Home / الرومانسية / تذكّرني / Chapter 181 - Chapter 190

All Chapters of تذكّرني: Chapter 181 - Chapter 190

266 Chapters

الفصل 177 — ألعاب السلطة

تانياأبقى على ركبتيّ أمامه، أنفاسي قصيرة، متقطّعة، قلبي يخفق بعنف، بعنف لدرجة أنّني أسمعه يدقّ في أذنيّ، في جمجمتي. كلّ نظرة من لوكاس تجمّدني، تسحقني، تحرقني في آن. كلّ صمت، كلّ لحظة حيث لا يقول شيئًا، هو أداة تعذيب أكثر دقّة من أيّ كلمة. أشعر بأصابعي ترتعش على فخذيّ، عاجزة عن البقاء في مكانها. أجرؤ على لمس قماش ملابسي، تعديله قليلاً، ثمّ أسحب يدي فورًا، كما لو كنت قد لمست نارًا. كما لو أنّ حركة سيّئة الحساب، واحدة فقط، يمكن أن تدمّر كلّ شيء، أن تجعله ينهض ويغادر.— اقتربي أكثر، يتمتم، صوته ناعم كالحرير، لكن قاطع كالزجاج المكسور.ساقاي ترتعشان، لكنّني أتقدّم. أزحف تقريبًا. خطوة بعد خطوة على ركبتيّ، كلّ حركة مقاسة، كما على حبل مشدود فوق الهاوية. جسدي كله يخون خوفي، يخون ارتباكي: قشعريرة تسري فيّ، ترتعش على بشرتي العارية، يداي تتشنّجان، تفتحان وتغلقان. ومع ذلك، يجب أن أبقى... لا، يجب أن أستمرّ. معلّقة بنظراته، مغناطيسيّة. أعرف أنّه يحلّل كلّ شيء، يسجّل كلّ شيء: منحنى ظهري، توتّر كتفيّ، الطريقة التي يرتعش بها تنفّسي. كلّ حركة صغيرة، كلّ ارتعاشة، تصبح صدى، دليلاً على تخلّيي الطوعيّ، على
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

الفصل 178 — القربان

تانياأبقى بلا حراك، على ركبتيّ أمامه، كما لو كنت متجمّدة في لوحة حيّة، شخصية أسطورية معلقة في لحظة استسلام أبدي. الصمت الذي يتمطّط بيننا يثقل عليّ بقدر ما يكهربني، يحوّل الهواء بين جسدينا إلى مادة كثيفة، شبه صلبة، أتنفسها بصعوبة وكأنها بخور مسكر. أشعر بالدمّ ينبض في صدغيّ، في معصميّ، في ذلك الفراغ السري في أسفل بطني الذي ينقبض ويتوسع بإيقاع مختلف عن قلبي. تنفّسي سريع جدًّا، سطحي، متقطّع، كل شهيق يحرق حلقي وكل زفير يرتعش بين شفتي. أصابعي تتشنّج على فخذيّ، أظافري تنغرز في راحة يدي، لئلّا أستسلم للدوخة التي تهدد بابتلاعي. الأرضية تحت ركبتيّ أصبحت باردة فجأة، أو ربما أنا من أصبحت شديدة الحرارة لدرجة أن كل ما يلامسني يبدو باردًا.لوكاس لا يتحرّك.لا يتحرك إطلاقًا، وهذا الثبات المطلق هو أكثر ما يرعبني ويغريني في آن. إنه كتمثال لإله قديم، إله لا يحتاج إلى الكلام لأن العالم كله ينحني لإرادته بصمت. عيناه الغارقتان في عينيّ هما سلسلتان تطوّقانني وتمنعانني من الهرب، سلسلتان غير مرئيتين لكنني أشعر بثقلهما على حلقي، على كتفيّ، على كياني كله. لا يقول شيئًا، وهذا الغياب للكلمات هو ما يجعلني أرتعش أ
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

