All Chapters of قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا): Chapter 431 - Chapter 440

574 Chapters

٤٣١

الفصل 431أصيب هارفي بالذهول للحظات عندما نفضت ليان يده عنها بعنف، وكأن مجرد لمسها بات يثير نفورها. كانت حركتها حادة إلى درجة جعلته يتراجع خطوة إلى الخلف.لكن ما أثار استغرابه أكثر هو ملامحها.كانت شاحبة بصورة مخيفة، ووجهها خاليًا من أي تعبير تقريبًا، حتى إن هارفي شعر بقشعريرة تسري في جسده وهو ينظر إليها.تردد قليلًا قبل أن يسأل بحذر:ـ «هل أنتِ بخير؟»لم تجبه.رفعت ليان عينيها إلى الساعة المعلقة على الجدار، ثم قالت ببرود شديد:ـ «أمامك دقيقتان.»ظل هارفي ينظر إليها غير مصدق.دقيقتان فقط؟وكأنها تمنحه مهلة لإنهاء حديثه قبل أن تطرده من حياتها تمامًا.فتح فمه، ثم أغلقه، عاجزًا عن استيعاب طريقتها.وبعد لحظات قال بانفعال:ـ «لا أعرف ما الذي فعله يعقوب، لكن أعمال البناء في البرج الذي استثمرت فيه توقفت بسبب مخالفات وعدم استيفاء المتطلبات. واضطررت إلى العودة إلى ساني سيتي بسبب ذلك، وهناك أخبروني أن يعقوب هو السبب!»اشتد غضبه، ولوّح بيديه بعصبية.ـ «كيف يمكن لإنسان أن يكون بهذه التفاهة؟! فقط لأنه غاضب مني، يقرر تعطيل مشروعي؟!»عندها فهمت ليان الأمر.لم تحتج إلى التفكير طويلًا لتعرف لماذا فعل
Read more

٤٣٢

الفصل 432حدّق يعقوب في جيمس لثوانٍ طويلة، وكانت عيناه جامدتين على نحوٍ أربك الرجل الواقف أمامه. ثم قال بصوتٍ أجشّ خرج مثقلاً بالإرهاق:— لقد نجا؟أومأ جيمس وأجاب بهدوء:— نعم، سيدي... لكنه لم يكن محظوظًا بما يكفي. السائق لم ينجُ.ساد الصمت للحظات.لم يتغير شيء في ملامح يعقوب، وكأن الخبر لم يصدمه، أو ربما كان قد استنزف من الحزن إلى درجة لم يعد معها قادرًا على إظهار أي رد فعل.قال ببرود:— نظّفوا الفوضى بالكامل. وعوّضوا عائلة السائق بسخاء.— حاضر، سيدي.انحنى جيمس قليلًا، لكنه لم يستطع أن يمنع الشعور الثقيل بالذنب من التسلل إلى صدره.كان الحادث مدبّرًا منذ البداية لاستهداف ميك وقتله، لكن الأمور خرجت عن السيطرة، وانتهى الأمر بإصابة رجل بريء ودفعه حياته ثمنًا لخطة لم يكن له أي ذنب فيها.ظلّ جيمس صامتًا لحظة، ثم قال بحذر:— وهناك أمر آخر يا سيدي... أعتقد أنه من الأفضل أن تقوم برحلة إلى الخارج لبعض الوقت، وتتفقد أوضاع الشركة بنفسك.رفع يعقوب عينيه إليه.— أجل.كانت إجابته قصيرة، باردة، خالية من أي اهتمام.لم يضف شيئًا، ولم يسأل عن التفاصيل، وكأن كل ما يحدث من حوله لم يعد يعنيه.كان وجهه سا
Read more

