Home / الرومانسية / تذكّرني / Chapter 151 - Chapter 160

All Chapters of تذكّرني: Chapter 151 - Chapter 160

266 Chapters

الفصل 147 — العضة الأولى

كاساندر الليلة الرابعة بلا أي نوم على الإطلاق تركتني ممزقة الأوصال، مهشمة من الداخل والخارج. جسدي لم يعد ملكي على الإطلاق. جفوني أصبحت رصاصًا محترقًا يزن أطنانًا، حنجرتي خشنة كورق الصنفرة الخشن. كل نفس أتنفسه هو محنة قائمة بذاتها، كل نبضة من قلبي المجهد هي ضربة مطرقة ثقيلة في أضلعي المكدومة. ما زلت أشعر برائحة الفرش القذرة في أنفي، الطعم الزنخ للعرق البشري في فمي، أصداء ضحكاتهن الساخرة ترن في رأسي كالجرس. حتى صمت الزنزانة الثقيل صار يصرخ في وجهي. يصرخ. عندما يتمدد الصباح الرمادي ببطء، أعرف مسبقًا. أحشائي تعرف قبلي: العاصفة تقترب. اليوم مختلف. ثلاثة ظلال تنفصل عن الجدار المقابل في العتمة القذرة. ثلاثة نسور جائعة، ثلاثة وحوش. يتقدمن ببطء، بتلك الثقة المفترسة المطلقة، كما لو كن يشممن رائحة اللحم الطري الذي لا يزال يقاوم بضعف. الأطول بينهن، تلك التي ينادينها في همس "الندبة" بسبب الخط الأبيض الغائر الذي يشق جبهتها من الصدغ إلى الحاجب، تأخذ زمام المبادرة. عيناها الصغيرتان تلمعان بسادية هادئة باردة. — إذن، الأميرة المسكينة استيقظت أخيرًا؟ تستهزئ بصوتها الأجش. ألم نعلمك الدرس بما فيه الك
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

الفصل 148 — طعم الدم

كاساندر الصمت يثقل، كثيف كملاءة مبللة، كغطاء من رصاص يسقط على الزنزانة كلها ويخنق حتى أنفاسهن. يحدقن بي. كلهن. كل واحدة منهن. النسور الثلاث يتراجع ببطء، يتراجع在各处، إحداهن معصمها ممزق، اللحم مفتوح، الدم يسيل على أصابعها، الأخرى خدها مخطوط بالدم من ثلاثة أخاديد متوازية، الثالثة أنفاسها متقطعة، عيناها مفتوحتان على وسعهما، بيضاء حول الحدقة. لكن خلفهن، في الظل، ظلال أخرى اقتربت، زحفت، تجمعت. ظلال نحيلة، أجساد هزيلة أكلة بالحرمان، لكن نظرات متعطشة، جائعة لشيء آخر غير الخبز. السجينات الأخريات. اللواتي لا يضربن، لا يشاركن، بل يراقبن من بعيد. الشاهدات الصامتات على كل إذلال، على كل سقوط، على كل ضربة. وهذا المساء، رأين شيئًا آخر. شيئًا لم يحدث منذ وقت طويل. — لقد عضت... تهمس صوت أجش، صوت لا نعرف من أين يأتي. الهمس ينتشر، ينتقل، يتضاعف، كفتيل بارود مشتعل، كالنار في العشب الجاف، يتسلل من فم إلى فم، من زنزانة إلى زنزانة. الأميرة عضت. الأميرة الصغيرة الهشة عضت. بعضهن يقهقهن، بعصبية، ليس لأن الأمر مضحك، بل لطرد خوفهن، لطرد هذا الشعور غير المريح. أخريات يشحن بنظراتهن، غير قادرات على تحمل ن
last updateLast Updated : 2026-05-02
Read more

