首頁 / الرومانسية / تذكّرني / 第 221 章 - 第 230 章

《تذكّرني》全部章節:第 221 章 - 第 230 章

266 章節

الفصل 217 — ثلاثة أشهر من الصمت

ألكسندر ثلاثة أشهر. ثلاثة أشهر كاملة منذ أن توقّف العالم عن الدوران. ثلاثة أشهر منذ أن فقد الضوء طعمه، منذ أن أصبح كلّ فجر، كلّ شروق شمس، لا يشبه سوى عقاب. عقاب متجدّد يبدأ من جديد كلّ صباح، يوقظني من نوم لم أطلبه، يعيدني إلى واقع لا أريده. لم أعُد أنام. لم أعُد حقًّا، منذ تلك الليلة. الليلة التي انقلب فيها كلّ شيء، التي انكسر فيها الزمن إلى قطع حادّة كالزجاج. أغمض عينيّ، أحيانًا، منهكًا، مستسلمًا للإرهاق الذي يطحن عظامي. لكنّ النوم يرفض. يرفض المجيء، يقف على العتبة كزائر لا يجرؤ على الدخول. أو، عندما يستسلم أخيرًا، عندما يتسلّل إلى جسدي المنهك، يغدر بي. يغدر بي بأبشع طريقة ممكنة: يرميني، من جديد، في نفس الكابوس. نفس المشهد الذي تكرّر مئات المرّات: إنّها تناديني. صوتها، ذلك الصوت الذي أعرفه أكثر من صوتي، يناديني من بعيد، من وراء ضباب كثيف لا أستطيع اختراقه. أركض. أركض بكلّ ما أملك من قوّة، ساقاي تغوصان في أرض موحلة، الهواء يحرق رئتيّ. أمدّ يدي، أبعد ما أستطيع، أطراف أصابعي تكاد تلامس أطراف أصابعها... وأستيقظ. أستيقظ قبل أن ألمسها. دائمًا. دائمًا هذا الاستيقاظ المزّق، هذا الصراخ ال
last update最後更新 : 2026-05-19
閱讀更多

الفصل 218 — الدموع والاسم

ألكسندر لم أعُد أعرف أيّ يوم نحن. ربّما الاثنين. ربّما الخميس. ربّما يوم آخر اخترعه تقويم لم يعد يعني لي شيئًا. هنا، في هذا البيت الذي صار ضريحًا، الأيّام لم تعُد موجودة. لا وجود للصباح والمساء، للضوء والظلمة، إلّا كدورة عقيمة لا تحمل في طيّاتها سوى المزيد من الفراغ. لا يوجد سوى المطر، الذي لم يتوقّف منذ أسابيع. البرد، الذي تسلّل إلى العظام وإلى الجدران. والصمت. ذلك الصمت الثقيل الذي لا يشبه أيّ صمت آخر، صمت يطنّ في الأذنين، صمت يصرخ بصوت أعلى من أيّ ضجيج. لقد عدت من الغابة في الصباح الباكر، عندما كان الضوء الأوّل يكافح لاختراق الغيوم. الملابس مبلّلة حتّى العظم، ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. الأيدي مغطّاة بالطين، الطين الذي جفّ وتشقّق على بشرتي. تركت المصباح اليدويّ يسقط على أرض الممرّ، وانهرت. انهرت هناك، على البلاط البارد، ظهري إلى الحائط، ركبتاي مرفوعتان إلى صدري. لا أتذكّر كم من الوقت بقيت في هذا الوضع. ساعة، ربّما. يوم، ربّما. أبديّة كاملة من اللازمن حيث كان كلّ ما أفكر فيه هو ذلك الصوت. ذلك الصوت في الريح، تلك الكلمة التي لم تكن كلمة، ذلك "أنا هنا" الذي كان يمكن أن يكون وهمًا.
last update最後更新 : 2026-05-19
閱讀更多

