط." توجهتُ نحو الحمام الفسيح، وبدأتُ بتحضير الحوض الكبير؛ كان رذاذ الماء الدافئ يتصاعدُ ليملأ المكان ببخارٍ كثيف، وأردتُ لهذا الماء أن يغسل عنها أوجاع الأيام الماضية. عدتُ إليها، كانت ما تزال في مكانها، تراقبني بنظراتٍ غامضة وعميقة. أمسكتُ ذراعها بلطف لتنهض، ووقفتْ أمامي ب
Mehr lesen

برزخُ الرغبة.. وفصامُ الروح والجسد

وقفنا وجهاً لوجه في الحمام الفسيح، حيث كان بخارُ الماء الدافئ يلتفُّ حولنا كشرنقةٍ حريرية، مانحاً المكان طابعاً من الخصوصية. كنتُ أسبرُ أغوارها، أغوصُ في بحر عينيها بعمقٍ؛ لم نعد بحاجةٍ إلى نطقِ كلمةٍ واحدة، فقد أصبح الوسمُ جسراً غير مرئي تعبرُ عليه الأرواح دون استئذان. كنا نشعرُ ببعضنا البعض، بنبضات القلب، بتوتر الأعصاب، باحتراق الأنفاس. كان داخلها عالماً نقيضاً تماماً لما تظهره من برودةٍ هادئة ورقةٍ خادعة؛ لم تكن مجرد ذئبة، بل كانت لبوةً شرسة بكل ما تحمله الكلمة من سطوة وسيطرة. شعرتُ بقوتها التي تضاهي الجبال ثباتاً في أصعب المواقف، حتى وهي الآن تغلي اشتياقاً لوسم أجسادنا كما وسمنا أرواحنا، لكنَّ مظهرها الخارجي كان يُنكرُ كل ما يختلجُ في أعماقها. كانت سيلين كتلةً من التناقضات المذهلة؛ براءةٌ طفولية ممتزجة بجرأةٍ جارحة تزلزلُ كياني، وصلابةٌ فولاذية مغلفةٌ برقّةٍ تذيب الحجر، وقوةٌ طاغية تسكنها رحمةٌ واسعة. كم سأعشقها بعد؟ وهل يوجدُ حبٌّ في هذا الوجود الفسيح يتجاوز حدود جنوني بها؟ قاطعت أفكاري وهي تميلُ برأسها نحو كتفها بنعومةٍ قاتلة، ونظرتْ إليّ بعينين تفيضان ببراءة الدنيا كلها
Mehr lesen

شريعةُ الجبابرة..

كان يسير أمامي بخطواتٍ واثقة، متمكنة، وكأنه هو صاحب الدار وأنا الغريب؛ كان يعرف الطرقات والممرات السرية للقلعة أكثر مني، يلتفُّ حول الزوايا ببراعةٍ تثير الريبة. اتجه نحو جناحي الخاص بالطابق العلوي بكل أريحية، ولم ينتظر إذناً، بل طرق الباب طرقتين خفيفتين ممتلئتين بالسيادة، ثم فتحه ودخل. كنتُ خلفه مباشرةً، يشتعلُ في صدري مزيجٌ من الفضول والغيظ المكتوم.ما إن دخلنا حتى وقعت عيناي على سيلين؛ كانت واقفةً قرب النافذة المحطمة، حيث تسلل ضوء القمر ليعانق فستانها الأبيض البسيط الذي كان ينسدل على جسدها المنحوت كتحفةٍ إغريقية، يبرز جمالها الفتّان بشكلٍ يخطف الألباب ويجمد الدماء في العروق. توجه "سول" نحو الأريكة الكبيرة، وأرخى جسده فوقها بفوضويةٍ مدروسة، فارداً ذراعيه على مسندها وواضعاً ساقاً فوق الأخرى بوضعية الملوك الذين لا يخشون شيئاً.أما أنا، فقد شعرتُ ببرودة الهواء المتسلل من الزجاج المحطم، فاتجهتُ نحو الخزانة بخطىً سريعة لأستر جسدي العاري ولأحمي سيلين من لفحات المساء الباردة. التقطتُ أول ما وقعت عليه يدي؛ كنزة بيضاء وشورت أزرق، ارتديتهما على عجل، ثم توجهتُ نحو سيلين ووضعتُ سترةً صوفية د
Mehr lesen