٤٣٣

الفصل 433في تلك اللحظة، اضطرب شيء خفي في عيني يعقوب الهادئتين.كان التغير طفيفًا، بالكاد يُلاحظ، لكنه لم يخفَ عن ليان. لأول مرة منذ أن دخلت المكتب، شعرت أن سكونه لم يكن نابعًا من اللامبالاة، بل من انتظارٍ صامت. وكأن في أعماقه أملًا صغيرًا بأن تحمل كلماتها القادمة شيئًا يخفف عنه ثقل الأيام الماضية.كانت على وشك أن تقول الحقيقة.كانت على وشك أن تخبره بأن وفاة إيفين لم تكن لها أي علاقة بها، وأنها لم تكن السبب في موتها، وأن الحادث لم يكن سوى مأساة خرجت عن سيطرة الجميع.لكن قبل أن تفتح فمها، عادت إلى ذاكرتها الرسالة التي تركتها لها إيفين.توقفت الكلمات في حلقها.شعرت بأن الطريق أمامها قد أُغلق فجأة.كانت الرسالة كافية لتضعها أمام حقيقة مؤلمة لم تكن تعرف كيف تواجهها، ولم تكن تعرف أيضًا كيف يمكنها أن تخبر يعقوب بها دون أن تزيد جرحه عمقًا.ارتجفت شفتاها.حاولت أن تتكلم، لكن صوتها خرج متقطعًا وضعيفًا:— أنا... أنا آسفة.تعلقت عينا يعقوب بها، وكأنه ينتظر بقية الجملة.ابتلعت ليان غصتها وقالت بسرعة، قبل أن تتراجع عن كلماتها:— لقد كان حادثًا... صدقني.ما إن قالتها حتى خفضت رأسها.لم تستطع مواجهة
Read more

٤٣٤

الفصل 434أُصيب ستيفن بالذهول، واتسعت عيناه وهو ينظر إلى ليان بعدم تصديق.— «ألم تكوني تعلمين؟»أطلقت ليان ضحكة قصيرة جافة، لم تحمل في نبرتها أي أثر للمرح، ثم قالت ببرود:— «وهل تظن حقًا أنه ما زال يخبرني بكل ما يحدث معه؟»أدرك ستيفن من نبرتها أنها لم تكن تعرف شيئًا، فتردد للحظة قبل أن يجيب سريعًا:— «لا... لم يعد الأمر كذلك. ميك تعرض لحادث في طريقه إلى المطار. كان حادثًا مروعًا للغاية. سائق سيارة الأجرة توفي في الحال، أما ميك فأصيب بجروح بالغة. ولحسن حظه، وصلت المساعدة في الوقت المناسب وتمكن الأطباء من إنقاذه.»توقف قليلًا، ثم خفض صوته وأضاف بقلق:— «لكن ألا ترين أن الأمر قد لا يكون مجرد مصادفة؟ ألا تعتقدين أن يعقوب جبريل قد يكون وراء ما حدث؟»ظلت ليان صامتة للحظات، وضمت شفتيها بقوة.في الحقيقة، لم يكن احتمال تورط يعقوب في الأمر صادمًا بالنسبة إليها. فقد عرفت عنه ما يكفي لتدرك إلى أي مدى يمكن أن يذهب عندما يتعلق الأمر بمن يراه عدوًا له.ومع ذلك، قالت ببرود متعمد:— «لا ينبغي أن تتسرع في توجيه الاتهامات من دون دليل. كل ما نعرفه حتى الآن أنه كان حادثًا، وأن ميك كان محظوظًا لأنه نجا.»ف
Read more

٤٣٥

الفصل 435— «...لا تعود أبدًا.»هكذا أنهى هارفي جملته، ثم نظر إليها منتظرًا رد فعلها.في البداية، عقدت ليان حاجبيها بحيرة. لم تفهم ما الذي يقصده، لكن سرعان ما اتضحت لها الفكرة، فانفلتت منها ضحكة خفيفة تحمل شيئًا من السخرية.— «هل تظن أن الجميع طفوليون مثلك؟»اتسعت عينا هارفي باعتراض واضح.— «أنا؟ طفولي؟ وكيف توصلتِ إلى هذه النتيجة؟»ثم اقترب منها ودفعها بمرفقه بخفة، يحاول استفزازها واستعادة شيء من الألفة التي لم كانت تمنحه إياها عندما هربت من يعقوب.لكن ليان لم تتقبل تصرفه فتنحت جانبًا مبتعدة عنه، ثم التفتت إلى روزا وكأن هارفي لم يكن موجودًا أصلًا.— «أنتِ تتعافين بصورة جيدة، لذلك لا داعي للقلق. فقط احرصي على الراحة، ولا تحمّلي نفسك فوق طاقتها.»كانت ليان تعرف جيدًا أن كثيرًا من المرضى يشعرون بالخوف والقلق بعد الخضوع لجراحات القلب. فبمجرد أن يمر الإنسان بتجربة كهذه، قد يبدأ في التعامل مع قلبه على أنه أصبح هشًا، ويظل يتوقع أن يتوقف في أي لحظة.لكن الحقيقة مختلفة.القلب من أكثر أعضاء الجسم قدرة على التحمل، وهو يعمل بلا توقف منذ اللحظات الأولى لتكوّنه داخل رحم الأم، ويواصل النبض ليلًا ون
Read more

