ليراالأمسية تتمطى كخيط مشدود جداً، مشدود إلى أقصى حد، مستعد للانقطاع عند أقل حركة، عند أقل نَفَس. الأصوات منخفضة، متحفظة، الجمل المتبادلة مهذبة بشكل مصطنع... لكن تحت هذا الأدب السطحي، كل نظرة هي صفعة صامتة، كل صمت هو صرخة مكتومة.لم أعد أتحمل. جسدي كله يصرخ طالباً التحرر.الفنجان بين يدي ساخن، حرارته تكاد تحرق بشرتي. لكنها ليست الحرارة التي تلتهمني. إنها حرارة أخرى، حرارة داخلية: حرارة هذا الغضب الأخرس، الخانق، الذي يدور ويدور حولي كالإعصار دون أن يجد منفذاً.لوكاس الذي يراقب. يراقب كل شيء. كل حركة من ألكساندر، كل نظرة منه إليّ، كل همسة بيننا. عيناه كعيني صقر، محلقتان، لا تفوتهما شاردة ولا واردة.أبي الذي يرمق ألكساندر من فوق جريدته. لا يقرأ، أعرف أنه لا يقرأ. الجريدة مجرد درع، مجرد حاجز يختبئ خلفه بينما عيناه تثقبان الرجل الجالس بجانب ابنته.أمي التي تتصنع ابتسامة متوترة كلما التقت عيناها بعينيّ. ابتسامة تقول: "أنا سعيدة لأنك هنا، لكنني مرعوبة من فكرة أنك قد ترحلين." ابتسامة تحاول إبقائي هنا بكل وسيلة: باللين تارة، وبالخوف تارة أخرى.وألكساندر. ساكن. ثابت. واثق من نفسه بشكل لا يتزعز
Last Updated : 2026-04-24 Read more