Alle Kapitel von أصداء لاتموس: Kapitel 31 – Kapitel 40

102 Kapitel

"هدوءُ ما قبلَ العاصفة"

بصوتٍ منهكٍ يحمل ثقل القرون التي عشتها في رؤياي، نظرتُ إلى رفاقي القابعين في السرداب. كانت ملامح "جون" و"ديفيد" و"كميل" و"رافييل" تظهر عليها آثار السهر المضني؛ عيونهم محتقنة، وأكتافهم منحنية تحت وطأة البحث. قلتُ لهم بحزمٍ لا يقبل الجدل: "انصرفوا جميعاً.. اذهبوا وخذوا قسطاً من الراحة، فعندنا رحلة طويلة وشاقة بانتظارنا غدا ."حاولوا مناقشتي، كانت لديهم تلك الرغبة الجامحة في مواصلة النبش في المخطوطات لعلهم يجدون ما يربط بين "المخطوطات" وبين حالتي الراهنة، لكني أصررتُ عليهم بصرامة الألفا. التفتُ إلى رافييل وأمرته: "رافييل، أريدك أن تدقق فيما تبقى من هذه المخطوطات بغيابنا، ابحث عن مذكرات السلف الأول، لا تترك ورقة إلا وتقلبها."تفرق الجميع نحو مهجعهم بخطواتٍ متثاقلة، أما أنا، فقد توجهتُ نحو غرفتي. دخلتُ بهدوءٍ شديد، أتحرك كظلٍ باهت فوق الأرضية الصخرية، خوفاً من أن أزعج سيلين أو أعكر صفو نومها العميق. كانت الغرفة غارقة في سكينةٍ غريبة، ضوء القمر المتسلل من النافذة يداعب وجهها النائم. لم أجرؤ على الاقتراب من السرير، فمددتُ بساطاً بسيطاً على الأرض وتمددتُ عليه، محاولاً إغماض عينيّ.لكن ال
Mehr lesen

الجنة المخفية

كان صباح يغسل جدران قلعة لاتموس بضوءٍ بارد حين اكتملت ترتيبات الانطلاق. كان بإمكاننا كـ "مستذئبين" أن نتحول ونقطع المسافات ركضاً، فسرعتنا في هيئة الذئاب تفوق أي وسيلة نقل، لكن الرحلة هذه المرة لم تكن مجرد انتقال؛ كانت مهمة دبلوماسية وتاريخية طويلة الأمد، ومتاعنا كان ثقيلاً ولا يمكن حمله على ظهورنا. ثم إن دانيال، بحكمته كألفا، كان يدرك أنه ليس من اللائق أبداً أن نصل إلى أراضٍ غريبة عنا ونحن عراة بعد التحول؛ فالهيبة تقتضي أن يظهر القادة بكامل وقارهم.أشرف دانيال بنفسه على كل تفصيلة، كان يتحرك بين الخيول والعربة كقائدٍ لم تغفل عينه عن ثغرة. رأيته يمتطي خيله الأسود الضخم، وكان منظره شامخاً، يفيض بالقوة والفروسية، وكأنه ولد فوق السرج؛ فكل حركة منه ومن جواده كانت توحي بتناغمٍ فطري يعود لسنوات طويلة من التدريب. كان بجانبه كميل وديفيد وجون، يمثلون الحرس والرفاق بوقارهم المعهود.أما أنا، فقد استقررتُ داخل العربة الكبيرة بجانب إيلارا وياسمين. كانت العربة تحفة فنية، مريحة جداً ومبطنة بالخمل، توفر لنا الخصوصية والراحة التي سنحتاجها لمواجهة الطريق الطويل، بينما استقرت أمتعتنا في صناديق محكمة
Mehr lesen