٤٣٦

الفصل 436استدارت ليان، فإذا بتينا تقف غير بعيد عنها برفقة تشاد، ويتبعهما حارسان شخصيان يبدوان كظلّين لا يفارقانها.وما إن وقعت عينا تينا على ليان حتى تبدلت ملامحها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة تحمل من الاستفزاز أكثر مما تحمل من المرح.لكن هارفي لم يكن في مزاج يسمح له بتحمل المزيد من الاستفزاز. كان الغضب يثقل صدره، والضيق يتراكم داخله منذ وقت طويل، لذلك ما إن سمع نبرتها المستفزة حتى التفت إليها وقال بحدة:ـ «اهتمي بشؤونك الخاصة.»تجمدت ابتسامة تينا في مكانها، وانقلب وجهها على الفور.رفعت حاجبيها وحدقت فيه بحدة، ثم قالت:ـ «احترس من كلامك!»أجابها هارفي دون تردد، وقد ازدادت نبرته صلابة:ـ «وأستطيع أن أقول لكِ الشيء نفسه.»كان يشعر باختناق شديد. لم يجد منفذاً لغضبه، ولم يكن مستعداً لأن يسمح لتينا بإشعال المزيد من الفوضى أمامه. وبدا له واضحاً أنها تتعمد استفزازه واستفزاز ليان، وكأنها تبحث عن أي فرصة لتصب غضبها في وجههما.اتسعت عينا تينا في صدمة، وتمتمت:ـ «ماذا...؟»لم تستطع تقبل أن يجرؤ هارفي على مخاطبتها بهذه الطريقة.فمنذ أن وقعت في الفخ الذي نصبته لها ليان، لم تتوقف الأمور عن ال
Read more

٤٣٧

الفصل 437استعرضت ليان في ذهنها بسرعة كل ما قالته لوالدتها قبل لحظات.لم تكن قد قالت شيئًا خاطئًا، أليس كذلك؟تنفست ببطء، ثم قالت محاولة أن تبدو واثقة:ـ «كيف أكون كاذبة يا أمي؟»لكن شيرين لم تقتنع بسهولة، فسألتها بنبرة مباشرة:ـ «هل تشاجرتِ مع يعقوب؟»ترددت ليان لجزء من الثانية، ثم تماسكت سريعًا وقالت:ـ «لا، نحن بخير يا أمي... أم أنكِ لا تريدينني أن أكون بخير؟»أجابتها شيرين على الفور:ـ «بالطبع أريدكِ بخير، لكنني قلقة عليكِ.»رفعت ليان عينيها إلى السقف وكأنها تشعر بالضيق من مبالغة والدتها، ثم قالت محاولة إنهاء الحديث:ـ «أنتِ تبالغين في القلق. الأمور بخير بيننا، حقًا.»ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم جاء صوت شيرين مترددًا:ـ «حقًا؟»ـ «أجل. ولماذا سأكذب عليكِ؟ نحن بخير، فلا داعي لأن تقلقي من دون سبب.»فكرت شيرين في كلمات ابنتها للحظات.ربما كانت قد أساءت فهم نبرتها بالفعل.وربما كان قلقها مجرد إحساس أمومي زائد لا أكثر.تنهدت وقالت:ـ «حسنًا...»لكن نبرتها لم تخلُ من خيبة أمل خفيفة.ثم أضافت بحزن:ـ «كنت أتمنى أن أراكما معًا. لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة اجتمعتما فيها هنا.»شعرت ليا
Read more