الفصل 219 — اليد التي تبقى

تانيا الزمن، هنا، في هذا البيت الذي صار محبسة ومحبسًا في آن، تباطأ. تباطأ حتّى كاد يتوقّف. الساعات تجرّ نفسها بين الجدران الرماديّة، كظلال متعبة لا تجد مخرجًا. تمرّ الدقائق بطيئة، ثقيلة، لزجة، تحمل معها ثقل الانتظار. منذ أن أعادوه من المستشفى، قبل ثلاثة أسابيع، وأنا أسهر. كلّ صباح، كلّ ليلة، كلّ ساعة بينهما. لم أغادر إلّا مرّات قليلة، لشراء الطعام أو الدواء، وأعود مسرعة كمن يخشى أن يجد البيت فارغًا عند عودته. لوكاس لا يزال نائمًا عندما أفتح باب الغرفة بهدوء. الستارة الرقيقة تتحرّك، بهدوء، تحت أنفاس الريح التي تتسلّل من النافذة المواربة. الضوء الرماديّ يترشّح، برقّة، واضعًا على الغرفة مسحة من عدم الواقع. وجهه شاحب، شفّاف تقريبًا، منهك حتّى في سكون النوم. عظام وجنتيه بارزة أكثر من قبل، والفكّ مشدود حتّى في الراحة. لكن صدره يرتفع وينخفض. يتنفّس. هو حيّ. وهذا الدليل البسيط، هذه المعجزة الصغيرة التي تتجدّد كلّ لحظة، تهزّني. تهزّني كلّ مرّة بعنف لا يعرفه إلّا من أحبّ وخاف الفقد. أجلس على حافّة السرير، قريبة جدًّا، دون أن أجرؤ على لمسه أوّلاً. المسافة بيننا قليلة، لكنها مشحونة بكلّ ما لم
last update最後更新 : 2026-05-19
閱讀更多

الفصل 220 — النار تحت الرماد تانيا

طلع الصباح بدون ضجيج. ذلك النوع من الصباحات النادرة التي يتسلّل فيها الضوء كزائر خجول، لا يجرؤ على الإزعاج. صفاء حليبيّ يترشّح عبر الستائر الرقيقة، واضعًا على أرض الصالون بركًا من الضوء الناعم، شبه غير واقعيّ. نار الأمس انطفأت، لكن يبقى في الهواء دفء، شيء من الحطب المحترق، رائحة رماد وخشب ساخن تذكّر بأن هناك حياة في هذا البيت. لوكاس لا يزال نائمًا على الأريكة، حيث نام بعد انهياره. الرأس مائل نحوي، والوجه أهدأ ممّا كان عليه منذ أيّام. تنفّسه هادئ، عميق، منتظم. لم أنم طوال الليل. سهرت، كالعادة، القلب يخفق بقوّة في كلّ مرّة يتحرّك فيها في نومه، خائفة من أن يغرق في كابوس، من أن يستيقظ صارخًا. لكنه لم يفعل. هذه المرّة، نام بسلام. أو بشيء قريب من السلام. أنحني لأعيد الغطاء الذي انزلق على كتفيه. الحركة آليّة، حنونة، متكرّرة. لكن، في اللحظة التي تلامس فيها أصابعي بشرته عند رقبته، يفتح عينيه. فجأة. دون انتقال. نظرة صافية، حادّة، مختلفة. مضطربة قليلاً بعد من النوم، لكن فيها شيئًا جديدًا. حضور لم يكن موجودًا من قبل. أجفل، أبتعد قليلاً. — هل أيقظتك؟ أنا آسفة... يرسم ابتسامة ضعيفة، زاوية فمه
last update最後更新 : 2026-05-19
閱讀更多

الفصل 221 — أصداء الصمت

لوكاس ثلاثة أشهر مرّت. الشتاء انمحى دون سابق إنذار، تاركًا خلفه برودة ما زالت تستقرّ في العظام، في المفاصل، في تلك الأماكن العميقة التي لا تصلها الشمس. يقولون إنّني في تحسّن. الأطبّاء يتحدّثون عن تعافٍ، عن تقدّم، عن حظّ. يبتسمون لي بتلك الابتسامة المطمئنة التي يحتفظون بها للمرضى الذين تجاوزوا مرحلة الخطر. لكنّهم لا يعرفون. لا يعرفون أن بعض الجروح لا تلتئم. بعض الجروح ترفض الالتئام، ترفض النسيان، ترفض أن تصبح مجرّد ندبة صامتة. إنّها تكتفي بالصمت. صمت عميق، صمت مخادع، صمت يخفي تحته نزيفًا لا يتوقّف. كلّ صباح، أستيقظ في هذا المنزل الهادئ جدًّا. الهدوء الذي كان يومًا ما مريحًا، والآن صار خانقًا. أفتح عينَيّ على السقف نفسه، على الظلال نفسها، ومع ذلك هناك دائمًا هذا الإحساس بأن شيئًا ما مفقود. صوت ما، نغمة ما، تردّد ما في الهواء لم يعد موجودًا. ليرا. غيابها يثقل كظلّ على كلّ نفس، على كلّ حركة، على كلّ فكرة. حتّى الهواء الذي أتنفّسه يبدو مختلفًا، أكثر برودة، أكثر فراغًا، كما لو أن وجودها كان يمنحه كثافة لا أعرفها إلّا الآن بعد أن فقدتها. تانيا تحاول. أحاول أن أمنحها ذلك، أن أعترف بمجهود
last update最後更新 : 2026-05-20
閱讀更多