الفصل 179 — نشوة الصمت

تانياأبقى بلا حراك، على ركبتيّ أمامه، الجسد محترق، الجلد حساس لدرجة أن الهواء نفسه يصبح لمسة، يصبح مادة تتحرك حولي وتحتكني وتذكرني بكل مسامي. العالم مختزل إلى الغرفة، إلى هذا الفضاء المغلق الذي أصبح كونًا كاملاً، إلى رائحة الجلد من المقعد خلفي، إلى رائحة القهوة الباردة في الكوب على الطاولة، إلى الإيقاع المنتظم لأنفاسه الذي أصبح بوصلتي وساعتي ودقات قلبي البديلة. كلّ تشنّج في فكّه، كلّ احتكاك رمش، كل حركة صغيرة في وجهه هي حدث، هي إشارة، هي رسالة أقرؤها وأترجمها وأحفظها. الصمت بيننا ليس فارغًا، ليس غيابًا للصوت: إنّه يهتزّ بالنوايا، بالوعود الممسوكة والقواعد غير المكتوبة، بالكلمات التي لا تُقال لأنها تُعرف، بالأوامر التي لا تُنطق لأن الهواء نفسه ينقلها. أشعر به كاملاً، ثقيلاً، كمغناطيس يجذبني ويثبّتني في مكاني، كجاذبية خاصة به هو وحده.— انتصبي.الكلمة تصلني كربتة على الظهر، كيد ترفعني من الأسفل. صوته لم يرتفع، لم يتغير، لا يزال ذلك الهدوء العميق الذي يجعلني أرتجف. يقول "انتصبي" ولا يقول "قفي". "انتصبي" تعني أكثر من مجرد تغيير وضعية الجسد. "انتصبي" تعني: عودي إلى داخلك، قفي في روحك، انت
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

الفصل 180 — الحماسة والاستسلام

تانيالا يقول شيئًا في البداية. صمته أصبح لغة أفهمها تقريبًا أفضل من كلماته، أفهم تموجاته، أفهم سكوناته، أفهم الفراغ بين نفسين حيث تختفي الكلمات وتظهر الحقيقة. لكن هذه المرّة، لم يعد هناك انتظار، لم يعد هناك تلك اللعبة القاسية الجميلة حيث الوقت سلاح والمسافة مداعبة. هذه المرة، الصمت مختلف: إنه صمت مشحون، صمت يهتز، صمت على حافة الانفجار. إنّه ينحني نحوي بقوّة مكبوتة، بزلزال محتجز في جسد، ببركان خامد يستيقظ. أشعر بالفعل بحرق ما سيأتي، بالحرارة التي تشع من جسده قبل أن يلمسني، بالكهرباء في الهواء كما قبل عاصفة صيفية.شفتاه تنقضّان على شفتيّ، ليس كمداعبة، ليس كطلب، ليس كسؤال. كاستيلاء. كفتح. كاحتلال. فمه يلتهم، يطالب، يأمر، وفمي يترك نفسه، مخطوف، مستهلَك، مسلَّم. أئنّ في حلقه، متفاجئة بالعنف الحنون لقبلته، بالجوع الذي يفتح شفتي، باللسان الذي يغزو، بالأسنان التي تحتك بأسناني. كلّ تنفّس يصبح صراعًا، معركة صغيرة من أجل الهواء، كلّ تنهيدة، قربانًا أضعه على مذبح فمه. أشعر بنفسي أذوب من الداخل، عظامي تتحول إلى شمع، عضلاتي إلى ماء، إرادتي إلى دخان.يرفعني بحركة عنيفة وواثقة، كما لو كنت لا أزن شيئ
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

الفصل 181 — يوم الخطوبة

ليرا يشرق الصباح على دار العائلة كوعد مضيء، كأوّل صفحة من كتاب جديد. تتسلّل أوّل الخيوط الذهبيّة عبر النوافذ العالية المزيّنة بالقوالب، ناثرة أشرطة من نور دافئ على السجّاد الشرقيّ العتيق وموقظة اللوحات المؤطّرة التي تحرس جدران هذا البيت منذ أجيال، تلك الوجوه الصارمة والرزينة التي تبدو اليوم، لأوّل مرّة، وكأنّها تبتسم. المنزل، الصامت والمتّزن عادة، الملفوف في جلباب الوقار، يعجّ اليوم بحماسة مكبوتة، بصخب مفرح يخرج من كلّ زاوية: سيكون يوم خطوبتنا. يومي. يوم ألكسندر. يومنا. تتولّى أمّي زمام الأمور منذ الفجر، قبل حتّى أن تلمس الشمس قمم الأشجار. مخلصة لنفسها، لقبضتها الحديديّة المخبّأة تحت قفّاز من حرير، تحوّل الصالون الرئيسيّ إلى صندوق فرح، إلى جوهرة. أراها تشرف على كلّ شيء: مفارش مكويّة، باقات بيضاء مطفأة ومشمشيّة تنشر عطرًا ناعمًا، حلوًا، أشرطة رفيعة من التول على طول الأفاريز الجصّيّة، بورسلين بحوافّ ذهبيّة يُخرج من الخزائن للمرّة الأولى منذ سنوات، وأدوات فضّيّة ثقيلة جاهزة للرنين. أقف، في الطابق العلويّ، أمام منضدة الزينة في غرفة الضيوف، الغرفة التي كبرت فيها، أتأمّل انعكاسي في المرآ
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