الفصل 149 — القطيع

كاساندر الظلام أمسكني، احتضنني، ليس كعدوة، لا، ليس كمعذبة. كزوجة أب قاسية لكن عادلة. كل دقيقة مرت في تلك الحفرة، كل ألم نابض، كل فكرة مخنوقة في العزلة المطلقة... كانت اختبارًا، مهمازًا يدفعني، مطرقة على سندان. خرجت من ذلك الجحر أنحل، أكثر تحطمًا على السطح، عظامي تبرز، جلدي شاحب، لكن قبل كل شيء، أكثر... شحذًا. كشفرة. عندما صرّ الباب أخيرًا، هذا الصرير المعدني الطويل، عندما سحبني الحراس للخارج إلى الضوء، عرفت فورًا، قبل أن أرى أي شيء. الهواء تغير. هناك شيء مختلف. النظرات أيضًا. العيون كانت تتبعني خلف القضبان، من كل جانب، متعطشة، حذرة، جائعة للمعرفة. من قبل، كنت الأميرة، الهشة، الغريبة، لعبة، تسلية عابرة. الآن، أنا همس يركض. أنا عضة. أنا قصة تروى. في الفناء، تحت السماء الرمادية، تبلور الأمر، أصبح واضحًا. الندبة، الرعب السابق الذي كان الجميع يخشاه، تجنبتني. ضمت ذراعها المضمدة إليها، البيضاء، الملطخة، لكن قبل كل شيء، الأهم، رفضت أن تلتقي عيناها بعينيّ. أدارت رأسها. شريكاتها أيضًا. خفضن رؤوسهن عندما مررت. لكن أخريات، وجوه جديدة، اقتربن. ليس للخضوع، لا، ليس بعد، ليس بهذه السرعة. للاختب
last updateLast Updated : 2026-05-02
Read more

الفصل 150 — ثمن الدم

كاساندر يتضخم الهمس، كل يوم أكثر بقليل، كل ساعة، كمدٍ مظلم ينهض في قلب الجدران الرطبة ولا ينحسر أبدًا، يزحف في الممرات الضيقة، يصفر بين القضبان الملتوية، يتسلل إلى الهمسات اللاهثة في قاعة الطعام، حتى يشبع الهواء نفسه، حتى يصير الهواء الذي نتنفسه، بحيث لا نعود نتحدث فقط عن الأميرة التي سقطت عن قاعدتها، بل عني، كاساندر، تلك التي لا تنحني، تلك التي ينادونها مسبقًا، باحترام مرتجف، بالعضة، تلك التي تضحك عندما يتفجر الدم وحين يصير الألم مشهدًا. ومن حولي، دون أن أستدعيها، دون أن أطالبها، دون أن أمد يدي، تبدأ مجموعة في النسيج، ليفًا بعد ليف، خيطًا بعد خيط، حلقة غير مستقرة لكن متنامية، مكونة من نساء يقتربن بخطوات مترددة، بعضهن ببقايا صغيرة مسروقة من المطبخ كقرابين خرقاء، أخريات باعترافات مهموسة، أسرار مظلمة، كأنهن يتخلصن من وزن مسموم حملنه طويلاً، ثم هناك اللواتي لا يجلبن شيئًا، لا لفتة، ولا كلمة، ولا قربان، لكنهن يبقين واقفات هناك، بلا حراك، في الخلف، ببساطة يتغذين من حضوري، كأن ظلي وحده يكفي مسبقًا لملء فراغهن، لإعطاء معنى ليومهن. أراقبهن وأشعر بهن، بتلك الحدة الجديدة التي شحذت في العزلة
last updateLast Updated : 2026-05-02
Read more

الفصل 151 — التحالفات غير المرئية

ليرافي صباح اليوم التالي، يبدو البيت وكأنه يهتز بحركة غير عادية، كخلية نحل استيقظت فجأة على عسل غير متوقع. بالكاد أضع قدمًا خارج غرفتي، ما زلت عالقة بين النوم واليقظة، حتى أسمع أمي تعطي توجيهات بصوت منخفض عبر الهاتف، كلمات متقطعة، أرقامًا، مواعيد، أسماء لا أميزها. روائح القهوة الطازجة والشمع المعطر حديثًا تطفو في الهواء، تمتزج بعطر الزنابق الذي لا بد أنها قطفته من الحديقة عند الفجر، هذا العطر الذي طالما ارتبط في ذاكرتي بالمناسبات الخاصة.لقد استيقظت منذ الفجر، أعرف ذلك دون أن أسأل، أعرفه من حدة عينيها، من تلك الطاقة المتوترة التي تشع منها. المصاريع مفتوحة على مصراعيها في كل الغرف، تاركة ضوءًا سخيًا، ذهبيًا، يفيض على الأثاث، على الأرضيات الخشبية، على الجدران، كأنها تريد طرد أي ظل، أي أثر لليل. في الصالون، أكوام من مجلات الديكور منتشرة على الطاولة المنخفضة، بعضها مفتوح على صفحات محددة بعلامات لاصقة ملونة، البعض الآخر مكدس بشكل غير منظم. هي تقلب الصفحات بسرعة، تدون ملاحظات في دفترها الصغير، تقارن بين الصور، ترسم خطوطًا، تضع دوائر.— هل تحضرين حفلة؟ أقول وأنا أنزل الدرج ببطء، ما زلت في ث
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 152 — لعبة الصبر

