ليراالغرفة فرغت شيئًا فشيئًا. مثل ساعة رملية تتسرّب حبّاتها. الخطوات ابتعدت في الممرّ، تلاها صمت، ثمّ خطوات أخرى، ثمّ لا شيء. الأصوات خفتت، تلك الهمهمات التي كانت تصلني مشوّهة، ثمّ سكتت. لم يعد هناك سوى طنين الآلات، ذلك الطنين المنتظم، وضوء النيون القاسي فوق رأسي. إنّه يرتعش أحيانًا، يومض، كما لو كان هو أيضًا يتردّد في البقاء. في الصمود.أليكس خرج، "لحظة فقط"، كما قال، ليذهب ليبحث لي عن شيء آكله. رأيت في عينيه تلك الحاجة المحمومة لفعل شيء، أيّ شيء، ليكون مفيدًا. أومأت برأسي دون أن أنظر إليه حقًّا. دون أن أرفع عينَيّ عن الغطاء الأبيض. عن النسيج الخشن تحت أصابعي. وحالما اجتاز الباب، حالما سمعت النقرة الناعمة، تغيّر كلّ هواء الغرفة. كما لو أن تيّارًا خفيًّا عبر المكان. صمت غريب استقرّ، ليس صمت الراحة. لا. ليس ذلك الصمت الهادئ الذي يسبق النوم. إنّه صمت ينتظر شيئًا. صمت مشحون، متوتّر. صمت يحبس أنفاسه. وأنا أيضًا.أبقى بلا حراك طويلاً. أستمع. أتأكّد أن لا أحد في الممرّ، أن لا ممرّضة على وشك الدخول. الأغطية تلتصق ببشرتي، ثقيلة، لزجة. رائحة الغرفة المعقّمة تقزّزني، تملأ فمي، أنفي، رئتيّ. كلّ
最後更新 : 2026-05-21 閱讀更多