Accueil / الرومانسية / الوريثة المفقودة / الفصل السابع: الرجل الذي لم يكن يجب أن يكون هنا

Share

الفصل السابع: الرجل الذي لم يكن يجب أن يكون هنا

Auteur: H.E.D
last update Date de publication: 2026-03-18 02:51:36

لم يكن الصوت الذي سمعوه في الجهة الخلفية من البيت مجرد وهم سببه التوتر.

كان واضحًا.

خطوة… ثم أخرى.

ثقيلة بما يكفي لتقول إن هناك أحدًا يتحرك فعلًا، وحذرة بما يكفي لتقول إن هذا الشخص لا يريد أن يُرى.

تجمدت ياسمين مكانها، والتصقت عيناها بالممر الضيق المؤدي إلى مؤخرة المنزل.

أما مازن، فرفع هاتفه أكثر، موجّهًا ضوءه إلى العتمة، وقال بصوت خافت أقرب إلى الهمس:

"حسنًا… هذه ليست مصادفة جميلة."

لم ترد لارا.

كانت لا تزال ممسكة بالرسالة، تقرأ سطرها في ذهنها مرة بعد أخرى، كأن الكلمات تغيّر معناها كلما أعادت النظر فيها:

"إذا وصلتِ إلى هذا البيت، فلا تثقي بسليم السيوفي… لأنه أقربهم إلى الحقيقة، وأقربهم إلى الخطر."

أقربهم إلى الحقيقة؟

وأقربهم إلى الخطر؟

رفعت عينيها ببطء نحو سليم.

كان واقفًا على بعد خطوات منها، ملامحه مشدودة، ونظره ثابت في اتجاه الصوت. لم يسألها عمّا تقرأ، ولم يحاول أخذ الرسالة منها مجددًا. وكأن وجود شخص آخر في البيت صار أكثر إلحاحًا من كل شيء.

قال سليم بصوت منخفض، لكنه حاسم:

"ابقوا هنا."

رد مازن فورًا:

"لن يحدث. إذا كان هناك أحد يراقبنا من الداخل، فلن أتركك تأخذ المشهد كله وحدك."

ألقى عليه سليم نظرة سريعة، قصيرة، لكنها فهمها جيدًا.

ثم قال:

"أنت معي. ياسمين، ابقي قرب الباب. لارا—"

قاطعتْه قبل أن يُكمل:

"لن أبقى هنا وحدي."

التفت إليها.

كانت ما تزال تمسك الرسالة، لكن وجهها لم يعد مرتبكًا فقط… بل متحفزًا، كأن شيئًا في هذا المكان لا يخيفها بقدر ما يستدعيها.

قال ببرود:

"هذا ليس طلبًا."

"وليس قرارك وحدك." ردت بهدوء.

مرّت ثانية مشدودة.

ثم قال مازن بنصف ابتسامة، محاولًا كسر التوتر من دون أن يلغيه:

"رائع. نحن على وشك مطاردة شبح، والاثنان قررا بدء معركة نفوذ الآن."

لم يبتسم أحد.

تنفست ياسمين بصعوبة وقالت:

"من فضلكم… لا تتركوا الباب بعيدًا."

أجابها سليم هذه المرة من دون قسوة:

"لن نبتعد كثيرًا."

ثم تحرك.


كان الممر المؤدي إلى الجزء الخلفي من البيت ضيقًا، وجدرانه الحجرية أقرب من اللازم.

تدلت من السقف مصابيح قديمة غير مضاءة، وعلى الأرض امتدت سجادة داكنة فقدت لونها الأصلي من كثرة السنوات. كل خطوة فوقها كانت تُطلق صوتًا مكتومًا، كأن البيت نفسه يبتلع الحركة.

تقدم سليم أولًا، وخلفه مازن، ثم لارا رغم اعتراضه السابق، بينما بقيت ياسمين مترددة في مقدمة الصالون قبل أن تقرر اللحاق بهم مسافة قصيرة وهي تردد لنفسها أنها لن تبتعد، وأنها فقط لا تريد أن تُترك وحدها.

