Accueil / الرومانسية / الوريثة المفقودة / الفصل الرابع: الصوت الذي لا يُنسى

Share

الفصل الرابع: الصوت الذي لا يُنسى

Auteur: H.E.D
last update Date de publication: 2026-03-18 02:45:45

لم يتحرك أحد.

كانت الجملة التي قالتها لارا لا تزال معلقة في الهواء، كأنها لم تُنطق بعد بشكل كامل.

"لم أكن وحدي في هذه الغرفة."

نظر الجميع إليها، لكن كل واحد منهم سمعها بطريقة مختلفة.

ياسمين شعرت بالخوف.

مازن شعر بالفضول.

الجدة… شعرت بشيء أقرب إلى اليقين.

أما ناهد، فكان في عينيها شيء آخر تمامًا: إنكار… ممزوج بذعر حقيقي.

لكن سليم…

كان الوحيد الذي لم يكتفِ بالشعور.

"اشرحي." قالها بهدوء، لكنه كان أمرًا.

وقفت لارا مكانها، يدها لا تزال قرب رأسها، كأن الألم لم يغادرها بالكامل.

تنفست ببطء… مرة… ثم مرة أخرى.

"لا أرى صورة واضحة…" قالت بصوت متردد.

"لكن… هناك صوت."

اقترب سليم خطوة.

"أي صوت؟"

أغمضت عينيها.

والغرفة… صمتت.


"كان هناك أحد يتحدث معي."

قالتها ببطء، وكأنها تسحب الكلمات من مكان بعيد داخلها.

"صوت… قريب. ليس صوت خادمة… ولا صوت رجل كبير."

فتحت عينيها فجأة.

"كان صوت شاب."

تجمد سليم.

لم يكن واضحًا لأي شخص آخر لماذا تغير وجهه قليلًا…

لكن الجدة هدى لاحظت.

"شاب؟" قال مازن وهو يرفع حاجبه.

"كم كان عمرك حينها؟"

"لا أعرف… خمس سنوات ربما."

ثم نظرت حولها، وكأنها تبحث عن شيء.

"لكنني كنت خائفة."

اقتربت من السرير ببطء، وجلست على حافته.

وضعت يدها على الغطاء، وكأنها تختبر ملمسه.

"كنت أجلس هنا…" همست.

"وهو كان هناك."

أشارت إلى زاوية الغرفة… قرب النافذة.

التفتت الأنظار كلها إلى تلك الزاوية.

فارغة.

لكن الصمت جعلها تبدو كأنها لم تكن فارغة دائمًا.

قالت ناهد فجأة، بصوت مرتفع:

"هذا يكفي!"

تقدمت خطوة، وعيناها مشتعلة.

"هذا تمثيل سخيف! كيف يمكن لفتاة أن تتذكر تفاصيل من عمر خمس سنوات؟"

لم ترد لارا.

لكن سليم قال بهدوء:

"أكملي."

نظرت إليه لارا، ثم عادت بنظرها إلى الأرض.

"كان يقول لي… لا تخافي."

توقفت.

ثم همست:

"وكان يعدني أنه سيعيدني."

شعرت ياسمين بقشعريرة.

"يعيدك إلى أين؟"

رفعت لارا رأسها ببطء.

"إلى… أبي."


تراجع مازن خطوة.

أما ناهد… فقد شحبت ملامحها بشكل واضح هذه المرة.

"كذب." قالتها بسرعة. "كل هذا كذب!"

لكن صوتها لم يكن ثابتًا.

اقترب سليم منها قليلًا.

"هل تعرفين هذا الصوت؟"

ترددت.

ثم قالت:

"لا أرى وجهه… لكنني أعرف أنه…"

سكتت.

"أنه ماذا؟" سأل سليم.

رفعت عينيها إليه مباشرة.

"كان من هذا البيت."


الصمت.

هذه المرة… لم يكن مجرد صمت.

كان اتهامًا.

نظر سليم إلى باقي العائلة.

إلى مازن.

إلى ياسمين.

ثم… ببطء… إلى ناهد.

لكن أحدًا لم يتكلم.

قال مازن بنبرة أخف، لكنها حادة:

"إذن لدينا خياران."

