Partager

الفصل الثاني

Auteur: Said
last update Date de publication: 2026-03-14 06:20:55

فريدة من نوعها بين العائلتين، ما جعلهما موضع سخرية من البعض، وحسد من البعض الآخر.

نشأت ريما بين أحضان عائلة جاكوب اليهودية وهم يعتبرونها فردا منهم. فقد كانت بهجة البيت الذي يُقيم فيه الأبوان المتقدمان في السن وابنهما جاكوب، وروحه النابضة بالحياة، بعد أن تزوجت ابنتهما الكبرى وسافرت مع زوجها إلى لبنان. وكان جاكوب أكثرهم تعلقا بها وحبا لها. كان شابًا في الثانية والعشرين من عمره حين دخلت ربما ذات السنوات الخمس حياته. فصار يقضي جل أوقاته معها. يلاعبها ويداعبها، يقرأ عليها القصص والحكايات، ويستمتع بانفعالاتها البريئة وضحكاتها العفوية، يشتري لها الألعاب والهدايا، ويستغل أوقات العطل للسفر معها ... وكانت والدتها تطمئن عليها بين يديه، ويسعدها أن يمنحها حنان الأب الذي تفتقده

- كيف كان الدرس اليوم ؟

ترددت ريما لبرهة، ثم همست بصوت منخفض

- جيدا.

رفع جاكوب حاجبيه في استغراب. فمن عادتها أن تحدثه عن كلام الشيخ بالتفصيل وتسرد على مسامعه كل ما تحفظه من دروسها. لكنها اليوم بدت ساهمة، وكأن أمرًا ما يشغل عقلها الصغير بالكاد أجابت عن سؤاله بكلمة واحدة وعادت إلى إطراقها. لم يُرد أن يضايقها بالإلحاح، فانشغل بتأمل واجهات المحلات في طريق «الحارة الكبيرة»، أحد أكبر الأحياء التي يقطنها يهود جربة.

كانت والدتها قد أوصته بالحفاظ على دينها، وعدم محاولة التأثير عليها. وهو يفعل ما بوسعه حتى يحترم وصيتها، ويؤدي الأمانة على أكمل وجه. كانت والدتها تأخذها معها أيام الجمعة إلى المسجد لحضور الصلاة والدرس الذي يليها، لذلك لم يفكر مطلقا في حرمانها منها. كان يأخذها بنفسه، ثم يكتفي بالاستماع إليها وهي تحدثه عما تتعلمه من أمور دينها، دون أن يطرح سؤالا واحدًا، مع أن أسئلة كثيرة كانت تخامر ذهنه.... فلم يكن يُريد أن يُدخل الشك إلى نفسها بخصوص دينها، كما أنه يعلم أن صغيرة في مثل سنها لا يمكن أن تحمل الإجابات على تساؤلاته المعقدة.

وصلا إلى المنزل، فأفلتت الصغيرة كفه وانطلقت تركض إلى غرفتها. تابعها في صمت متعجب. إن تصرفاتها تبدو غريبة اليوم. هل هناك من ضايقها في المسجد أو أساء معاملتها ؟ يجب أن يتأكد من ذلك. كان يهم باللحاق بها حين ظهرت تانيا عند باب المطبخ، وفي عينيها نظرة غريبة. يعرف جيدا نظرة الاحتجاج تلك التي تطالعه بها زوجته في كل مرة يخصص قسطاً من وقته لريما وممارساتها الدينية. توجه نحوها مبتسمًا، وهو يحاول تجاوز العاصفة المقبلة بسلام. رغم مرور ثماني سنوات على زواجهما، لم تتقبل تانيا تماما وجود ريما بين أفراد العائلة. فهي تبقى بالنسبة إليها دخيلة، ولن تصبح يوما من أصحاب البيت. طبع على خدها قبلة سريعة وهو

يقول مداعبا:

- رائحة شهية... ماذا تعدّ لنا الطاهية الماهرة ؟

کظمت تانيا غيظها بصعوبة، وقالت وهي تمسح يديها في منديل المطبخ

- لم يعد لدينا لحم... وحين عدت لم أجدك في البيت حتى أطلب منك شراءه....

لذلك فقد أعددت حساء الخضروات.

