Home / الرومانسية / تذكّرني / Chapter 161 - Chapter 170

All Chapters of تذكّرني: Chapter 161 - Chapter 170

266 Chapters

الفصل 157 — نداء الماضي

ليراصمت المنزل مطمئن، ثقيل، من ذلك النوع من الصمت الذي يبدو أنه يتنفس. لكن قلبي، قلبي ليس هادئًا على الإطلاق. يُقال أن الصباح يهدئ، أنه يعيد ترتيب الأمور، أنه يمنح نفسًا جديدًا، تنفسًا واضحًا لأولئك الذين يعرفون كيف ينصتون للعالم. لكن بالنسبة لي، لا شيء من هذا ينطبق. لأنه هنا، في هذا المنزل الشاسع جدًا، حيث تبدو كل غرفة محتفظة بأصداء قصص قديمة وهمسات منسية من حياتنا الماضية، كل دقيقة تمر تضخم أفكاري، تجعلها تدور كأوراق ميتة تجرفها ريح غير مرئية، تاركة إياي مفتونة ومرتجفة في آن أمام المواجهة المحتومة التي تنتظرني.أربعة أشهر. أربعة أشهر بالضبط.أربعة أشهر انقضت منذ تلك المكالمة الهاتفية، الخاطفة وشبه غير الواقعية، حيث كنت قد تجرأت على كسر الصمت، إعادة فتح باب كانت عشرون سنة من النسيان قد أغلقته بمفتاح مزدوج. حيث مددت يدي لأتجاوز تلك العتبة غير المرئية لأصل إلى رجل كنت قد هربت منه بقدر ما بحثت عنه. يان. اسمه وحده يكفي لإيقاظ كل شيء. يان، حليف الظلال، العبقري الخفي، القادر على فك شيفرات أسرار لم يكن أي شخص آخر ليتخيلها حتى. والذي، في ذلك الوقت، لم يعد بشيء آخر غير ابتسامة ذات معنى وضحكة
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 158 — طريق الظلال

ليراأقف أمام المرآة الطويلة، أعدل بتشتت معطفي الخفيف، أزرره ببطء، في محاولة للسيطرة على ارتعاش أصابعي. أراقب انعكاسي: وجه شاحب قليلاً، عيون واسعة جدًا، مزيج من هدوء ظاهر وعاصفة داخلية. أربعة أشهر. أربعة أشهر وأنا أنتظر هذه المكالمة، أربعة أشهر حيث حمل كل يوم ثقل أسئلة ثقيلة جدًا لتُتجاهل، حيث كانت كل ابتسامة تبادلتها مع ألكساندر، كل نظرة من لوكاس، كل كلمة حنونة من والديّ، كضمادة على جروح قديمة، هشة لكن حية.أغمض عينيّ للحظة وأتذكر، رغمًا عني، ذلك اليوم الذي شكل خوفي لكل هذه السنوات: 20 يوليو، منذ عشرين سنة. كنت صغيرة جدًا. كان الصيف. تذكرت فجأة. عندما انتُزعت من كل ما كنت أعرفه، من ألعابي، من سريري، من روائح بيتي، رميت في عالم بارد وقاسٍ، في سرداب، ثم في عائلة فقيرة وعنيفة حيث كان كل يوم معركة للبقاء، لعدم الاختفاء، لعدم ترك الظل ينتصر. هذه الذكريات لم تتركني أبدًا؛ أحيانًا، تنبثق دون إنذار، في كوابيس، وأرى مجددًا تلك الطفلة الصغيرة المرعوبة، غير القادرة على الصراخ، العاجزة أمام ظلم عالم بدا وكأنه يريد محوها.ومع ذلك... ومع ذلك، اليوم، لم أعد تلك الطفلة. أبدًا. اليوم، أنا محمية بحب و
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل ١٥٩ — العتبة