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"إما أن هذه الفتاة عبقرية في الكذب… أو أننا نعيش مع شخص خطير منذ عشرين سنة."

قالت ياسمين بصوت مرتجف:

"توقف عن هذا…"

لكن مازن لم يتوقف.

"لا، دعينا نفكر بعقل. إذا كانت تقول الحقيقة… فهذا يعني أن الطفلة لم تختفِ صدفة."

"قلتُ توقف!" صرخت ياسمين.

لكن الأوان كان قد فات.

الفكرة خرجت.

والجميع سمعها.


اقتربت الجدة هدى ببطء، مستندة إلى عصاها.

توقفت أمام لارا، ونظرت إليها طويلاً.

ثم قالت بصوت منخفض، لكنه واضح:

"هل تتذكرين… ماذا حدث بعد ذلك؟"

ترددت لارا.

ثم أغلقت عينيها مرة أخرى.

صمتت الغرفة.

ثوانٍ…

ثم…

"كان الظلام." قالتها.

"ظلام؟"

"نعم… فجأة أصبح كل شيء مظلمًا."

تنفست بسرعة أكبر.

"كنت أصرخ… لكن لم يسمعني أحد."

شدّت على الغطاء بيدها.

"ثم…"

توقفت.

فتحت عينيها.

لكن هذه المرة… كان فيهما خوف حقيقي.

"ثم سمعت صوتًا آخر."

اقترب سليم أكثر.

"صوت من؟"

همست:

"امرأة."


تحولت أنظار الجميع… إلى ناهد.

لم يقل أحد اسمها.

لكن الجميع فكّر فيه.

قالت ناهد بسرعة:

"هذا جنون. لن أبقى هنا لأستمع إلى هذه الإهانات."

استدارت لتغادر.

لكن صوت سليم أوقفها:

"ابقِي."

توقفت.

"لن يغادر أحد حتى ننتهي."

التفتت إليه ببطء.

"هل تتهمني؟"

"لم أقل ذلك."

"لكن نظرتك تقول."

صمت.

ثم قال:

"أنا أبحث عن الحقيقة."

ضحكت ناهد ضحكة قصيرة، لكنها كانت قاسية.

"الحقيقة؟ الحقيقة أنك تسمح لغريبة أن تعبث بعقولكم."

ثم أشارت إلى لارا:

"هل تعلم لماذا جاءت؟ المال. فقط المال."

رفعت لارا رأسها.

"لو أردت المال… لما انتظرت عشرين سنة."

ساد صمت قصير.

ثم أضافت:

"جئت لأن هناك شيء لم يُنهَ."


في تلك اللحظة…

حدث شيء صغير.

لكن أثره كان كبيرًا.


سقطت ورقة من داخل الدمية.

لم ينتبه أحد في البداية.

لكن الجدة كانت الأقرب.

انحنت ببطء، والتقطتها.

كانت ورقة صغيرة… مطوية بعناية.

نظرت إليها… ثم فتحتها.

تغير وجهها فورًا.

"ما هذا؟" قال سليم.

لم تجب.

اقترب منها، وأخذ الورقة من يدها.

قرأ.

ثم…

تصلب.


"ماذا هناك؟" سأل مازن.

رفع سليم الورقة ببطء.

وقال:

"هذه ليست كتابة طفلة."

اقترب الجميع.

على الورقة… كانت هناك جملة واحدة، مكتوبة بخط واضح:

"إذا فتحت هذه الغرفة… فهذا يعني أنني فشلت."


ساد الصمت.

لكن هذه المرة…

كان مرعبًا.


نظر سليم إلى لارا.

ثم قال ببطء:

"يبدو… أنكِ لم تكوني الضحية الوحيدة."


وفي تلك اللحظة…

أصبح واضحًا أن ما حدث قبل عشرين عامًا…

لم يكن مجرد اختفاء.