الفصل 182 — الاختطاف

ليرا ما زال الليل يبسط أجنحته، خيوطه الأخيرة من الضوء تتشبّث بالأفق، عندما أشعر، فجأة، بقشعريرة، بالهواء يتغيّر من حولي. يصبح كثيفًا. حتّى الآن، قبل ثوانٍ فقط، كانت الحديقة تهتزّ بضحكات مكتومة، بأحاديث مطمئنّة، برنين كؤوس، بموسيقى ناعمة تصدّ الظلال وتطيل أمد الأمسية. ثمّ صوت مكتوم، غريب، معدنيّ. صوت لا ينتمي إلى هنا. مقدّمة لشيء سيّء، لشيء قادم. خطوات متسرّعة، كثيرة، على العشب، أصوات منخفضة، مبحوحة، أوامر مقتضبة، وهذا الطقطقة الجافّة، المميّزة، التي تنتزع الأمسية فجأة من نعومتها، التي تمزّق نسيج الليل. كلّ شيء يتسارع بشكل مخيف. تخرج ظلال من بين الفوانيس، ظلال سوداء، طويلة، كبقع حبر تتشكّل في الظلام. رجال. رجال ملثّمون، مسلّحون، يظهرون دون سابق إنذار، لاهثين، دقيقين، كذئاب تحيط بقطيع. أوّل ردّ فعل جماعيّ، حولي، هو عدم التصديق، الرفض: أحدهم يضحك، يعتقد أنّها مزحة سيّئة، مزحة طعم. ثمّ، في لمحة عين، تُرفع البنادق، تُصوّب المسدّسات، فوهات سوداء، وتموت الضحكات في جزء من الثانية. يحلّ مكانها الرعب. — لا أحد يتحرّك! يصرخ صوت مكتوم، مشوّه، خلف قناع أسود. على الأرض، الآن! كلّكم! وأنت، لا تق
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

الفصل 183 — مختطفة

ليرا يجذبني الخاطفون، يسحبونني، يجبرونني على عبور الصالون، صالون فرحنا، المتحوّل الآن إلى فوضى، إلى ساحة معركة. كؤوس مكسورة، ورود مدوسة، كراسٍ مقلوبة. يدفعونني نحو الخارج، نحو سيّارة سوداء، سيّارة كبيرة، تنتظر في الممرّ، محرّكها يدور، دافئ، مصابيحها الأماميّة مطفأة. الليل كثيف من حولنا، معتم، السماء غير مكترثة، مليئة بالنجوم الباردة. في غرفة الضيوف، حيث كنت أتزيّن قبل ساعات، موسيقى العرس استُبدلت بأوامر جافّة وتنفّسات متقطّعة، بوقع أقدام ثقيلة. يلصقني أحد الرجال بالمقعد الخلفيّ، يقذف بي، يربط معصميّ خلف ظهري بيد خبيرة، سريعة، الرباط يقطع الجلد. ركبتاي كانتا سترتطمان بالسقف لو استطعت الانتصاب. رائحة الجلد البارد والبنزين تلتصق بوجهي، تخنقني. أبحث، بيأس، بعينيّ، أحرّك رأسي في كلّ الاتّجاهات. أبحث عن ألكسندر، عن لوكاس، عن أيّ وجه مألوف. عبر الزجاج الخلفيّ، بين جسدين، بين ظلال، أميّز لوكاس. متكوّرًا على الأرض، على العشب. يده تتلمّس، ترتعش، تلمس صدره ثمّ خاصرته؛ يبصق قليلاً من الدمّ، يسعل، لكنّه، رغم كلّ شيء، يرفع عينيه. يرفع عينيه نحوي. حدقتاه، حتّى من بعيد، تبحثان عنّي، تجدانني. كما ل
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

الفصل 184 — أسئلة

ليرا يبقى الظلّ في فتحة الباب الحديديّ، بلا حراك، لثوانٍ طويلة، ثوانٍ تشبه الدهر. كما لو كان يقيّم المشهد، يزن كلّ عنصر، كلّ وجه، كلّ خوف. ثمّ، أخيرًا، يتقدّم. ببطء، بثقة. ضوء النيون في الرواق، خلفه، يقطّع حدودًا حادّة، سوداء، على وجهه. لكنّه، هو أيضًا، يرتدي قناعًا. قناعًا أسود. لا أرى عيونًا، ولا ملامح، ولا إنسانيّة. فقط هذا الظلّ، هذا الفراغ، وربّما، على الحافّة، ارتياح ابتسامة، أو بروز فكّ مشدود، صارم. الرجال الآخرون، أولئك الذين كانوا يحرسونني، يتراجعون خطوة إلى الوراء، في صمت، متخلّين له عن المكان، عن المساحة، كقائد، كسيّد. أنتصب على الكرسيّ قدر استطاعتي، أرفع ذقني. القشّ يخدش بشرتي من خلال الفستان الممزّق، معصماي يؤلمانني، يحكّان، مربوطان بقسوة. صوتي، عندما يخرج، أجشّ، غريب، لكنّني أرفض أن أتركه ينكسر، أن أتركه يرتعش. أرفض. — ماذا تريدون؟ ماذا تريدون منّي؟ أقول، وكلّ كلمة هي معركة. صمت. الصمت هو سلاحه. يجلس الرجل أمامي، على كرسيّ آخر، دون أن يتخلّص من قناعه، دون أن يكشف شيئًا عن نفسه. يتأمّلني. أتأمّله. ينظر إلى يديّ المربوطتين، إلى وجهي، إلى عينيّ، إلى الخاتم في إصبعي. كم
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

