Home / الرومانسية / تذكّرني / Chapter 111 - Chapter 120

All Chapters of تذكّرني: Chapter 111 - Chapter 120

266 Chapters

الفصل 107 — ثقل الكلمات

ليراالأمسية تتمطى كخيط مشدود جداً، مشدود إلى أقصى حد، مستعد للانقطاع عند أقل حركة، عند أقل نَفَس. الأصوات منخفضة، متحفظة، الجمل المتبادلة مهذبة بشكل مصطنع... لكن تحت هذا الأدب السطحي، كل نظرة هي صفعة صامتة، كل صمت هو صرخة مكتومة.لم أعد أتحمل. جسدي كله يصرخ طالباً التحرر.الفنجان بين يدي ساخن، حرارته تكاد تحرق بشرتي. لكنها ليست الحرارة التي تلتهمني. إنها حرارة أخرى، حرارة داخلية: حرارة هذا الغضب الأخرس، الخانق، الذي يدور ويدور حولي كالإعصار دون أن يجد منفذاً.لوكاس الذي يراقب. يراقب كل شيء. كل حركة من ألكساندر، كل نظرة منه إليّ، كل همسة بيننا. عيناه كعيني صقر، محلقتان، لا تفوتهما شاردة ولا واردة.أبي الذي يرمق ألكساندر من فوق جريدته. لا يقرأ، أعرف أنه لا يقرأ. الجريدة مجرد درع، مجرد حاجز يختبئ خلفه بينما عيناه تثقبان الرجل الجالس بجانب ابنته.أمي التي تتصنع ابتسامة متوترة كلما التقت عيناها بعينيّ. ابتسامة تقول: "أنا سعيدة لأنك هنا، لكنني مرعوبة من فكرة أنك قد ترحلين." ابتسامة تحاول إبقائي هنا بكل وسيلة: باللين تارة، وبالخوف تارة أخرى.وألكساندر. ساكن. ثابت. واثق من نفسه بشكل لا يتزعز
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 108 — الخطوط المتجاوزة

ليرابعد هذه الهدنة الغريبة، بعد تلك الكلمات التي قيلت وتلك الدموع التي كدنا نذرفها، يتغير الصمت في الصالون. يتغير في طبيعته، في جوهره. لم يعد ساحة معركة مفتوحة، لا. المعركة العلنية انتهت. لكنه تحول إلى شيء آخر: حقل ألغام. كل شيء يبدو هادئاً على السطح، لكن تحت هذه الأرض المستوية، هناك خطر خفي ينتظر. ما زلنا نمشي بحذر، نختبر كل خطوة قبل أن نخطوها، نخشى أن نوقظ العاصفة من جديد.تقترح أمي القهوة مرة أخرى. صوتها متحمس بشكل مبالغ فيه، كأنها تحاول إعادة الحياة إلى طبيعتها بقوة الإرادة وحدها. يعود أبي إلى جريدته، يفتحها أمامه، لكنني أعرف... أعرف من طريقة عينيه الثابتتين على نقطة واحدة... أنه لا يقرأ سطراً واحداً. عقله في مكان آخر. يستقر لوكاس على الأريكة المقابلة، ذراعاه معقودتان على صدره كحاجز. نظراته تتأرجح ببطء بيني وبين ألكساندر، ذهاباً وإياباً، كمن يراقب مباراة تنس صامتة."يمكننا ربما... تناول العشاء جميعاً معاً غداً؟" تطلق أمي الفكرة في الهواء، كبالون اختبار. "أطبخ شيئاً مميزاً. نحتفل بعودتك."يوافق ألكساندر بأدب، بصوت هادئ، شبه لطيف."سيكون ذلك بسرور. أشكرك."نبرته دافئة، محاولاً. لكن
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 109 — حميمية هشة

