Se connecterبخير... لقد نجا من الخطر الحقيقي، وسيستيقظ عند الصباح وهو أحسن حالا....
انتبه حين وصله صوت حديث قادم من الخارج لم يتبينه جيدا. اقترب من باب المستودع الخشبي في حذر، فأصبحت الأصوات أكثر وضوحا، جاءه صوت ميشال وهو يهتف في حدة - هل تدركين جيدا ما الذي تفعلينه ؟ كيف تدخلين رجلين مشبوهين إلى المنزل في غياب والديك ؟ كان صوت ندى أكثر هدوءًا وهي تقول: اخفض صوتك... سيسمعانك أنت ترى جيدا أنني أدخلتهما إلى المستودع وليس إلى المنزل... كما أنني لم أستطع طردهما وأحدهما مصاب... ظننت أن عملك في الكنيسة سيجعلك أكثر تسامحا..... لكن وجودهما هنا فيه خطر ... لقد حل الظلام.... هل فكرت في ردة فعل والديك إن علما ؟ بابا جورج سيكون متفهما .... لكن أمك لن تكون كذلك !! ساد الصمت للحظات، وقد بدا على ندى التفكير. أطرق حسان في تفكير هو الآخر. لكن ما لبث أن جاءه صوت الفتاة مجددا وهي تقول في حزم - إذن لا يجب أن تعلم ودانا كذلك.... - دانا ؟! أليست في المنزل ؟ - بلى... لكنني كذبت عليها ... قلت إن الجيران يحتاجون إلى أدوات من المستودع.... لم يعلق ميشال، فأردفت ندى في رجاء - أنت لن تخبر أحدًا، أليس كذلك ؟ على أية حال سيغادران قبل عودة والدينا.... تأخر رد ميشال للحظات قبل أن يقول وصوته يبتعد - حسن... سأعود بعد قليل.... لحقته ندى وهي تهتف: - هل اتفقنا ؟ عاد حسان إلى مجلسه على المقعد الخشبي القديم بعد أن اختفت الأصوات تماما. تنهد وهو يطالع وجه أحمد في حنان كانا يدركان جيدًا الخطر الذي يواجهانه لكن ذلك لم يمنعهما من المجازفة... طالما كانت قضيتهما عادلة وهدفهما مشروعا. كتب الله لهما النجاة بأعجوبة.... فلا يزال في العمر بقية تجهم وجهه حين تذكر ما حصل في نهاية المطاف. لا شك أن الجنود قد فتشوا المكان جيدا بعد أن تفطنوا إلى تسللهما. ولا شك أنهم قد عثروا على آلات التنصت التي أخفاياها... فشلت العملية! التفت حين سمع صرير الباب وهو يفتح من جديد كانت ندى قد عادت وهي تحمل عددًا من الأغطية والوسائد هب ليستلمها منها واشتركا في لف جسد أحمد وتدثيره، والصمت يخيم عليهما. - سيكون أفضل هكذا.... أوماً برأسه موافقًا، ثم قال متغلبا على تردده - آنستي... رفعت رأسها في تساؤل، فاستطرد وهو يغض بصره في حياء - آسف لكل ما سببناه لك من متاعب... وشكرا جزيلا على كل ما قدمته لنا .... - هذا واجبي.... قالت ذلك في اقتضاب، وهي تستدير لمغادرة المكان في ارتباك. كان من الواضحأنه استمع إلى جزء من حديثها مع ميشال. بعد دقائق قليلة، طرقت باب المستودع بلطف، ثم دخلت وقد سبقتها رائحة الحساء الشهي تابعها حسان بنظراته في تأثر وهي تضع الطبق وقنينة الماء على المقعد الخشبي الخالي في عناية. قالت قبل أن تسارع لتنصرف نهائيا هذه المرة: هناك ما يكفي من الأغطية لك أيضا... الليلة باردة..... فتح جاكوب عينيه في فزع، واستوى جالسا في فراشه وهو يلهث بشدة. ظل يُحدق أمامه في الفراغ وهو يضع كفه على صدره، محاولا السيطرة على انفعاله..... كان كابوسا مريعًا. ألقى