في نهاية الممر، كان هناك باب نصف مفتوح.

توقف سليم.

رفع يده قليلًا، إشارة إلى أن يصمت الجميع.

سمعوه مرة أخرى.

حركة خفيفة.

ثم صوت خشب يحتك بالأرض.

كأن شخصًا نقل شيئًا أو اصطدم بطاولة صغيرة.

دفع سليم الباب ببطء.

انفتح على غرفة خلفية واسعة نسبيًا، كانت تبدو كمكتب قديم أو غرفة معيشة خاصة.

رفوف كتب على الجدار الأيسر، ومكتب خشبي عريض في الزاوية، وستائر ثقيلة تغطي نافذة مطلة على الحديقة الخلفية. في الجهة المقابلة، كان باب آخر مفتوحًا يقود إلى مطبخ صغير أو مخزن.

لكن الغرفة… لم تكن فارغة.

كان هناك رجل.


وقف قرب النافذة، وقد التفت نحوهم فور دخولهم.

كان في أواخر الخمسينات أو بداية الستينات، طويلًا، نحيفًا قليلًا، يرتدي معطفًا بنيًا قديمًا فوق ملابس رمادية بسيطة. شعره الأبيض المائل إلى الفضي كان غير مرتب، ووجهه يحمل قسوة من تعب طويل لا من طبع حاد.

وفي يده اليمنى… مصباح يدوي صغير.

شهقت ياسمين من خلفهم.

أما مازن، فقال أول ما رآه:

"إذًا الشبح له لحم وعظام."

لكن الرجل لم يبدُ مذعورًا بقدر ما بدا… مستسلمًا.

كما لو أنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي، فقط لم يكن يعلم متى بالضبط.

قال سليم ببرود واضح:

"من أنت؟"

لم يجب الرجل فورًا.

بل نظر أولًا إلى لارا.

نظرة طويلة، ثقيلة، لم تكن نظرة غريب إلى غريبة.

كان فيها ألم… وشيء أقرب إلى الاعتراف المؤجل.

ثم قال بصوت أجش:

"وصلتِ أخيرًا."

شعرت لارا أن الكلمات ضربت مكانًا حساسًا فيها، مكانًا لا تعرفه تمامًا لكنها تعرف أنه موجود.

تقدمت خطوة.

"هل تعرفني؟"

أغمض الرجل عينيه لحظة، ثم فتحهما من جديد.

"أعرف أكثر مما يجب."

تدخل سليم فورًا، نبرته أكثر حدة:

"سأكرر السؤال مرة واحدة فقط. من أنت؟"

التفت الرجل إليه ببطء.

وفي عينيه مرّ شيء يشبه الحذر… أو ربما الذنب.

"اسمي فؤاد."

سأل مازن:

"فؤاد ماذا؟"

تردد.

ثم قال:

"فؤاد النجار."

قطب سليم حاجبيه.

الاسم لم يكن مألوفًا بشكل مباشر، لكنه لم يكن غريبًا تمامًا أيضًا.

قالت لارا:

"أنت الذي كتبت الرسائل؟"

نظر إليها الرجل، ثم أنزل المصباح اليدوي إلى جانبه.

"بعضها."

قال مازن:

"بعضها؟ ممتاز. هذا يعني أن عندنا أكثر من شخص يدفن الرسائل في الجدران."

لكن سليم لم يلتفت إليه.

كان يحدق في الرجل.

"كيف دخلت إلى هنا؟"

"بالمفتاح."

"ومن أعطاك المفتاح؟"

"لم يعطني أحد. كان عندي منذ زمن."

تقدمت لارا خطوة أخرى.

"ما علاقتك بهذا البيت؟"

أجابها بعد لحظة:

"كنت أعتني به."

