في مركز الشرطة: دقّات الساعة، على الحائط، تصبح طبلًا، مطرقة في صدر الشرطيّ. النيونات في السقف تطنّ، بشكل متواصل، مبرزة، بقسوة، كلّ تجعيدة على وجه والدي كاساندرا. الأمّ ترتعش، جسديًّا، يداها البيضاوان، النحيلتان، مضغوطتان على المعدن البارد للطاولة. الأب، إلى جانبها، يحاول البقاء صامدًا، لكن كتفيه متيبّستان، مرتفعتان، كما لو كانتا تحملان، وحدهما، ثقل سرّ رهيب. — اسمعاني، من فضلكما، يقول الشرطيّ، هادئًا لكن بصلابة لا ترحم. حتّى التفاصيل التي تبدو لكم صغيرة، تافهة. كلّ كلمة، في هذه الغرفة، مهمّة. تبتلع الأمّ ريقها، بصعوبة، أنفاسها قصيرة. — أنا... أعتقد... تتمتم، بصوت متكسّر. لقد تلقّت مكالمة. مكالمة... غريبة... لم أكن أعرف ماذا أفعل، بمن أتّصل... الأب، بجانبها، غاضب، لكن متوتّر، خائف، يقاطعها فجأة: — هذا ليس ما تعتقدينه. أنت تخلطين. صوته يرتعش، لكنّه يحاول، بكلّ قوّته، إخفاء الشرخ، السقوط. تستأنف الأمّ، لاهثة، وكأنّها لم تسمعه: — لقد تحدّثوا عن... ليرا. قالوا... قالوا إنّهم يحتجزونها... في مكان ما... بعيدًا... يدوّن الشرطيّ، الصمت الثقيل يسقط فجأة في الغرفة كستارة رصاص. كلّ كلمة
最後更新 : 2026-05-17 閱讀更多