جميع فصول : الفصل -الفصل 210

243 فصول

الفصل 178 : الزيارة

أناهيد---الفندق هو فاصلة خارج الزمن. كل شيء هنا يتنفس الهدوء، والأناقة، والسكينة. جدران بيضاء، وكروم حمراء، ونافورات تهمس. وفي كل مكان، هذه الإطلالة على البحر، وهذا الضوء الذي يبدو يغلف كل شيء.— إنه رائع، أهمس.— أنا سعيد لأنه يعجبكِ.ميغيل يقودني عبر الحدائق، والمدرجات، والصالات. يعرف كل تفصيل، وكل قصة. هذا الحجر جاء من الأندلس، وهذه الشجرة زرعتها والدته، وهذه النافورة تغني كتلك الموجودة في قريته في الأرجنتين.— لقد بنيتَ كل هذا، أقول، معجبة.— تلقيت مساعدة. الكثير من المساعدة. لكن نعم، إنه نوع من طفلي. قبل صوفيا، قبل كل شيء.— وأنت فخور؟— فخور، كلمة كبيرة. دعنا نقول إنني ممتن. الحياة أعطتني أكثر مما كنت لأتخيل.يأخذني إلى شرفة خاصة، منعزلة، مقابل البحر. طاولة معدّة، مع فواكه، ومشروبات، وأزهار.— هل أعددت كل هذا؟ أسأل، متأثرة.— أحب الاستقبال. وأحب أن يشعر الأشخاص الذين أقدرهم بالراحة.أجلس، وأضع يدي على بطني. سيران تركل، وكأنها أيضاً تستمتع بالديكور.— ابنتك تتحرك، يقول ميغيل مبتسماً.— نعم. إنها نشيطة جداً اليوم. لا بد أنها تحب البحر.— سنعرفها عليه، عندما تكبر. إذا أردتِ.— سأ
اقرأ المزيد

الفصل 180 : التقارب

أناهيد---تمر الأسابيع، ناعمة ومنتظمة. لورا تعمل، وأنا أستعد لقدوم سيران، وميغيل يأتي أكثر فأكثر. أحياناً مع صوفيا، وأحياناً وحده. لا يفرض شيئاً، ولا يطلب شيئاً. إنه هناك، ببساطة.اليوم، جاء لمساعدتي في تجهيز غرفة سيران. لورا ذهبت إلى فالنسيا لترجمة عاجلة، لذا نحن وحدنا، ميغيل وأنا، مقابل هذه الغرفة الفارغة التي يجب ملؤها بالحياة.— هل لديكِ فكرة عما تريدين؟ يسأل ميغيل وهو ينظر إلى الجدران البيضاء.— شيئاً ناعماً. مضيئاً. بألوان، لكن ليس كثيراً. لا أعرف...— أفهم. دعيني أفكر.يخرج هاتفه، ويجري بعض الأبحاث. أنظر إليه، مسلية. هذا الرجل الذي يدير إمبراطورية فندقية يهتم باختيار لون جدران غرفة ابنتي.— ها هو، يقول وهو يريني صوراً. ما رأيكِ بهذه الألوان؟إنها خضراء ناعمة، ووردية باهتة، وصفراء رقيقة. ألوان تذكر بالربيع، والحدائق، والنعومة.— أحبها كثيراً، أقول. خاصة الأخضر.— الأخضر، مهدئ. جيد للأطفال. ويمكننا إضافة لمسات
اقرأ المزيد