رمت المنديل جانبًا، وغادرت المطبخ في خطوات عصبية تبعها جاكوب في ارتباك

وهو يقول مخففًا:

لا عليك... لا بأس بحساء الخضر... الأطفال يحبونه على كل حال

لم تلق تانيا بالا لتبريراته، ومضت في اتجاه غرفتها ، ولم تنس أن تغلق الباب بقوة وراءها. تنهد جاكوب وهو يهز كتفيه في تسليم. إنها المسرحية الأسبوعية نفسها ولا سبيل إلى تلافيها. لكنها محقة هذه المرة، فغدا السبت، وما لم تطبخ قبل مساء اليوم فإن العيد الأسبوعي سيكون شنيعا. قد تعمد إلى تجويعه عادت نظراته لتستقر على باب غرفة ربما المغلق. هل يذهب إليها ؟ ربما كان من الأفضل أن يدعها بمفردها لبعض الوقت.

خطا باتجاه غرفة الجلوس كانا طفلاه سارا وباسكال يجلسان على أرائك متقاربة، وكل منهما منهمك في عمل ما، حتى إنهما لم ينتبها لدخوله كانت سارا ذات السنوات السبع تمسك بكتاب ضخم وتقرأ فيه بتركيز شديد، في حين انكب

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل الرابع عشر

    لزرع بذرة الإسلام، ويشعر أن من واجبه أن يدعوها. يشعر أن القدر أخذه إلى ذلك المنزل لأن مهمة ما تنتظره.لم يكن أحمد قد فكر في فتاة من قبل. وحين كانت شقيقته سماح تلح عليه حتى يصف لها زوجة أحلامه، كان يقول في شيء من المداعبة: «هي امرأة بقلب رجل لديها من القوة والحزم ورباطة الجأش بقدر الرقة والحنان والنعومة. تحمل هم الإسلام والأمة في قلبها أكثر من الموضة ونوع السيارة والمنزل ذي الحديقة والمسبح. لا يهمها الآخرون وماذا يقولون، وترضى بما أعطيه لها مهما كان قليلا. تسير معي في أي طريق دون أن تسأل. لا تهم التفاصيل، المهم أن نكون معا.» أراد أن يضيف وتحمل السلاح حين يقتضي الأمر ، ولا تلفت إلى الوراء حين يتعلق الأمر بالقضية». لكن علاقته بالمقاومة اللبنانية كانت سرا مكتوما عن أقرب الناس إليه حتى تلك اللحظة. فتمصمص سماح شفتيها في امتعاض وهي تقول: «لن أقدم لك أيا من صديقاتي أعرف أني سأظلمهن بذلك».كانت المقاومة كل ما يشغل تفكيره في تلك الآونة شهدت حياته تحولا منذ سنتين، بعد مجزرة قانا. أدرك حينها أنه لن يقدر على تحمل يوم إضافي من الخنوع غير المبرر لعدو لا يعرف للجشع حدودا تغيّرت أولوياته بين يوم وليلة

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل الثالث عشر

    وإن كانت هي متأثرة بآراء الطوائف المعادية لإسرائيل، فإنها لا ترفض حق أهلها في اتخاذ مواقف مختلفة.انتبهت حين تحول موضوع الحوار. كان إيميل يقول:- ما رأيكم أن يكون الزفاف بعد عيد الميلاد المجيد مباشرة ؟ظهرت علامات الامتعاض على وجه سونيا، ونظرت مباشرة إلى ابنتها دانا تطلب مساندتها. لكن دانا خفضت عينيها في استكانة وابتسمت في حياء وهي ترد:- كما تريد....لم تكن سونيا تريد أن يرتبط زواج ابنتها بعيد نصراني. يكفي أنها وافقت على زواجها من إيميل. فهي وإن كانت قد تزوجت من جورج وهو على نصرانيته، فإنها ترى الأمر مختلفا بالنسبة إلى ابنتيها. كانت تتمنى زواجا يهوديا لكل منهما، تحيي به تراث عائلتها، وتقوي به انتماءها العقدي... وها هي دانا، التي كانت تظنها الأقرب إلى تفكيرها والأكثر طاعة لها، تتعلق بشاب مسيحي وعلى وشك الزواج منه. كان كل ذلك يثير غيظا مكتوما لديها. فلا هي تستطيع الرضا بالأمر الواقع والتسليم به، ولاهي تستطيع الجهر بأفكارها تلك، حتى لا تجرح زوجها وابنه.....انتبهت حين أضاف إيميل في سرور وهو يرنو إلى ميشالوالعرس بطبيعة الحال سيكون حسب الشعائر النصرانية... ويُسعدني أنيشرف صهري العزيز ع

