Home / الرومانسية / تذكّرني / Chapter 101 - Chapter 110

All Chapters of تذكّرني: Chapter 101 - Chapter 110

266 Chapters

الفصل 99 — المعركة الأخرى

دانياللا يستغرقني الأمر سوى بضع دقائق لمغادرة المكتب. أترك كل شيء معلقاً. الملفات مفتوحة على مكتبي، المواعيد ملغاة دون تفسير، الهاتف يرن ولا يجيب أحد. لا يهم. لا شيء يهم الآن.أندفع نحو العيادة. الشوارع تمر بسرعة خلف زجاج السيارة، ضبابية، غير حقيقية، كأنني أشاهد فيلماً عن حياة شخص آخر. لا أرى وجوه المارة. لا أسمع ضجيج المدينة. لا أشعر بشيء. سوى هذه الكلمات التي ترن في رأسي كجرس لا يتوقف.ليرا في المستشفى.الكلمات ما تزال ترن في داخلي كالصفعة الأولى. باردة. عنيفة. منتزعة من اتصال بالكاد فهمته، صوت ممرضة سريع، معلومات مقتضبة. لم يعطوني تفاصيل. فقط اسم. ليرا بيلفال. غرفة 307. طابق الثالث. جناح الولادة.جناح الولادة.الكلمة تثقب قلبي كالمسمار. جناح الولادة، بينما كل شيء في داخلي كان يتجه نحوها، نحو فكرة مستقبل معها. مستقبل كنت أجرؤ بالكاد على أن أحلم به، أخبئه في زاوية سرية من قلبي. كنت أعتقد أنه ما يزال لدي وقت. وقت لأثبت لها أنني مختلف، أنني أستطيع أن أكون ما تحتاجه. كنت أعتقد أنها لم تضِع بعد بالنسبة لي، أن هناك أملاً.كنت مخطئاً. مخطئاً في كل شيء.أجتاز الممرات الطويلة للمستشفى دون أ
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

الفصل 100 — ربما نسامح

دانيالأبقى هنا. واقفاً. جامداً كتمثال من الملح. عاجزاً عن الحركة. عاجزاً عن الكلام. كأن كلماتها التي ألقتها للتو سمرت قدميّ على أرضية الغرفة الباردة. كأن صوتها، في هشاشته المرتجفة التي كانت تحمل في الوقت نفسه قوة لا توصف، أضاء فجأة كل الزوايا المظلمة في داخلي. حطم كل أوهامي. جردني من كل أسلحتي، من كل أعذاري.ليرا لم تصرخ في وجوهنا. لم تتوسل إلينا أن نفهم. تحدثت كما ينزف المرء. ببطء. بألم عميق لا يرى. في صمت كان أعلى من أي صراخ. لكن بحقيقة لا تترك أي مكان للغرور. أي مكان للغضب. أي مكان للرجولة الزائفة التي كنا نتبارز بها.لدي ألم في داخل صدري. هذا الألم الخافت، العميق، الذي لا يمكن تخفيفه بأي دواء. هذا الندم الثقيل الذي يتعلق في حلقي ويرفض أن يذهب. هذا التأنيب الحامض، اللاذع، لعدم معرفتي كيف أرى. كيف أسمع. كيف أكون هناك ببساطة في اللحظة المناسبة. دائماً متأخر. دائماً أفسر كل شيء بشكل خاطئ.وأفهم أخيراً. الحقيقة تضربني كالبرق.أفهم أنني لم آت إلى هنا من أجلها. ليس حقاً. ليس بالكامل. أتيت من أجلي أنا. من أجل إنقاذ ما تبقى لي من أمل. من حلم بعيد المنال. من صورة لما كنا نستطيع أن نكونه مع
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

