تسجيل الدخولأناهيد لاورا هي من تحضر المجلة. صباح خميس، يوم السوق، تمر لتأخذني كي نذهب معاً كما في السابق. أنا منهمكة في إنهاء تلبيس سيران التي تتلوى في كل الاتجاهات، ساقاها الصغيرتان الممتلئتان ترفضان الدخول في السروال. ميغيل يحضر القهوة في المطبخ، عطر البن العربي المطحون طازجاً يملأ كل البيت. صوفيا ذهبت أصلاً إلى المدرسة، حقيبتها المثقلة جداً على ظهرها، فستانها الأزرق الخاص بالزفاف لا يزال مكوّراً تحت وسادتها لأنها ترفض بعناد وضعه في الغسيل. لاورا تدخل دون أن تطرق، ككل مرة. لديها نسخة من المفاتيح منذ اليوم الذي انتقلت فيه للعيش مع ميغيل، وهذه الألفة تدفئ قلبي في كل مرة. تحمل كومة مجلات تحت ذراعها، لكن تعبيرها ليس تعبير الصباحات العادية. هناك شيء متوتر في فكها، ظل في نظراتها أعرفه جيداً. — خذي، انظري ماذا وجدت عند بائع الصحف. الصفحة الثانية والثلاثون. وقعت عليها بالصدفة وأنا أقلب، وفكرت أنه يجب أن تعرفي. قبل أن يتحدث معك أحد آخر عنها. تمد لي مجلة مشاهير أرمنية، واحدة من تلك الخرق التي نجدها
لاورا إنه صباح سبت ربيعي، الضوء ناعم والهواء يفوح بالياسمين. أناهيد أتت لمساعدتي في صنع الصناديق، كما وعدت. منذ أسبوع وأنا قلت نعم لماتيو، منذ أسبوع وأنام بشكل سيء، أدور في حلقة في بيتي الصغير، أنظر إلى كل قطعة أثاث متسائلة إذا كانت ستجد مكانها في مزرعة الزيتون. — إذن، هذه الصناديق؟ تقول لي أناهيد وهي تصل، الأكمام مشمرة أصلاً. — لم أفعل شيئاً تقريباً، أعترف بخزي. — لماذا لست متفاجئة؟ تضحك، تضع حقيبتها، تمد لي قهوة أخذتها من بار القرية في الطريق. تعرف أرقي، تعرف مخاوفي. منذ زمن. نبدأ بالكتب. هذا هو الأسهل، والأصعب. مكتباتي مليئة حتى الانفجار – روايات فرنسية، مقالات إسبانية، مجموعات شعر أرمني قرأتها وأعدت قراءتها. كل كتاب يروي حقبة من حياتي. هذا، اشتريته في باريس، بعد الانفصال عن تيبو مباشرة، كنت أمضي ليالي في القراءة لكي لا أفكر. ذاك، أناهيد هي من أهدته لي، مجموعة حكايات أرمنية لكي تعرف سيران جذورها. — هل تأخذين كل شيء؟ تسأل أناهيد وهي تمسد ظهر كتاب قديم.
أناهيد إنه صباح عادي، أحد تلك الصباحات حيث لا يحدث شيء خاص. ميغيل في العمل، صوفيا تلعب على الأرض في الصالون بدمىها، سيران جالسة بجانبها، كتاب صور مفتوح على الركبتين. أنا في المطبخ، أحضر الغداء وأنا أستمع بأذن شاردة لثرثرة البنات. ثم أسمعها. — صو-في. ليست هذه ثرثرة. ليس هذا تغريداً عشوائياً. إنها كلمة. كلمة حقيقية، واضحة، مميزة، منطوقة بقصد واضح. أتجمد، السكين في الهواء فوق طماطم. سيران واقفة، مستندة إلى الطاولة المنخفضة، الإصبع مشير نحو صوفيا. تكرر، بقوة أكبر هذه المرة. — صو-في! صو-في! صوفيا، التي لم تسمع شيئاً في المرة الأولى، ترفع رأسها من دمىها. عيناها تتسعان، فمها ينفتح على شكل O مثالي. — لقد قالت اسمي! أناهيد! أناهيد، لقد قالت اسمي! صوفيا تقفز على قدميها، تبدأ في القفز في كل مكان في الصالون وهي تصرخ من الفرح، تكاد تقلب النبتة الخضراء، تمسك سيران من يديها وتبدأ في الرقص معها. — لقد قالت اسمي! لقد قالت اسمي! هذه كلمت
لاورا إنه مساء خميس، وأنا أصل إلى بيت أناهيد دون سابق إنذار. هذا لا يحدث لي أبداً عادة – أنا من النوع الذي يتصل قبل، يعلن عن نفسه، لا يزعج. لكن هذا المساء، لم أفكر. قدت سيارتي حتى هنا، القلب يخفق، اليدان مبللتان على المقود، وأجد نفسي أمام بابها كغريقة تبحث عن منارة. أناهيد على الشرفة، تطوي غسيلاً على ضوء المصباح. ميغيل خرج مع البنات لنزهة ليلية على الشاطئ، إنها وحدها. ترفع عينيها نحوي، وأرى وجهها ينتقل من المفاجأة إلى القلق. — لاورا؟ ماذا يحدث؟ أنت شاحبة جداً. — أنا واقعة في الحب. الكلمات تخرج وحدها، كبديهية طال احتجازها. أناهيد تفلت الملاءة التي كانت تمسكها، تقترب مني، تأخذني من كتفيّ. — من ماتيو؟ — من ماتيو. صرخة الفرح التي تطلقها حادة جداً لدرجة أنني أجفل. تضمني بين ذراعيها، تهزني، تكاد تجعلني أدور على الشرفة. — لاورا! أخيراً! اجلسي، احكي لي كل شيء، كل شيء على الإطلاق، لا تحذفي أي تفصيل! أضحك، هستيرية قليلاً، مرتاحة