باب المطعم ينفتح بهدوء، بهواء خفيف يكاد يكون حميمياً. إضاءة خافتة، محايدة، مهذبة تغطي المدخل. مكان عادي، مثل غيره الكثير. لكن مع ذلك، كل خطوة أخطوها على الأرضية الخشبية المصقولة تتردد في داخلي مثل ناقوس الموت. لا، ليس ناقوس الموت. بل دقات قلب. دقات ما أخشاه وما أرجوه، متشابكين في تيار واحد دافئ وجليدي في آن.يداي، دون أن أقرر شيئاً، تستقران على بطني. لفتة غريزية، حامية. كما لو أن جسدي يعرف ما لا يعرفه عقلي بعد: أنني لست وحدي. أن هناك حياة تنمو بداخلي، حياة تمنعني من الانهيار التام. أخذ نفساً عميقاً، محاولة لتهدئة العاصفة التي تهدد باجتياحي. لكن العاصفة لا تهدأ. إنها تنتظر. مثل وحش كامن في الظل.أرى لوكاس فور دخولي. إنه جالس بالفعل على طاولة قرب النافذة، في الزاوية الأبعد، حيث لا أحد يراه إلا من يبحث عنه حقاً. يرفع نظره، عيناه الزرقاوان الثاقبتان تلتقيان بعينيّ. وفي تلك اللحظة، أشعر بخليط من الارتياح والقلق يمر بيننا دون كلمات. لوكاس لديه تلك القدرة النادرة على رؤية ما هو غير مرئي. هو لا يحتاج إلى أن أتكلم. قرأ بالفعل ارتجاف كتفي، توتر فكي، تلك النظرة الوحشية التي تخون الخوف.يقف فوراً
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل ١٦٠ — شظايا الحقيقة

المشرط.هذا ما أشعر به حين تلمس أصابعي غلاف الملف: مشرط يفتح جروحاً لم تندمل أبداً في الواقع. جروح تعلمت العيش معها، كمن يتعلم العيش مع طرف صناعي. إنها تؤلم، لكنك تعرف كيف تتجنب تدويرها بطريقة خاطئة.يان جالس أمامي، ينظر إليّ بتلك اللامبالاة المحسوبة التي تجعل دمي يغلي ويهدأ في الآن نفسه. لوكاس إلى جانبي، جسده كله مشدود كقوس على وشك أن ينطلق. والمطعم، بضوئه الخافت وهمهماته الناعمة، يتحول إلى غرفة عمليات.أفتح الملف.الرائحة أول ما تصطدم بي: رائحة الورق القديم، الحبر الجاف، الزمن. رائحة الأشياء التي ظننت أنها دفنت إلى الأبد. هناك صور. مستندات. نسخ من رسائل. بعضها مكتوب بخط اليد، والبعض الآخر مطبوع. أطراف أصابعي ترتجف بينما أقلبها، كمن يقلب صفحات كتاب مصيره.لكنه ليس كتاباً. إنه ملف تحقيق."قبل أن نبدأ"، يقول يان بصوت منخفض، وكلماته تتعالى فوق صمتي، "يجب أن أخبرك بشيء مهم."أنظر إليه. وجهه في الضوء الخافت كقناع قديم. جذاب وخطير في آن."ما اكتشفته قد يورط أشخاصاً تحبينهم"، يواصل. "أو تحبينهم. أو الذين ظننت أنك تعرفينهم. ليس كل الأشرار يرتدون أقنعة سوداء. بعضهم... بعضهم يجلسون إلى موائد ا
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 161 — ظلّ السكرتيرة

ليرارنين أدوات المائدة الخافت من حولي بدا لي غير واقعيّ، بل كاد أن يكون غير لائق. عطر النبيذ الثقيل، ورائحة اللحم المشويّ التي تملأ المكان، والضحكات المكتومة لزبائن آخرين منطلقة من زوايا المطعم الفاخر: كلّ هذا يتلاشى في خلفيّة عبثيّة، مجرّد ضجيج أبيض، أمام ثقل الكلمات التي تتزاحم بالفعل في الهواء، الكلمات التي لم تُنطق بعد لكنّها تخنق الغرفة بحضورها المُدمّر.يضع يان ظرفًا بنيًّا فوق الملفّ المفتوح على الطاولة بيننا. بدت الحركة بسيطة، عاديّة تقريبًا، لكنّني شعرت في بطئها المتعمّد، في الطريقة التي انزلقت بها أصابعه على الورق المقوّى، بنوع من التمثيل المسرحيّ البارد. تلامس أنامله الظرف كما لو كان الشيء يحتوي على مادّة قابلة للانفجار، شيء يمكن أن يحرق كلّ ما يلمسه. انقبض قلبي بعنف في صدري، وسالت قشعريرة في عمودي الفقريّ: لم يكن ذلك ظرفًا، كان فتيلاً جاهزًا لإضرام النار في كلّ ما أعتقد أنّني أعرفه، في كلّ ذكرياتي، في كلّ يقينيّاتي.لوكاس لا يتحرّك. لم يرتعش له جفن. قبضتاه مشدودتان، متشنّجتان فوق مفرش الطاولة الأبيض، عروق يديه بارزة تحت الجلد. لكنّ نظراته، الثابتة، المسمّرة على يان، كانت
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 162 — أربعة أشهر من النار