الفصل 101 — ثمن الحقيقة

ألكساندرأضمها بين ذراعيّ، وكل ما سوى ذلك يتلاشى، يذوب في العدم كأنه لم يكن. لا شيء يبقى سوى دفء بشرتها الذي يتسلل إلى أعماقي، سوى رائحة شعرها الحلوة التي تملأ رئتيّ، سوى الضغط المحموم لشفتيها على شفتيّ في قبلة تمتد وتمتد، ترفض أن تنتهي، كأنها تريد أن تمحو ببطئها كل لحظة فراق، كل صمت قاتل، كل نظرة خائنة. شفتاها تتحركان على شفتيّ كليانا تبحث عن جذورها في التربة بعد أن اجتُثت، كخيط حرير نعيد نسجه بعد أن مزقناه بأيدينا طويلاً، خيطاً خيطاً.لم تعد ترتعش. جسدها الذي كان قبل قليل ورقة في مهب الريح صار الآن صلباً، ثابتاً، كأنها وجدت أخيراً مرساها بعد عواصف متلاحقة. يداها اللتان كانتا ترتجفان كجناحي عصفور مذعور تستقران الآن على ظهري، تضغطان، تشداني إليها لا لأحميها فحسب، بل لتؤكد لنفسها أنني هنا، أنني حقيقي، أن هذا ليس حلماً آخر من أحلام اليقظة التي طالما راودتها ثم استيقظت منه على فراغ.أما أنا... أما أنا فأرتعش.أرتعش من الداخل، في مكان عميق لا يصله الضوء. ترتعش روحي التي أنهكتها الحروب، ترتعش يداي وهما يضمانها، يرتعش قلبي الذي نسي كيف يخفق دون ألم. لأنني أخشى أن تفلت مني. أخشى ذلك الخوف ال
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

الفصل 102 — الجدران البيضاء

لا تقول شيئاً. شفتاها مطبقتان. لكنها ليست بحاجة إلى الكلمات.الحقيقة هناك، في الهواء بيننا. واضحة كالشمس. قاطعة كحد السيف.أتراجع خطوة إلى الوراء. باتجاه ليرا. باتجاه مستقبلنا. وأشير بيدي إلى الشرطيين."خذوها."الصوت الذي يخرج من كاساندرا ليس بشرياً. إنه عواء. عواء ذئبة جريحة، أنين حيوان يرى الموت يقترب. "ألكساندر!" تصرخ، صراخاً يمزق حنجرتها، يمزق الهواء، يمزق قلبي رغماً عني. "لا! لا تفعل هذا! أرجوك! أرجوك!" تتخبط، ترفس، تحاول الإفلات من أيدي الشرطيين اللذين يمسكان بها الآن بقوة. "دعوني أذهب! ألكساندر! انظر إليّ! انظر إليّ!"يبعدونها. خطوة خطوة. تجرجر قدميها على الأرض. تحاول الالتفات، تحاول رؤيتي مرة أخيرة. عيناها تبحثان عني، تتوسلان إليّ، تلحان."ألكساندر! قل شيئاً! أي شيء! قل لي أنك ما زلت تحبني قليلاً! قل لي أنني كنت مهمة بالنسبة لك! قل لي أن سنواتنا معاً لم تكن مجرد كذبة!"صوتها يبتعد، يتلاشى، لكنه ما زال يخترقني كالسهام. أتمتم، بصوت منخفض جداً، همساً لا تسمعه إلا ليرا الواقفة بجانبي:"لم تكوني مهمة... لأنك أخذت مكاناً لم يكن لك. واحتللت قلباً كان لغيرك."الباب ينغلق خلفهم. ثقيل.
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

الفصل 102 — الجدران البيضاء2

وينطفئ كل شيء.عندما أفتح عينيّ... ليس بهذه السهولة. جفناي ثقيلان، كأنهما مصنوعان من رصاص. أحاول فتحهما، أحاول جاهداً، لكن الضوء يؤلمني، يخترقني كالإبر. أرمش. مرة. اثنتان. ثلاث مرات. ببطء، تتضح الصورة.لم أعد في سيارة الشرطة. لم أعد على مقعد الفينيل البارد. أنا في سرير. سرير ضيق، قاس، مختلف عن سريري في البيت. الملاءات خشنة، بيضاء، تفوح منها رائحة المبيض والمعقم. أنظر إلى الأعلى... السقف أبيض. أبيض ناصع، لا شيء فيه، مجرد فراغ أبيض. الجدران بيضاء. كل شيء أبيض. والعالم صامت، إلا من طنين خافت... النيون. أضواء النيون فوق رأسي قاسية، عدوانية، تلسع عينيّ، تمزق شبكيتي. أريد أن أغطي وجهي، لكن يدي ما زالتا ثقيلتين."لا تتحركي كثيراً يا آنسة."صوت. من أين يأتي؟ أحاول تحريك رأسي، أشعر بألم حاد في رقبتي. أرى صورة ظلية. رجل. ضخم. معطف أبيض. نظارات تنزلق على أنفه."لقد أصبت بإغماء. ربما صدمة عاطفية حادة، مع ارتفاع شديد في ضغط الدم. جسدك ببساطة... توقف."طبيب. إنه طبيب.أنظر حولي. الغرفة صغيرة. بيضاء. سريري. طاولة بجانبه. كرسي. وخلف الطبيب... شرطيان. واقفان. منتصبان كتمثالين. وجهاهما بلا تعبير، بلا ر
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