شظايا ذكريات … نسل التوأم

وقفتُ في وسط القاعة الكبرى، وحولي تلك الوجوه التي تنظر إليّ بقدسيةٍ لم أفهمها، شعرتُ بجسدي يتصلب وعقلي يرفض الاستيعاب. ولماذا يفيض الشوق من عيونهم نحوي ؟ أحست إيلارا بتوتري الواضح، وبرجفة يدي التي كانت تبحث عن أمانٍ ما، فنظرت نحو المرأة التي احتضنتني وقالت بصوتٍ هادئ يحاول امتصاص الصدمة:"أمي.. سيلين متعبة للغاية، والرحلة كانت شاقة. هل يمكننا الجلوس في قاعة الكهنة؟ نحتاج لنشرح لكِ آخر الأحداث وما حلّ بنا."تسمرتُ في مكاني.. "أمي"؟ إيلارا هي ابنة هذه المرأة المهيبة؟ شعرتُ بقلبي يخفق بشدة، بينما انتبهت "لينا" – كما عرفتُ اسمها لاحقاً – إلى أن هناك خطباً ما، وأن نظراتي ليست نظرات الشخص الذي يعرفها. أجابت بسرعة وحزم: "طبعاً.. طبعاً، فليعد الجميع لحياته اليومية، انتهى الاستقبال."بإشارةٍ من يدها، تفرق الحشد بهدوءٍ غريب، ثم أوصدت الأبواب الضخمة خلفنا. سرنا خلفها في ممرٍ جانبي حتى وصلنا إلى بابين صخريين عظيمين؛ فتحت الباب الأيمن بجهدٍ يسير وكأن الصخر يطيعها، وأدخلتنا إلى غرفةٍ منعزلة تفوح منها رائحة البخور القديم والكريستال المشع.ما إن أُغلق الباب، حتى التفتت لينا إلى إيلارا بنظرة ع
Mehr lesen

القطعة الناقصة

وقفتُ في ممر الكهف العظيم، وتيارات الهواء الباردة تداعب وجهي، لكن البرودة الحقيقية كانت تسكن أعماقي. تجمدتُ مكاني والارتباك ينهش ثباتي؛ فنظرات "لينا" المنتظرة، وعيون جون وصوفي وايلارا حتى دانيال التي ترقب حركتي، كانت تضع على عاتقي ثقلاً لا تطيقه الجبال. تساءلتُ في سري بصوتٍ يملؤه الانكسار: "ما فائدة زيارة الضريح وأنا لا أتذكر شيئاً؟ كيف أواجه غائباً سكنتُ محراب حزنه لقرون، وأنا الآن أقف أمامه غريبة، بذاكرةٍ بيضاء كالثلج؟"شعرتُ بالخجل من نفسي، كأن فقدان ذاكرتي هو خيانة عظمى لتلك الذكرى التي عاشت معي سنوات وعقوداً. أحس دانيال بحيرتي القاتلة؛ كان يراقب اضطراب أنفاسي واهتزاز نظراتي، فتقدم نحوي بخطواتٍ واثقة، ووضع يده على كتفي ليمنحني بعضاً من ثباته الجبلي. قال بصوته الرخيم الذي يبعث الطمأنينة: "سيلين.. اهدئي. ربما يكون وجودكِ هنا، في هذا المكان المشبع بروح الماضي، هو المفتاح الذي ينشط جزءاً من ذاكرتكِ الخامدة. لا تضغطي على نفسكِ، فقط دعي المكان يتحدث إليكِ."نظرتُ إلى عينيه الذهبيتين اللتين كانتا تلمعان ببريقٍ ساحر، وشعرتُ بتخبط مشاعري؛ فمن جهة أريد استعادة نفسي، ومن جهة أخرى أخشى أ
Mehr lesen

الاستيقاظ المر

ساد صمتٌ ثقيل في الممر، قطعته صرخة لينا التي كانت تعبر عن ذهولٍ لم تستطع كبحه: "لا بد أن الموضوع أعمق مما نتصوره! لا بد من وجود شيء خفي لا نراه أمام أعيننا.. هذا الباب، هذا الرصد المنيع، لم يفتح أبداً من قبل سوى لسيلين.. والآن يفتح معك أنت يا دانيال؟"كانت نبرة لينا تحمل حيرة وتسائل، بينما حاولتُ أنا استعادة هدوئي المصطنع. أزحتُ نظري عن الباب المنزلق وقلتُ بنبرةٍ حاولتُ أن تبدو غير مبالية، رغم العواصف التي كانت تضرب صدري: "ربما لأنني متصل بـ (أنديميون) بطريقةٍ ما.. ربما تآلف الجبل مع صلتي به ."لكن لينا لم تقبل هذا التفسير السطحي، هزت رأسها بإصرارٍ وعيناها تلمعان ببريقٍ حاد: "الموضوع لا يخص أنديميون وحده مهما كان اتصالك به! رصدُ الأبواب المغلقة في عرف الكهنة لا يفتح إلا بالمفتاح المخصص له.. والمفتاح هنا هو الحجر، والحجر سيلين لا تعرف مكانه، ونحن نشك أصلاً في أن (بان) قد سرقه. فكيف استجاب لك الصخر دون المفتاح؟"زفرتُ بضيق، وشعرتُ بثقل الوقت يضغط على أكتافي. لم أكن أملك إجابة، ولم أكن أرغب في الغرق في التحليلات الآن. قلتُ بحزم: "صراحةً، ليس لدي أدنى فكرة عن كيفية فتحه، ولا أظن أن الوق
Mehr lesen

