Accueil / الرومانسية / الوريثة المفقودة / الفصل السادس: المفتاح الذي قاد إلى الظل

Share

الفصل السادس: المفتاح الذي قاد إلى الظل

Auteur: H.E.D
last update Date de publication: 2026-03-18 02:49:19

لم يعد أحد ينظر إلى المفتاح على أنه قطعة معدن قديمة.

في الغرفة المغلقة منذ عشرين عامًا، وتحت هذا السقف الذي احتفظ برائحة طفلة اختفت دون وداع، بدا المفتاح وكأنه الكلمة الأولى في اعتراف طويل لم يبدأ بعد.

كان صغيرًا نسبيًا، من النحاس الداكن، له رأس بيضاوي ونقش دقيق على طرفه العلوي يشبه زهرة رباعية أو ربما شعارًا قديمًا تآكل نصفه. لم يكن يشبه مفاتيح القصر الحديثة، ولا حتى المفاتيح الثقيلة الخاصة بالأبواب الداخلية والمخازن. كان مختلفًا… غريبًا… شخصيًا.

وقف سليم قرب الجدار المفتوح، يمرر إصبعه على النقش الصغير، بينما كانت بقية العائلة تنظر إليه وكأنها تنتظر منه أن يحسم معنى كل شيء.

قال مازن أخيرًا، بعدما طال الصمت:

"حسنًا. وجدنا غرفة طفلة. دمية. رسائل مجهولة. والآن مفتاح. هل هناك صندوق كنز أيضًا أم نؤجله للفصل القادم من هذه الليلة المجنونة؟"

لم يلتفت إليه سليم.

قال بصوت منخفض، لكنه واضح:

"هذا المفتاح لم يُخفَ هنا عبثًا."

ردت ناهد بسرعة، وكأنها تريد قتل الفكرة قبل أن تكبر:

"وحتى لو لم يُخفَ عبثًا، هذا لا يعني شيئًا. ربما هو مفتاح قديم لأي درج أو خزانة من ممتلكات القصر."

رفعت لارا نظرها نحوها.

"لو كان للقصر، لما أُخفي داخل جدار غرفة طفلة."

نظرت إليها ناهد باحتقار ظاهر.

"وأنتِ طبعًا أصبحتِ خبيرة بتاريخ هذا البيت في أقل من ساعة."

قبل أن ترد لارا، تدخل سليم:

"يكفي."

كانت نبرته كافية لقطع الجدال فورًا.

ثم التفت إلى المحامي عادل.

"هل رأيت هذا النقش من قبل؟"

اقترب عادل، أخذ المفتاح بين أصابعه، وقلبه بحذر.

"لا أستطيع الجزم… لكنني أظن أنني رأيت شيئًا مشابهًا في ملفات قديمة تخص أملاكًا لم تعد مسجلة باسم العائلة مباشرة."

قطب سليم حاجبيه.

"أي أملاك؟"

تردد عادل لحظة.

"بيت قديم."

نظر إليه الجميع.

قال مازن:

"بيت؟"

أومأ عادل ببطء.

"منذ أكثر من عشرين عامًا، كان هناك منزل صغير خارج المدينة، مسجل باسم شركة وسيطة كانت تتبع لمجموعة السيوفي. لم يكن أحد يتحدث عنه كثيرًا، ولم يكن يستخدم في الأعمال. أذكر أن المرحوم رائد طلب مرة الاحتفاظ بملفاته منفصلة."

شعرت لارا بانقباض خفيف في صدرها.

"أين هذا المنزل؟" سألت.

أجاب عادل:

"في منطقة قديمة على أطراف المدينة… قرب الطريق المؤدي إلى المزارع."

رفعت الجدة هدى رأسها فجأة، وعيناها غائمتان بذكرى بعيدة.

"البيت الحجري…"

التفتت الأنظار إليها مرة أخرى.

سألها سليم:

"أي بيت؟"

بدت الجدة وكأنها عادت سنوات إلى الوراء.

