LOGINالفصل 456قال جيمس بهدوء:"لقد أرسلني السيد يعقوب."رفعت ليان عينيها إليه فورًا، وتلك الجملة وحدها أثارت عشرات الأسئلة في رأسها."أين هو؟"أجاب جيمس:"لقد وصل لتوه إلى فرانكونيا، ولذلك لن يعود في الوقت القريب. وحتى ذلك الحين، أنا مسؤول عن حمايتك."انعقد حاجبا ليان.**وصل لتوه؟**بحسب ما تعرفه، كان من المفترض أن يكون يعقوب قد وصل إلى فرانكونيا منذ الأمس!حدقت في جيمس بشك."لقد وصل للتو؟ هل أنت متأكد من ذلك؟"لم يجب جيمس مباشرة.بل صرف عينيه إلى الجانب.وكانت تلك الحركة الصغيرة كافية لإشعال الشك في قلبها.فالحقيقة أن يعقوب كان من المفترض أن يصل إلى فرانكونيا في وقت أبكر بكثير، لكنه اضطر إلى تأجيل رحلته بعد أن تلقى اتصالًا من السيدة كاميليا.وفي النهاية، أمضى الليل في المستشفى، داخل غرفة ليان نفسها.والآن، بعدما غادر إلى فرانكونيا، سيحتاج إلى وقت ليستقل رحلة أخرى ويعود إليها.لكن ليان لم تكن تعرف شيئًا عن ذلك.كل ما رأته هو رجل يقف أمامها ويخبرها أن زوجها، رغم معرفته بأنها قد تكون في خطر، لم يعد إليها بنفسه.والحقيقة أن يعقوب لم يكن يتجاهلها على الإطلاق.فمنذ أن انفصل عن عائلته، كان قد و
الفصل 455راقبت ليان إمبر من خلف العمود، وهي تحبس أنفاسها، حتى أخرجت الأخيرة ظرفًا سميكًا من حقيبتها ومدّته إلى الرجل.قالت إمبر بصوت خافت، لكنه حمل تهديدًا لا تخطئه الأذن:"من الأفضل لك أن تصمت."أمسك الرجل الظرف بسرعة، وراح يتحسس سماكته بأصابعه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة جشعة."لن أنبس ببنت شفة، لا تقلقي."لم تبدُ إمبر مطمئنة تمامًا.ألقت نظرة سريعة حولها، ثم شدّت قبعتها إلى أسفل، رغم أنها لم ترَ شخصًا واحدًا قريبًا منهما.قالت بحزم:"سأذهب الآن. ولا تتصل بي مرة أخرى."ضحك الرجل بخفة، وقال:"بالتأكيد، بالتأكيد. لكن إذا احتجتِ إلى تعليق المزيد من اللافتات، فأنتِ تعرفين كيف تجدينني. الجميع يحب كسب المال السهل."توقفت إمبر لحظة.لم ترفض العرض، بل أجابته ببرود:"إذا كان هناك عمل آخر، فسأتصل بك. والشرط الوحيد هو أن تظل صامتًا. وطالما التزمت بذلك، فلن تكون الأموال مشكلة."رفع الرجل يديه وكأنه يقسم أمام محكمة:"شفتاي مغلقتان بغراء صناعي. لن يخرج مني حرف واحد."ثم ابتسم وأضاف بثقة:"هل أنتِ راضية عن أدائي؟"أومأت إمبر."حققت المطلوب تمامًا."كان وجهها هادئًا، لكن داخلها كان يمتلئ بالرضا.ف
الفصل 454كان ريكي ممددًا على ظهره وسط أرضية غرفة المعيشة، في مشهدٍ لا يمكن لأي عقلٍ سليم أن يجد له تفسيرًا منطقيًا.أما منشفة الحمام، التي بدا أنها خانته وانزلقت من حول خصره في أكثر اللحظات سوءًا، فلم تكن تغطي سوى عورته بينما كان باقي جسده مكشوفًا بطريقة جعلت الموقف أقرب إلى كارثة منزلية منه إلى حادث عابر.وقفت لولو أمامه، تحمل كوب الماء في يدها، وتحدق فيه ببرودٍ مذهل.وبالقرب منها، كانت شيرين تحدق في ريكي بعينين متسعتين، تحاول استيعاب ما تراه أمامها.أما ليان...فقد تجمدت تمامًا.لم تجد كلمة واحدة تخرج من فمها.**ما الذي يحدث بحق السماء؟!**وفجأة، دوّى صراخ ريكي في أرجاء المنزل:"آآآآآآه!!!"شهقت ليان وقفزت من مكانها، ثم سارعت إلى تغطية أذني تومي الصغيرتين.لكن الكارثة لم تنتهِ عند الصراخ… إذ نهض ريكي مذعورًا فاصطدم رأسه بحافة الطاولة، أخذ ضغط المنشفة بكلتا يديه على فخذيه، ثم اندفع نحو الباب بأقصى سرعة يستطيعها رجل يحاول في الوقت نفسه النجاة بكرامته والحفاظ على المنشفة… وكانت المشكلة أن مؤخرته البيضاء ظهرت للحظة أثناء ركضه كما لو أن المنزل بأكمله قرر أن يعاقبه على سوء حظه.**بانغ!**