ليراالمنزل ينام أخيرًا، بعد ساعات من الوداع والترتيب. الصمت كثيف، شبه مقدس، بعد ضجيج العشاء، بعد رنة الكؤوس والضحكات. أصعد الدرج ببطء، أدخل غرفتي، خطواتي مكتومة على السجاد السميك. الهواء لا يزال يحمل عطر زهور ونبيذ وشمع ساخن، بقايا المساء، كأن المساء يرفض أن ينطفئ تمامًا.عندما أرفع رأسي، عندما أغلق الباب خلفي، أراه.ألكساندر هناك، لم أسمعه يأتي. متكئ بتكاسل على إطار الباب المؤدي إلى الحمام، في الظل. ذراعاه متقاطعتان على صدره، ابتسامته الجانبية تلك التي تجعلني أذوب، لكن قبل كل شيء تلك النظرة... تلك النظرة التي تحترق أقوى من كل شموع العشاء التي أطفأناها. نظرة مفترس. نظرة جائع.— هل تعرفين كم عانيت هذا المساء؟ يتنفس، صوته عميق، مهتز، يملأ الغرفة.أتصلب في مكاني، متظاهرة بالمفاجأة، رافعة حاجبي.— عانيت؟ هذا يبدو لي... مفرطًا. كنت متألقًا، محاطًا بوالديك، ضاحكًا، مرتاحًا تمامًا. ماذا كانت معاناتك بالضبط؟ينفصل عن إطار الباب بحركة بطيئة، محسوبة، يتقدم ببطء، ببطء قاتل، شبه قطي، كل خطوة مقصودة.— عانيت... من رؤيتك هناك، قريبة جدًا ولا يمكن الوصول إليها، جميلة جدًا تحت ضوء الشموع، ضاحكة جدًا
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 153 — ليلة من نار

ليراالغرفة مغمورة بضوء خافت، شبه ذهبي، ضوء مصباح السرير الوحيد، لكن الدفء بيننا هو ما يضيء كل زاوية. تنفسي لا يزال سريعًا، غير منتظم، يداي ملتهبتان حيث لمستني أصابعه قبل قليل، وأشعر مسبقًا بوجنتيّ تتوردان تحت حرارة نظرته التي لا تتركني.ألكساندر يلتهمني بنظراته، ببطء، يتذوقني بعينيه، مزيج من التلهف والحنان، من الجوع والحب. يتقدم ببطء، كل خطوة مقيسة، متعمدة، كأنه يريد نقش كل لحظة في ذاكرته، كل صورة. شفتاي ترتجفان، منفصلتان، جسدي كله يخون نفاد الصبر الذي أحاول إخفاءه.— أنت خطيرة، يتمتم على أذني، صوته الأجش يجعلني أقشعر حتى أطراف أصابعي.أبتسم، خبيثة، وأمرر يدي ببطء في شعره، أشده قليلاً، جاذبة إياه نحوي.— وأنت... أنت غير صبور بشكل لا يطاق. لهذا أنت خطير أيضًا.ألكساندرلم يعد هناك كبح. لا مزيد من الانتظار. أقبلها بشغف، بجوع، يداي تجوبان كل منحنى من جسدها، كل قشعريرة تمر على جلدها. تضحك بين تنهدتين، تتلوى قليلاً تحت أصابعي، ساعية لإطالة اللعبة حتى النهاية.— توقف... أو لا، تتنفس، صوتها مكسور، وأفهم أنها تريد استفزازي والاستسلام في آن واحد، كما تفعل دائمًا.أمرر يدي تحت ثوبها، ببطء، ماس
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 154 — الظلال المخلصة