بل كان… بداية شيء أكبر بكثير.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • الوريثة المفقودة   الفصل الثاني عشر: حين لم تعد الأم كما كانت

    لم يكن الطريق الذي دخلوه طريقًا عاديًا، كان ضيقًا إلى حد أن الأشجار على الجانبين بدت وكأنها تنحني لتراقبهم، وكانت الأرض غير ممهدة، تتكسر تحت العجلات، وكل اهتزاز في السيارة كان ينعكس داخلهم بشكل أقوى، كأن ما يحدث في الخارج لم يعد منفصلًا عما يحدث في داخلهم، وكأن الحقيقة نفسها بدأت تأخذ شكلًا ملموسًا، شيئًا يمكن الاصطدام به.لكن رغم كل ذلك، لم يعد أي منهم يفكر في المطاردة فقط، لأن ما قيل قبل دقائق كان كافيًا ليعيد تشكيل كل شيء، كل ذكرى، كل علاقة، كل نظرة كانت تُفهم بطريقة معينة وأصبحت الآن تحمل معنى آخر، معنى أكثر ظلامًا.ناهد لم تعد مجرد امرأة قوية تسيطر على البيت، ولم تعد مجرد زوجة الأب التي تحاول الحفاظ على النظام بأي ثمن، بل أصبحت فجأة احتمالًا، احتمالًا مرعبًا، أن تكون هي من خططت لكل شيء، أن تكون هي من وضعت البداية، وأن كل ما عاشوه بعدها لم يكن سوى نتيجة.قبض سليم على المقود، لكنه هذه المرة لم يكن يقود فقط، بل كان يفكر

  • الوريثة المفقودة   الفصل الحادي عشر: الحقيقة التي بدأت تلتهمهم

    لم يكن الطريق أمامهم واضحًا كما كان قبل دقائق، ولم يكن الظلام في الخارج مجرد غياب للضوء، بل أصبح انعكاسًا لما يحدث داخل السيارة، داخل عقولهم، داخل تلك الفجوة التي بدأت تتسع بين ما كانوا يعرفونه وما بدأ يظهر الآن، فجأة، وبقوة لا تسمح بالهروب أو التأجيل.السيارة التي كانت تلاحقهم لم تعد مجرد تهديد بعيد، بل أصبحت قريبة إلى درجة أن أضواءها كانت تملأ الزجاج الخلفي بالكامل، كأنها تريد ابتلاعهم، لا مجرد مطاردتهم، ومع كل محاولة اقتراب كانت تضغط أكثر، وكأن من يقودها لا يهتم إن كانت هذه المطاردة ستنتهي بحادث، أو بكشف، أو بشيء أسوأ بكثير.لكن رغم ذلك، لم يكن أي منهم يفكر في الخطر الخارجي بقدر ما كان يفكر في ما قيل قبل لحظات، في الاسم، في الجملة، في الاحتمال الذي لم يكن أحد منهم مستعدًا لمواجهته.ناهد.ثم الفكرة الأكثر رعبًا.أن الهدف لم تكن الطفلة.

  • الوريثة المفقودة   الفصل العاشر: الاسم الذي لم يكن يجب أن يُقرأ

    لم يكن هناك شيء طبيعي في تلك اللحظة، لا في سرعة السيارة، ولا في صوت المحرك الذي ارتفع كأنه يحاول الهروب قبلهم، ولا في الأضواء التي تلاحقهم خلف الزجاج كأنها عيون لا ترمش، لكن كل ذلك لم يكن أهم من الورقة التي تمسكها لارا بين يديها، الورقة التي أصبحت فجأة أثقل من كل شيء، أثقل من الخوف نفسه، لأن ما كُتب فيها لم يكن مجرد اسم، بل كان بداية انهيار فكرة كاملة عاشوا عليها لعشرين عامًا.كانت أنفاسها غير منتظمة، وعيناها تتحركان بين السطر والآخر كأنها لا تصدق ما تقرأه، أو ربما تحاول أن تجد تفسيرًا مختلفًا، تفسيرًا أقل قسوة، أقل خيانة، لكنها لم تجد، لأن الحروف كانت واضحة، قاسية، لا تقبل التأويل، اسم مكتوب بخط ثابت، دون ارتباك، دون شك، وكأن من كتبه كان يعرف تمامًا أن هذه اللحظة ستأتي، وأن هذا الاسم سيُقرأ يومًا ما.قال سليم دون أن يلتفت إليها، لكنه كان يسمع كل شيء في صوتها قبل أن تنطق به "من؟" وكانت الكلمة قصيرة، لكنها خرجت مشدودة، وكأنها تحمل داخلها أكثر مما تحتمل.

