مدت أشعة الشمس الساطعة خيوطها الذهبية في ذلك اليوم القائظ من أيام الصيف التونسي لتداعب الواحات والقرى المتناثرة وتدفئ ثناياها إلى درجة الالتهاب. لم تكن جزيرة جربة التي تعانق أمواج البحر شواطئها الرملية بأحسن حالا من باقي المدن الجنوبية. لكن الحرارة الخانقة لم تمنع السائحين وأهل البلاد من ارتياد السوق العتيقة التي تتربع في طرقات حومة السوق»، قلب جربة القديمة والانسياق عبر طرقاتها الضيقة المرصوفة بالحجارة الملساء في نسق بطيء متأن يحاكي نسق الحياة العامة في الجزيرة يغتنمون معجزة المكان، حيث يتهادى الزمن في مشيته متخليا عن طبعه المتعجل، معلنا عن إجازة مفتوحة على إيقاع رقصة «الشالة» التقليدية الهادئة التي تنساب في غير ضوضاء من بعض المحلات المتاخمة للسوق.وقف جاكوب قرب مدخل السوق، وعيناه معلقتان بالبوابة الجانبية للمسجدالذي يبعد عنه بضع عشرات من الأمتار. أخرج منديلا ورقيًا ليمسح حبيبات العرقالتي تجمعت عند جبينه، وهو يحوّل بصره ليتأمل باحة المسجد المفروشة بالرخامالأبيض وصومعته الباسقة التي ترتفع إلى عنان السماء. لم يكن يستطيع في كل مرةيقف فيها هذه الوقفة أن يُخفي إعجابه بهندسة المسجد وتن
最終更新日 : 2026-03-14 続きを読む