أدريان، والد ألكساندرالسيارة تسير ببطء على الممر المحفوف بأشجار السرو، هذه الأشجار التي لا تتغير، هذه الحارسة الصامتة. الحصى يصر تحت العجلات، ضجيج مألوف، محفور في ذاكرتي، يرن فيّ بغرابة. يداي تتشنجان على جلد المقود، رغم أنني لم أعد أقود شيئًا، رغم أنني واقف. إحساس غريب يغزوني، يملأ صدري: كأنني أعود إلى مكان لم يتوقف الماضي أبدًا عن انتظاري فيه، كأن كل شيء هنا يتذكر.إلى جانبي، إليونور تحتفظ بوقارها الذي لا تشوبه شائبة، كدرع. إنها مستقيمة، أنيقة، شبه جامدة، تمثال. أصابعها متشابكة بدقة مثالية جدًا، في حضنها، كأنها تتشبث بها كي لا ترتجف، كي لا تنكسر. أعرفها. أشعر باضطرابها دون أن تنطق بكلمة. لا تقول شيئًا، لا تقول أبدًا شيئًا، لكن صمتها كان دائمًا أكثر تعبيرًا من كلماتها.ثم يصفق الباب، باب السيارة، وأرفع عينيّ أخيرًا.وها هي: كلارا. كلارا، والدة ليرا.أنفاسي تتوقف. صدري ينضغط. وفجأة تنمحي السنوات، كلها، تذوب. لم تتغير. نعم، ملامحها تحمل علامات الزمن، بعض التجاعيد الرقيقة في زوايا العينين، حول فمها، لكنها لا تنقص شيئًا. تضيف إلى جمالها عمقًا، ضوءًا مطمئنًا، نضجًا يهزني أكثر.أرى مجددًا
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 155 — الصباح الذهبي

ليراأستيقظ في شرنقة من الدفء، ببطء، كأنني أصعد من أعماق الماء. الغرفة لا تزال مغمورة بضوء ناعم، وردي تقريبًا، مرشح عبر الستائر البيضاء، والصمت لديه تلك الكثافة الخاصة للصباحات التي لا تريد النهوض بعد. ذراعه تحيط بي، ثقيلة ومطمئنة، يده موضوعة على بطني، على هذا الانحناء الصغير، كأنه يريد حماية هذا السر الصغير الذي نحمله معًا بالفعل.أبقى بلا حراك للحظة، دقائق، متذوقة. تنفسه المنتظم يدغدغ مؤخر عنقي، شفتاه ترتكزان على كتفي. يمكنني البقاء هكذا لأبدية، بدون أن أتحرك.ثم، بهدوء، آخذ يده التي على بطني وأضغطها أكثر، ألصقها.— هل ما زلت نائمًا؟ أتمتم، صوتي خافت.يئن بصوت خافت، يتنهد، يتمطى نصفًا، ثم يشد عناقه بدل أن يستيقظ.ألكساندرلست بحاجة لفتح عينيّ لأعرف أين أنا. إنها هناك، منكمشة ضدي، backها على صدري، وتحت راحتي، تحت أصابعي، أشعر بذلك الارتعاش غير المحسوس تقريبًا للحياة، ذلك السر الذي نتشاركه. مجرد هذه الفكرة تكفي لإيقاظي.— لا أنام أبدًا حقًا، عندما تكونين بين ذراعيّ، أقول بصوت لا يزال مكتومًا، أجش.تضحك بهدوء، تلك الضحكة الصغيرة التي تذيبني، التي أعرفها. أنتصب قليلاً على مرفقي، مقبلاً
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 156 — اختيار يوم جديد

ليراما زلت ملتفة تحت الأغطية، متمسكة بآخر خيوط دفء الليل، عندما أراه يرتدي ملابسه أمام المرآة الكبيرة. ألكساندر يعدل قميصه الأبيض بحركات بطيئة، دقيقة، بهواء مركّز يكاد يكون تأمليًا، أصابعه الطويلة تنزلق على الأزرار واحدة تلو الأخرى، على الياقة، على الأكمام. ضوء الصباح الذهبي ينزلق على وجهه، على عظام وجنتيه، مبرزًا ملامحه الحازمة، فكه المربع، تلك التجاعيد الصغيرة عند عينيه التي تظهر فقط عندما يكون جادًا. أشعر بقلبي ينضغط من الحب.أنظر إليه في صمت، ذقني على يدي، بابتسامة حنونة لا أستطيع التحكم بها. هذا الرجل، هذا الرجل الذي كان عشيقي السري، صديقي المقرب، أميني، هو اليوم خطيبي أمام العالم، والد الطفل الذي ينمو في بطني... وأيضًا تلك الصخرة الصلبة التي، كل صباح، دون كلل، تنهض لمواجهة العالم، لتحمل إمبراطوريته، لتحمينا. أقول لنفسي إنني محظوظة، وأكاد لا أصدق أن هذه حياتي الآن.— هل أنت ذاهب بالفعل؟ أقول بصوت لا يزال مثقلاً بالنوم، أجش قليلاً، وأنا أمد يدي نحوه.يستدير فورًا، وكأن صوتي وحده يكفي لجذبه، ونظرته التي كانت مركزة تصبح حنونة، ناعمة، تذوب.— قلبي، عودي إلى النوم. ما زال الوقت مبكرً
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status