Lahat ng Kabanata ng أصداء لاتموس: Kabanata 61 - Kabanata 70

103 Kabanata

مزادُ الأرواح المنسية

قُطعت خيوط أفكاري التي كانت تنسج طيف "سيلين" في مخيلتي على حين غرة، حين ارتطم باب الغرفة بجدار النزل الخشبي المتهالك، واندفع جوليان وكريس إلى الداخل كإعصارٍ صغير يحمل معه صدى ضحكاتٍ خفيفة ونسماتٍ من حيويةٍ لم أعد أعهدها في نفسي. وقفتُ ببطء، وأنا أراقب جوليان؛ كان يمتلك تلك الهبة، قدرةٌ غامضة على التسلل لنفوس الغرباء ونسج خيوط المودة معهم في لمح البصر. لقد نجح في جعل كريس، المحارب الصامت والكتوم، يبتسم ويتبادل معه المزاح وكأنهما رفيقا سلاح منذ عقود، لا مجرد غريبين التقيا في رحلة انتحارية نحو الجنوب المظلم. دخلا الغرفة الضيقة التي كانت تفوح برائحة الخشب العتيق والغبار، وحملا معهما أكياساً من الورق البني تفوح منها رائحة خبزٍ طازج ولحمٍ مشوي بالتوابل الحادة. وضعا الطعام على تلك الطاولة الخشبية التي نخرها السوس والملاصقة للجدار، بينما كانت الغرفة الغارقة في ضوءٍ شاحب يتسلل من المصباح الزيتي المهتز تبدو وكأنها مسرحٌ لدراما لم تبدأ فصولها بعد. جلسا على حافة السرير المجاور لسريري، وما زالت بقايا الابتسامات تداعب شفاههما، قبل أن يتبدل المشهد كلياً. رأيتُ وجه كريس يتقبض، وعضلات فكه تشتد،
Magbasa pa

جسورُ الثقة..

عادَ الفجرُ يطرقُ أبواب النزلِ بخيوطٍ رماديةٍ باردة، تغلغلت عبر شقوق النافذة لتكشفَ عن الغرفةِ التي خيمَ عليها صمتٌ ثقيل. كنتُ قد استيقظتُ والوقتُ لا يزالُ مبكراً جداً، نظرتُ حولي؛ كان جوليان وكريس غارقين في نومٍ عميق، يتنفسان بانتظامٍ يوحي بالسكينة التي تفتقدها روحي. وفي الزاويةِ المظلمة، كانت الطفلة لا تزال متكورةً على نفسها، كتلةً من الألمِ الصامت، بؤرةً من الرعبِ الذي رفضَ أن يغادرها حتى في نومها. نهضتُ بهدوءٍ حذر، ونكزتُ جوليان بلمسةٍ خفيفة. انتفضَ فجأة، وعيناه اتسعتا بذعرٍ مفاجئ، تمتم بصوتٍ متحشرجٍ ومضطرب: "جوليا.. جوليا!" كان صوته يحملُ شوقا يتجدد كلما غابَ عن وعيه. سرعان ما استعادَ توازنه، وتلاشت ملامح الفزع حين أدركَ أنه في نزلٍ بائسٍ وليس في حضنِ حبيبته. أشرتُ له بالصمت، ثم أشرتُ له أن يتبعني. وقفنا خارج الغرفة، في الممرِ الخشبي المترب، وقلتُ له بهمسٍ قاطع: "نحن نحتاجُ لطعامٍ لها ولنا، ابحث عن شيءٍ نأكله، فالطفلةُ لا يمكنها احتمالُ الجوعِ أكثر." غابَ جوليان وعادَ بسرعةٍ مذهلة، دخلنا الغرفة مجدداً. كان كريس لا يزالُ نائماً، لكن الصغيرة كانت قد استيقظت، عينانِ واسعتان تر
Magbasa pa