السراب والدم

ساد صمتٌ خانق في القاعة العظيمة لقلعة "الجنوب" المخفية، صمتٌ لم يقطعه سوى حشرجة الأنفاس المذعورة وصوت احتكاك العظام. في وسط القاعة، كان بان يقف كطودٍ من الغضب المحض، جسده الضخم يلقي بظلالٍ مرعبة على الجدران الصخرية الرطبة. مد يده الضخمة، التي بدت وكأنها نُحتت من صوانٍ قديم، لتلتف حول عنق الساحرة النحيلة. رفعها في الهواء بيسرٍ مرعب، وكأنها ريشة لا وزن لها، ليكون وجهها الشاحب المرتجف في مواجهة عينيه التي تشتعل بنيرانٍ لا تنطفئ.دوى صوته في أرجاء القلعة، صوتٌ عميق كزئير العواصف في الوديان السحيقة:"ماذا أفعل بحجركِ التافه هذا؟ أين حجر القمر.. أين عطية السماء التي أرسلتكم من أجلها؟"كانت يدا الساحرة المقززتان، بأظافرهما الطويلة المتسخة، تحاولان يائستين الإمساك بساعده الفولاذي لتخفيف الضغط القاتل، بينما كانت رجلاها تتخبطان في الهواء بحركاتٍ عشوائية تثير الاشمئزاز. رخى قبضته قليلاً، ليس شفقةً بها، بل ليمسح عنها وطأة الاختناق فتتمكن من النطق، دون أن يحرر عنقها من حصار أصابعه.تحدثت بصوتٍ متهدج، ممزوجٍ بالسعال والدموع: "سيدي.. لقد كان هناك، أقسم لك بظلام هذه الغابة! هذا الحجر.. هذه القطعة
Mehr lesen

سقوطُ الألفا.. ورعبُ اللعنة

كنتُ أقفُ عند عتبة ذلك الباب الحجري الضخم، وقلبي يرتجفُ بين أضلعي كعصفورٍ سجين. كان دانيال يضغطُ علينا للدخول، وصوته يتردد بصداه الرجولي في الممرات الباردة، محفزاً إيانا على دخول الضريح . في داخلي، كانت تدور دوامةٌ من الأسئلة الوجودية التي لم أجد لها جواباً: "هل يحق لنا فعلاً تدنيس هذا المكان بوقع أقدامنا؟ لو كنتُ ما زلتُ (سيلين القديمة)، هل كنتُ سأسمح لهم بعبور هذه العتبة المقدسة لسيلين القديمة؟ هل كنتُ سأترك دانيال يتمادى إلى هذا الحد، ليأخذ هو زمام المبادرة في أمرٍ يخصُّ هذا الموضوع بالذات؟"لكن الحقيقة المرة كانت تصفعني مع كل نبضة؛ أنا الآن لستُ تلك المرأة. أنا شخصٌ فاقدٌ لأي جذرٍ يربطه بالماضي. عندما يخبرونني عما فعلتُه سابقاً، أو كيف كنتُ أتصرف، أشعرُ وكأنهم يتحدثون عن امرأةٍ غريبة، شخصية في روايةٍ قرأتها ولم أعد أذكر تفاصيلها. هذا الاغتراب عن الذات جعلني أشعر بأننا منتهكون لحرمة الضريح، وبأن لعنةً ما توشك أن تنقضّ علينا بسبب فضولنا الذي كسر الأختام.قاطع حبل أفكاري صوت دانيال، كان واقفاً أمامي مباشرةً، وعيناه الذهبيتان تبحثان عني. يبدو أنه كان يحاول التواصل معي منذ مدة
Mehr lesen

شعائرُ الانفصال

جلستُ في قاعة الكهنة، والهدوءُ يلفنا ككفنٍ ثقيل، بينما بدأت لينا تشرحُ لنا أسراراً كنتُ أنا يوماً ما سيدة تفاصيلها، والآن أتلقاها كغريبة. قالت لينا بنبرةٍ يملؤها الوقار: "الحارساتُ متصلاتٌ بالحجر الأحمر، وهذا الاتصال هو الحبلُ السري الذي يربطهن بكِ يا سيلين. هذه الأحجارُ ليست مجرد احجار كريمة، بل هي قطراتٌ جمدها الزمن من دماء (أنديميون) نفسه. الاله (هيفست) هو من صاغ هذه الدماء في كوره العظيم، ليجعل منها حجارةً خارقة تحمل قوةً تفيضُ عما وراء الطبيعة."أومأ دانيال برأسه، وعيناه تلمعان بذكرى الرؤيا المؤلمة التي عاشها: "نعم.. لقد رأيتُ ذلك. شاهدتُكِ وأنتِ تجمعين قطرات دمائه المنسكبة، كأنكِ تجمعين شتات روحه."أكملت لينا، وكأنها تستعيدُ كلماتٍ قلتُها لها في زمنٍ غابر: "انتي من أخبرني كيف صُنعوا، وكيف تمنح طاقتهم الحارسات قوةً مستمدة منكِ. كنتِ تنهين خدمة الحارسة بوضع يدكِ على رأسها، وكأنكِ تباركين وفاءها بالعهد. وعند تنصيبِ حارسةٍ جديدة، كنتِ تمسكين الأحجار وتجعلين الفتيات اللواتي بلغن الثامنة عشرة يلمسنها؛ فالحجرُ هو من يختارُ صاحبته. إذا تغير لون شعر الفتاة وعيناها، عرفنا أن القدر قد
Mehr lesen