الفصل 222 — الفجر بعد الجرف

ألكسندر رنّ الهاتف في منتصف الليل. منتصف الليل تمامًا، كما في القصص، كما في الكوابيس. رنين عاديّ، شبه ناعم، ذلك الرنين الذي نبرمجه لنوم هادئ. ومع ذلك، كان كافيًا لتحطيم الصمت الذي فرضته على نفسي منذ أشهر. ثلاثة أشهر من الصمت. ثلاثة أشهر من العزلة. ثلاثة أشهر من النوم في سيّارتي أمام مراكز الشرطة، من تمشيط الغابات تحت المطر، من التحدّث معها في الظلام كما لو كانت تسمعني. عرفت صوت لوكاس قبل أن يتكلّم. فقط من طريقة تنفّسه، من ذلك الصمت الصغير الذي سبق الكلمة الأولى. وعرفت، حتّى قبل أن ينطق، أن شيئًا ما تغيّر للتوّ. ليس تغييرًا صغيرًا. تغييرًا زلزاليًّا. تغييرًا من ذلك النوع الذي يقسم الحياة إلى "قبل" و"بعد". — أليكس... تعال إلى مستشفى سان-رونيه. صوته كان غريبًا. فيه شيء لم أسمعه من قبل. ليس فقط التعب، ولا الألم. كان هناك شيء آخر، شيء يشبه... الأمل؟ لا، ليس تمامًا. بل ارتعاشة، تلك الارتعاشة التي تسبق البكاء أو الضحك، لا نعرف أيّهما. — لماذا؟ ماذا هناك؟ سؤالي كان ميكانيكيًّا. قلبي كان يعرف الجواب بالفعل. قلبي كان يخفق بطريقة معيّنة، تلك الطريقة التي يخفق بها فقط عندما يتعلّق ا
last update最後更新 : 2026-05-20
閱讀更多

الفصل 223 — السماء المتشقّقة

ليرا يعود العالم ببطء. ليس دفعة واحدة. لا. بل على شكل قطع. على شكل شظايا. كما عبر حجاب من ماء وضوء، كما لو كنت غارقة في قاع بحر وأصعد ببطء نحو السطح. كلّ شيء ضبابيّ، غير واضح، متقلّب. السقف الأبيض فوقي يتمايل، يذوب، يعود. همهمة الآلات من حولي: صفّارة منتظمة، تنفّس ميكانيكيّ، طنين خفيف. الطعم المعدنيّ على لساني. ذلك الطعم الذي أعرفه، طعم الدمّ، طعم المستشفى. ثمّ... هذا الدفء. دفء في يدي. في يدي اليمنى. شيء حيّ، شيء دافئ، شيء يشدّني نحو السطح. أحاول أن أفهم. ذاكرتي فارغة، بيضاء، مؤلمة. لا أتذكّر. لا أتذكّر كيف وصلت إلى هنا. لا أتذكّر أين كنت قبلًا. لا أتذكّر حتّى من أنا. لكن هناك هذا الدفء، وهناك هذه اليد. وهناك... وجه. وجه رجل. مألوف. مهمّ. حيويّ. أرمش عينَيّ. الرموش ثقيلة، لزجة. لكنّني أفتحهما. وجهه هناك، قريب جدًّا، على بُعد أنفاس. مرتعش، مغمور بالدموع والحبّ. شفتاه تتحرّكان، أعتقد أنّه يتكلّم. أرى فمه يشكّل كلمات، لكنّني لا أسمعها. لا أسمع سوى خفقان قلبه. قويّ جدًّا. سريع جدًّا. حقيقيّ جدًّا، لدرجة أنّني أشعر به في يدي، في صدري، في كلّ مكان. — أليكس... هذا الاسم. اسمه. ي
last update最後更新 : 2026-05-20
閱讀更多