ليراأغلق الباب خلفي ببطء، أستند إليه، أترك العالم الخارجي كله خلف هذا الحاجز الخشبي. همس لوكاس، نظراته، كلماته... كلها تتلاشى، تذوب في هواء الغرفة. هنا، في هذا الفضاء المغلق، مع ألكساندر، يبدأ عالم آخر. عالم مختلف. عالم لا مكان فيه إلا لنا.يبدو كل شيء أكثر هدوءاً هنا. كل نَفَس، كل حركة، تصبح محسوبة، مقصودة. كأننا ندخل في رقصة صامتة، بطيئة، حيث قلوبنا وحدها تتحدث، وحيث أجسادنا تفهم بعضها دون حاجة إلى كلمات.يتقدم ألكساندر نحوي. لا يمشي، بل ينزلق. حركاته سلسة، حذرة. يتوقف على بعد خطوة واحدة مني. يمد يده. أصابعه تلامس حافة قميصي، عند كتفي. لا تفعل شيئاً سوى اللمس. كأنها تريد تخمين نسيجه، حفظه، الشعور بدفئي من خلاله."دعيني..." يقول، وصوته يكاد يكون همساً، لكنه يحمل ثقل طلب كامل. "دعيني أفعل هذا. دعيني أعتني بك الليلة."أومئ برأسي. لا أستطيع الكلام. حلقي جاف. أترك ذراعيّ تسقطان على جانبيّ، مستسلمة. يبتسم. ابتسامة صغيرة، ممتنة.يوجهني برقة نحو منتصف الغرفة، حيث الضوء خافت، دافئ. يداه تستقران على كتفيّ. لا تضغطان، فقط تستقران. ثم تتحركان. ببطء. ترسمان محيط بشرتي، من كتفيّ إلى ذراعيّ، ثم ت
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 110 — صباح معلق

ليراالضوء. الضوء الناعم، الذهبي، للصباح الباكر يتسلل عبر شقوق المصاريع الخشبية. يرسم خطوطاً دافئة على أرضية الباركيه، يصعد ببطء على الجدران، يلامس حافة السرير. أستيقظ ببطء، طبقة طبقة من النوم. أول شيء أشعر به هو رائحته. رائحة ألكساندر على بشرتي، في شعري، على الوسادة. والثاني هو دفئه. دفء جسده الممتد بطولي بجانبي، ذراعه التي ما تزال تحت رأسي.الليل... الليل كان طويلاً. كان حميماً. كان كل شيء. كل لحظة قضيتها معه، كل لمسة، كل كلمة هامسة... تركتني مرتعشة، مشبعة، مغلفة بفقاعة من الأمان والعاطفة لا أريد الخروج منها أبداً."ليرا..." يتمتم صوت دافئ، أجش قليلاً من النوم، قرب أذني.أرتعش. حتى صوته في الصباح له هذا التأثير عليّ. أفتح عينيّ ببطء. ألتقي بنظراته. عيناه الخضراوان، القريبتان جداً، المليئتان بالرقة... وشيء آخر. مكر. لعبة.يطبع قبلة خفيفة على جبهتي. شفتاه دافئتان. ثم أخرى على خدي. أنفاسه تدغدغ بشرتي. كل اتصال ينتزع مني ابتسامة ناعسة، يذيب مقاومتي التي لم تتشكل بعد."استيقظي برقة..." يتمتم، وأصابعه تنزلق على خدي، تزيح خصلة شعر شاردة. "لا داعي للعجلة. العالم يمكنه الانتظار."أستسلم لدعو
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 111 — رغبة وضحكات

ألكساندرأنظر إليها، جالسة في حوض الاستحمام الواسع، الماء الدافئ يغمر جسدها حتى كتفيها، البخار الخفيف يتصاعد في هالات ناعمة حول وجهها. شعرها الأسود الطويل ما يزال رطباً، خصلات منه تلتصق بجانبي عنقها، وبشرتها متوردة قليلاً من حرارة الماء، وردية ناعمة تضيء ملامحها. كل ملمح من وجهها، كل منحنى من جسدها الذي يظهر ويختفي تحت سطح الماء، يجذبني إليها بشكل لا يقاوم، كجاذبية لا يمكن تفسيرها ولا يمكن مقاومتها.قلبي يتسارع في صدري، أشعر به يخفق بقوة، بانتظام عنيف، كطبل بدائي يقرع في أعماقي. أشعر بالدم يسري في عروقي أسرع، أكثر حرارة. لكنني أعرف... أعرف جيداً، في مكان ما من عقلي الذي ما يزال رصيناً، أنه يجب عليّ الانتظار. فترة نقاهتها ما تزال في بدايتها، جسدها ما يزال يتعافى من الصدمة. ومعجزتنا الصغيرة القادمة، تلك الحياة التي تنمو في أحشائها، التي تتطلب مني كل الحذر، كل الصبر، كل الحماية. كل شيء، كل علامة، كل ذكرى، تهمس لي بألا أستسلم لهذا الإلحاح الذي يحرقني.ومع ذلك... مع ذلك، فإن جسدي يخونني. أشعر بنفسي منتصباً بقوة، بقوة تكاد تؤلمني، وهذا لا يخفى عليّ. لا يمكن أن يخفى. إنه واضح، ملموس، حضور طا
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 112 — الدفء بعد الماء