الفصل 103 — طالما أنني أتنفس

وأنا أعرف... أعرف في أعماقي... أنه لن يفتحه مرة أخرى. أبداً.وفي هذا السرير الذي ليس سريري، في هذه الغرفة التي ليست غرفتي، في هذا العالم الذي لم يعد عالمي، أفهم الحقيقة كاملة:يمكن للعالم أن يستمر في الدوران.حتى عندما تتوقفين أنت عن الوجود فيه.كاساندراجفت الدموع. تماماً. لم يعد هناك ماء في هذا الجسد. لم يعد هناك سوى ملح. ملح جاف على الخدين، ملح حارق في العينين، ملح في الفم. جفت الدموع لأنها استنفدت غرضها. لم تعد تنفع. لم تغير شيئاً.في مكانها... فراغ.ليس فراغ الحزن. لا. الحزن عاطفة. الحزن إنساني. هذا شيء آخر. فراغ جاف. قاطع. حاد كشفرة حلاقة. فراغ يستقر في صدري، في المكان الذي كان ينبض فيه قلبي. فراغ لا يمتلئ بشيء. لا بالأمل ولا باليأس. فقط... غياب.وصمت. ليس صمت الراحة والهدوء. لا. إنه صمت مشحون. صمت متوتر. صمت يسبق الانفجار. صمت برميل بارود قبل أن تلمسه شرارة.ألكساندر محاني من حياته.قال إنه لا يريد رؤيتي مرة أخرى أبداً.وخلف هذه الجملة... خلف هذه الكلمات القليلة التي نقلتها ممرضة غريبة... هناك هي. دائماً. في كل مرة. في كل فكرة. في كل نَفَس.ليرا.أنطق اسمها في رأسي. ببطء. مقطعا
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

الفصل 103 — طالما أنني أتنفس2

أبداً.الليل كان طويلاً. لا نهاية له. في المستشفى، لا يأتي الليل كظلام، بل كتغير في نوع الضوء. الأضواء تخفت قليلاً، لكنها لا تنطفئ أبداً. الأصوات لا تتوقف أبداً. خطوات في الممر، طوال الوقت. همسات مكتومة خلف الأبواب المغلقة. عربات معدنية تصر بعجلاتها، تنقل أدوية، طعاماً، جثثاً. والصفير. الصفير المنتظم لآلة لا أعرف أين هي، آلة تعلن أن شخصاً ما ما زال حياً.حاولت أن أغمض عينيّ. حاولت أن أجد لحظة من النسيان. لكن في كل مرة... في كل مرة كنت على وشك الانزلاق... كنت أراه. وجهه. ألكساندر. ليس كما كان يحبني. بل كما كان في تلك اللحظة الأخيرة. عندما قال: "خذوها." عندما نظر إليّ ونظرته فارغة. عندما أدار ظهره ومشى.يستقر الصباح. لا أراه، لا توجد نوافذ في هذه الغرفة. لكنني أشعر به. العالم يستيقظ. الأصوات تتغير. تزداد. تعلو.ثم... يخترق همس الصمت. صوتان. نسائيان. أمام بابي مباشرة. الباب ليس سميكاً جداً. أستطيع السماع."...أتعرفين، إنها قصة كبيرة. قصة حب حقيقية. إنهما معاً منذ وقت قصير، لكن يبدو... أن الأمر جاد. جاد جداً.""نعم، وليس قليلاً!" تجيب الأخرى. صوتها أكثر حيوية، متحمس. "رأيت الآنسة ليرا بال
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

