ألكسندر ثلاثة أشهر. ثلاثة أشهر كاملة منذ أن توقّف العالم عن الدوران. ثلاثة أشهر منذ أن فقد الضوء طعمه، منذ أن أصبح كلّ فجر، كلّ شروق شمس، لا يشبه سوى عقاب. عقاب متجدّد يبدأ من جديد كلّ صباح، يوقظني من نوم لم أطلبه، يعيدني إلى واقع لا أريده. لم أعُد أنام. لم أعُد حقًّا، منذ تلك الليلة. الليلة التي انقلب فيها كلّ شيء، التي انكسر فيها الزمن إلى قطع حادّة كالزجاج. أغمض عينيّ، أحيانًا، منهكًا، مستسلمًا للإرهاق الذي يطحن عظامي. لكنّ النوم يرفض. يرفض المجيء، يقف على العتبة كزائر لا يجرؤ على الدخول. أو، عندما يستسلم أخيرًا، عندما يتسلّل إلى جسدي المنهك، يغدر بي. يغدر بي بأبشع طريقة ممكنة: يرميني، من جديد، في نفس الكابوس. نفس المشهد الذي تكرّر مئات المرّات: إنّها تناديني. صوتها، ذلك الصوت الذي أعرفه أكثر من صوتي، يناديني من بعيد، من وراء ضباب كثيف لا أستطيع اختراقه. أركض. أركض بكلّ ما أملك من قوّة، ساقاي تغوصان في أرض موحلة، الهواء يحرق رئتيّ. أمدّ يدي، أبعد ما أستطيع، أطراف أصابعي تكاد تلامس أطراف أصابعها... وأستيقظ. أستيقظ قبل أن ألمسها. دائمًا. دائمًا هذا الاستيقاظ المزّق، هذا الصراخ ال
最後更新 : 2026-05-19 閱讀更多