نظرة على تانيا التي كانت تغط في نوم عميق. لم توقظها حركته فلطالما كان نومها ثقيلا أزاح اللحاف وغادر الفراش. سار على أطراف قدميه إلى باب الغرفة وفتحه في هدوء، والكلمات الأخيرة التي سمعها في كابوسه لا تزال ترن في رأسه. كان البيت هادئا تماما حانت منه التفاتة إلى الساعة الحائطية في الممر. كانت الساعة قد تجاوزت الرابعة بعد منتصف الليل ببضع دقائق. سيقوم بجولة ليتفقد الأطفال، ثم يخلد إلى النوم من جديد. ما زال أمامه بضع ساعات قبل موعد العمل. كانت الغرفة الأقرب إلى غرفته هي غرفة باسكال. فتح بابها وأطل برأسه. كان الصغير نائما وقد انحسر عنه الغطاء أعاده إلى وضعه وسحب منه الآلة الحاسبة التي كان يحتضنها ابتسم في دهاء وهو يتناول دمية دب من الحجم الكبير من بين الدمى المصففة على رف الخزانة في نظام كان قد اشتراها له منذ سنتين، لكنه لم يره يلهو بها أبدا ... وضعها إلى جانب الولد، وجعل ذراعه تحتضنها. ثم انصرف في رضا. كان يهم بدخول غرفة سارا حين تناهت إليه همهمة منخفضة، قادمة من غرفة ريما الواقعة في الجانب الآخر من المنزل. اقترب في حذر فلمح ضوءا صادرًا من الفتحة تحت بابها. يبدو أنها مستيقظة في هذا الوقت أدار مقبض الباب وفتحه بلطف... تسمر في مكانه حين ألفى الفتاة تجلس على سجادتها، وتمسك بين يديها كتابا. كانت تقرأ منه بصوت رخيم وبخشوع مؤثر كتاب قرآن. لبث جاكوب يتأملها في صمت وقد انتابه إحساس غريب. لم يكن يُصغي إلى الكلمات التي تنطق بها، لكن ترتيلها كان ذا لحن شجي لامس جدار قلبه القاسي انتبه حين توقفت عن القراءة. أغلقت كتابها والتفتت إليه مبتسمة، فبادرها - ما الذي تفعلينه في مثل هذا الوقت ؟ - استيقظت لصلاة الفجر ....هاه ؟ هل هي صلاة جديدة ؟وقفت وطوت سجادتها وهي تقول موضحةبل هي صلاة قديمة ... لكنني لم أكن أدرك قيمة أدائها في وقتها... فأصليها قبل شروق الشمس بقليل... لكن الشيخ يقول إن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها.... هم بأن يتكلم ، لكنه تذكر الكابوس الذي رأه منذ دقائق وسمع صوت والدة ريما وهي تهتف في أذنيه الأمانة يا جاكوب... الأمانة!!». كان ذاك النداء ما أخرجه من نومه فزعا. تمالك نفسه واقترب من الفتاة ليربت رأسها في حنان وهو يقول:- حسن يا صغيرتي... والآن هيا إلى النوم... ما زال الصباح بعيدا....استلقت ربما في سريرها، وغطاها جاكوب في حرص. ثم قرب كرسي مكتبها وجلس إلى جانبها. لبث يتأمل قسمات وجهها البريئة للحظات وهي تبتسم في وداعة. ولم يستطع أن يقاوم رغبة مفاجئة في أن يُسمعها أغنية نومها التي كان يُغنّيها لها عندما كانت طفلة دون السادسة... الأغنية التي تحمل اسمها للسيدة فيروز.يالله تنام ربما *** يالله يجيها النوميالله تحب الصلاة *** يالله تحب الصوميالله تجيها العوافي *** كل يوم بيوميالله تنام، يالله تنام *** أذبح لها طير الحمامكانت ريما تحب تلك الأغنية كثيرًا، وتحب أن يُغنيها لها جاكوب. ف