قال مازن ساخرًا:

"عناية ممتازة. رائحة الغبار تكاد تبكي من الوحدة."

لكن الرجل تجاهله.

ظل ينظر إلى لارا فقط.

كأنه يرى فيها وجهًا آخر خلف وجهها. وجهًا ضاع منه ثم عاد فجأة بعد أن كبر.

قالت لارا ببطء:

"هل تعرف من أنا؟"

تحرك فكّه كأن الإجابة مؤلمة.

"نعم."

"إذن قلها."

تأخر.

ثم قال أخيرًا:

"أنتِ الطفلة التي خرجت من هذا البيت في ليلة لم يعد بعدها شيء كما كان."

ساد الصمت.

حتى مازن لم يجد تعليقًا سريعًا.

أما ياسمين، فقد وضعت يدها على فمها، كأن الجملة خرجت أقسى مما توقعت.

قال سليم ببطء شديد:

"أُخرجت من هذا البيت؟"

هزّ الرجل رأسه.

"نعم."

"بواسطة من؟"

رفع فؤاد عينيه نحو سليم هذه المرة، ثم نظر إلى لارا من جديد.

"ليس هنا."

قال سليم:

"بل هنا. الآن."

"ليس بهذه الطريقة." رد فؤاد، وفي صوته لأول مرة شيء يشبه الرجاء. "هناك أشياء إذا قيلت دفعة واحدة ستؤذي أكثر مما تشرح."

أجابه سليم ببرود جارح:

"أنا لا أهتم براحتك."

"ولا أنا أهتم بها." قال الرجل. "لكنني أهتم بما ستعرفه هي."

التفتت لارا إلى سليم للحظة، ثم عادت إلى فؤاد.

"أنت كتبت: لا تثقي بسليم السيوفي."

لم ينكر.

قال فقط:

"نعم."

اتسعت نظرة ياسمين، بينما استدار مازن فورًا نحو سليم، متفحصًا ردة فعله.

لكن سليم لم يتغير كثيرًا.

وهذا وحده كان مقلقًا.

قالت لارا:

"لماذا؟"

أخذ فؤاد نفسًا عميقًا.

"لأن الحقيقة حول سليم… ليست بسيطة."

قال سليم بصوت منخفض، صارم:

"اختر كلماتك جيدًا."

أجابه فؤاد بنظرة ثابتة.

"وأنت أيضًا."

مرّت لحظة قصيرة، مشدودة إلى حد الانقطاع.

ثم قال مازن:

"حسنًا، هذه النقطة تحديدًا تحتاج شرحًا عاجلًا."

لكن فؤاد لم يشرح مباشرة.

بل اتجه ببطء نحو المكتب القديم، ووضع المصباح فوقه، ثم سحب درجًا سفليًا بصعوبة. أخرج منه ملفًا بنيًا قديمًا، مربوطًا بخيط أسود.

شهقت لارا دون سبب واضح.

الملف لم يكن مألوفًا لها بعقلها… لكنه كان يضغط على شيء ما في ذاكرتها.

رفع فؤاد الملف بيده، ثم قال:

"قبل أن أسلّم هذا… أريد أن أفهم شيئًا."

نظر إلى لارا.

"من أخبرك بالمجيء؟"

أجابت فورًا:

"وصلتني رسالة."

"ومن أرسلها؟"

"لا أعرف."

"هل كنتِ وحدك عندما قرأتها؟"

قطبت حاجبيها.

"نعم."

أخفض الرجل رأسه كأن الإجابة لم تُرِحه.

سأله سليم:

"ما الذي يهم في هذا؟"

رد فؤاد بحدة مفاجئة:

"لأن هذا يعني أن أحدهم عاد ليتحرك."

ساد الصمت مرة أخرى.

قالت ياسمين بصوت متوتر:

"عاد؟ من؟"

أجابها الرجل دون أن ينظر إليها:

"الشخص الذي كان يجب أن يبقى مدفونًا مع ما فعله."

