All Chapters of الزوجة المهجورة: Chapter 181 - Chapter 190

245 Chapters

الفصل 158 : منزل لورا

أناهيد أستيقظ مذعورة، قلبي يدق، دون أن أعرف أين أنا. الغرفة غير مألوفة، مغمورة بضوء ذهبي يتسلل عبر ستائر من الكتان الأبيض. سرير كبير جداً، ناعم جداً. جدران بلون الرمال. رائحة الخزامى. ثم تعود الذكريات، على شكل أمواج. الطائرة. لورا. المنزل على التلة. أضع يدي على بطني. الطفل يتحرك، ارتعاشة بالكاد محسوسة، كفراشة ترفرف بجناحيها. طفلي. سبب حياتي. يفتح الباب بهدوء. لورا تطل برأسها، ابتسامة خجولة على شفتيها. — هل استيقظتِ؟ أحضرت شاياً. تدخل، حاملة صينية محملة بإبريق شاي، فواكه، خبز طازج. تضع كل شيء على الطاولة الصغيرة بجانب النافذة، تفتح الستائر على مصراعيها. المنظر يخطف أنفاسي. الغرفة تطل على التلال، صفوف من أشجار الزيتون حتى حيث لا ترى العين، وفي البعيد، خط أزرق يجب أن يكون البحر. — إنه رائع، أتنفس. — لهذا اشتريت هذا المنزل، تقول لورا وهي تصب الشاي. في المرة الأولى التي جئت فيها، قلت لنفسي أن هذا هو المكان الذي يمكنني فيه أن أشفي. تشفي. تقول تشفي كمن يقول بديهية. وكأن ذلك ممكن. وكأن جراح القلب تنغلق في النهاية. — هل شُفيتِ؟ أسأل. تمدني بكأس، تجلس أمامي. — ليس تماماً. لست متأك
Read more

الفصل 159 : الكلمات الأولى

أناهيد ثلاثة أيام. ثلاثة أيام أنا في منزل لورا. ثلاثة أيام من الصمت عن الماضي. ثلاثة أيام من النعومة، النزهات، الوجبات المشتركة، المحادثات الخفيفة عن كل شيء إلا الجوهر. لكن هذا المساء، أشعر أن الأمر سيتغير. لورا أعدت عشاءً أكثر تفصيلاً من المعتاد. شموع على الطاولة، زجاجة نبيذ لها، ماء فوار لي. إنها متوترة، أراه في حركاتها الدقيقة جداً، في أصوات صمتها الطويلة جداً. — ماذا هناك؟ أسأل أخيراً. تضع كأسها، تنظر في عينيّ مباشرة. — يجب أن نتحدث، أناهيد. حقاً. ليس عن المطر والطقس. ليس عن وصفاتي أو قراءاتكِ. يجب أن نتحدث عنه. معدتي تنقبض. كنت أعرف. كنت أعرف أن ذلك سيأتي. — لست مستعدة، أهمس. — لن تكوني مستعدة أبداً. ولهذا بالتحديد يجب أن تفعلي. كلما انتظرتِ، كلما كان الأمر أكثر صعوبة. الأسرار، المسكوتات، تفسد كل شيء. إنها على حق. أعرف ذلك. لكن المعرفة لا تمنع الخوف. — ماذا تريدين أن تعرفي؟ أسأل، صوتي مرتجف. لورا تنهض، تذهب لتجلب ألبوم صور من رف. تضعه أمامي. — أولاً، أريدكِ أن تري هذا. قبل أن أخبركِ. قبل أن أقول لكِ ما أعرفه. أفتح الألبوم. صور طفولة. آرا رضيعاً، ممتلئ الخدين مبتسم
Read more

الفصل 161 : الصور

لورا أنظر إليهما نائمتين. أناهيد، منكمشة على الأريكة، يدها على بطنها كأنها تحمي هذا الكنز غير المرئي. وهو، هذا الطفل الذي لا أراه لكنني أشعر به بالفعل، حاضراً في كل إيماءة لأمه، في كل شعاع شمس يعبر الغرفة. حياتان. حياتان يجب أن أحميهما. أجلس في الكرسي المقابل لهما، ألبوم على ركبتيّ. ألبوم لم أفتحه منذ سنوات. ألبوم طفولتنا، آرا وأنا. ألبوم الأيام السعيدة، قبل أن يتحطم كل شيء. الصفحات مصفرة، الصور ملتصقة في بعض الأماكن. أعرفها عن ظهر قلب، ومع ذلك أنظر إليها كأنها المرة الأولى. آرا في الثالثة، كعكة عيد ميلاد أمامه، أصابعه مغطاة بالشوكولاتة. عيناه تضحكان، تضحكان حقاً. ليست تلك الابتسامة المصطنعة التي تعلمها لاحقاً، تلك التي ترضي الكبار. ابتسامة طفل حقيقية، متسخة، فرحة، غير مكترثة. آرا في الخامسة، ممسكاً بيدي على شاطئ. نركض نحو البحر، أقدامنا الصغيرة تترك آثاراً في الرمل. أتذكر ذلك اليوم. كان الماء بارداً، صرخنا، ضحكنا. كانت أمنا تنظر إلينا من بعيد، بابتسامة خجولة على شفتيها. والدنا
Read more