أناهيد الزفاف مر، شهر العسل مر، عيد ميلاد سيران الأول مر. لكن هذه المرة، الأمر مختلف: أمي لم تأت لمناسبة، احتفال، حدث. لقد أتت من أجلنا. فقط من أجلنا. ركبت الطائرة من يريفان، وحدها، بحقيبة يدها الجلدية القديمة ووشاحها البنفسجي الأبدي المعقود حول عنقها. ستبقى أسبوعين. أسبوعين كاملين. رقم قياسي. — إذن هنا، تقول وهي تضع حقيبتها على حصى الممر. — هنا، ماما. منزلي. تنظر حولها، ببطء، بمنهجية. الواجهة البيضاء للمنزل، أشجار الزيتون المعمرة، الجهنميات التي تتسلق على العريشة، البحر في الأسفل يتلألأ تحت شمس مارس. عيناها تتوقفان في كل مكان، تفحصان كل شيء، تسجلان كل شيء. أعرف هذه النظرات – إنها نظرات أم تتحقق من أن ابنتها في أمان. ميغيل يصل، مبتسماً، اليد ممدودة. — سيدتي بتروسيان، مرحباً بكم. إنه لشرف أن نستقبلكم. — ادعوني ساتينيك، من فضلكم. سيدتي بتروسيان، كانت حماتي، امرأة فظيعة. أضحك، ميغيل أيضاً. أمي لا تفوت أبداً فرصة لقول السوء عن حماتها، حتى بعد ثلاثين عام
أناهيد إنه مساء نوفمبر، أحد تلك المساءات حيث تثور الريح على المتوسط وتجعل المصاريع تصفق. سيران نائمة في غرفتها، صوفيا عند صديقة، ميغيل وأنا وحدنا على الشرفة، متلففان في شالات، كأس نبيذ في اليد. نتكلم عن كل شيء ولا شيء، كالعادة. ثم يضع ميغيل كأسه، يلتفت نحوي، وأرى في عينيه بصيصاً أعرفه جيداً – ذلك البصيص العميق والناعم الذي يسبق المحادثات المهمة. — أناهيد، أود أن نتكلم عن شيء ما. — أنا أستمع إليك. — طفل. أن يكون لدينا طفل معاً. الجملة تطفو في هواء المساء، محمولة بالريح البحرية. لا أجيب فوراً. أنظر إلى البحر، النجوم التي تضاء واحدة واحدة، المنارة التي تومض بعيداً. — لا أريد أن أجبرك، يستأنف. لا أريد أن أستعجلك. لكنني أفكر في ذلك منذ لحظة، وأردت أن تعرفي ذلك. — هل تود أن يكون لديك طفل مني؟ — نعم. أود ذلك كثيراً. سيران هي ابنتي، في قلبي، بالكامل. صوفيا أيضاً، بالطبع. لكن طفلاً منا نحن الاثنين... سيكون امتداداً لحبنا. شيئاً سيأتي منا، معاً.
أعتقد أنني صفعت باب السيارة، لكنني لست متأكدة.لم أفكر. لقد تصرفت فحسب. كجسد مُفرغ من المعنى.تركت السيارة دون معطف، دون حقيبة.فقط مفاتيحي، غائرة في راحتي، كمحاولة يائسة للبقاء واعية. لكي لا أنهار.كانت السماء تمطر، أحد تلك الأمطار الحزينة، التي لا تغسل شيئًا.كانت تتسرب إلى كل مكان، في شعري وملاب
غراثياسلم أعد أعرف جيدًا إن كنت قد سمعت حقًا صوته يقول "سآتي لأخذك"، أم أن عقلي المنهك هو من نسج هذه العبارة كعوامة، كآخر خيط تعلق داخل قفصي الصدري الذي أوشك على الانهيار، لكن بعد بضع دقائق، اهتز الهاتف في راحة يدي المتجمدة وأصابعي الملتصقة بالماء والليل.رسالة نصية: "سأكون هناك خلال عشرين دقيقة.
غراثياسأعتقد أنني نمت، نعم، لكن ليس حقًا، ليس كما ينام المرء عندما يكون هادئًا أو عندما يستعيد قواه.لقد نمت لأن جسدي لم يعد يحتمل، ببساطة.كحيوان جريح ينطفئ ببطء في زاوية ما.ممددة على الأريكة الصلبة، مغطاة بلحاف قديم تفوح منه رائحة الرطوبة، ساقاي مطويتان، غرقت في نوم ثقيل، فمي جاف، والدموع متجلط
الساعة التاسعة وأربعون دقيقة مساءً. أنظر إلى الساعة المعلقة على الحائط للمرة الثالثة في أقل من دقيقة، دون أن أرى عقرب الثواني يتقدم حقًا، دون أن أسمع ذلك الطقطقة الخافتة التي توقِّت الصمت الخانق في الشقة. قطعة اللحم التي أعددتها بعناية لا تزال راقدة في طبقها منذ ساعات، فاترة في أحسن الأحوال، ويافعة