وحشةُ الطريق.. ونارُ التخييم

بدأنا طريق العودة، نسلكُ الممراتِ الصخرية ذاتها التي عبرناها أول مرة، لكن الروح التي كانت تسكننا الآن اختلفت تماماً. كانت الجدرانُ الرطبة تعكسُ ضياءً شاحباً، بينما حاولت "إيلارا" بجهدٍ حزين أن تتقدم لتكون دليلنا، وكأنها تتمسكُ بآخر خيوط مهمتها التي انتهت. إلا أن دانيال، بصوته الرخيم وثقته التي لا تتزعزع، استوقفها بلطف مخبراً إياها أنه حفظ تضاريس الطريق ومنعطفاته منذ الخطوة الأولى. قرأتُ في عيني إيلارا رغبةً يائسة في إطالة أمد الوداع؛ كانت تمشي ببطء، وتتأمل وجوهنا وكأنها تخشى نسيان ملامحنا. ودعتُهم جميعاً، لينا والكهنة، على أملٍ يغلفه الشك باللقاء قريباً. انطلقنا، وكان صمتُ الكهوف يبتلعُ أصوات أقدامنا. فجأة، وبلا سابق إنذار، اقترب مني دانيال. وبحركةٍ مباغتة مفعمة بالحماية، حملني بين ذراعيه الضخمتين وكأنني ريشةٌ لا وزن لها. التقت عيناي بعينيه الذهبيتين، فقال بهمسٍ يذيبُ الجليد: "لا أريد أن ترهقي نفسكِ يا سيلين، ما زال أمامنا مسافةُ مشيٍ لا بأس بها، وأريدكِ بكامل قوتكِ." لم يكن وحده من فعل ذلك؛ فخلفنا، كان جون يحمل صوفي بالطريقة ذاتها. غمزتني صوفي بإشارةٍ ذات مغزى، وكأنها تقول لي
Mehr lesen

أطيافُ الغرب

كان الوقتُ قد فقد معناه تحت وطأة المسير المتواصل، فالساعاتُ لم تعد تُقاس بالدقائق بل بصوتِ حوافر الخيل الرتيب وصريرِ خشب العربة الذي بدأ يئنُّ تحت ثقل المسافة. ومع تراجعِ سوادِ الليلِ الثقيلِ ببطءٍ مهزوم، بدأ الفجرُ يبزغُ بفتور، شاحباً كوجهِ مريضٍ يلفظُ أنفاسه الأخيرة، ملقياً بخيوطٍ رماديةٍ باردة فوق المروج الواسعة. في تلك اللحظة، توقفت العربةُ والخيولُ فجأة، وانطلق صوتُ "دانيال" الجهوري، مشوباً بحدةٍ قاطعة اخترقت سكون الفجر: ".. نحن الآن على مشارف الوصول."ترجلتُ من العربة بخطواتٍ متعثرةٍ قليلاً، أشعرُ ببرودةِ الندى وهي تلسع كاحليّ. وقفنا جميعاً فوق قمةِ تلةٍ مرتفعة، صخريةِ التضاريس، تطلُّ على أراضي قطيع "ظل السماء" المترامية. في تلك اللحظة، تجمدت أنفاسي في صدري؛ فالمشهدُ الذي انبسط أمام عينيّ كان صدمةً لكل حواسي، كان غريباً تماماً عن كل ما تخيلته أو حفظته ذاكرتي عن "لاتموس".لم يكن المكان يشبه حصننا الجبلي المنحوت من صميم الجبل، ولم يكن يعبق بتلك الروح الفطرية التي تجعلك تشعر أن الأرض والسماء جسدٌ واحد. أمامنا كانت تمتدُّ مدينةٌ كاملةٌ من الصخبِ المكتوم، مدينةٌ لا تنام؛ حيث تت
Mehr lesen
ZURÜCK
123456
...
11
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status