الفصل 185 — من هم؟

ليرا يغلق الرجل الخطّ فجأة. الزرّ ينقر. يعود نحوي، يعود للجلوس، الوجه جامد، بلا تعبير تحت القناع. يعقد ذراعيه على صدره، يميل رأسه قليلاً، ثمّ ينظر إليّ. ليس كنظرة استجواب، بل كما يُفحص حيوان مريض، كما تُدرس عيّنة تحت المجهر. يسند ظهره إلى الكرسيّ، يأخذ وقته، كما لو كان يقدّم لنفسه استراحة، متلذّذًا. ربّما كان يسعى إلى جعلي أعاني أكثر، إلى رؤية إلى أيّ مدى سأذهب في عدم الفهم، في الاضطراب. — أنت تعرفين جيّدًا من نبحث عنه، يقول أخيرًا، صوته بطيء. تعرفين ما نعنيه بجبر. ما يجب أن يُجبر. أو... تتظاهرين بأنّك الضحيّة، وهناك، يهزّ كتفيه ببطء، كما لو كان مستقبل أحبّائي، مستقبل ألكسندر ولوكاس، يعتمد على هزّة كتف. أشعر بالقفص يضيق حولي، الجدران تقترب. ينقصني الهواء. أحاول الحفاظ على الهدوء، أن أجعل نفسي صغيرة، أن أتحكّم بتنفّسي. لا يجب أن أنفجر. لا يجب أن أغضب. يجب أن أفهم. يجب أن أستمع. إذن أتكلّم، بصعوبة، بهدوء، كلّ جملة تأتي مقاسة، محسوبة: — هل كاساندرا... هل هي من دفعت لكم لفعل هذا؟ من أعطتكم الأوامر؟ إذن قولوها. قولوها بوضوح. إنّها في السجن، يمكنكم... أتوقّف، الجملة تموت. من السخف، من
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

الفصل 186 — بعد الظلّ

رحلوا كما تمرّ العاصفة، فجأة، بعنف، دون سابق إنذار، تاركين خلفهم الضجيج الهائل ورائحة الإطارات المحروقة التي تعلق في الهواء، ورائحة البنزين والخوف. باب الصالون، ذلك الباب الثقيل المصنوع من خشب البلوط، ما زال يتأرجح على مفصلاته الممزّقة، ذهابًا وإيابًا، مصدرًا صريرًا حزينًا، ونسمة باردة، نسمة ليل قاسية، تفتح وتغلق المصاريع، تخترق ستائر الدانتيل، تعبث بكلّ شيء في منزل أُفرغ فجأة من سكينته، من دفئه، من روحه. الصمت الذي يلي ذلك، بعد رحيلهم، ليس صمت سلام، ليس صمت نوم. إنّه أثقل من أيّ ضجيج، أكثر قسوة. إنّه صمت يصرخ، صمت يصمّ الآذان، يصرخ بكلّ ما ترفض الكلمات قوله، بكلّ الرعب، بكلّ الدم، بكلّ الغياب. ألكسندر ممدّد على البلاط البارد، على ذلك البلاط الإيطاليّ الذي كان يشهد على الاحتفال قبل دقائق. جسده ليس في وضع طبيعيّ. قميصه الأبيض، ذلك القميص الذي ارتداه للخطوبة، مفتوح، ممزّق، وبقعة داكنة، حمراء، تكبر، تتمدد ببطء تحت رقبته، تحت رأسه، على الرخام. إنّه لا يتحرّك. لا يرمش. تنفّسه ضعيف، خفيف، سطحيّ، كغطاء حرير يُرفع بالكاد، بالكاد يُسمع. إلى جانبه، كأس كريستال مقلوب، مكسور، يخضّر الضوء، يكسر
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more
PREV
1
...
1718192021
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status