شعر الجميع ببرودة تسري في المكان.

اقترب سليم من المكتب.

"أعطني الملف."

لكن فؤاد لم يمدّه إليه.

بل التفت إلى لارا.

"هذا لكِ."

مدّ الملف نحوها.

ترددت لحظة… ثم أخذته.

كان أثقل مما يبدو.

كأن داخله أوراقًا كثيرة، أو ربما سنوات كاملة.

قال سليم بحدة خفية:

"افتحيه."

لكن فؤاد قال فورًا:

"ليس هنا."

استدار سليم إليه.

"توقف عن تكرار هذه العبارة وكأنها تمنحك سلطة."

قال الرجل بصوت خافت:

"أنا لا أملك سلطة. لو كنت أملكها، لما ضاعت طفلة أصلًا."

تجمدت لارا.

كان في الجملة اعتراف غير مباشر.

ليس باعتراف الجاني… لكن باعتراف الشاهد الذي فشل.

رفعت عينيها إليه.

"أين كنت يوم اختفائي؟"

لأول مرة، بدا فؤاد عجوزًا حقًا.

كأن السؤال سرق منه سنوات إضافية في ثانية واحدة.

"كنت هنا."

ابتلعت لارا ريقها.

"وفعلت ماذا؟"

همس:

"أخطأت."


لم يعد الهواء في الغرفة يكفي.

شعرت ياسمين أن قلبها يدق بسرعة مؤلمة.

أما مازن، فترك سخريته جانبًا أخيرًا، لأن الرجل أمامه لا يشبه محتالًا بسيطًا. كان يشبه ذاكرة تمشي على قدمين، وذاكرة كهذه لا تأتي بلا ثمن.

قال سليم ببطء:

"ستشرح كل شيء. الآن."

لكن قبل أن يجيب فؤاد—

جاء الصوت من الخارج.

في الحديقة الخلفية.

صوت محرك سيارة توقف بسرعة.

ثم انطفأ.

نظر الجميع نحو النافذة في اللحظة نفسها.

وتحوّل وجه فؤاد إلى لون شاحب مفاجئ.

همست لارا:

"ماذا؟"

رد بصوت خرج بالكاد:

"لقد وجدونا."

تقدم سليم خطوة إلى النافذة، وأزاح طرف الستارة قليلًا.

رأى أضواء سيارة داكنة، ورجلين يخرجان منها بسرعة متعمدة.

ثم… رأى ما جعل يده تشتد على القماش.

لم يكونا غريبين تمامًا.

كان أحدهما يعمل منذ سنوات في شركات السيوفي.

أما الآخر…

فكان الحارس الشخصي لناهد.

استدار ببطء نحو الباقين.

وسقطت الحقيقة الأولى، باردة وحادة:

"أمي أرسلت رجالها إلى هنا."

وفي تلك اللحظة، أدركت لارا أن الخطر لم يكن في الماضي وحده…

بل في البيت الذي عادت إليه.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • الوريثة المفقودة   الفصل الثاني عشر: حين لم تعد الأم كما كانت

    لم يكن الطريق الذي دخلوه طريقًا عاديًا، كان ضيقًا إلى حد أن الأشجار على الجانبين بدت وكأنها تنحني لتراقبهم، وكانت الأرض غير ممهدة، تتكسر تحت العجلات، وكل اهتزاز في السيارة كان ينعكس داخلهم بشكل أقوى، كأن ما يحدث في الخارج لم يعد منفصلًا عما يحدث في داخلهم، وكأن الحقيقة نفسها بدأت تأخذ شكلًا ملموسًا، شيئًا يمكن الاصطدام به.لكن رغم كل ذلك، لم يعد أي منهم يفكر في المطاردة فقط، لأن ما قيل قبل دقائق كان كافيًا ليعيد تشكيل كل شيء، كل ذكرى، كل علاقة، كل نظرة كانت تُفهم بطريقة معينة وأصبحت الآن تحمل معنى آخر، معنى أكثر ظلامًا.ناهد لم تعد مجرد امرأة قوية تسيطر على البيت، ولم تعد مجرد زوجة الأب التي تحاول الحفاظ على النظام بأي ثمن، بل أصبحت فجأة احتمالًا، احتمالًا مرعبًا، أن تكون هي من خططت لكل شيء، أن تكون هي من وضعت البداية، وأن كل ما عاشوه بعدها لم يكن سوى نتيجة.قبض سليم على المقود، لكنه هذه المرة لم يكن يقود فقط، بل كان يفكر