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل الثاني عشر

    ابتعدت السيارة تطوي الأرض طيا، وكأن سائقها فرح بانطلاقها من جديد.عبرت شوارع قانا التي أخذت تدب فيها الحركة مع ارتفاع الشمس إلى عنان السماء.التفت حسان إلى أحمد وهتف في تأثر:- هل تعتقد أن هناك الكثير من اليهود ممن يفكرون مثل ندى ؟انتبه أحمد من أفكاره، ونظر إلى صاحبه في شرود، كأنه لم يستوعب كلماته.هتف حسان في قلق:- أحمد... هل أنت بخير ؟ ربما من الأفضل أن نمر بالمستشفى....لوح أحمد بيده مهونا، وقال وهو يسترخي في مقعده ويمد ساقه أمامهلا، لا داعي للقلق... سرحت للحظات... لكنني بخير....ثم أضاف مبتسما وهو ينظر إلى جرحه المضمد بمهارة- يبدو أن الراهب متعدد المواهب....شارکه حسان ضحكة مرحة. وما لبث أحمد أن غرق في أفكاره من جديد. مضت دقائق من الصمت، قبل أن يطلق تنهيدة عميقة. نظر إليه حسان وابتسم مداعبا- ما الذي يشغل بالك... أخبرني....حين لم يأته الرد على الفور، أضاف وهو يغمز بعينه- لعلك تفكر في مضيفتنا الحسناء....بدا على وجه أحمد الانزعاج من دعابة حسان السمجة، لكنه لم يجب. بل غيرالموضوع فجأة، وهو يقول في لهجة جادةهل اتصلت بالقيادة ؟ارتبك حسان وقد عادت إليه جديته المعهودة- نعم... و

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل الحادي عشر

    لقد اهتم بمعرفة اسمها ....- الغداء جاهز إلى المائدة جميعا....ترك باسكال ما بين يديه على الفور، وجرى ليقفز على الكرسي وهو يهتف في صبر نافد- أنا جائع !!رمقته سارا بنظرة قاسية، وهي تجذب كرسيها في هدوء وتجلس في رصانة- متى ستتعلم التصرف بأدب ؟عقد باسكال ذراعيه أمام صدره في احتجاج، ورمى إلى سارا نظرة نارية أتبعها بمد لسانه محاولا إغاظتها. أشاحت سارا بوجهها في استهانة، وهي تضيف بصوت هامس- ستبقى طفلا دائما....ابتسمت تانيا وهي تضع الوعاء الساخن الذي يحمل الطبق الرئيسي، وقالتمعاتبة ابنتها:- إنه لا يزال صغيرا ... دعيه يعش طفولته- ولكن يا ماما ... يجب أن يتعلم الأدب من الآن.....في تلك اللحظة، دخلت ريما وهي تلبس ثوب الصلاة الفضفاض والحجاب. ألقت التحية، وجلست في هدوء على مقعدها المعتاد. لكن سارا شهقت في استهجانوهذه أيضا.... ألا تزال طفلة ؟! إنها حتى لم تُغيّر ملابسها قبل الجلوس إلى المائدة!!ألقت تانيا نظرة صارمة على سارا، ثم التفتت إلى ربما وقالت في لطف- ريما عزيزتي .... لماذا لم تُغيّري ملابسك بعد ؟ سيتسخ ثوبك ووشاحك....لكن ربما لبثت مطرقة وأجابت في حزم واقتضاب- سأبقى بهما ....نظ

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل العاشر

    الرحيل، لكنها لم تكن تريد أن تغضب الله.كلما فكرت في مفاهيم «الحتمية» و«القدر» الراسخة في معتقدات اليهود، ازدادت اقتناعا بأنها مثل أمها، ستواجه قدرها رافضة الاستسلام للحتمية. بالنسبة لأمها، يعتبر الانتحار حلا سهلا، يبعد كل البعد عن مفهوم الشجاعة. بالإضافة إلى كونه مضادا للطبيعة الإنسانية، لأنه يتناقض مع مشاعر الرغبة وغريزة البقاء البشرية.ومن يتحدون قدرهم بوضع حد لحياتهم ليسوا شجعانا كما يعتقد الجميع. لذلك فقد اختارت طريق الصراع المستميت لتغيير القدر.حتى وقت قريب، كانت تفاصيل حياتها تحاك في معظمها بأنامل أمها التي تهوى المعارك، ولا تنوي أبدا أن تخسر الحرب. كانت قد أعلنت الحرب على كل جنود الحتمية وهي تحمل إرادتها الصلبة كسلاح وحيد هل يخلد التاريخ ذكرى الأشخاص أمثالها ؟ لا، بالنسبة إلى أشخاص لا يغازلون الموت، يُقال غالبا، فلان عاش سعيدا أو تعيسا، لقلة ماله أو ذكائه.... لكننا لا نعتبر بطلا إلا شخصا يموت شهيدا أو في شأن عظيم. أما الآخرون فإنهم يعيشون لتحقيق قدرهم لا غير.كانت أمها بطلة ذكرياتها دون منازع. لم يحصل أن خضعت للآخرين أو تركت أحدًا يُقرر مسار حياتها، بل لعلها استغلت الحتمية ال