خارج حدود الذاكرة

في غرفتنا داخل قلعة "لاتموس"، وفي تلك اللحظات الفاصلة بين الحلم واليقظة، شعرتُ بقبلة دانيال الدافئة تطبعُ أثرها على جبيني. أردتُ أن أتشبث به، أن أفتح عينيّ لأملأ نظري بملامحه قبل الرحيل، لكن جسدي كان خائناً، غارقاً في إنهاكٍ لذيذ. كانت ليلةً أشبه بصهير الذهب؛ ليلةً امتزج فيها الألم بالنشوة، حيث كان جسدي مسرحاً لمعركةٍ من نوعٍ خاص. لم تكن الجولات المتكررة مجرد لقاء، بل كانت "وسماً" للروح قبل الجسد. أشعر بكل عضلة في كياني وهي تئنُّ بوجعٍ ناعم، وكأن دانيال قد أعاد صياغة تكويني بلمساته، تاركاً خلفه حرارةً لا تنطفئ ورجفةً تسكن أعماقي كلما تذكرتُ كيف كان يطوي المسافات بيننا بصمتٍ هادر. لم أكن معترضة على هذا التعب، بل كان الشعور يشبه النعيم المحرم، لكن طلبي للراحة كان أقوى. غصتُ مجدداً في نومٍ عميق، حتى بدأت خيوط الشمس القوية تضرب جفوني. فجأة، انتفض قلبي بنبضٍ متوتر، خفقات غير معهودة هزت صدري كتحذيرٍ صامت. فتحتُ عينيّ بذعر؛ كان الفراش بجانبي بارداً، ولم يكن لدانيال أي أثر. شعرتُ بالمسافة بيننا تزيد بعداً مع كل ثانية تمر، وكأن خيطاً غير مرئي يتمطى ويؤلمني في أحشائي. صعد الغضب إلى رأسي ك
Magbasa pa

لغة التواصل

بعد ساعات طويلة من التدريب المنفرد، حيث كنتُ أعيد اكتشاف التناغم بين جسدي والرمح، كانت الصالة تضج بحياةٍ من نوعٍ آخر. كانت الزوايا تمتلئ بنزالاتٍ زوجية تعكس طبيعة كل ثنائي؛ ففي جانبٍ قصي، كان جون يروض قوته الهائلة ليدرب صوفي بكل رقة، يصحح وقفتها بلمساتٍ حانية وكأنه يخشى أن تخدشها قسوة الخشب. وعلى الجهة الأخرى، كان ديفيد وياسمين في عالمٍ منفصل؛ ياسمين التي تبرع أصابعها في مداواة الجروح والتعامل مع الأعشاب، كانت تمسك السلاح بارتباكٍ صادق، بينما كان ديفيد يبتسم بصبر وهو يعلمها أبجديات القتال التي تبدو غريبة تماماً على طبيعتها الرقيقة كطبيبة. أما في منتصف الصالة، فقد كان النزال بين كميل وميرا أشبه برقصةٍ محمومة لا تنتمي لهذا العالم. كان قتالهما يفيض بلغة العشاق التي لا تحتاج لكلمات. لم تكن الضربات بينهما تهدف للإصابة، بل كانت نوعاً من المداعبة القتالية؛ يلتف كميل حولها بخفة، فتجيبه ميرا بضحكةٍ خافتة وهي تصد ضربته بحركةٍ انسيابية. كانت عيونهما تتلاقيان في كل تقاطعٍ للأسلحة، وكأن كل ضربة هي همسة، وكل مراوغة هي غزلٌ صريح. كانا يتحركان ككيانٍ واحد، يقرأ كل منهما نَفَس الآخر قبل أن يخرج،
Magbasa pa

استحقاق الاسطورة

كان الجميع في حالةٍ من الذهول المطبق، عيونهم متسعة، وأنفاسهم محبوسة في صدورهم كما لو أن الهواء قد جمد في الردهة. نظرتُ نحوهم بهدوءٍ وثبات، وأنا أشعر بتدفق القوة في الجو، ثم قلتُ بنبرةٍ واثقة: "أعرفكم.. أخي 'سول'، إله الشمس." التفتُّ نحو "سول" الذي كان يقف كقطعة من ضياءٍ أزلي وسط ظلال القلعة، وأكملتُ التعريف وأنا أستعرض حضورهم أمامه: "وهؤلاء جون وديفيد، إخوة دانيال.. وكميل 'البيتا' ورفيقه، وصوفي وياسمين وميرا." تقدم جون بحذرٍ شديد، كأنَّ الأرض تحت قدميه قد تحولت إلى زجاجٍ هشّ، محاولاً كسر صدمة السكون التي خيمت على الجميع؛ فكان معهم كل الحق في ذهولهم. لم يكن سول مجرد حضور؛ كان تجسيداً لجمالٍ آخاذ، بشعرٍ بلاتينيٍّ طويل ينسدل على كتفيه كخيوط النور السائل، وعينين بلاتينيتين تشعان ببريق الشمس الصافية عند الفجر. كان يشع بضياءٍ طبيعي يطغى على كل ما حوله، وطريقة ظهوره المباغتة تركت في أرواحهم أثراً لا يمحى. وفوق ذلك، كانت تلك الابتسامة التي ترتسم على وجهه تسحر القلوب، وجسده الممشوق يتحرك بوقارٍ لا يملكه سوى الآلهة، وصوته العذب يتردد في المكان كألحانٍ سماوية بعيدة. أشار إلينا جون بالدخول إل
Magbasa pa

