انغلق البابُ الخشبي الثقيل خلفنا، ليعزلنا أخيراً عن نظرات "بليك" الفاحصة وصخب القلعة الذي لا يهدأ. كان الجناحُ الذي خُصص لنا يفيضُ بفخامةٍ مدروسة؛ سقفٌ شاهقٌ مزينٌ بنقوشٍ هندسيةٍ دقيقة، وأرضيةٌ مفروشةٌ بسجادٍ يدويٍ كثيف يبتلعُ صوت الأقدام. في المنتصف، استقر سريرٌ ملكيٌ ضخم بمسندٍ مخمليٍ قاني، وكأنه ينادي أجسادنا المنهكة. أما الشرفة الواسعة، فقد كشفت عن حديقةٍ منسقةٍ بعنايةٍ فائقة، حيث تتمايلُ الزهورُ تحت ضوء الفجر الصادق، لترسم لوحةً من الهدوء الذي افتقدناه طوال الطريق.علق دانيال بنبرةٍ حاول فيها كسر الجمود وهو يلقي بنظرةٍ سريعة عبر الشرفة: "يبدو أننا حصلنا على أفضل إطلالة في القلعة يا سيلين.. بليك يعرف كيف يكرم ضيوفه، أو ربما يحاول إبهارنا."ابتسمتُ له بتعبٍ شديد، وشعرتُ وكأن جفوني تزن أطنانًا. لم أقوَّ على الرد بكلمات، بل رميتُ بجسدي المنهك فوق السرير الوثير، وأطلقتُ تنهيدةً طويلة أخرجت معها كل تشنجات العضلات التي تصلبت من طول الرحلة فوق العربة. كان ملمس الأغطية الحريرية بارداً ومريحاً، وكأنني أخيراً وجدتُ بقعةً من اليابسة بعد إبحارٍ طويل في العواصف.لم ينتظر دانيال طويلاً؛ اتج
Mehr lesen