الفصل 162 : المكالمة الفائتة

أناهيد الصباح هادئ، هادئ جداً. لورا خرجت للتسوق من القرية، تاركة إياي وحدي مع أفكاري وهذا البطن الذي بدأ يأخذ شكله الجدي. أنا جالسة على الشرفة، كتاب مفتوح على ركبتيّ لا أقرؤه، عندما يرن هاتف لورا في المنزل. كان يجب أن أتجاهله. كان يجب أن أبقى هناك، أستمتع بالشمس، أستمع إلى العصافير. لكن شيئاً ما يدفعني للنهوض، للدخول، للنظر إلى الشاشة التي تهتز على طاولة المطبخ. اسم. اسم واحد يجعل صدري ينفجر. آرا. الهاتف يهتز مجدداً. آرا. آرا. آرا. اسمه يومض، يناديني، يطاردني. أصابعي ترتجف، ممدودة نحو الجهاز. أرد. أقول شيئاً. أغلق الخط. أي شيء. — لا تفعلي هذا، أهمس. لا تفعلي هذا. لكني أفعله. آخذ الهاتف. أنظر إلى الشاشة. اسمه. صورته. صورة أعرفها، لا بد أن لورا التقطتها منذ سنوات. آرا يضحك، يضحك حقاً، رأسه مائل للخلف، عيناه تضيقان من الفرح. آرا لم أعرفه. آرا كنت سأتمنى أن أعرفه. الرنة تتوقف. الصمت يعود، يصم الآذان. أبقى هنا
Read more

الفصل 164 : الصباح الأول

أناهيد أستيقظ مع الشمس. هذا غريب، هذا الضوء الذي يدخل من النافذة، دافئ وذهبي. في باريس، كانت الشمس مختلفة، أكثر شحوباً، أكثر خجلاً. هنا، هي سخية، شبه مفرطة. تذكرني بأنني في مكان آخر. بأنني مختلفة. بطني كبر مجدداً هذه الليلة، على ما يبدو. كل صباح، أكتشف نفسي أكثر استدارة، أكثر أماً. أمرر يديّ على هذا النتوء الذي سيكون قريباً طفلاً، إنساناً، حياة. — صباح الخير، أهمس. صباح الخير، أنتِ. الطفل يتحرك، ركلة خجولة. يسمعني. يجيبني. نحن متصلان، هو وأنا. هو أو هي. لا أعرف بعد. أريد الاحتفاظ بالمفاجأة، كهدية للنهاية. أنهض ببطء، حركاتي أكثر حذراً. الحمام بارد، مبلط بالأزرق. أنظر إلى نفسي في المرآة. ملامحي مرهقة، عيناي منهكتان. لكن هناك شيء جديد. بصيص. عزيمة. — أنتِ جميلة، أقول لنفسي. أنتِ قوية. ستنجحين. هذا ما تكرره لي لورا كل يوم. ربما بكثرة الاستماع، سأنتهي بتصديق ذلك. أنزل الدرج ببطء، يد على الدرابزين، والأخرى على بطني. لورا موجودة بالفعل في المطبخ، مريلة مرب
Read more

الفصل 165 : التسوق

أناهيد اليوم، تأخذني لورا إلى السوق. ليس السوق الصغير للقرية، بل الكبير، سوق فالنسيا، الذي يتحدث عنه الجميع. تقول إن ذلك سيفيدني لرؤية الناس، لشعور الحياة، للتشرب بإسبانيا. — هل أنتِ متأكدة؟ أسأل، متوترة. لا أتحدث الإسبانية، سأضيع. — سأكون هناك. وبعد ذلك، التجار يتحدثون جميعاً قليلاً بالفرنسية أو الإنجليزية. وحتى لو لم تفهمي، يمكنكِ النظر، اللمس، الشم. هذا هو السوق. لذا أذهب. السيارة تسير على الطريق الذي ينزل نحو المدينة. التلال تفسح المجال للسهول، ثم للضواحي، ثم للمدينة نفسها. فالنسيا جميلة، أكتشف. مبانٍ حديثة وأزقة قديمة، نخيل وأشجار برتقال، ضوء يجعل كل شيء أكثر جمالاً. — إنه رائع، أقول. — انتظري رؤية السوق. هناك، ستذهلين. لورا توقف السيارة بالقرب من مبنى ضخم مغطى، من الحديد والزجاج. السوق المركزي، كما تقول. واحد من أكبر الأسواق في أوروبا. ندخل. وهذه هي الصدمة. ألوان. روائح. أصوات. أكشاك تفيض بالفواكه و
Read more
PREV
1
...
1718192021
...
25
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status