عهدُ الروح التائهة

التفتَ نحوي بنظرةٍ ثاقبة، عينان زرقاوان تشبهان في حدتهما نظرة طيوره المفترسة التي لا تخطئ فريستها. كان في نظرته مزيجٌ من التحدي والفضول، لكنني لم أسمح لملامحي بأن تشي بأي ارتباك؛ فبالرغم من كل شيء، كنتُ أدركُ أنني بحاجةٍ ماسة للحديث معه. وقفتُ بكل ثقلي، مستجمعاً هيبة "الألفا" التي تسكن عروقي، وسرتُ نحوه بخطواتٍ ثابتة ترنُّ في جنبات المكان. ألقيتُ عليه التحية بوقار، فردّها بنبرةٍ غامضة وصوتٍ رخيم: "لقد تأخرتَ بالقدوم." عقدتُ حاجبيّ وسألته بوضوح: "هل تعرفني؟" أجاب وهو يولي اهتمامه لطائره الجاثم على ذراعه: "لا، لا أعرفك شخصياً.. لكن وردتني معلوماتٌ مؤكدة بأنك ستحتاجني. وهناك شيءٌ آخر.." صمت لبرهة ثم أردف: "بليك ليس سعيداً بوجود ابنه في قلب الخطر." وقعت كلماته عليّ كالصاعقة؛ كيف لهذا الغريب أن يعرف عن جوليان وعن قلق بليك؟ شعرتُ بمسؤوليةٍ كبرى تجاه الصغير الذي أقسمتُ على حمايته، فنظرتُ إليه بصرامة وقلت: "جوليان بعهدتي، ولن يقترب من دائرة الخطر أبداً ما حييت." لم يعلق جاكسن، بل عاد ببرودٍ يطعم حيوانه الجارح. رأيته يُخرج لفافةً ورقية صغيرة، لا أدري ما سُطر في ثناياها، وربطها بإحكامٍ
Magbasa pa

رحلةُ الأشباح

بدأنا التخطيط بسباقٍ مع الزمن؛ لم أكن أنا، ولا جاكسون، نملك رفاهية تضييع دقيقة واحدة بينما تتربص بنا الأخطار من كل حدبٍ وصوب. خيم الصمت على الصالة لدقيقة قبل أن ينطق جاكسون بنبرةٍ جادة: "كل ما يشغل بال 'بليك' هو إبقاء 'جوش' بعيداً عن نطاق نفوذه وحدوده، لكنه، ويا للأسف، غافلٌ تماماً عما يُحاك في الكواليس المظلمة." أخذ نفساً عميقاً وتابع: "جوش لا يتحرك بمفرده، إنه يتعامل مع قوةٍ مظلمة لم أستطع سبر أغوارها بعد، كل ما يظهر منها هو واجهتها العلنية: مصاصة دماء خالدة تُدعى 'أليس'. هي المحرك الأساسي لكل شيء، والآمرة الناهية في العلن." توقف لحظة وكأنه يسترجع مشهداً مرعباً: "حاولتُ تعقبهما ذات مرة، لكن أثرهما اختفى فجأة في أقصى الجنوب، عند حدود 'الغابة المظلمة'. كانت هناك قوة خفية، كأنها حجابٌ من العدم يخفي وجودهما تماماً. لم يكن مكاناً عادياً، بل شعرتُ بطاقةٍ غريبة، باردة وموحشة، تحيط بالمكان وكأنه غير موجود على خارطة عالمنا." كنتُ أسمعه وقلبي يحدثني باليقين؛ لا يوجد كيانٌ يملك هذا القدر من الانحطاط والقدرة على التخفي سوى 'بان'. هو الخيط الخفي وراء كل هذا الخراب. لكني آثرتُ الصمت، محاولا
Magbasa pa