الفص 181 : كذبة سونا

سونا --- الشقة فارغة. ليس الفراغ الهادئ لبعد الظهائر العادية، بل فراغ ثقيل، مشحون بالغياب، وكأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها في انتظار رحيلي. أرا غادر منذ هذا الصباح، اجتماع آخر، ذريعة أخرى لعدم الوجود. ليس أن ذلك يزعجني. التواجد معه هو عمل روتيني، دور ألعبه منذ اليوم الأول، قناع أرفعه كل مساء بارتياح عندما يغلق باب غرفته بيننا. أنظر إلى نفسي في مرآة الحمام. اثنان وثلاثون عاماً، وشعر أسود ناعم تماماً، وعينان خضراوان يقال إنهما رائعتان، وجسد أصونه كسلاح. أنا جميلة. أنا غنية. أنا زوجة أرا كازاريان، وريث أحد أكبر الثروات الأرمنية في باريس. حياتي هي واجهة عرض، واستعراض للكمال، وصورة ملمعة لمجلات المجتمع. وأشعر بالملل حتى الموت. ليس الملل الكسول لبعد ظهائر الصيف، ذلك الذي يدعوك للقيلولة تحت شجرة. إنه ملل لزج، تآكلي، ينخر العظام ويقضم الروح. إنه ملل من لديها كل شيء ولا شيء لديها. ملل من تبادلت حريتها باسم، وحلمها بخاتم، وقلبها بعقد. أصابعي تلامس عقد الألماس الذي ارتدته في يوم زفافي. إنه
اقرأ المزيد

الفصل 182 : المكالمة غير المتوقعة

أناهيد --- الصباح ناعم، صباح إسباني حيث الهواء خفيف لدرجة بالكاد يُتنفس، وحيث الشمس تلامس التلال كيد حانية. لورا ذهبت إلى فالنسيا لترجماتها، وميغيل سيمر بعد الظهر لإنهاء غرفة سيران. أنا وحدي في المنزل، أرتب الملابس التي اشترتها لورا للطفل. فساتين صغيرة، وبدلات صغيرة، ونعال صغيرة، وقبعات صوفية، وأكياس نوم قطنية. كل شيء صغير جداً، وهش جداً. آخذ كل قطعة بين أصابعي كأثر، وأتخيل سيران فيها، جسدها الصغير الممتلئ، ويديها المتحركتين، وقدماها الراكلة. سيران تتحرك، وكأنها تريد رؤية هذه العجائب أيضاً. ركلة، تحت أضلاعي تماماً، حيث تحب أن تحتضن. — ستكونين الأفضل لباساً في كل فالنسيا، أهمس لها. خالتك لورا تنفق ثروة من أجلك. تقول إنه حق خالتها. أنا أقول إنها تبالغ. لكنها لا تسمعني أبداً. أطوي فستاناً أبيض صغيراً، ذلك الذي أحبه أكثر، بتطريزات زهور وشريط أزرق. لورا اختارته خصيصاً، لخروج المستشفى. ليوم سيران الأول في العالم. — سترتدينه للعودة إلى المنزل، أقول. ليومك الأول عندنا. عن
اقرأ المزيد

الفصل 183 : زيارة الأم

أناهيد --- وصلت في بداية بعد الظهر. رأيتها تخرج من السيارة السوداء ببطء محسوب، وكأن لديها كل الوقت، وكأنها في منزلها. السائق بقي خلف المقود، والمحرك يعمل، جاهز للانطلاق في اللحظة التي تعطي الأمر. عدّلت سترتها، ورفعت رأسها، ومشت نحو المنزل بثقة من اعتادوا دائماً الحق في الدخول. كنا في المطبخ أنا ولورا عندما سمعنا الحصى يصدر صريراً تحت الإطارات. لورا وضعت كأس شايها، ومسحت يديها على بنطالها، وانغلق وجهها كباب يُغلق. — إنها هنا، قالت. صوتها لم يعد سوى همس، لكن عينيها كانتا تطلقان بروقاً. خرجنا إلى الشرفة. نزلت والدة أرا من السيارة بتلك الأناقة الباردة التي تميزها. إنها طويلة، نحيفة، وشعرها الرمادي مصفف تماماً في كعكة منخفضة لا تترك خصلة واحدة تفلت. بذلة بيج، مقطوعة حسب المقاس، ومجوهرات باهتة لكنها ثمينة — لآلئ، وماسات، وكل ما يقول الثروة دون أن يصرخ بها. تشبه أرا. نفس خط الفك، ونفس طريقة حمل الرأس، ونفس نظرة العالم من علو. — لورا، قالت وهي ت
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1920212223
...
25
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status