"كان لوالدك مكان يذهب إليه أحيانًا وحده. قال لنا قديمًا إنه للاسترخاء والابتعاد عن ضوضاء المدينة، لكنه لم يأخذ أحدًا من العائلة إليه بعد زواجه الثاني."

توقفت لحظة، ثم أضافت:

"بعد اختفاء ليلى… لم أسمع عنه مرة أخرى."

اسم ليلى عاد ليرتطم بالجدران.

اسم لم يعد مجرد شبح.

صار يتجسد في كل زاوية، في كل ورقة، في كل نظرة.

قالت ياسمين بصوت مضطرب:

"وهل تعتقدون… أن المفتاح لذلك البيت؟"

نظر سليم إلى المفتاح مرة أخرى.

"سنرى."

اعترضت ناهد فورًا:

"لن تذهبوا إلى أي مكان الليلة."

هذه المرة ضحك مازن ضحكة قصيرة.

"ولماذا؟ أخيرًا أصبح عندنا اتجاه."

"لأن الوقت متأخر، ولأن هذا كله قد يكون فخًا!" قالت ناهد. "أي شخص عاقل ينتظر حتى الصباح."

أجابت لارا بهدوء:

"الشخص الذي كتب الرسالة انتظر عشرين سنة. لا أظن أن بضع ساعات ستفرق معه. لكنها قد تفرق معنا."

التفتت ناهد إليها بحدة.

"أنتِ لا تقررين شيئًا هنا."

ردت لارا دون أن ترفع صوتها:

"ربما. لكن يبدو أن الماضي يقرر عنا جميعًا."

مرّت لحظة صامتة مشدودة، ثم قال سليم:

"سنذهب الآن."

اتسعت عينا ياسمين.

"الآن؟"

"نعم."

اعترضت ناهد بخطوة غاضبة إلى الأمام.

"وأنت ستأخذها معك؟ إلى مكان مجهول؟"

نظر إليها سليم مباشرة.

"هي سبب وجود هذا المفتاح في أيدينا."

"وهذا تحديدًا ما يجعلها آخر شخص يجب الوثوق به."

تقدم سليم خطوة واحدة فقط، لكن حضوره كان كافيًا ليجعل التوتر يتجمد.

"أنا لا أثق بها. لكنني لا أثق بالصمت أكثر."

ثم أضاف ببرود:

"أنا ذاهب. من يريد البقاء، فليبقَ."

قال مازن فورًا:

"أنا معك."

رفعت ياسمين يدها إلى صدرها، وكأنها تحاول تهدئة نفسها.

"لا أحب هذا… لكنني لن أبقى هنا وحدي مع هذا الجو."

تنهدت ناهد، ثم قالت بمرارة:

"ممتاز. اذهبوا جميعًا وراء الأوهام."

أما الجدة هدى، فاكتفت بالقول:

"إذا وجدتم الباب… افتحوه بحذر."

نظر إليها سليم للحظة.

كان هناك شيء في صوتها، شيء لم يكن مجرد نصيحة، بل تحذيرًا من شيء تعرفه ولا تقوله.


بعد أقل من نصف ساعة، كانت السيارة السوداء الكبيرة تشق الطريق خارج بوابة القصر.

جلس سليم خلف المقود.

إلى جانبه مازن، الذي بدا متيقظًا أكثر من المعتاد رغم سخريته الدائمة.

في المقعد الخلفي، جلست لارا قرب النافذة، وإلى جوارها ياسمين التي لم تتوقف عن النظر إلى هاتفها دون أن تقرأ شيئًا حقيقيًا.

الليل في الخارج كان هادئًا على نحو غير مريح.

أضواء المدينة تراجعت شيئًا فشيئًا، وحلّ محلها طريق طويل تحيط به أراضٍ مفتوحة، وأسوار مزارع متباعدة، وأشجار ساكنة تحت سماء داكنة.

مرّت دقائق دون كلام.