بخير... لقد نجا من الخطر الحقيقي، وسيستيقظ عند الصباح وهو أحسن حالا....انتبه حين وصله صوت حديث قادم من الخارج لم يتبينه جيدا. اقترب من باب المستودع الخشبي في حذر، فأصبحت الأصوات أكثر وضوحا، جاءه صوت ميشال وهو يهتف في حدة- هل تدركين جيدا ما الذي تفعلينه ؟ كيف تدخلين رجلين مشبوهين إلى المنزل في غياب والديك ؟كان صوت ندى أكثر هدوءًا وهي تقول:اخفض صوتك... سيسمعانك أنت ترى جيدا أنني أدخلتهما إلى المستودع وليس إلى المنزل... كما أنني لم أستطع طردهما وأحدهما مصاب... ظننت أن عملك في الكنيسة سيجعلك أكثر تسامحا.....لكن وجودهما هنا فيه خطر ... لقد حل الظلام.... هل فكرت في ردة فعل والديك إن علما ؟بابا جورج سيكون متفهما ....لكن أمك لن تكون كذلك !!ساد الصمت للحظات، وقد بدا على ندى التفكير. أطرق حسان في تفكير هو الآخر. لكن ما لبث أن جاءه صوت الفتاة مجددا وهي تقول في حزم- إذن لا يجب أن تعلم ودانا كذلك....- دانا ؟! أليست في المنزل ؟- بلى... لكنني كذبت عليها ... قلت إن الجيران يحتاجون إلى أدوات من المستودع....لم يعلق ميشال، فأردفت ندى في رجاء- أنت لن تخبر أحدًا، أليس كذلك ؟ على أية حال سيغاد
للشاب بأن يتبعها إلى الداخل. لم تكن إلى تلك اللحظة قد لمحت جرح الشاب المصاب، لكن ما إن فتحت الباب حتى انقبض صدرها مع اصطدام نظراتها بمشهد ساقه التي شقها جرح عميق ما زال ينزف بدا على الشاب السليم التردد لكنها التفتت إليه بعد أن تقدمت بضع خطوات وهتفت- من هنا أرجوك...لم يجد بدا من تعقب خطواتها. سارت بمحاذاة جدار المنزل، ثم استدارت باتجاه الحديقة الجانبية، وفي أقصى الحديقة الخلفية، كان هناك مستودع تستعمله العائلة لركن قطع الأثاث القديمة والكتب والجرائد وغيرها من أدوات البستنة والنجارة ... لم يكن المكان في غاية النظافة، لكنه كان مرتبا التفتت إليهما ندى في حرج وقالت:- أعلم أن المكان ليس مناسبًا... لكن لا يمكنني إدخالكما إلى المنزل.....هز الشاب رأسه متفهما. لكن في تلك اللحظة، وقعت عيناه على نجمة داود التي تدلت من سلسلة فضية أحاطت عنقها، فاتسعت عيناه دهشة. انتبهت ندى إلى تغير ملامحه، لكنها تجاهلت الأمر ، وأسرعت بجلب طاولة قديمة وكرسيين خشبيين وهي تهتف:- يمكنك أن تجعله يستلقي على الطاولة... سأستدعي الطبيب فورا....خرجت ندى من المستودع، فتابعها حسان بنظراته في استغراب متزايد... إنها يهودية
انهيار السيارة على جانبها الأيمن... صرخ حسان في غيظ:- الإطار انفجر... لا حول ولا قوة إلا بالله.أخذ يضغط على الفرامل في هدوء عجيب مناقض للموقف العصيب. يعلم جيدا أن أي توقف مفاجئ سيؤدي حتما إلى انقلاب السيارة رأسا على عقب وأخيرًا توقفت السيارة بعد أن قطعت مسافة لا بأس بها. نظر حسان إلى صديقه في قلق.... ما العمل الآن؟كانت الشمس قد مالت إلى الغروب، وإن لم يكن الظلام قد خيم تماما.