ألكساندرأمد يدي نحوها، كفي مفتوحة، دعوة صامتة. أساعدها على النهوض من حوض الاستحمام بحذر شديد، كأنها مصنوعة من الزجاج الأكثر رقة. بشرتها الرطبة تنزلق تحت أصابعي، ناعمة، دافئة. وأشعر بحرارة الحمام التي ما تزال مشبعة في جسدها، متشبثة بها. تستند إليّ برقة، ثقلها عليّ خفيف، شعرها المبلل ملتصق بمؤخر عنقها في خصلات داكنة. وأدرك، في هذه اللحظة، هذه الهشاشة الممزوجة بقوة هادئة. هذا المزيج الذي يثيرني في كل مرة، الذي يجعلني أرغب في حمايتها والإعجاب بها في آن واحد.أغلفها فوراً بمنشفة كبيرة ناعمة، بيضاء، دافئة. أطبق طرفيها حولها بقوة، بحرص، كأنني أريد حمايتها من العالم كله، من أي نسمة هواء، من أي نظرة."ها نحن... في الدفء." أتمتم، صوتي منخفض، هامس. "أنت بأمان."ترمقني بابتسامة صغيرة جانبية، من تحت المنشفة التي تغطي رأسها الآن."يبدو أنك تعاملني كأميرة.""لست أميرة..." أجيب دون تردد للحظة، عيناي تلتقيان بعينيها. "ملكتي."تنفجر ضاحكة، ضحكة مفاجئة، صافية. ورأسها، بشكل طبيعي، يأتي ليستقر على صدري. أشعر بثقلها، بدفئها، برطوبة شعرها من خلال قميصي.أطبع قبلة على قمة رأسها، مستنشقاً بعمق. الرائحة الحلو
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 113 — ثورة أميرة

كاساندراكنت أعرف. كنت أعرف في أعماقي أن تهديداتي، تحذيراتي، سيكون لها تأثير. طوال الصباح الطويل، الممل، تخيلت الممرضة تعود. تعود خجلة قليلاً، متواضعة. تحمل صينية جديدة. صينية تليق بي. صينية عليها مكرونة مدخنة، شريحة سلمون محمرة تماماً، حلوى راقية في طبق منفصل. كنت مستعدة. مستعدة لمسامحتها. لأنبل.لكن عندما ينفتح الباب أخيراً... عندما تدخل... إنها نفس الصينية.بالضبط نفس الصينية اللعينة.هريس رمادي. سمك مطهو بالبخار بارد. مربى بلون مشكوك فيه.أرمش بعينيّ. مرة. اثنتان. لا أصدق."هل هذه... مزحة؟ هل هناك كاميرا خفية في مكان ما؟"الممرضة، عديمة التعبير كتمثال، تضع الصينية على الطاولة الصغيرة فوق سريري."هذا هو الغداء يا سيدتي. وجبتك.""سيدتي مرة أخرى..." أتنهد، غاضبة، متعبة. "لكن هذا ليس ما طلبته. هذا ليس ما حذرت منه."توجه لي ابتسامة محايدة. ابتسامة تفوح برائحة الدبلوماسية القسرية."الطبيب المشرف عليك هو من أعطى تعليمات محددة لنظامك الغذائي. هذه القائمة مناسبة لحالتك الصحية، لنقاهتك."أحدق فيها، غير مصدقة. أشعر بالغضب يتصاعد."الطبيب؟ أي طبيب؟ تقصدين... رجلاً غريباً لا يعرفني حتى، لا يعر
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 114 — فطور عائلي

