All Chapters of الوريثة المفقودة: Chapter 1 - Chapter 10

50 Chapters

الفصل الثاني: ضيفة… أم كارثة؟

أُغلقت أبواب القصر كما لو أن الريح نفسها مُنعت من الدخول.الصوت المعدني للمزلاج حين استقر في مكانه كان كافيًا ليجعل لارا تدرك أن الأمر لم يعد مجرد زيارة عابرة، ولا حتى مواجهة عائلية عادية.لقد أصبحت داخل دائرة مغلقة… وكل من فيها ينظر إليها كتهديد.وقفت في منتصف الصالون، لم تتحرك خطوة واحدة إلى الأمام، ولم تتراجع. كانت تعرف أن أي حركة الآن قد تُفسَّر ضعفًا.رفعت رأسها قليلًا، ونظرت حولها بهدوء محسوب، كأنها تحفظ الوجوه لا لتتعرف عليهم… بل لتتذكر من سيحاول كسرها أولًا.قالت ناهد بحدة:"من سمح لكِ بالدخول؟"لم ترد لارا فورًا.بل التفتت نحو الخادم الذي ما يزال واقفًا عند الباب، ثم عادت بنظرها إلى ناهد."لم يسمح لي أحد. أنا دخلت لأن هذا بيتي أيضًا."ارتفعت همهمة خافتة في الغرفة.تقدّم مازن خطوة، وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهه:"واثقة جدًا… هذا يعجبني."ثم مال قليلًا، كأنه يدرسها عن قرب."لكن الثقة وحدها لا تعطيكِ الحق في ادعاء شيء بهذا الحجم."تدخلت ياسمين بصوت مرتجف:"من أعطاكِ هذا الخاتم؟"نظرت لارا إلى الخاتم بين أصابعها، كأنها تراه لأول مرة، ثم قالت بهدوء:"لم يعطني إياه أحد… كان مع أمي.
last updateLast Updated : 2026-03-18
Read more

الفصل الثالث: الغرفة التي لم تُنسَ

لم يكن الصمت الذي تلا قرار سليم عاديًا.كان صمتًا يشبه ما يحدث قبل أن تُفتح أبواب قديمة… أبواب لم تُغلق لأنها انتهت، بل لأنها كانت تخفي شيئًا لا يجب أن يُرى.وقف كبير الخدم مترددًا عند المدخل، وكأن الكلمات التي سمعها لم تُفهم بعد."سيدي… تقصد… الغرفة العلوية؟""نعم." قالها سليم دون أن يرفع صوته.لكن ناهد تقدمت بسرعة، كأنها تحاول الإمساك بشيء يفلت منها."سليم، هذا جنون. تلك الغرفة أُغلقت لسبب.""وأنا أريد معرفة السبب." ردّ بهدوء."السبب واضح! الماضي انتهى، ولا داعي لإعادة فتحه بسبب—"توقفت فجأة، ونظرت إلى لارا بنظرة حادة."—بسبب فتاة جاءت من الشارع."لم ترد لارا.لكن عينيها لم تبتعدا عن سليم.كان واضحًا أن القرار لم يعد بيد ناهد، مهما حاولت السيطرة.أخذ سليم نفسًا بطيئًا، ثم قال للخادم:"المفتاح."تردد الرجل، ثم أومأ برأسه وانسحب بسرعة.بقيت العائلة في أماكنها، لكن التوتر أصبح ملموسًا، كأنه يمكن لمسه باليد.حتى الجدران بدت أقرب، وكأن القصر نفسه يراقب ما سيحدث.قال مازن، وهو يمرر يده في شعره:"حسنًا… هذا أصبح ممتعًا أكثر مما توقعت."نظرت إليه ياسمين بقلق:"هذا ليس وقت المزاح."ابتسم بخف
last updateLast Updated : 2026-03-18
Read more

