ليرا يبدو الهواء أخيراً أنه يهدأ، لكن جسدي يظل متوتراً، مشحوناً كبطارية على وشك الانفجار بكل كلمة نطقت، بكل نظرة تبودلت، بكل سر انكشف في هذا المساء الطويل. كتفيّ ثقيلتان، مثقلتان بوزن غير مرئي، كأن أحداً وضع عليهما أحجاراً، وذهني ما يزال في حالة تأهب قصوى، يرفض الاستسلام للنوم، يرفض ترك خيوط المؤامرة تفلت من قبضته. ألكساندر ما يزال ممسكاً بيدي، بخفاء لكن بحزم لا يتزعزع، خيط غير مرئي يربطني بالواقع، يمنعني من السقوط في دوامة الأفكار والاكتشافات التي تهدد بابتلاعي. "ليرا..." يتنهد برقة، وصوته يحمل ذلك الدفء الذي أصبح ملاذي الوحيد. "أنت متعبة. أستطيع رؤية ذلك في عينيك، في طريقة تنفسك. الأمسية كانت مكثفة جداً، أكثر مما توقعنا جميعاً. أنت بحاجة إلى الراحة، إلى إغلاق عينيك ولو لساعات قليلة." أومئ برأسي، ممتنة لتفهمه، لقدرته على قراءة ما وراء صمتي. عواطف المواجهة ما تزال ترتجف في أعماقي، الأسرار المكشوفة التي انسكبت على مائدة العشاء كدماء من جروح قديمة، كل هذا فرغني تماماً، استنزف آخر قطرة من قوتي. تنزلق نظراتي، رغماً عني، نحو تانيا، المتجمدة على الأريكة كتمثال من الشمع، يداها ترتجفان رج
Last Updated : 2026-04-28 Read more