ثم قال مازن فجأة:

"إذن… لنسلِّ الوقت. من يريد أن يشرح لي لماذا يبدو هذا البيت وكأنه يعرفك أكثر منا؟"

لم تلتفت لارا إليه.

كانت تنظر إلى الظلام خارج الزجاج.

"لا أعرف."

"هذه إجابة سيئة." قالها بخفة.

"إنها الإجابة الحقيقية."

استدار قليلًا نحوها.

"أنتِ تعرفين أماكن مخفية. تذكرين أصواتًا. والآن من أول نظرة قلتِ إن المفتاح لمكان خارج القصر. هل هذه كلها مصادفات؟"

تأخرت لحظة قبل الرد.

ثم قالت:

"حين رأيته… شعرت بشيء."

توقفت، ثم أضافت:

"كأنني لم ألمسه من قبل، لكنني كنت أنتظره."

نظرت إليها ياسمين أخيرًا، وبدت عليها الحيرة أكثر من الخوف.

"هل تتذكرين أي شيء عن أمك؟ المرأة التي ربّتك؟"

صمتت لارا لحظات.

"قليلًا."

"مثل ماذا؟"

"أننا لم نبقَ طويلًا في مكان واحد."

ابتلعت ريقها.

"وأنها كانت تخاف كثيرًا."

سألها سليم دون أن يشيح بنظره عن الطريق:

"ممن؟"

ردت بصوت منخفض:

"لم تقل اسمًا أبدًا."

أضاف مازن:

"ومتى ماتت؟"

شدّت لارا يديها فوق بعضهما.

"منذ سنة."

ساد صمت جديد.

لكن هذه المرة لم يكن صمت شك، بل صمت معلومة تفسر أشياء كثيرة.

قالت ياسمين بهدوء غير متوقع:

"هل لهذا جئتِ الآن؟"

هزّت لارا رأسها نفيًا.

"بعد موتها وجدتُ صندوقًا قديمًا. فيه الخاتم… وصورة ممزقة… وبعض الأوراق التي لم أفهمها. ثم قبل أسبوع وصلتني الرسالة."

التقط سليم هذه الجملة فورًا.

"أي صورة؟"

ترددت.

"صورة لرجل يحمل طفلة. وجه الطفلة غير واضح لأن الصورة ممزقة من المنتصف."

"والرجل؟"

أغمضت عينيها لحظة.

"أظن أنه والدك."

شدّ سليم على المقود أكثر.

قال مازن، هذه المرة من دون سخرية:

"هل أحضرتِ الصورة معك؟"

"نعم."

أخرجت لارا الصورة من حقيبتها ومدّتها إلى الأمام.

أخذها مازن أولًا، ثم نظر إليها تحت ضوء الشاشة الصغيرة من هاتفه.

"اللعنة…" قالها بصوت خافت.

مدّها إلى سليم.

لم يأخذها لأنه يقود، فاكتفى بنظرة جانبية سريعة. لكنها كانت كافية ليتغير وجهه.

كان الرجل في الصورة بالفعل… رائد السيوفي.

لا يمكن الخطأ في ذلك.


بعد حوالي أربعين دقيقة، خفّض سليم السرعة.

ظهر الطريق الترابي الضيق على اليمين، شبه مخفي خلف أشجار كثيفة وسور حجري منخفض.

دخلت السيارة فيه ببطء، وتمايلت العجلات فوق الأرض غير المعبدة.

في النهاية… ظهر المنزل.

بيت حجري قديم من طابق واحد، تحيط به أشجار سرو عالية، ونوافذه مغلقة بألواح خشبية متآكلة. بدا مهجورًا من الخارج، لكن ليس مهجورًا تمامًا. كانت هناك عناية خفية بالمكان، كأن شخصًا ما حرص على ألّا ينهار، دون أن يجرؤ على إحيائه بالكامل.

أطفأ سليم المحرك.

نزلوا واحدًا واحدًا.

هواء الليل هنا كان أبرد، والرطوبة أعلى.