٤٣٨

الفصل 438مالت شيرين نحو ليان وهمست في أذنها، وكأنها لا تريد أن يسمعها ريكي:ـ «كانت لولو تقيم معنا منذ فترة، أليس كذلك؟ أشعر أن ريكي بدأ يُفتن بها منذ ذلك الوقت.»رفعت ليان حاجبيها بدهشة، ثم التفتت إلى ريكي بنظرة مختلفة تمامًا.كانت شيرين امرأة ذات خبرة، وقد لاحظت منذ وقت طويل الطريقة التي ينظر بها ريكي إلى لولو، لذلك لم يكن الأمر مفاجئًا بالنسبة إليها.أما ريكي، فلم ينتبه إطلاقًا إلى نظراتهما. كان منشغلاً بهاتفه، ينتظر أن تجيب لولو على اتصاله.وبالفعل، لم يمر وقت طويل حتى جاءه صوتها من الطرف الآخر.ـ «ريكي؟»ابتسم ريكي وقال:ـ «مرحبًا، لولو. أنا ريكي.»ضحكت لولو بخفة وسألته:ـ «مرحبًا. هل وصلت إلى المنزل بالفعل؟»ـ «نعم، وصلت. في الحقيقة، لدي سؤال أريد أن أسألك عنه...»توقف فجأة، وكأنه تذكر شيئًا، ثم أبعد الهاتف عن أذنه للحظة.قال وهو يغطي السماعة بيده:ـ «انتظري، سأعود إليك بعد قليل.»ثم التفت إلى ليان وسألها بصوت منخفض:ـ «متى سيتزوج زاكاري؟»أجابته ليان:ـ «بعد يومين.»أومأ ريكي، ثم أعاد الهاتف إلى أذنه وقال للولو:ـ «حسنًا، أريد منكِ أن تأتي بعد يومين، في الصباح الباكر.»ساد صمت
Read more

٤٣٩

الفصل 439ظلت ليان تحدق في شاشة هاتفها بعد أن أرسلت رسالتها إلى يعقوب.**«أفتقدك.»**كانت تنتظر منه أي رد، حتى لو كان كلمة واحدة.مرت دقيقة... ثم أخرى.لكن الشاشة بقيت صامتة.وعندما دخلت السيارة إلى باحة المنزل، لم يكن قد وصلها شيء.حاولت ليان أن تبحث عن أي عذر يخفف عنها وطأة الانتظار.*ربما هو مشغول.*نعم، بالتأكيد كان مشغولًا.تشبثت بهذه الفكرة وكأنها طوق نجاة، ولم تكن تعلم أن يعقوب كان بالفعل غارقًا في العمل.في ذلك الوقت، كان يجلس في غرفة اجتماعات ضخمة تتسع لأكثر من مائة شخص، تحيط به عشرات الشخصيات التنفيذية وكبار المسؤولين في الشركات التابعة لمجموعة ريمي.كان بعض الحاضرين قد قدموا من خارج البلاد، ومع ذلك، بدا التوتر واضحًا عليهم جميعًا. جلسوا في أماكنهم، لكن أجسادهم لم تعرف السكون؛ تتنقل أعينهم بين الأوراق والشاشات، وتتغير تعابير وجوههم كلما تحدث يعقوب.ورغم أن شركة ريمي كانت حديثة التأسيس نسبيًا، فإنها استطاعت خلال فترة قصيرة أن تمتلك عددًا كبيرًا من المشاريع والأعمال المربحة التابعة لمجموعة لايت.وكان الفضل في جانب كبير من هذا النجاح يعود إلى حس يعقوب التجاري الحاد وفهمه العميق
Read more

٤٤٠

الفصل 440وبينما كان يعقوب يشق طريقه نحو ليان، ازداد التوتر على ملامحها شيئًا فشيئًا، حتى بدا وجهها أكثر صرامة مما أرادت. أما أصابعها، فقد كانت تعبث بطرف تنورتها بعصبية، تطوي القماش وتضغط عليه دون وعي تحاول السيطرة على اضطرابها الداخلي.لم يكن يعقوب غريبًا عنها بل كان الرجل الذي اشتاقت إليه طوال الأيام الماضية… ومع ذلك، ما إن رأته يقترب منها حتى اجتاحها ارتباك غريب جعل الكلمات تتعثر في حلقها بل ودفعها حضوره الطاغي للحظة إلى التفكير في الهرب قبل أن يقف أمامها.توقف يعقوب أمامها ثم مد يده إليها وأمسك بأصابعها برفق محاولًا إبعادها عن التنورة.وقال بابتسامة هادئة:ـ «إذا واصلتِ طيّ تنورتك بهذه الطريقة، فستصلين إلى نهاية الحفل وهي مجعدة تمامًا.»رفعت ليان عينيها إليه وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعه خاصتها شعر ببرودتها الشديدة.قطّب حاجبيه قليلًا وسألها بنبرة حانية:ـ «هل تشعرين بالبرد؟»أومأت برأسها بسرعة، ثم ما لبثت أن هزتها نافية، وقد أدركت متأخرةً أنها أجابت عن السؤال بالشيء وعكسه لكن كانت حركتها المرتبكة مضحكة إلى حد جعل يعقوب يهيم بشقاوتها ومن ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة آسرة، ثم قا
Read more
PREV
1
...
4243444546
...
58
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status