  • الوريثة المفقودة   الفصل الحادي عشر: الحقيقة التي بدأت تلتهمهم

    لم يكن الطريق أمامهم واضحًا كما كان قبل دقائق، ولم يكن الظلام في الخارج مجرد غياب للضوء، بل أصبح انعكاسًا لما يحدث داخل السيارة، داخل عقولهم، داخل تلك الفجوة التي بدأت تتسع بين ما كانوا يعرفونه وما بدأ يظهر الآن، فجأة، وبقوة لا تسمح بالهروب أو التأجيل.السيارة التي كانت تلاحقهم لم تعد مجرد تهديد بعيد، بل أصبحت قريبة إلى درجة أن أضواءها كانت تملأ الزجاج الخلفي بالكامل، كأنها تريد ابتلاعهم، لا مجرد مطاردتهم، ومع كل محاولة اقتراب كانت تضغط أكثر، وكأن من يقودها لا يهتم إن كانت هذه المطاردة ستنتهي بحادث، أو بكشف، أو بشيء أسوأ بكثير.لكن رغم ذلك، لم يكن أي منهم يفكر في الخطر الخارجي بقدر ما كان يفكر في ما قيل قبل لحظات، في الاسم، في الجملة، في الاحتمال الذي لم يكن أحد منهم مستعدًا لمواجهته.ناهد.ثم الفكرة الأكثر رعبًا.أن الهدف لم تكن الطفلة.

  • الوريثة المفقودة   الفصل العاشر: الاسم الذي لم يكن يجب أن يُقرأ

    لم يكن هناك شيء طبيعي في تلك اللحظة، لا في سرعة السيارة، ولا في صوت المحرك الذي ارتفع كأنه يحاول الهروب قبلهم، ولا في الأضواء التي تلاحقهم خلف الزجاج كأنها عيون لا ترمش، لكن كل ذلك لم يكن أهم من الورقة التي تمسكها لارا بين يديها، الورقة التي أصبحت فجأة أثقل من كل شيء، أثقل من الخوف نفسه، لأن ما كُتب فيها لم يكن مجرد اسم، بل كان بداية انهيار فكرة كاملة عاشوا عليها لعشرين عامًا.كانت أنفاسها غير منتظمة، وعيناها تتحركان بين السطر والآخر كأنها لا تصدق ما تقرأه، أو ربما تحاول أن تجد تفسيرًا مختلفًا، تفسيرًا أقل قسوة، أقل خيانة، لكنها لم تجد، لأن الحروف كانت واضحة، قاسية، لا تقبل التأويل، اسم مكتوب بخط ثابت، دون ارتباك، دون شك، وكأن من كتبه كان يعرف تمامًا أن هذه اللحظة ستأتي، وأن هذا الاسم سيُقرأ يومًا ما.قال سليم دون أن يلتفت إليها، لكنه كان يسمع كل شيء في صوتها قبل أن تنطق به "من؟" وكانت الكلمة قصيرة، لكنها خرجت مشدودة، وكأنها تحمل داخلها أكثر مما تحتمل.