وقفت لارا أمام البيت، وشعرت برعشة حادة تمر فيها من دون سبب واضح.

قالت ياسمين هامسة:

"لا أحب هذا المكان."

رد مازن:

"لا أحد طلب منكِ أن تحبيه."

تقدمت لارا ببطء نحو الباب الأمامي.

خشب قديم، قفل حديدي، ومقبض أسود فقد لمعانه منذ زمن.

وقفت أمامه للحظة، تنظر إلى المفتاح في يد سليم.

مدّ يده.

"جربي أنتِ."

نظرت إليه بدهشة خفيفة.

"لماذا أنا؟"

"لأن كل شيء منذ دخلتِ القصر يشير إليكِ."

ترددت… ثم أخذت المفتاح.

كانت أصابعها باردة.

أدخلته في القفل.

لثانية واحدة، لم يحدث شيء.

ثم… دار بسهولة مذهلة، كأن القفل لم ينتظر غير هذا تحديدًا.

طَق.

انفتح الباب قليلًا من تلقاء نفسه.

شهقت ياسمين.

أما سليم… فشعر بأن شيئًا ما انغلق في داخله في اللحظة نفسها التي انفتح فيها الباب.

دفعه ببطء.

صدر صرير طويل، ثم انكشفت عتمة داخلية كثيفة، ورائحة قديمة من الغبار والخشب والرطوبة.

أخرج مازن مصباح هاتفه، وتبعه الآخرون.

دخلوا.


الصالون الداخلي كان بسيطًا على عكس قصر السيوفي.

أثاث قديم لكنه مرتب.

أغطية بيضاء على بعض المقاعد.

طاولة صغيرة في الوسط.

ومدخنة حجرية باردة.

لم يكن المكان مهجورًا تمامًا.

كان كأنه توقف في يوم ما… ثم بقي كما هو.

تقدمت لارا خطوة أخرى.

ثم توقفت فجأة.

على الطاولة الصغيرة… كانت هناك مزهرية جافة، وتحتها ورقة مطوية.

ورقة حديثة نسبيًا.

ليست صفراء ولا هشة.

كأنها وُضعت هنا منذ وقت قريب.

قال مازن ببطء:

"يبدو أننا لسنا أول من توقّع وصولنا."

اقترب سليم، تناول الورقة، وفتحها.

قرأ السطر الأول… فتغيرت عيناه.

"ماذا؟" سألت لارا.

رفع الورقة قليلًا، وقال بصوت منخفض مشدود:

"إنها موجهة لكِ."

مدّها إليها.

نظرت لارا إلى الكلمات.

وكان المكتوب:

"إذا وصلتِ إلى هذا البيت، فلا تثقي بسليم السيوفي… لأنه أقربهم إلى الحقيقة، وأقربهم إلى الخطر."

رفعت لارا رأسها ببطء.

وفي اللحظة نفسها…

سمعوا جميعًا صوتًا في الجهة الخلفية من البيت.

صوت خطوة.

ثم خطوة أخرى.

كأن أحدًا… لم يكن وحدهم هناك.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • الوريثة المفقودة   الفصل الثاني عشر: حين لم تعد الأم كما كانت

    لم يكن الطريق الذي دخلوه طريقًا عاديًا، كان ضيقًا إلى حد أن الأشجار على الجانبين بدت وكأنها تنحني لتراقبهم، وكانت الأرض غير ممهدة، تتكسر تحت العجلات، وكل اهتزاز في السيارة كان ينعكس داخلهم بشكل أقوى، كأن ما يحدث في الخارج لم يعد منفصلًا عما يحدث في داخلهم، وكأن الحقيقة نفسها بدأت تأخذ شكلًا ملموسًا، شيئًا يمكن الاصطدام به.لكن رغم كل ذلك، لم يعد أي منهم يفكر في المطاردة فقط، لأن ما قيل قبل دقائق كان كافيًا ليعيد تشكيل كل شيء، كل ذكرى، كل علاقة، كل نظرة كانت تُفهم بطريقة معينة وأصبحت الآن تحمل معنى آخر، معنى أكثر ظلامًا.ناهد لم تعد مجرد امرأة قوية تسيطر على البيت، ولم تعد مجرد زوجة الأب التي تحاول الحفاظ على النظام بأي ثمن، بل أصبحت فجأة احتمالًا، احتمالًا مرعبًا، أن تكون هي من خططت لكل شيء، أن تكون هي من وضعت البداية، وأن كل ما عاشوه بعدها لم يكن سوى نتيجة.قبض سليم على المقود، لكنه هذه المرة لم يكن يقود فقط، بل كان يفكر

