Home / الرومانسية / تذكّرني / Chapter 171 - Chapter 180

All Chapters of تذكّرني: Chapter 171 - Chapter 180

266 Chapters

الفصل 167 — تمزّق القناع

لوكاس باب الغرفة 408 بقي مواربًا. هذه الفتحة الضيّقة، هذا الشقّ العموديّ من الضوء، لم يكن مصادفة أبدًا. أنا من تركته هكذا، عن قصد، عن سابق إصرار وتصميم. شرخ في الصمت، صدع في الجدار، دعوة صامتة مكتوبة بلغة الهندسة المعماريّة. إن كان على أحدهم أن يدخل، إن كان على أحدهم أن يرى، إن كان على أحدهم أن يشهد، فيجب أن تكون هي. هي التي أعددت لها كلّ هذا. الفخّ جاهز منذ ساعات، منذ أيّام، منذ أسابيع. أسنان المصيدة مدهونة بالعسل. لا ينقصه سوى متفرّجه، سوى ضحيّته الأخيرة. أليكس لا تعرف ذلك. لا يمكنها أن تعرف. تتقدّم في الغرفة الآن كما يُعبر المرء حدودًا ممنوعة، حدودًا غير مرئيّة بين العقل والجنون، بخطوات صغيرة، بطيئة، غير واثقة رغم كلّ ما حدث. عيناها تستقرّان عليّ، تلمعان باضطراب حقيقيّ تحاول إخفاءه خلف رمشها، خلف ابتسامة مهترئة. تتردّد في كلّ خطوة، معلّقة بين العقل الذي يصرخ بالتوقّف والدوخة التي تهمس بالاستمرار. أصابعها تمسك بقميصي مرّة أخرى، تتشنّج على القماش، تقبض عليه بقوّة كما لو كانت تخاف من السقوط، ثمّ ترتخي فجأة، كما لو أنّها سامحت نفسها للتوّ على هذا الاستسلام، على هذا الضعف، على هذه ال
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 168 — الحقائق الأربع

تانيا — كيف... كيف استطعت؟ صوتي يخرج، لكنّه ليس صوتي. إنّه صوت غريب، قادم من بعيد، من بئر. صوت ينكسر على كلّ مقطع. ساقاي تتمايلان تحتي، ترفضان حملي، تهدّدان بالانهيار في أيّ لحظة. يداي ترتعشان، لا أستطيع إيقافهما، ترتعشان كما لو أنّ البرد اخترق عظامي. كلّ ليفة من كياني تصرخ، كلّ خليّة، كلّ عصب. أقف في إطار الباب، عاجزة عن البقاء منتصبة، عاجزة عن التنفّس. أمامي، المشهد محفور في شبكيّة عينيّ إلى الأبد: لوكاس، لوكاس ملكي، لوكاس حياتي، لوكاس كلّ شيء، ممدّد على ذلك السرير معها. مع امرأة أخرى. شفتاه ما زالتا محمرّتين من القبلات، من ألف قبلة، يداه ما زالتا على جسدها، على حرير فستانها. أرى كلّ التفاصيل. كلّ تفصيل هو طعنة. أختنق. الهواء لا يصل إلى رئتيّ. أنفاسي تتسارع، غير منتظمة، محرقة، تحرق حلقي، تحرق صدري. الدموع تنهمر، ساخنة، حارقة، غزيرة، كما لو أرادت أن تغسل عاري، أن تغسل غبائي، أن تغسل عدم تصديقي. أشعر بها على وجنتيّ، على رقبتي. كلّ قطرة هي طعنة سكّين أوجّهها لنفسي. لماذا؟ لماذا أتيت؟ لماذا صدّقت؟ — قل لي أنّ هذا ليس حقيقيًّا، قل لي أنّني أحلم، قل لي أنّ هذا ليس... أرجوك... لوكاس
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 169 — الانهيار