تانياأستلقي على سريري، النافذة المواربة تسمح بمرور نسمة هواء دافئ، هواء المساء الذي يحمل رائحة المدينة بعد يوم حارّ. يحلّ المساء ببطء على الأسطح، تستطيل الظلال على جدران غرفتي، وتمتلئ المساحة من حولي بذلك السكون القطنيّ الذي يضخّم الأفكار، الذي يحوّل كلّ فكرة إلى هاجس. لكن في رأسي، لا شيء ساكن. لا شيء هادئ. كلّ شيء، كلّ ذرّة من كياني، يصرخ اسمه. لوكاس.أربعة أشهر مرّت منذ تلك الليلة الأولى. أربعة أشهر، مئة وعشرون يومًا، مئتان وثمانون ساعة من اليقظة والحلم. وكلّ يوم، كلّ ساعة، كلّ ثانية، كلّ نبضة، مشبعة به، مملوءة بحضوره حتّى عندما لا يكون موجودًا. إنّه في كلّ مكان: في جلدي الذي ما زال يتذكّر لمسته، في أحلامي التي يطاردها وجهه، في أدقّ نبضة من قلبي التي تتسارع فور أن أفكّر فيه.عندما أغمض عينيّ، أراه من جديد، بوضوح مؤلم، بتفاصيل لا تُمحى. نظراته المحرقة التي تجرّدني من كلّ دفاعاتي بلا جهد، التي تخترقني كما لو كان يقرأ كلّ أسرارى. صوته الأجشّ الذي يتسلّل إلى أذني كمداعبة وتهديد في آن، هذه النبرة المنخفضة التي تجعل ركبتيّ ترتعشان. يداه اللتان تعرفان جسدي أفضل منّي، اللتان رسمتا خرائط عل
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 163 — الموعد

تانيايهتزّ الهاتف برفق على منضدتي الخشبيّة، صوت اهتزاز مكتوم بالكاد يُدرك في سكون الغرفة المعتمة. لكن بالنسبة لي، بالنسبة لجسدي الذي أصبح موصولاً بهذا الجهاز، بهذا الاسم، إنّه انفجار. انفجار يوقظ كلّ خليّة. أمدّ يدي ببطء، قلبي يسبقني في السرعة، وتنزلق أصابعي المتهيّبة، المرتعشة قليلاً، على الشاشة الباردة. حين تقرأ عيناي الكلمات المضيئة، يتوقّف قلبي لجزء من الثانية، ثمّ يعود للخفقان بسرعة مضاعفة."العاشرة مساءً. فندق مونتكلير. غرفة 408."أبقى ساكنة، متجمّدة في سريري، الهاتف في يدي المرفوعة، أنفاسي مقطوعة في حلقي. كما لو أنّ جسدي كلّه احتاج لثوانٍ ليفهم الرسالة كاملة، ليمتصّ معناها، ليطلق كلّ الإنذارات وكلّ الأفراح في آن. ثمّ ترتفع حرارة عارمة، عنيفة، ملتهمة، من أعماق صدري لتصعد إلى وجنتيّ، إلى أطراف أذنيّ. أبتسم في الظلام، عاجزة عن تمالك نفسي، ابتسامة عريضة، جائعة، تنتمي لامرأة تعرف أنّها مرغوبة، لامرأة تشعر بأنّها على قيد الحياة.لوكاس.أعيد قراءة الرسالة مرّة، مرّتين، ثلاث مرّات حتّى احترقت الكلمات في شبكيّة عينيّ. كلّ رقم وعد. كلّ حرف، أمر لا يمكنني تجاهله، أمر أطعته قبل أن يصدر. ه
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 164 — المفترس