  • الوريثة المفقودة   الفصل التاسع: ما الذي كنتَ تفعله تلك الليلة

    لم يكن الاصطدام مجرد ضربة على هيكل السيارة…بل كان إعلانًا بأن الهروب لم يعد خيارًا بسيطًا.اهتزت السيارة بعنف، وانحرفت قليلًا قبل أن يستعيد سليم السيطرة عليها بصعوبة.صرخت ياسمين، تمسكت بالمقعد أمامها بكل قوتها."سليم!"لكن سليم لم يجب.كانت عيناه مثبتتين على الطريق،ويداه مشدودتان على المقود كأنهما تحاولان كسر الحديد نفسه.في المرآة…الأضواء اقتربت أكثر.قال مازن بحدة:"سيصدموننا مرة ثانية."رد سليم بسرعة:"لن أعطيهم الفرصة."ضغط على البنزين.المحرك صرخ.السيارة اندفعت للأمام…لكن المطاردة لم تتراجع.بل ازدادت شراسة.في الخلف—السيارة الأخرى غيرت مسارها،اقتربت من الجانب هذه المرة."يسار!" صرخ مازن.لف سليم المقود بسرعة،فتفادت السيارة الضربة بالكاد.لكنهم لم يكونوا يهربون فقط…كانوا يُحاصرون.في الداخل—لم يعد الخطر خارج السيارة فقط.كان بينهم.

  • الوريثة المفقودة   الفصل الثامن: حين بدأ الصيد

    لم تكن مجرد زيارة.حين قال سليم:"أمي أرسلت رجالها إلى هنا"…لم يكن يُخبرهم بشيء جديد،بل كان يفتح بابًا لم يكونوا مستعدين لعبوره.في تلك اللحظة،تغيّر كل شيء.لم يعد البيت القديم مجرد جدران متآكلة تخفي أسرارًا…بل صار مصيدة.تجمدت لارا في مكانها،وكأن الأرض سحبت منها القدرة على الحركة."لماذا؟" همست.لكن السؤال سقط في الفراغ.لأن الإجابة لم تعد مهمة.السؤال الحقيقي كان:ماذا تعرف ناهد؟اقترب مازن من النافذة بحذر،جسده مشدود كوتر مشدود أكثر مما ينبغي.

  • الوريثة المفقودة   الفصل السابع: الرجل الذي لم يكن يجب أن يكون هنا

    لم يكن الصوت الذي سمعوه في الجهة الخلفية من البيت مجرد وهم سببه التوتر.كان واضحًا.خطوة… ثم أخرى.ثقيلة بما يكفي لتقول إن هناك أحدًا يتحرك فعلًا، وحذرة بما يكفي لتقول إن هذا الشخص لا يريد أن يُرى.تجمدت ياسمين مكانها، والتصقت عيناها بالممر الضيق المؤدي إلى مؤخرة المنزل.أما مازن، فرفع هاتفه أكثر، موجّهًا ضوءه إلى العتمة، وقال بصوت خافت أقرب إلى الهمس:"حسنًا… هذه ليست مصادفة جميلة."لم ترد لارا.كانت لا تزال ممسكة بالرسالة، تقرأ سطرها في ذهنها مرة بعد أخرى، كأن الكلمات تغيّر معناها كلما أعادت النظر فيها:"إذا وصلتِ إلى هذا البيت، فلا تثقي بسليم السيوفي… لأنه أقربهم إلى الحقيقة، وأقربهم إلى الخطر."أقربهم إلى الحقيقة؟وأقربهم إلى الخطر؟رفعت عينيها ببطء نحو سليم.كان واقفًا على بعد خطوات منها، ملامحه مشدودة، ونظره ثابت في اتجاه الصوت. لم يسألها عمّا تقرأ، ولم يحاول أخذ الرسالة منها مجددًا. وكأن وجود شخص آخر في البيت صار أكثر إلحاحًا من كل شيء.قال سليم بصوت منخفض، لكنه حاسم:"ابقوا هنا."رد مازن فورًا:"لن يحدث. إذا كان هناك أحد يراقبنا من الداخل، فلن أتركك تأخذ المشهد كله وحدك."ألقى

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status