الفصل 224 — الماء والصرخة

ألكسندر لم أعد أستطيع التنفّس. هواء الغرفة ثقيل جدًّا، مشبع، مليء جدًّا بالغياب. غياب ما كان يمكن أن يكون. غياب طفل لن نعرفه أبدًا. هناك في الصمت شيء وحشيّ، شيء ضخم، كصدى بلا نهاية يرتدّ على الجدران البيضاء. الآلات تهمس بعد، تواصل عملها الميكانيكيّ غير المبالِي. أضواؤها الخضراء والحمراء تومض في الظلمة، منتظمة، مطمئنة تقريبًا. لكن كلّ صفارة تخترقني. كلّ نبضة إلكترونيّة تذكّرني بما فقدناه. ليرا هناك، في هذا السرير الكبير جدًّا، الأبيض جدًّا. بشرتها شاحبة تقريبًا كالغطاء، كالوسادة، كالجدران. يداها ممدودتان على الغطاء، ناعمتان، هشّتان. كأنّها منحوتة من شمع. كأنّها قد تتكسّر عند أقلّ لمسة. أنظر إليها. لا أستطيع التوقّف عن النظر إليها. شفتاها ترتعشان بالكاد، في نومها المضطرب. جفناها يرفّان، تحلمان. كوابيس ربّما، أو ذكريات. إنّها تصارع، حتّى في الغيبوبة، حتّى في النوم. تصارع لتبقى هنا، معي، لكي لا تغرق، لكي لا تفلت من جديد. ومع ذلك... كلّ شيء فيها يبدو وكأنّه في مكان آخر. جزء منها ما زال هناك، على ذلك الجرف. جزء منها ما زال يسقط. أريد أن آخذها في ذراعَيّ. أريد أن أضمّها بقوّة، أن
last update最後更新 : 2026-05-20
閱讀更多

الفصل 225 — الضوء والظلال

ليرا لم أعد أعرف كيف عدنا إلى الغرفة. كلّ شيء يبدو ضبابيًّا. غير واقعيّ. كما لو أن كلّ خطوة، كلّ حركة، تُمحى مع تقدّمنا. أليكس يمسكني من خصري، ذراعه حولي، قويّة، ثابتة. يده ما زالت ترتعش. أشعر بارتعاشات أصابعه على وركي. لكنّها لا تفلتني. تمسك بي كما لو كنت قد أختفي من جديد إذا تركني. ماء الحمّام ترك آثارًا علينا. على ملابسنا المبلّلة، على بشرتنا اللزجة، على أرواحنا المثقلة. شعري يقطر، قميصي يلتصق بجروحي المضمّدة. أشعر بالبرد. أشعر بالحرارة. لا أعرف. لديّ انطباع بأنّني عبرت عاصفة بدون مظلّة، بدون ملجأ، بدون نهاية. الغرفة تنتظرنا، صامتة. كما تركناها. كما لو لم يحدث شيء. الغطاء الأبيض غير مرتّب، ما زال يحمل طيّات جسدي. الآلات تومض بعد، صبورة، منتظمة. كلّ شيء مماثل. كلّ شيء في مكانه. ومع ذلك، لم يعد أيّ شيء كما كان. لن يعود أيّ شيء كما كان أبدًا. هناك فراغ في هذا النظام. هناك صوت مفقود في هذا الصمت. أشعر على بشرتي بهذا التعب الغريب. تعب لا يشبه أيّ تعب آخر. ليس تعب الجسد فقط. ليس تعب الجهد أو المرض. بل تعب النجاة. تعب من نجوا من شيء لا يمكن تسميته. ليس تمامًا الموت. لا، الموت
last update最後更新 : 2026-05-20
閱讀更多

الفصل 226 — اسم الأشياء المفقودة

ليراانسلخ النهار دون أن ننتبه. دون أن نشعر به يتسرّب من بين أصابعنا كحبات رمل ناعمة. ضوء المساء يتمدّد على الجدران البيضاء، ذهبيّ، هشّ، شبه خجول. كأنّه هو أيضًا لا يجرؤ على البقاء. كأنّه يعرف أن هذه الغرفة لم تعد تحتمل المزيد من الضوء، المزيد من الحقيقة. أمّي لم تترك يدي منذ ساعات. منذ اللحظة التي دخلت فيها هذه الغرفة، لم تفصل أصابعها عن أصابعي. متشابكة، متشبّثة، كما لو كانت تخشى أن أختفي من جديد إذا أفلتتني. كما لو كانت يدي هي الحبل الوحيد الذي يربطني بهذا العالم. أحسّ بنبضها في راحتها، سريعًا، غير منتظم، ينبض بالخوف والحبّ معًا.أبي يجول ذهابًا وإيابًا قرب النافذة. خطواته منتظمة، ثقيلة، تتردّد على البلاط في إيقاع بطيء. الوجه منغلق، الفكّ مشدود. يحاول احتواء العالم كلّه في صمته، أحسّ بذلك. يحاول أن يبقى قويًّا، الصخرة التي لا تتزعزع، بينما في داخله كلّ شيء ينهار. لوكاس غفا على المقعد، الرأس منحنٍ على ركبتيه، الجفنان ترتعشان، ترفّان، تحلمان. حتّى في نومه، لا يجد السلام. حتّى في أحلامه، يطاردنا ما حدث.أليكس، هو، لم يتحرّك. لم يتحرّك منذ البداية. يبقى جالسًا قربي، بلا حراك، كتمثال منح
last update最後更新 : 2026-05-21
閱讀更多
上一章
1
...
2122232425
...
27
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status