  • الوريثة المفقودة   الفصل الحادي عشر: الحقيقة التي بدأت تلتهمهم

    لم يكن الطريق أمامهم واضحًا كما كان قبل دقائق، ولم يكن الظلام في الخارج مجرد غياب للضوء، بل أصبح انعكاسًا لما يحدث داخل السيارة، داخل عقولهم، داخل تلك الفجوة التي بدأت تتسع بين ما كانوا يعرفونه وما بدأ يظهر الآن، فجأة، وبقوة لا تسمح بالهروب أو التأجيل.السيارة التي كانت تلاحقهم لم تعد مجرد تهديد بعيد، بل أصبحت قريبة إلى درجة أن أضواءها كانت تملأ الزجاج الخلفي بالكامل، كأنها تريد ابتلاعهم، لا مجرد مطاردتهم، ومع كل محاولة اقتراب كانت تضغط أكثر، وكأن من يقودها لا يهتم إن كانت هذه المطاردة ستنتهي بحادث، أو بكشف، أو بشيء أسوأ بكثير.لكن رغم ذلك، لم يكن أي منهم يفكر في الخطر الخارجي بقدر ما كان يفكر في ما قيل قبل لحظات، في الاسم، في الجملة، في الاحتمال الذي لم يكن أحد منهم مستعدًا لمواجهته.ناهد.ثم الفكرة الأكثر رعبًا.أن الهدف لم تكن الطفلة.

  • الوريثة المفقودة   الفصل العاشر: الاسم الذي لم يكن يجب أن يُقرأ

    لم يكن هناك شيء طبيعي في تلك اللحظة، لا في سرعة السيارة، ولا في صوت المحرك الذي ارتفع كأنه يحاول الهروب قبلهم، ولا في الأضواء التي تلاحقهم خلف الزجاج كأنها عيون لا ترمش، لكن كل ذلك لم يكن أهم من الورقة التي تمسكها لارا بين يديها، الورقة التي أصبحت فجأة أثقل من كل شيء، أثقل من الخوف نفسه، لأن ما كُتب فيها لم يكن مجرد اسم، بل كان بداية انهيار فكرة كاملة عاشوا عليها لعشرين عامًا.كانت أنفاسها غير منتظمة، وعيناها تتحركان بين السطر والآخر كأنها لا تصدق ما تقرأه، أو ربما تحاول أن تجد تفسيرًا مختلفًا، تفسيرًا أقل قسوة، أقل خيانة، لكنها لم تجد، لأن الحروف كانت واضحة، قاسية، لا تقبل التأويل، اسم مكتوب بخط ثابت، دون ارتباك، دون شك، وكأن من كتبه كان يعرف تمامًا أن هذه اللحظة ستأتي، وأن هذا الاسم سيُقرأ يومًا ما.قال سليم دون أن يلتفت إليها، لكنه كان يسمع كل شيء في صوتها قبل أن تنطق به "من؟" وكانت الكلمة قصيرة، لكنها خرجت مشدودة، وكأنها تحمل داخلها أكثر مما تحتمل.