ترانيمُ الجسد الواحد

هززتُ رأسي ببطء، محاولاً استيعاب الكلمات التي ألقاها "سول" كالصواعق في الغرفة. سألته بصوتٍ يملؤه الذهول والحذر: "ماذا تعني؟ لايكان؟ ما هذا الكيان أصلاً؟" نظر سول نحوي بعينيه الذهبيتين اللتين تشعان بوقارٍ قديم، وقال بنبرةٍ مطمئنة: "لا تقلق، ستبقى بشرياً بقلبك وعقلك، لكن عند تحولك لن يكون هناك فاصلٌ بينك وبين ذئبك. لن تعود تسمع 'أنديميون' كمخلوقٍ منفردٍ يصارعك أو يهمس في أعماقك، بل ستنصهران معاً لتشكلا كياناً واحداً متكاملاً. سيعطيك هذا قوةً لا تضاهى، وحجماً مهيباً يزلزل الأرض تحت أقدام خصومك." صمت قليلاً، ثم أردف وهو يمرر يده فوق رموز المخطوطة: "المشكلة الآن، وبحسب ما وضعته سيلين هنا، أن اكتمال سيطرتك البشرية على هذه القوة الجبارة مرهونٌ بوجود الحجر كاملاً. فعندما صاغ 'هيفست' إله الحدادة تلك الأحجار من دمك، وضع فيها جوهر الروح البشرية، بينما وضع 'زيوس' في قلب الحجر قوة الخلود وجبروت الجبابرة. وبما أن سيلين أعادتك للحياة بجزءٍ من الحجر دون الجزء الأحمر، ظهرت عليك أعراض فقدان السيطرة؛ لأن القوة العظيمة تحتاج لوعاءٍ متزن." غمزني سول بابتسامةٍ ماكرة أضاءت وجهه البلاتيني، وأكمل: "وأيض
Mehr lesen

الخديعة

في أعمق نقطة من الغابة المظلمة بالجنوب، حيث لا تجرؤ أشعة الشمس على الاختراق وحيث يختنق الهواء برائحة العفن والسحر الأسود، كان "بان" يتربع على عرشه وكأنه كابوسٌ يتجسد. كانت عيناه تقدحان شرراً أحمر كالجمر المشتعل، وصوتُ ضرباته المنتظمة على مسند كرسيه الخشبي العتيق يتردد في القاعة كدقات طبول الحرب. صرختُ في مجموعة الحمقى الواقفين أمامي، وارتجت جدران الكهف لشدة هول صوتي: "ألم ترصدوا موقع حجر القوة بعد؟!" أمام عينيّ، كانت تجلسُ تسعُ ساحراتٍ هجينات، كائناتٌ مشوهة صنعتُها بيديّ وصقلتُ قواها على مدى عقودٍ من التجارب المحرمة. شعرتُ برغبةٍ عارمة في تحطيم رؤوسهن واحدةً تلو الأخرى، بسحق جماجمهن بين أصابعي وسماع صوت تكسر العظام؛ لكنني كبحتُ وحشيتي بجهدٍ جهيد. ما بنيتُه في قرون لا يمكن أن أهدمه في لحظة طيش، فهدفي كان نصب عينيّ ولا شيء سواه. أعدتُ سؤالي بنبرةٍ أكثر انخفاضاً لكنها أكثر رعباً، لكن بدا أن الساحرات كنَّ في عالمٍ آخر؛ شكلنَ دائرةً وبدأن بترتيل تعاويذ بلغةٍ بائدة، عيونهن مقلوبة لا يظهر منها سوى البياض، غارقات في طقسٍ باطني لم يأتِ بأي جدوى حتى الآن. صمتهن كان وقوداً لناري.
Mehr lesen