ألكساندركنا ما نزال غارقين في فقاعتنا الخاصة، تلك الفقاعة التي صنعناها من الدفء والهمسات واللمسات. أصابعنا متشابكة بإحكام، عيوننا تتبادل نظرات تقول أكثر من أي كلمات. عندما فاجأنا صوت جاف، قوي، على الباب. ليس طرقاً، بل إعلان وجود."هاي! أيها العاشقان! هل تنويان الخروج من هذا الحمام يوماً أم أنكما قررتما الاستقرار فيه؟" أطلق صوت رجولي مليء بالحيوية والسخرية.تبادلت أنا وليرا نظرة سريعة. نظرة تواطؤ، واحدة من تلك النظرات التي تقول "سنسمعها منه طوال اليوم". عرفت فوراً النبرة الساخرة للوكاس. أخوها."لوكاس..." تتنهد ليرا، مستمتعة رغم كل شيء. "يمكنك الطرق برقة أكثر. نحن في منزل.""أوه، عفواً أيتها الأميرة." يرد من خلف الباب. "عفواً على إزعاجكما. لكن إن لم أكن أقاطع شيئاً مهماً جداً، الفطور العائلي جاهز. وقد كلفني والداي بمهمة خطيرة: المجيء لأخذكما... شخصياً."أخمن خلف صوته ابتسامة عريضة. أعرض من أن تكون بريئة. تدير ليرا عينيها إلى الأعلى بحركة مبالغ فيها. وأنا، لا أستطيع منع نفسي من الابتسام. هذا الرجل لديه موهبة في الظهور في أسوأ اللحظات."نحن قادمون!" أقول، محاولاً الحفاظ على جديّتي، رافعا
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 115 — فن الاستياء

كاساندراكنت قد أقسمت. أقسمت لنفسي. أن أبقى هادئة. أن أتحكم في أعصابي.أن أبقى وقورة، مهيبة، حتى في هذا القاع.أن أكون لا تشوبها شائبة، صلبة، كتمثال رخامي في وسط الإعصار. صخرة من رباطة الجأش. نموذج للأناقة حتى وأنا أرتدي ثوب المستشفى الأزرق الباهت.لكن هناك حدوداً لكل شيء. حدوداً للصبر. حدوداً للكرامة.وهذه الحدود... هذه الحدود حُطمت للتو. تحطمت إلى قطع صغيرة.بدأ كل شيء، كما يبدأ كل شر في هذا المكان، بهذا الصوت. هذا الصوت المقزز، الذي يخدش الأعصاب: صرير عجلات العربة المعدنية في الممر. صوت معدني، صارخ، اخترق جمجمتي كمنشار صدئ. كانت هي، بالطبع. دائماً هي. الممرضة نفسها. ذات الوجه المتسلق، النظرة المزيفة. تلك التي تقدم لي الهزيمة اليومية في صينية بلاستيكية، تحت طلاء رقيق من الاهتمام الكاذب.تتقدم ببطء، عربتها تصر خلفها. تضع أمامي الصينية. قربانها اليومي المشؤوم: عصيدة رمادية، سمك مطهو بالبخار ينتن بالاستسلام. أنظر إليها. أنا مستعدة للمواجهة. مستعدة للعض. عندما تطلق فجأة، ببراءة مصطنعة، كأنها تخبرني بحالة الطقس:"أوه، السيد ألكساندر لم يعد هنا اليوم. لقد غادر. عاد إلى منزله مع خطيبته.".
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 116 — شبح الماضي

ليراكان الفطور قد انتهى للتو. الأطباق الفارغة ما تزال متناثرة على الطاولة الكبيرة، فتات الخبز يتناثر هنا وهناك كآثار معركة صغيرة، ورائحة القهوة الطازجة ما تزال تملأ هواء الغرفة، تتشبث بالستائر المخملية وتعلن أن يوماً جديداً قد بدأ في هذا المنزل.الوالدان يرتبان الأطباق بهدوء، بتلك الدقة المتناهية التي تميزهما في كل حركة من حركاتهما. كل طبق من الخزف الصيني يعاد إلى مكانه المخصص في الخزانة، كل ملعقة فضية تصطف إلى جانب السكين في تناسق عسكري، كل شيء يعود إلى نظامه الصارم كأن الفوضى لم تكن موجودة أبداً. ولوكاس، الذي كان مستيقظاً منذ الفجر، كان قد انطلق بسرعة إلى مكتبه في الطابق العلوي بعد الوجبة مباشرة. لم ينتظر حتى قهوته الثانية. لم ينتظر أي شيء. هو، لوكاس، ليس من النوع الذي يسترخي على أريكة مع فنجان قهوة ليقرأ الجريدة أو يتأمل الحديقة أو يستمع إلى زقزقة العصافير. لا. إنه مهووس بالنظام والعمل، مدمن على الإنتاجية بشكل مرضي، قادر على إعادة تنظيم جدول أعماله بالكامل لمجرد أنه نظر إليه بارتياب ووجد ثغرة صغيرة. ذلك هو أخي.ألكساندر، هو، لم يترك يدي بعد. ما يزال ممسكاً بها. ليس بقوة، ليس بإلحا
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status