فاصطبغت سماء قانا بلون الشفق، وعكست احمرارها على واجهات المباني. تسللت خيوط الشمس الأخيرة عبر زجاج النافذة المغلقة، لترسم بقعا مضيئة على أرضية غرفة الجلوس، حيث جلست ندى على الأريكة تشاهد شاشة التلفاز في ملل. لم يكن في البيت غيرها وأختها دانا، فقد سافر والداهما لحضور زواج بعض الأقارب في بيروت ولن يعودا قبل يومين. كانت دانا تطالع جريدة الأمس في اهتمام بل لعلها قرأت الملف الخاص بالمقاومة اللبنانية، والأحداث الأخيرة التي هزت الساحة السياسية مرات ومرات، محاولة دراسة هذه الظاهرة ... رفعت رأسها فجأة وقالت كأنها تخاطب نفسها:- إنه لشيء عجيب حقا ... كل هؤلاء الشباب الذين يتركون عائلاتهم ومستقبلهم وينضمون إلى جيش مبتدئ
طرق الباب بهدوء، فجاءه الإذن بالدخول. أطل برأسه في مرح وهو يقول:- ماذا تفعل صغيرتي الشقية ؟ الغداء سيكون جاهزا بعد قليل.لكن مرحه سرعان ما انطفأ، حين رأى ربما تجلس على طرف السرير، وقد ضمت ساقيها إلى صدرها، وأحاطتهما بذراعيها في وضعية كتيبة. تقدم نحوها في جزع، وقد لاحظ نظراتها المنكسرة. جلس إلى جانبها ، ووضع يده على كفها في حنان وهو يهمس:- ريما ... ما بك؟ هل هناك ما يزعجك ؟ظلت الطفلة مطرقة، وتمتمت بصوت ضعيف- بابا يعقوب.كم يحب أن تناديه بابا يعقوب»، فقد عودها على ذلك منذ صغرها. كان ذلك أول عهده بالأبوة، وظل يحتفظ بتلك المشاعر لها وحدها. وكان يسعدها أن تناديه باسمه المعرّب، أو كما ورد في القرآن. ولم يكن هو يمانع أبدا، طالما كان في ذلك إرضاء للصغيرة. رنا إليها في اهتمام- نعم صغيرتي.رفعت إليه عينين مليئتين بالدموع، وهتفت في تأثر:- أنا أحبك كثيرا.تسارعت نبضاته أمام اعترافها البريء الذي اخترق قلبه وزلزل كيانه. كان يعلم أنها تحبه وتعتبره والدها، فقد كفلها وهي في سن صغيرة، وأصبح كل عائلتها بعد وفاة والدتها. لكن تصريحها جاء في وقت حرج... في وقت يفتقد فيه حب وعطف أسرته الحقيقية. لم يتما
باسكال الذي يبلغ الخامسة من عمره على كومة من الأوراق، وهو يتنقل بين الآلة الحاسبة والقلم. اتخذ جاكوب مجلسه أمام التلفاز الذي كانا مفتوحا على شريط وثائقي، وتناول جهاز التحكم عن بعد دون أن ينطق بحرف واحد. فقد تعلم ألا يُزعج الصغيرين حين يدرسان ضغط على زر التحكم ليُغيّر المحطة، فجاءه صوت سارا وهي تهتف فجأة- أبي... لا تغير المحطة! ألا ترى أنني أتابع ؟التفت إليها في تعجب، وأشار إلى الكتاب الذي بين يديها محتجا:- ولكنك تقرئين يا عزيزتي لا يمكنك أن تركزي في عملين في وقت واحدعقدت الفتاة ذراعيها أمام صدرها، وهي تقول في هدوء- بلى، يمكنني!رفع حاجبيه في دهشة، فأضافت:لكل شخص قدراته الخاصة.از درد ريقه بصعوبة وهو يتفرّس في وجهها. في كل مرة تدهشه هذه الصغيرة أكثر حتى إنه بدأ يشك في أنها ابنته لم يكن يوما فائق الذكاء، بل لعله كان تلميذا ذا مستوى متوسط... لكن سارا كانت شعلة حقيقية. وقد أدرك نبوغها منذ وقت مبكر... كانت تانيا قد قرأت كثيرا عن تأثر الطفل بما يسمعه في فترة الحمل، وفي أولى سنوات عمره، فحرصت على الاستماع إلى الأشرطة العلمية ودروس تعليم اللغات الأجنبية... ثم ما إن بدأت سارا تتكلم، حتى

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://acfs1.goodnovel.com/dist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