  • الوريثة المفقودة   الفصل التاسع: ما الذي كنتَ تفعله تلك الليلة

    لم يكن الاصطدام مجرد ضربة على هيكل السيارة…بل كان إعلانًا بأن الهروب لم يعد خيارًا بسيطًا.اهتزت السيارة بعنف، وانحرفت قليلًا قبل أن يستعيد سليم السيطرة عليها بصعوبة.صرخت ياسمين، تمسكت بالمقعد أمامها بكل قوتها."سليم!"لكن سليم لم يجب.كانت عيناه مثبتتين على الطريق،ويداه مشدودتان على المقود كأنهما تحاولان كسر الحديد نفسه.في المرآة…الأضواء اقتربت أكثر.قال مازن بحدة:"سيصدموننا مرة ثانية."رد سليم بسرعة:"لن أعطيهم الفرصة."ضغط على البنزين.المحرك صرخ.السيارة اندفعت للأمام…لكن المطاردة لم تتراجع.بل ازدادت شراسة.في الخلف—السيارة الأخرى غيرت مسارها،اقتربت من الجانب هذه المرة."يسار!" صرخ مازن.لف سليم المقود بسرعة،فتفادت السيارة الضربة بالكاد.لكنهم لم يكونوا يهربون فقط…كانوا يُحاصرون.في الداخل—لم يعد الخطر خارج السيارة فقط.كان بينهم.

  • الوريثة المفقودة   الفصل الثامن: حين بدأ الصيد

    لم تكن مجرد زيارة.حين قال سليم:"أمي أرسلت رجالها إلى هنا"…لم يكن يُخبرهم بشيء جديد،بل كان يفتح بابًا لم يكونوا مستعدين لعبوره.في تلك اللحظة،تغيّر كل شيء.لم يعد البيت القديم مجرد جدران متآكلة تخفي أسرارًا…بل صار مصيدة.تجمدت لارا في مكانها،وكأن الأرض سحبت منها القدرة على الحركة."لماذا؟" همست.لكن السؤال سقط في الفراغ.لأن الإجابة لم تعد مهمة.السؤال الحقيقي كان:ماذا تعرف ناهد؟اقترب مازن من النافذة بحذر،جسده مشدود كوتر مشدود أكثر مما ينبغي.

  • الوريثة المفقودة   الفصل السابع: الرجل الذي لم يكن يجب أن يكون هنا

    لم يكن الصوت الذي سمعوه في الجهة الخلفية من البيت مجرد وهم سببه التوتر.كان واضحًا.خطوة… ثم أخرى.ثقيلة بما يكفي لتقول إن هناك أحدًا يتحرك فعلًا، وحذرة بما يكفي لتقول إن هذا الشخص لا يريد أن يُرى.تجمدت ياسمين مكانها، والتصقت عيناها بالممر الضيق المؤدي إلى مؤخرة المنزل.أما مازن، فرفع هاتفه أكثر، موجّهًا ضوءه إلى العتمة، وقال بصوت خافت أقرب إلى الهمس:"حسنًا… هذه ليست مصادفة جميلة."لم ترد لارا.كانت لا تزال ممسكة بالرسالة، تقرأ سطرها في ذهنها مرة بعد أخرى، كأن الكلمات تغيّر معناها كلما أعادت النظر فيها:"إذا وصلتِ إلى هذا البيت، فلا تثقي بسليم السيوفي… لأنه أقربهم إلى الحقيقة، وأقربهم إلى الخطر."أقربهم إلى الحقيقة؟وأقربهم إلى الخطر؟رفعت عينيها ببطء نحو سليم.كان واقفًا على بعد خطوات منها، ملامحه مشدودة، ونظره ثابت في اتجاه الصوت. لم يسألها عمّا تقرأ، ولم يحاول أخذ الرسالة منها مجددًا. وكأن وجود شخص آخر في البيت صار أكثر إلحاحًا من كل شيء.قال سليم بصوت منخفض، لكنه حاسم:"ابقوا هنا."رد مازن فورًا:"لن يحدث. إذا كان هناك أحد يراقبنا من الداخل، فلن أتركك تأخذ المشهد كله وحدك."ألقى

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status