الفصل الرابع: الصوت الذي لا يُنسى

لم يتحرك أحد.كانت الجملة التي قالتها لارا لا تزال معلقة في الهواء، كأنها لم تُنطق بعد بشكل كامل."لم أكن وحدي في هذه الغرفة."نظر الجميع إليها، لكن كل واحد منهم سمعها بطريقة مختلفة.ياسمين شعرت بالخوف.مازن شعر بالفضول.الجدة… شعرت بشيء أقرب إلى اليقين.أما ناهد، فكان في عينيها شيء آخر تمامًا: إنكار… ممزوج بذعر حقيقي.لكن سليم…كان الوحيد الذي لم يكتفِ بالشعور."اشرحي." قالها بهدوء، لكنه كان أمرًا.وقفت لارا مكانها، يدها لا تزال قرب رأسها، كأن الألم لم يغادرها بالكامل.تنفست ببطء… مرة… ثم مرة أخرى."لا أرى صورة واضحة…" قالت بصوت متردد."لكن… هناك صوت."اقترب سليم خطوة."أي صوت؟"أغمضت عينيها.والغرفة… صمتت."كان هناك أحد يتحدث معي."قالتها ببطء، وكأنها تسحب الكلمات من مكان بعيد داخلها."صوت… قريب. ليس صوت خادمة… ولا صوت رجل كبير."فتحت عينيها فجأة."كان صوت شاب."تجمد سليم.لم يكن واضحًا لأي شخص آخر لماذا تغير وجهه قليلًا…لكن الجدة هدى لاحظت."شاب؟" قال مازن وهو يرفع حاجبه."كم كان عمرك حينها؟""لا أعرف… خمس سنوات ربما."ثم نظرت حولها، وكأنها تبحث عن شيء."لكنني كنت خائفة."اقتربت م
last updateLast Updated : 2026-03-18
Read more

الفصل الخامس: الرسالة التي لا يجب أن تُقرأ

لم تكن الجملة على الورقة عادية.لم تكن مجرد كلمات… بل كانت تحذيرًا."إذا فتحت هذه الغرفة… فهذا يعني أنني فشلت."ظلّت معلقة في أذهانهم، وكأنها لا تخص الماضي فقط… بل الحاضر أيضًا.وقف سليم في منتصف الغرفة، والورقة بين يديه، يقرأها مرة أخرى.نفس الخط… نفس الثبات… لا ارتعاش، لا تردد."ليست كتابة طفلة." كررها، لكن هذه المرة وكأنه يؤكد لنفسه.قال مازن، وهو يقترب أكثر:"إذن من كتبها؟"لم يجب سليم فورًا.بل نظر إلى الدمية… ثم إلى الخزانة المفتوحة… ثم إلى لارا."أين وجدتِها بالضبط؟"أشارت إلى التجويف خلف اللوح الخشبي."هنا."اقترب سليم، وانحنى قليلًا ليتفحص المكان بنفسه.أدخل يده… تحسس الأطراف… ثم أخرجها."كان مخبأ بإتقان." قالها بصوت منخفض."ليس شيء يمكن لطفلة أن تفعله."قالت ياسمين بصوت خافت:"ربما أحد أخفاها لاحقًا… بعد اختفائها."هزّ مازن رأسه."لكن لماذا؟ ولماذا يكتب جملة كهذه؟"رفع سليم الورقة مرة أخرى، وحدّق فيها."لأن الشخص الذي كتبها… كان يعرف أننا سنفتح الغرفة يومًا ما."شعرت لارا بشيء ينقبض في صدرها."فشلت في ماذا؟" سألت.نظر إليها سليم."هذا ما سنكتشفه."اقتربت الجدة هدى ببطء، وعين
last updateLast Updated : 2026-03-18
Read more

الفصل السادس: المفتاح الذي قاد إلى الظل

لم يعد أحد ينظر إلى المفتاح على أنه قطعة معدن قديمة.في الغرفة المغلقة منذ عشرين عامًا، وتحت هذا السقف الذي احتفظ برائحة طفلة اختفت دون وداع، بدا المفتاح وكأنه الكلمة الأولى في اعتراف طويل لم يبدأ بعد.كان صغيرًا نسبيًا، من النحاس الداكن، له رأس بيضاوي ونقش دقيق على طرفه العلوي يشبه زهرة رباعية أو ربما شعارًا قديمًا تآكل نصفه. لم يكن يشبه مفاتيح القصر الحديثة، ولا حتى المفاتيح الثقيلة الخاصة بالأبواب الداخلية والمخازن. كان مختلفًا… غريبًا… شخصيًا.وقف سليم قرب الجدار المفتوح، يمرر إصبعه على النقش الصغير، بينما كانت بقية العائلة تنظر إليه وكأنها تنتظر منه أن يحسم معنى كل شيء.قال مازن أخيرًا، بعدما طال الصمت:"حسنًا. وجدنا غرفة طفلة. دمية. رسائل مجهولة. والآن مفتاح. هل هناك صندوق كنز أيضًا أم نؤجله للفصل القادم من هذه الليلة المجنونة؟"لم يلتفت إليه سليم.قال بصوت منخفض، لكنه واضح:"هذا المفتاح لم يُخفَ هنا عبثًا."ردت ناهد بسرعة، وكأنها تريد قتل الفكرة قبل أن تكبر:"وحتى لو لم يُخفَ عبثًا، هذا لا يعني شيئًا. ربما هو مفتاح قديم لأي درج أو خزانة من ممتلكات القصر."رفعت لارا نظرها نحوها.
last updateLast Updated : 2026-03-18
Read more