تانيا أسقط على ركبتيّ على الأرض، العظام تصطدم بالسجّادة بقوّة، لكنّني لا أشعر بالألم. لا أشعر بشيء سوى هذا التمزّق في صدري. أنفاسي قصيرة، متقطّعة، كلّ شهيق معركة، كلّ زفير هزيمة. قلبي يخفق بعنف، بعنف شديد لدرجة أنّني أسمعه في أذنيّ، في حنجرتي، في أطراف أصابعي. يداي ترتعشان، لا أستطيع التحكّم بهما، أصابعي تغوص في السجّادة، تحفر، تخدش، كما لو كنت أحاول الإمساك بشيء، أيّ شيء، يفلت منّي. كرامتي التي تنزلق. عقلي الذي يغرق. غضبي الذي يتحوّل إلى دخان. كلّ دمعة هي طرق مطرقة في صدري، في جمجمتي، في كلّ مكان. كلّ نشيج هو تذكير وحشيّ، متكرّر، بكلّ ما كنت أعتقد أنّني أعرفه. كلّ كلمة حبّ همستها له. كلّ ليلة قضيتها بين ذراعيه. كلّ نظرة منه ظننتها حقيقيّة. كلّها أكاذيب. كلّها بنيت على فراغ. — كيف... لماذا... لماذا أنا؟ أتمتم بين نشيجين، صوتي غريب، قادم من بعيد. أكاد أصرخ، فمي ينفتح، لكن لا صوت يخرج. فقط هواء. فقط فراغ. كتفي يهتزّان بعنف، جسدي كلّه ينتفض، ذراعاي تضربان الهواء، الأرض، ساقيّ، كما لو كنت أحاول إخراج الفوضى التي تلتهمني من الداخل. الفوضى التي تسكنني، التي تحرق أحشائي. أكره نفسي. أكره
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 170 — ظلال الماضي

ليرا مرّ يومان كاملان. ثمان وأربعون ساعة منذ ذلك الغداء. ومع ذلك، صورة ذلك الظرف البنّيّ، نبرة يان الجليديّة، صلابة لوكاس، الحروف التي شكّلت اسم ميراي دافين لأوّل مرّة، لم تفارقني أبدًا. لا في اليقظة ولا في الأحلام. إنّها محفورة خلف جفوني. جالسة على حافّة سريري، ركبتاي مضمومتان على صدري، أحدّق في أرضيّة الخشب كما لو كانت قادرة على تقديم إجابة، رسالة مكتوبة في العروق، علامة في هذه الفوضى. العالم من حولي يواصل الدوران، غير مكترث. الضوء يترشّح عبر الستائر، ناعم ومخادع، هذا الضوء الذهبيّ الذي يجعل كلّ شيء يبدو هادئًا. ضجيج المنزل، أصوات مكتومة، خطوات، يصعد من الطابق السفليّ. لكن كلّ هذا يبدو لي بعيدًا، شبه غير واقعيّ، كما لو كنت تحت الماء، كما لو كان هناك جدار زجاجيّ بيني وبين الحياة. كلّ ذكرى من ذلك الغداء تعود بحدّة جديدة، موجات، كما لو كان عقلي، بشكل لا إراديّ، يسعى إلى تجميع أحجية لا أجرؤ على النظر إليها كاملة. لأنّني أخشى الصورة النهائيّة. أغمض عينيّ. ميراي دافين. الاسم يدور، يدور، يدور في رأسي، متكرّرًا ومهدّدًا، كدعاء مظلم. امرأة متكتّمة، صامتة، دائمًا في الخلفيّة. لكنّها حاضرة
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 171 — النور في الظلّ

ليرا لا أزال ممدّدة على سريري، الجسد ثقيل، كما لو كان هناك بطانيّة من رصاص على أطرافي. التعب يطحن عظامي، والكرب يعصر صدري. ذكريات اكتشافات الأمس، كلمات يان، وجه ألكسندر عندما أخبرته، محفورة في كلّ نبضة قلب. التوتّر لم يفارقني منذ يومين، متشبّث بأمعائي، ومجرّد التنفّس، هذا الفعل البسيط، يبدو أنّه يتطلّب جهدًا هائلاً، واعيًا. — ليرا، تعالي، يتمتم صوت مألوف، ناعم ومصرّ في آن، صوت يخرق صمت الغرفة. أرفع عينيّ ببطء، بجهد. ألكسندر يقف في إطار الباب، لا في منتصف الغرفة. ابتسامة خجولة، حنونة، على شفتيه. في يديه، سلّة مليئة بالمناشف البيضاء، أملاح الاستحمام، قوارير صغيرة. بساطة هذه اللفتة، هذا الاهتمام المنزليّ تقريبًا، تتناقض بعنف مع الظلّ الذي لا يزال يحوم في ذهني، مع العاصفة في جمجمتي. ومع ذلك، هناك شيء يذوب في داخلي. شيء مطمئن في هذا الاهتمام، في هذه الطريقة التي يبحث بها عنّي. شيء يخرجني برفق، خطوة بخطوة، من خدري. — أنت... أنت تريد حقًّا أن أنهض الآن؟ أتمتم، صوتي بالكاد مسموع، مبحوح. — نعم، يجيب، ماكر لكن حنون، وقلبه في عينيه. ثمّ... أنت بحاجة إلى الاسترخاء، إلى استعادة بعض الخفّة. أ
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 172 — عشاء وكشوف