  • الوريثة المفقودة   الفصل التاسع: ما الذي كنتَ تفعله تلك الليلة

    لم يكن الاصطدام مجرد ضربة على هيكل السيارة…بل كان إعلانًا بأن الهروب لم يعد خيارًا بسيطًا.اهتزت السيارة بعنف، وانحرفت قليلًا قبل أن يستعيد سليم السيطرة عليها بصعوبة.صرخت ياسمين، تمسكت بالمقعد أمامها بكل قوتها."سليم!"لكن سليم لم يجب.كانت عيناه مثبتتين على الطريق،ويداه مشدودتان على المقود كأنهما تحاولان كسر الحديد نفسه.في المرآة…الأضواء اقتربت أكثر.قال مازن بحدة:"سيصدموننا مرة ثانية."رد سليم بسرعة:"لن أعطيهم الفرصة."ضغط على البنزين.المحرك صرخ.السيارة اندفعت للأمام…لكن المطاردة لم تتراجع.بل ازدادت شراسة.في الخلف—السيارة الأخرى غيرت مسارها،اقتربت من الجانب هذه المرة."يسار!" صرخ مازن.لف سليم المقود بسرعة،فتفادت السيارة الضربة بالكاد.لكنهم لم يكونوا يهربون فقط…كانوا يُحاصرون.في الداخل—لم يعد الخطر خارج السيارة فقط.كان بينهم.

  • الوريثة المفقودة   الفصل الثامن: حين بدأ الصيد

    لم تكن مجرد زيارة.حين قال سليم:"أمي أرسلت رجالها إلى هنا"…لم يكن يُخبرهم بشيء جديد،بل كان يفتح بابًا لم يكونوا مستعدين لعبوره.في تلك اللحظة،تغيّر كل شيء.لم يعد البيت القديم مجرد جدران متآكلة تخفي أسرارًا…بل صار مصيدة.تجمدت لارا في مكانها،وكأن الأرض سحبت منها القدرة على الحركة."لماذا؟" همست.لكن السؤال سقط في الفراغ.لأن الإجابة لم تعد مهمة.السؤال الحقيقي كان:ماذا تعرف ناهد؟اقترب مازن من النافذة بحذر،جسده مشدود كوتر مشدود أكثر مما ينبغي.

  • الوريثة المفقودة   الفصل السابع: الرجل الذي لم يكن يجب أن يكون هنا

    لم يكن الصوت الذي سمعوه في الجهة الخلفية من البيت مجرد وهم سببه التوتر.كان واضحًا.خطوة… ثم أخرى.ثقيلة بما يكفي لتقول إن هناك أحدًا يتحرك فعلًا، وحذرة بما يكفي لتقول إن هذا الشخص لا يريد أن يُرى.تجمدت ياسمين مكانها، والتصقت عيناها بالممر الضيق المؤدي إلى مؤخرة المنزل.أما مازن، فرفع هاتفه أكثر، موجّهًا ضوءه إلى العتمة، وقال بصوت خافت أقرب إلى الهمس:"حسنًا… هذه ليست مصادفة جميلة."لم ترد لارا.كانت لا تزال ممسكة بالرسالة، تقرأ سطرها في ذهنها مرة بعد أخرى، كأن الكلمات تغيّر معناها كلما أعادت النظر فيها:"إذا وصلتِ إلى هذا البيت، فلا تثقي بسليم السيوفي… لأنه أقربهم إلى الحقيقة، وأقربهم إلى الخطر."أقربهم إلى الحقيقة؟وأقربهم إلى الخطر؟رفعت عينيها ببطء نحو سليم.كان واقفًا على بعد خطوات منها، ملامحه مشدودة، ونظره ثابت في اتجاه الصوت. لم يسألها عمّا تقرأ، ولم يحاول أخذ الرسالة منها مجددًا. وكأن وجود شخص آخر في البيت صار أكثر إلحاحًا من كل شيء.قال سليم بصوت منخفض، لكنه حاسم:"ابقوا هنا."رد مازن فورًا:"لن يحدث. إذا كان هناك أحد يراقبنا من الداخل، فلن أتركك تأخذ المشهد كله وحدك."ألقى

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status