الرقصةُ الأخيرةُ قبل الفجر

تراجعتُ خطوةً إلى الوراء، ورفعتُ يديّ عالياً في إشارة استسلامٍ واضحة لأطمئنها، وحذا جاكسن حذوي بحركةٍ رصينة. بدأْتُ أهمس بصوتٍ خفيض يحمل وقار حنوّ الأخ: "إنانا.. اصغي إليّ، نحن هنا لنساعدكِ فحسب. لن نقترب منكِ، لكن عليكِ أن تمنحينا آذاناً صاغية." رفعت رأسها ببطء، وعيناها الحمراوان تلمعان وسط الظلام الدامس كجمرتين تحت الرماد، وكأنها تحاول دراسة ملامحنا خلف تلك الثياب المسحورة التي تحجب هويتنا. سألت بصوتٍ يملؤه الارتياب: "كيف.. كيف عرفتَ اسمي؟" لم أشأ كشف أي تفاصيل تتعلق بـ سيلين في هذه اللحظة الحرجة؛ فالمكان مراقب والجدران لها آذان. قلتُ لها: "لينا هي من أرسلتني لأبحث عنكِ.. وأنا هنا لأعيدكِ معي." بمجرد نطق اسم "لينا"، شعرتُ بجسدها يرتخي فجأة، وكأن ثقلاً جثماً على صدرها قد انزاح، وهدأ خفقان قلبها المتسارع الذي كنتُ أسمعه بوضوح. ساد صمتٌ انتظرت فيه سماع المزيد، فتابعتُ: "أنا هنا لأعيدكِ إلى منزلكِ، إلى حيث الأمان." لكنها فجأة تجمدت في مكانها، وهزت رأسها بعنف بينما انهمرت دموعها كشلالٍ من الوجع: "لا.. لا أستطيع العودة. لقد وعدني.. وعدني جوش أنه إن ارتبطتُ به سيعيد لي 'الحجر'. علي
Magbasa pa

ميثاقُ الفجر.. وحصادُ الغدر

1. خيوطُ الفجر والوداعُ الصامت عندما بدأت خيوط الفجر الأولى تنسلُّ من خلف التلال، حاملةً معها برداً يخرق العظام، كنا قد أعددنا كل شيء. لم يكن هناك وقتٌ للحديث الطويل أو الوداعات العاطفية؛ فالخطر كان يزحف نحونا مع كل دقيقة تمر. وقفنا أمام منزل جاكسون المتواضع، والضباب يلفُّ أقدامنا كأشباحٍ متربصة. نظرتُ إلى جوليان؛ كان يرتدي رداءً ثقيلاً، وعيناه تعكسان صراعاً بين رغبته في القتال بجانبي وبين الأمانة التي وضعتُها في عنقه. وبجانبه، كانت ريمي، تلك الصغيرة التي ذبلت روحها، تنظر إليّ بعينين زائغتين، تتشبث بطرف رداء جوليان كأنها تتشبث بالحياة نفسها. سِرنا معهم بصمتٍ مطبق حتى تجاوزنا حدود المنطقة تماماً، بعيداً عن أعين جواسيس جوش وأسوار قلعته الملعونة. هناك، توقفنا. وبحركةٍ انسيابية خبيرة، تحول جوليان إلى ذئبه الضخم؛ فرائه الرمادي كان يلمع تحت ضوء الفجر الخافت. انحنى بجسده لتتسلق ريمي ظهره، حيث قام كريس وجاكسون بتثبيتها بأحزمةٍ جلدية متينة تضمن بقاءها آمنة مهما بلغت سرعته. أومأ جوليان برأسه الضخم نحوي، نظرةً أخيرة كانت تحمل وعداً بالولاء وحزناً على الرحيل، ثم انطلق. غاب طيفه في أحضان ا
Magbasa pa

سَليلةُ العتْمة

1. زنزانةُ الرّفاهية كنتُ أجلسُ أمام تلك المرآة العتيقة في غرفتي المظلمة بأعلى برج قلعة جوش. الغرفة كانت خاليةً تماماً من أي نافذة، هكذا اشترطتُ على ذلك العجوز القذر؛ فأنا لم أعد أحتمل حتى ذرةً واحدة من غبار الضوء. بالرغم من أن عمري قد تخطى الألف عام، إلا أن حساسيتي للضياء تزداد ضراوةً مع كل قرن يمر، وكأن الشمس تلاحقني بضغينتها عبر العصور. أمسكتُ بفرشاة مساحيق التجميل، وبدأتُ أرسم على وجهي الشاحب ملامحَ زائفة من الحيوية. كنتُ أنظر إلى انعكاسي بمرارة وأفكر في "جوش".. ذلك الحقير. كم مرة سيحاول ربط نفسه بفتيات صغيرات يمقتن مجرد النظر إلى وجهه القبيح؟ لقد مللتُ مع مرور السنوات من تكرار هذه الدراما المقززة. أتذكر الفتاة الأخيرة التي جلبها، كيف فضلت أن تنهي حياتها بيديها، منتحرةً بيأس، على أن تضطر للاقتران به أو لمسه. تنهدتُ بعمق، ورائحة العفن المنبعثة من طموحات جوش تصل إلى أنفي الحساس. كنتُ أقول لنفسي: "كم أتمنى لو أصل لذاك الألفا القوي الذي حطم عظام جوش الآن، كي لا أضطر للتعاون مع هذا العجوز القذر مرة أخرى". كان الاتفاق بيننا ينص على توفير مكان مخصص لي، مكان لا تصله الشمس، لان تنق
Magbasa pa
PREV
1
...
56789
...
11
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status