ظلالُ الاستعداد.. واختيارُ الرفيق

استيقظتُ مع خيوط الصباح الأولى، تلك الخيوط الفضية التي تسللت عبر شقوق النوافذ لتغمر الغرفة بدفءٍ ناعمٍ غريب على قسوة قلعتنا. كان الضوء ينساب على الجدران العتيقة ببطء، كأنه يوقظ الحجارة برفق قبل أن يوقظنا. التفتُّ بجانبي، فكانت سيلين لا تزال غارقة في ملكوت نومها العميق؛ بدت وكأنها قطعة من النور استقرت فوق الفراش. كان صدرها يعلو ويهبط بإيقاع منتظم يبعث السكينة في النفس، وملامحها الساكنة تحمل براءةً أسطورية، براءةً جعلتني أتأملها لدقائق طوال وكأنني أراها لأول مرة بعد ليلة الانصهار تلك. انحنيتُ نحوها ببطء، وفي قلبي فيضٌ من مشاعر لم أعد أستطيع لجمها، وطبعتُ قبلةً خفيفة كنسيم الصباح على جبينها المرمري. ترددتُ لثانية، رغبتُ في البقاء بجانبها، في الغرق مجدداً في عطرها.. لكن نداء في داخلي كان يصرخ. ابتعدتُ فجأة، نهضتُ سريعاً وكأن ظلاً غير مرئي يطاردني، أو كأن مسؤولية العالم التي ألقاها "سول" على كاهلي بدأت تخنقني. ارتديتُ ملابسي على عجل، متفادياً إحداث أي صوت قد يقطع حلمها الجميل، واتجهتُ مباشرة نحو صالة التدريب؛ المكان الذي تتهذب فيه القوة وتتحول الغريزة إلى انضباط. ما
Mehr lesen

مأدبةُ الذئاب..

كنتُ أسمعُ إيقاع قلوبهم المضطربة خلفي كطبولٍ مجهدة، وألتقطُ أنفاسهم التي أصبحت حشرجاتٍ ثقيلة تمزق سكون الغابة. أجسادهم، رغم قوتها، لم تعد قادرة على مجاراة الوتيرة التي انطلقتُ بها؛ "جوليان" و"كريس" استنزفا كل ذرة طاقة في عضلاتهما للبقاء ضمن دائرة ظلي. زمجرتُ بخفوت، زمجرةً تحمل مزيجاً من السلطة والإشفاق، وفجأة.. انغرست مخالبي في التربة الصلبة بقوةٍ هائلة، لتندفع الأرض للأمام وتتناثر الأتربة في الهواء كغبارٍ كثيف أوقف زحفنا. توقفا خلفي على الفور، يلهثان بعنف، وأطرافهما ترتجف من فرط الإرهاق وكأن أعصابهما على وشك الاحتراق. التفتُّ إليهما، ونظرتُ إلى "كريس" تحديداً؛ كانت عيناه تعكسان ولاءً أعمى رغم التعب. أشرتُ له ذهنيا: "تحوّل." فهم الإشارة فوراً دون نبسة ببنت شفة. في لحظاتٍ سريعة، بدأت عظام جسده تترتب ليعود إلى هيئته البشرية، واستقام في وقفته بكرامة المحارب، ينتظر القادم. أرسلتُ له أمري الذهني الصارم: "هيّئ مكاناً للجلوس.. لا تتحركا من هنا. اطلب من جوليان أن يفعل الشيء نفسه.. أشعلوا ناراً، واجمعوا الحطب، أريد مخيماً في دقائق." أومأ كريس بخضوع، والتفت ليشرح لجوليان المنهك ما يجب
Mehr lesen
ZURÜCK
1
...
45678
...
11
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status