قُطعت خيوط أفكاري التي كانت تنسج طيف "سيلين" في مخيلتي على حين غرة، حين ارتطم باب الغرفة بجدار النزل الخشبي المتهالك، واندفع جوليان وكريس إلى الداخل كإعصارٍ صغير يحمل معه صدى ضحكاتٍ خفيفة ونسماتٍ من حيويةٍ لم أعد أعهدها في نفسي. وقفتُ ببطء، وأنا أراقب جوليان؛ كان يمتلك تلك الهبة، قدرةٌ غامضة على التسلل لنفوس الغرباء ونسج خيوط المودة معهم في لمح البصر. لقد نجح في جعل كريس، المحارب الصامت والكتوم، يبتسم ويتبادل معه المزاح وكأنهما رفيقا سلاح منذ عقود، لا مجرد غريبين التقيا في رحلة انتحارية نحو الجنوب المظلم. دخلا الغرفة الضيقة التي كانت تفوح برائحة الخشب العتيق والغبار، وحملا معهما أكياساً من الورق البني تفوح منها رائحة خبزٍ طازج ولحمٍ مشوي بالتوابل الحادة. وضعا الطعام على تلك الطاولة الخشبية التي نخرها السوس والملاصقة للجدار، بينما كانت الغرفة الغارقة في ضوءٍ شاحب يتسلل من المصباح الزيتي المهتز تبدو وكأنها مسرحٌ لدراما لم تبدأ فصولها بعد. جلسا على حافة السرير المجاور لسريري، وما زالت بقايا الابتسامات تداعب شفاههما، قبل أن يتبدل المشهد كلياً. رأيتُ وجه كريس يتقبض، وعضلات فكه تشتد،
Magbasa pa