ليرا عطر العشاء يطفو بالفعل في أرجاء المنزل، مزيج دافئ من اللحم المشويّ، الخضار المحمّرة ببطء وروائح حلوة، فانيليا وقرفة، قادمة من الحلوى التي تُحضّر. بعد الحمّام، أشعر بأنّني أخفّ قليلاً، أنظف، كما لو كنت قد أزلت ليس فقط العرق بل طبقة من الخوف. لكن توتّرًا مكتومًا، عنيدًا، يلحق بي، يشدّ مؤخّر رقبتي. ألكسندر يبقى إلى جانبي، لا يتركني، ممسكًا بيدي بينما نرتدي ملابسنا. حركاته المتكتّمة والمنتبهة، الطريقة التي يعدّل بها ثنية فستاني، تمنحني شجاعة بطيئة كنت أعتقدها ضائعة. أختار فستانًا بسيطًا لكن أنيقًا، داكنًا، خفيفًا بما يكفي لأشعر بالراحة، لكن رصينًا بما يكفي لعدم لفت الانتباه، لأمرّ دون أن أُلحظ. ألكسندر، من جهته، لا تشوبه شائبة، كالعادة. بذلته السوداء مضبوطة تمامًا، قميصه الأبيض ناصع، ملامحه مركّزة. نظراته تعبر نظراتي في المرآة، ولثانية، نبقى هكذا. ابتسامة خفيفة، حزينة بعض الشيء، تتبادل بيننا. ميثاق صامت: مهما يحدث هذا المساء على تلك الطاولة، سنواجهه معًا. عند النزول، الدرج يبدو لي طويلاً. أشعر بساقيّ ترتعشان قليلاً تحت القماش. البهو مغمور بضوء دافئ، برتقاليّ. والداي على الطاولة ب
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 173 — على الركب

ليرا تركتني أمسية الأمس فارغة، مجوّفة، كصدفة. بالكاد نمت، أتقلّب في الأغطية. مسكونة بكلمات لوكاس القاسية، بضحكته، بتلك النظرة الجليديّة التي رمى بها إليّ عبر الطاولة كما لو كان يعاقبني مرّة أخرى، كما لو كنت مذنبة. الصباح يترشّح عبر الستائر المسدلة، رماديّ، حزين. لكن لا أملك القوّة للنهوض. لا القوّة ولا الرغبة. ألكسندر لا يزال نائمًا قربي، منهك، يده موضوعة على يدي تحت الغطاء، كقسم صامت خلال الليل. هذا الدفء البسيط، هذا التلامس، منعني من الغرق تمامًا، من السقوط في الهاوية. إنّها طرقات على الباب تنتزعني فجأة من نصف نومي. طرقات قويّة، ملحّة، يائسة تقريبًا. قلبي يتسارع فورًا، ينطلق. من يمكنه المجيء في هذه الساعة المبكّرة؟ أنظر إلى المنبّه. بالكاد تجاوزنا الفجر. أنزل السلالم بسرعة، حافية القدمين على الخشب البارد، القلب يخفق في حلقي، وأفتح الباب. وأكتشف تانيا. إنّها لا تُعرف. شبح. عيناها منتفختان، حمراوان، غائرتان في تجويفين بنّيّين. شعرها أشعث، كتلة من العقد. ملابسها مجعّدة، متّسخة، كما لو كانت قد نامت فيها، في الخارج. تمسك حقيبتها، حقيبة جلد صغيرة، ضدّ صدرها، بأصابع بيضاء، كما لو كانت
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 174 — الإذلال

ليراالصمت في الرواق خانق بالفعل، كثيف لدرجة أنّني أشعر به على بشرتي، على كتفيّ، كبطانيّة من رصاص. تانيا تبكي، تبكي بلا توقّف، متشبّثة بي كما تتشبّث غريقة بطوق نجاتها الأخير، أصابعها تحفر في ذراعي، في قماش فستاني. ألكسندر يقف خلفي، منتصبًا، مستقيمًا كشفرة، ظلّه يغطّي تقريبًا المشهد كلّه، حضوره بركان مكتوم على وشك الانفجار. ثمّ... صوت جافّ، عنيف، لباب المدخل يُغلق بقوّة، يرنّ في أرجاء المنزل. صوت نهاية شيء ما.لا أحتاج إلى رفع عينيّ لأعرف. عرفته قبل أن يدخل. إنّه هو. لوكاس.تتردّد خطواته في الصمت، بطيئة، منتظمة، ثقيلة، كما لو كان لديه كلّ الوقت في العالم، كما لو كان يتلذّذ بكلّ ثانية تسبق ظهوره. كلّ وقع قدم على الخشب يسحق الهواء في صدري أكثر قليلاً، يجعل قلبي ينقبض. أشعر بألكسندر يتوتّر خلفي، أسمع تنفّسه يصبح أعمق، أبطأ، تنفّس رجل يستعدّ لمعركة. عندما يظهر لوكاس أخيرًا في إطار الرواق، يتوقّف. تتجمّد نظراته علينا، تمسحنا واحدًا واحدًا، ببطء متعمّد، ثمّ تمتدّ ابتسامته. بطيئة. جليديّة. قاسية. ابتسامة رجل وصل إلى مشهد كان ينتظره.يتوقّف فجأة، على بعد أمتار قليلة، ظلّه يقطع ضوء النهار القاد
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