الفصل السابع: الرجل الذي لم يكن يجب أن يكون هنا

لم يكن الصوت الذي سمعوه في الجهة الخلفية من البيت مجرد وهم سببه التوتر.كان واضحًا.خطوة… ثم أخرى.ثقيلة بما يكفي لتقول إن هناك أحدًا يتحرك فعلًا، وحذرة بما يكفي لتقول إن هذا الشخص لا يريد أن يُرى.تجمدت ياسمين مكانها، والتصقت عيناها بالممر الضيق المؤدي إلى مؤخرة المنزل.أما مازن، فرفع هاتفه أكثر، موجّهًا ضوءه إلى العتمة، وقال بصوت خافت أقرب إلى الهمس:"حسنًا… هذه ليست مصادفة جميلة."لم ترد لارا.كانت لا تزال ممسكة بالرسالة، تقرأ سطرها في ذهنها مرة بعد أخرى، كأن الكلمات تغيّر معناها كلما أعادت النظر فيها:"إذا وصلتِ إلى هذا البيت، فلا تثقي بسليم السيوفي… لأنه أقربهم إلى الحقيقة، وأقربهم إلى الخطر."أقربهم إلى الحقيقة؟وأقربهم إلى الخطر؟رفعت عينيها ببطء نحو سليم.كان واقفًا على بعد خطوات منها، ملامحه مشدودة، ونظره ثابت في اتجاه الصوت. لم يسألها عمّا تقرأ، ولم يحاول أخذ الرسالة منها مجددًا. وكأن وجود شخص آخر في البيت صار أكثر إلحاحًا من كل شيء.قال سليم بصوت منخفض، لكنه حاسم:"ابقوا هنا."رد مازن فورًا:"لن يحدث. إذا كان هناك أحد يراقبنا من الداخل، فلن أتركك تأخذ المشهد كله وحدك."ألقى
last updateLast Updated : 2026-03-18
Read more

الفصل العاشر: الاسم الذي لم يكن يجب أن يُقرأ

لم يكن هناك شيء طبيعي في تلك اللحظة، لا في سرعة السيارة، ولا في صوت المحرك الذي ارتفع كأنه يحاول الهروب قبلهم، ولا في الأضواء التي تلاحقهم خلف الزجاج كأنها عيون لا ترمش، لكن كل ذلك لم يكن أهم من الورقة التي تمسكها لارا بين يديها، الورقة التي أصبحت فجأة أثقل من كل شيء، أثقل من الخوف نفسه، لأن ما كُتب فيها لم يكن مجرد اسم، بل كان بداية انهيار فكرة كاملة عاشوا عليها لعشرين عامًا.كانت أنفاسها غير منتظمة، وعيناها تتحركان بين السطر والآخر كأنها لا تصدق ما تقرأه، أو ربما تحاول أن تجد تفسيرًا مختلفًا، تفسيرًا أقل قسوة، أقل خيانة، لكنها لم تجد، لأن الحروف كانت واضحة، قاسية، لا تقبل التأويل، اسم مكتوب بخط ثابت، دون ارتباك، دون شك، وكأن من كتبه كان يعرف تمامًا أن هذه اللحظة ستأتي، وأن هذا الاسم سيُقرأ يومًا ما.قال سليم دون أن يلتفت إليها، لكنه كان يسمع كل شيء في صوتها قبل أن تنطق به "من؟" وكانت الكلمة قصيرة، لكنها خرجت مشدودة، وكأنها تحمل داخلها أكثر مما تحتمل.
last updateLast Updated : 2026-03-20
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status