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل التاسع

    قد انصرفت إلى جامعتها منذ أكثر من ساعة، ولم ينصرف ميشال إلا بعد أن أعطاها درسا في الحذر والتعامل مع الغرباء، وبعد أن وعدته بجعل الشابين ينصرفان في أقرب وقت. أما هي فقد امتنعت عن الذهاب إلى جامعتها في ذلك الصباح، حتى تنتهي مما يشغلها.أتمت تجفيف الأطباق ورمت المنديل على المنضدة وهي تتنهد. ربما عليها أن تتفقد ضيفيها، وتطمئن على حال الشاب الجريح، قبل أن تطلب منهما المغادرة. ولكن عليها أولا من واجب الضيافة أن تقدم إليهما فطور الصباح. سارعت بملء كأسين بالحليب الدافئ، ورصفت بضع قطع من الكعك على طبق صغير، وخرجتباتجاه المستودع.طرقت الباب لتعلن عن وصولها انتظرت قليلا، ثم دفعت الدفة بلطف وما إن خطت إلى الداخل حتى وقعت نظراتها على أحمد الذي استوى جالسا على الطاولة وساقه المصابة ممددة أمامه. كان يحدق في الباب بنظرات حذرة متحفزة، لكن حين رأها تحمل طبق الإفطار استرخت ملامحه وخفض بصره عنها. تقدمت في هدوء وهي تجيل عينيها في المكان، ثم قالت وهي تضع الطبق على الكرسي الخشبي - أين صديقك ؟أجاب أحمد دون أن يرفع رأسه إليها :- خرج لتغيير إطارات السيارة وإصلاح عطبها ... لا نريد أن نثقل عليكم أكثر ممافعلن

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل السابع

    بخير... لقد نجا من الخطر الحقيقي، وسيستيقظ عند الصباح وهو أحسن حالا....انتبه حين وصله صوت حديث قادم من الخارج لم يتبينه جيدا. اقترب من باب المستودع الخشبي في حذر، فأصبحت الأصوات أكثر وضوحا، جاءه صوت ميشال وهو يهتف في حدة- هل تدركين جيدا ما الذي تفعلينه ؟ كيف تدخلين رجلين مشبوهين إلى المنزل في غيا

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل السادس

    للشاب بأن يتبعها إلى الداخل. لم تكن إلى تلك اللحظة قد لمحت جرح الشاب المصاب، لكن ما إن فتحت الباب حتى انقبض صدرها مع اصطدام نظراتها بمشهد ساقه التي شقها جرح عميق ما زال ينزف بدا على الشاب السليم التردد لكنها التفتت إليه بعد أن تقدمت بضع خطوات وهتفت- من هنا أرجوك...لم يجد بدا من تعقب خطواتها. سارت

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل الخامس

    انهيار السيارة على جانبها الأيمن... صرخ حسان في غيظ:- الإطار انفجر... لا حول ولا قوة إلا بالله.أخذ يضغط على الفرامل في هدوء عجيب مناقض للموقف العصيب. يعلم جيدا أن أي توقف مفاجئ سيؤدي حتما إلى انقلاب السيارة رأسا على عقب وأخيرًا توقفت السيارة بعد أن قطعت مسافة لا بأس بها. نظر حسان إلى صديقه في قلق

  • في قلبي انثى عبرية    الفصل الرابع

    طرق الباب بهدوء، فجاءه الإذن بالدخول. أطل برأسه في مرح وهو يقول:- ماذا تفعل صغيرتي الشقية ؟ الغداء سيكون جاهزا بعد قليل.لكن مرحه سرعان ما انطفأ، حين رأى ربما تجلس على طرف السرير، وقد ضمت ساقيها إلى صدرها، وأحاطتهما بذراعيها في وضعية كتيبة. تقدم نحوها في جزع، وقد لاحظ نظراتها المنكسرة. جلس إلى جان

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status