الفصل 104 — غرفة فوق العالم

فحوصاتك."أشعر بيد ألكساندر. كيف تنغلق على يدي. أكثر. بقوة أكبر. حماية. استعداد. لا ينظر إليّ، بل إلى الطبيب، بنظرة ثابتة، جاهز."إذن؟" الكلمة تخرج مني كتنهيدة. كدعاء.الطبيب يبتسم. فجأة. ابتسامة عريضة، حقيقية. وكل التوتر في الغرفة يتبخر."كل شيء على ما يرام. تماماً. ضغطك استقر عند مستوى طبيعي تماماً. تحاليل دمك ممتازة، كل المؤشرات في المعدلات المثالية. أنت بصحة جيدة يا ليرا."ثم تتدخل القابلة. تتقدم خطوة. وجهها يضيء. "والطفل..."تتوقف. كأنها تبحث عن الكلمات. ثم تجدها."الطفل بخير. أكثر من بخير. إنه في حالة ممتازة. نبضات قلبه قوية، مستقرة، منتظمة. يتحرك كثيراً، وهذا علامة ممتازة على نشاطه وحيويته. كل شيء يسير كما يجب."عيناي تشعران بوخز. حرارة تتصاعد. دموع. لكنها ليست دموع حزن أو خوف. إنها دموع... ارتياح. عاطفة جارفة. حب لهذا الكائن الصغير الذي لم أره بعد. أخفض رأسي. أحاول حبس هذه الموجة التي تهدد بإغراقي. لا أريد أن يراني الجميع أبكي.لكن ألكساندر... ألكساندر لا ينتظر. لا يتردد. يضمني إليه. ذراعه تلتف حول كتفي، تسحبني إليه، تضغطني على صدره. كأنه يريد ختم هذا الخبر، هذه اللحظة، في شرن
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

الفصل 105 — الأبواب المفتوحة

ليراألكساندر منحنٍ أمامي، مركزاً على عقدة قميص المستشفى الذي يفكه ببطء شديد، كأنه يتعامل مع شيء هش قابل للكسر في أي لحظة، كأن أنامله تدرك أن القماش وحده يفصل بينه وبين بشرتي التي ما زالت تحمل آثار الإبر والضمادات. أصابعه تلامس بشرتي دون قصد، وعند كل لمسة عابرة، أشعر بذلك الإحساس الغريب والمتناقض الذي يغمرني: أنا محمية، نعم، محمية بكل ما تعنيه الكلمة... ولكنني في الوقت نفسه أسيرة هذه الرعاية، محبوسة في فقاعة من الاهتمام الذي يخنقني أحياناً."دعني، أستطيع ارتداء ملابسي وحدي." أقول، وسحبت الغطاء برفق، أحاول استعادة بعض السيطرة على جسدي، على هذه اللحظة، على حياتي التي انزلقت من بين يدي كثيراً مؤخراً.يرفع رأسه ببطء، عيناه الخضراوان مغروستان في عينيّ، تخترقان كل دفاعاتي. نصف ابتسامة ترتسم على زاوية شفتيه، تلك الابتسامة التي أعرفها جيداً، التي تعلن عناده، التي تقول لي دون كلمات: "لن تفلتي مني هذه المرة.""أتعتقدين حقاً أنني سأتركك تجهدين ساقيك منذ الصباح؟" صوته يحمل تلك النبرة التي تمزج بين الحنان والتحدي، بين الرغبة في حمايتي والإصرار على أن أتركه يفعل.أريد أن أعترض. الكلمات تتزاحم على ش
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 106 — تحت سقف واحد

ليراالطريق إلى المنزل يمر في صمت غريب. ليس ذلك الصمت المطمئن الذي نتقاسمه أحياناً عندما تكون الكلمات غير ضرورية، عندما يكون مجرد الوجود كافياً. لا. هذا صمت من نوع آخر. صمت متوتر، مشحون، حيث كل جملة غير منطوقة تزن أكثر من اعتراف كامل. حيث كل نظرة خاطفة تحمل معنى. حيث الهواء نفسه يبدو أثقل.أحدق في الطريق الذي يمر بسرعة خلف الزجاج. لا أرى الأشجار، ولا المنازل، ولا المارة. كل ما أشعر به هو دفء يد ألكساندر على يدي. يده لم تفارق يدي منذ أن غادرنا المستشفى، منذ أن أغلقنا باب السيارة على العالم. أصابعه ترسم دوائر شاردة على بشرتي، تدور حول مفاصل أصابعي، تلعب بخاتمي القديم، كأنها تريد إشغال أفكاري، إلهائي عن التوتر الذي يملأ المقعد الخلفي.لأنه في المقعد الخلفي، هناك لوكاس. لا أراه، لكنني أشعر به. أشعر بنظراته التي تستقر أحياناً، للحظة واحدة، على أيدينا المتشابكة. نظرات ثقيلة، شبه اتهامية، كأنني أرتكب جريمة بحق سنواتنا معاً. أشعر بصمته كجدار ثالث بيننا.يظهر المنزل أخيراً في نهاية الممر الطويل. منزل طفولتي. بوابته الحديدية التي صرخت دائماً، حديقته التي ركضت فيها، نوافذه التي أطللت منها على ال
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more
PREV
1
...
910111213
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status