بصوتٍ منهكٍ يحمل ثقل القرون التي عشتها في رؤياي، نظرتُ إلى رفاقي القابعين في السرداب. كانت ملامح "جون" و"ديفيد" و"كميل" و"رافييل" تظهر عليها آثار السهر المضني؛ عيونهم محتقنة، وأكتافهم منحنية تحت وطأة البحث. قلتُ لهم بحزمٍ لا يقبل الجدل: "انصرفوا جميعاً.. اذهبوا وخذوا قسطاً من الراحة، فعندنا رحلة طويلة وشاقة بانتظارنا غدا ."حاولوا مناقشتي، كانت لديهم تلك الرغبة الجامحة في مواصلة النبش في المخطوطات لعلهم يجدون ما يربط بين "المخطوطات" وبين حالتي الراهنة، لكني أصررتُ عليهم بصرامة الألفا. التفتُ إلى رافييل وأمرته: "رافييل، أريدك أن تدقق فيما تبقى من هذه المخطوطات بغيابنا، ابحث عن مذكرات السلف الأول، لا تترك ورقة إلا وتقلبها."تفرق الجميع نحو مهجعهم بخطواتٍ متثاقلة، أما أنا، فقد توجهتُ نحو غرفتي. دخلتُ بهدوءٍ شديد، أتحرك كظلٍ باهت فوق الأرضية الصخرية، خوفاً من أن أزعج سيلين أو أعكر صفو نومها العميق. كانت الغرفة غارقة في سكينةٍ غريبة، ضوء القمر المتسلل من النافذة يداعب وجهها النائم. لم أجرؤ على الاقتراب من السرير، فمددتُ بساطاً بسيطاً على الأرض وتمددتُ عليه، محاولاً إغماض عينيّ.لكن ال
Mehr lesen