الفصل 175 — الانحطاط الأقصى

ليرايتمطّط الصمت، يصبح أكثر كثافة، أكثر خانقًا، كما لو أنّ الجدران نفسها انغلقت، تقرّبت، لتشهد العذاب. تانيا على ركبتيها، في نفس المكان، لم تتحرّك، الجبهة تقريبًا موضوعة على جلد حذاء لوكاس، وجسدها الذي يهزّه النشيج، التشنجات، يجعل كلّ الهواء من حولنا يرتعش، يجعل الضوء يرتجف.لوكاس لا يتحرّك. لا يتحرّك أبدًا. إنّه يتأمّلها. يتأمّلها بذلك الجمود الجليديّ الذي يرعبني أكثر من الغضب، أكثر من الصراخ. ليس انفجارًا، ليس ثورة، ليس عنفًا جسديًّا. إنّها قسوة هادئة، صبورة، تأمّليّة تقريبًا. قسوة تعرف تمامًا، بدقّة جراحيّة، أين تضغط لتوجع أكثر، أين تلمس لتدمّر.تبقى ابتسامته ثابتة، قاطعة، لا ترحم. لم تختفِ أبدًا.— مثير للشفقة... يتمتم أخيرًا، صوته يحمل تقريبًا دهشة زائفة. إنّه يهزّ رأسه ببطء كما أمام مشهد بشع، أمام حشرة تحت عدسة. مثير للشفقة للغاية. لم أعتقد أنّك ستصلين إلى هذا الحدّ.كلماته تسقط كحكم. كحكم نهائيّ. لا حاجة للصراخ: إنّه يقطع بنبرة هادئة، بنبرة محادثة تقريبًا، كقاضٍ يصدر حكمًا نهائيًّا وهو ينظر إلى أظافره.خلفي، يفلت ألكسندر هديرًا مكتومًا، حيوانيًّا، أسمعه في صدره. تنقبض قبضتاه ب
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

الفصل 176 — خلف الباب

ليراأبقى متجمّدة في الرواق، في نفس المكان، عاجزة عن الحركة، عاجزة عن التنفّس بشكل صحيح. الهواء راكد، ثقيل، مشبع بكلّ ما حدث. أسمعهم. أسمعهم رغم الباب المغلق، رغم الخشب السميك. تنفّس تانيا غير المنتظم، اللاهث، أسمعه. خطوات لوكاس الهادئة، المحسوبة، الواثقة، أسمعها على الخشب. كلّ ضجيج، كلّ حفيف، كلّ همسة مكتومة، هو طرق مطرقة في صدري، مباشرة في قلبي.حفيف قماش. فستان يسقط؟ حركة خفيّة، انزلاق. ثمّ الصمت. صمت ثقيل. يثقل عليّ كالرصاص، على كتفيّ، على رئتيّ. أفاجأ بنفسي أحبس أنفاسي، يدي مضمومة على فمي، خائفة من سماع أدنى ردّ فعل، الكلمة التالية، الضحكة التالية.لا أجرؤ على تخيّل ما يحدث بالضبط خلف هذا الجدار، خلف هذا الباب الأبيض. لكنّني أعرف. أعرف بما فيه الكفاية. أعرف أنّ كلّ كلمة، كلّ صمت، كلّ تنفّس، كلّ بادرة هي سلاح. سلاح يستخدمه لوكاس بدقّة جراحيّة، ببرود عالم تشريح. وأعرف، بقلبي، أنّ تانيا، الهشّة، المرتعبة، العارية من كلّ كرامة، تحت رحمته تمامًا. تحت نصل مشرطه.تانياركبتاي لا تزالان ترتعشان، تؤلمانني، عندما أعبر أخيرًا عتبة الغرفة. إنّها غرفته. رائحته في كلّ مكان. لوكاس هناك، واقف، ب
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
PREV
1
...
1617181920
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status