لوكاسأنظر إلى الساعة في معصمي. عقرب الدقائق يتحرّك ببطء لا يُطاق. التاسعة واثنتا عشرة دقيقة. قريبًا. قريبًا جدًّا.الرسالة أُرسلت منذ ساعات. ثلاث جمل، بسيطة، جافّة، دقيقة كأداة جراح: العاشرة مساءً. فندق مونتكلير. غرفة 408. لا حاجة لأكثر. لا كلمات إضافيّة. لا وعود. ثلاث جمل أصبحت سلسلة حول عنقها، طوقًا لا تراه. لا بدّ أنّها وثبت في غرفتها، ابتسمت كطفلة حصلت على حلواها، والقلب يخفق بشكل مضطرب. أتخيّل، وأنا أعرفها الآن جيّدًا، أصابعها المرتعشة تلامس شاشة هاتفها، شفتيها تتمطّان في تلك الابتسامة الحمقاء التي تعتقد أنّها سرّها الخاصّ. أعرف المشهد كلّه مسبقًا، بكلّ تفاصيله المثيرة للشفقة. أعرف كيف تستعدّ: متشنّجة، مبتهجة، مقتنعة حتّى النخاع بأنّها تمنح نفسها الليلة لرجل حياتها، لحبّها الكبير.وهذه الليلة... هذه الليلة بالذات، هذا الوهم الذي بنيته لها بعناية، هذا القصر من الكذب، سأحطّمه بيدي. حجرًا حجرًا.أربعة أشهر. أربعة أشهر طويلة من الصبر الاستراتيجيّ، من العمل في الظلّ، من الحساب البارد. شكّلت تانيا كما يُشكّل طين ليّن تحت أصابع فنّان. جعلتها تعتقد، في كلّ خطوة، أنّ حركاتها، خياراتها، ر
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 165 — القناع

لوكاسباب الجناح 408 يبقى مواربًا، كما اتفقنا. خيط رفيع من ضوء المصابيح الداخليّة يقطع سجّادة الرواق القاتمة، كشفرة هشّة من ذهب. اخترت هذه الغرفة في آخر الممرّ الطويل، أقصى نقطة، لسبب بسيط: الصمت المطلق. المكان المثاليّ كي تصرخ الأفكار دون شهود، كي تتحطّم الأقنعة دون أصداء.أليكس تدخل دون ضجيج. خطواتها محسوبة، مدروسة كما لو كانت ترقص، ككلّ شيء فيها. فستانها أسود أيضًا، يبرز منحنياتها لكن لا يفرضها، أنيق وقاتل. تبتسم تلك الابتسامة التقليديّة، المهذّبة، شبه الإداريّة لكنّ عينيها، تحت الرموش، تخفيان وعدًا آخر تمامًا. تضع حقيبتها على مقعد قرب الباب، حركة روتينيّة مدروسة، ثمّ تستدير نحوي ببطء.— غرفة جميلة، تقول بصوت متوازن، شبه محايد. هادئة جدًّا.— إنّها في آخر الرواق، أجيب، وصوتي أيضًا هادئ. لن يزعجنا أحد.ترتسم على شفتيها ضحكة قصيرة، صامتة تقريبًا، ثمّ تأتي نحوي. مشيتها ليست متعجّلة، إنّها سير امرأة تعرف أنّ كلّ ثانية تأخذها هي ثانية أمضيها في مراقبتها، في انتظارها. تنزلق أصابعها للحظة على حافّة الطاولة، كما لو كانت تبحث عن سند رغم ثقتها، ثمّ تتوقّف على مسافة نفس واحد منّي. عطرها خفيّ،
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 166 — القوس

لوكاس باب الجناح 408 يبقى مواربًا، لكنّ ضوء الرواق لم يعد يصلني. لا شعاع واحد يتخطّى العتبة. كما لو أنّ النور نفسه توقّف عند الحدّ، مطرودًا، ممنوعًا من اختراق الفقّاعة التي خلقناها للتّو، هذه القبّة غير المرئيّة المنسوجة من الأنفاس والحرارة والاضطراب. هنا، في هذا المكان المعلّق خارج الزمن وخارج خططي، لم يعد هناك سواها وسواي. فقط جسدان، فقط نفسان، فقط هذا الصمت الثقيل المشحون بكلّ ما لم يُقل بعد. أليكس لا تزال هناك، ملتصقة بي، لم تنفصل عنّي. جسدها منحوت على جسدي كما لو كانا قطعتين وجدتا بعضهما أخيرًا. أنفاسها، غير المنتظمة بعد، ممتزجة بأنفاسي في إيقاع واحد مضطرب. يدها لا تزال على قفاي، لم تتحرّك، أصابعها تغوص في شعري، تعبث به ببطء، بشرود متعمّد، كموسيقى خافتة تعزف على طرف الأعصاب. عيناها، هاتان العينان اللتان لطالما عرفتا كيف تخفيان وتحسبان، تلمعان ببريق لم أعتد رؤيته عندها من قبل: بريق أقلّ حسبة، أقلّ سيطرة، واضطراب أكثر، ارتباك حقيقيّ يتسرّب من تحت القناع المحترف. أُسند جبهتي إلى جبهتها، ببطء، بوعي كامل لكلّ سنتيمتر يختفي بيننا. أشعر بدفئها يشعّ على بشرتي، حمّى ناعمة، حرارة حيّة
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status