الفصل 453سخر ريكي، غير مدرك لحجم الورطة التي قد يتسبب بها بكلماته، وقال بلا مبالاة:"كنا معًا طوال الليل. وما شأنكِ أنتِ؟"شهقت ليان، ثم أمسكت بكم قميصه وسحبته إلى الخلف فورًا."اصمت!"كانت تعرف جيدًا أن طريقة ريكي في الكلام ستجعل السيدة سلات تسيء فهم الأمر، خصوصًا أن موقفها من لولو كان واضحًا منذ البداية.فعبارته لم تكن بريئة كما يظن، بل ستمنح السيدة سلات دليلًا جديدًا لتثبت في ذهنها أن لولو امرأة سيئة السمعة ولا تتصرف بما يليق… وهذا لن يؤذي لولو وحدها، بل قد يزيد الأمور سوءًا بينها وبين عائلة زاكاري.لكن ريكي لم يبدُ مستعدًا للتراجع.رفع حاجبيه وقال:"أنا فقط أقول الحقيقة! ماذا تريدينني أن أخفي؟"نظرت إليه ليان بغضب، وكادت أن توبخه من جديد، لكن السيدة سلات كانت قد سبقت الجميع.ارتسمت على وجهها ابتسامة باردة، ثم قالت للولو باحتقار:"كنت أعرف ذلك."ثم أطلقت ضحكة ساخرة وأضافت:"يا لكِ من امرأة غير لائقة! لكن في الواقع، لا يهمني الأمر كثيرًا الآن. زاكاري تزوج بالفعل، ولم يعد هناك أي شيء بينكما، ولذلك لا تقتربي منه مرة أخرى."توقفت لحظة، ثم تابعت بنبرة تحمل تهديدًا واضحًا:"وفي المقابل،
الفصل 452بدت الدهشة واضحة على وجه ريكي فعلى ما يبدو أنه يسمع عن الأمر للمرة الأولى."أي لافتات؟"لم تجبه ليان فورًا، بل راحت تراقب تعابير وجهه بدقة… كانت تبحث عن أي علامة تدل على أنه يتظاهر بالجهل، أو يحاول إخفاء شيء عنها."أنت حقًا لا تعرف ما أتحدث عنه؟"قطب ريكي حاجبيه، ثم وضع يده على رأسه الذي كان لا يزال يؤلمه من أثر السهر والشرب."تمهلي يا ليان... أي لافتات؟ أقسم أنني لا أفهم شيئًا مما تقولين."ظل الصداع يثقل رأسه، وكانت ملامحه توحي بأنه بالكاد يستوعب ما يحدث حوله.ضيقت ليان عينيها، وظلت تحدق فيه لعدة ثوانٍ. لم تكن مقتنعة في البداية، لكنها سرعان ما أدركت أن دهشته تبدو حقيقية، وأنه لا يتعمد التظاهر بالغباء.تنفست ببطء، ثم قالت:"بالأمس، علّق شخص ما عدة لافتات فوق البرج المركزي أثناء حفل زفاف زاكاري وإمبر. وكانت اللافتات تسخر منهما بطريقة علنية ومحرجة."وما إن انتهت من كلامها حتى انفجر ريكي ضاحكًا."هاهاهاها! يستحق ذلك!"نظرت إليه ليان بجدية شديدة."هل كنت أنت؟"توقفت ضحكته للحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة."لا. يبدو أنني لست الوحيد الذي يكرهه."ثم أضاف باستخفاف:"وبصراحة،
الفصل 451في الحقيقة، كانت ليان مندهشة من اتصال يعقوب بها… فمنذ أن غادر إلى الخارج في المرتين لم يبادر بالاتصال بها ولو مرة واحدة.ولهذا، عندما ظهر اسمه على شاشة هاتفها، تسارعت أفكارها دون إرادة منها.لماذا اتصل الآن؟هل حدث شيء؟أم أنه... اشتاق إليها؟لكنها سرعان ما تراجعت عن الفكرة الأخيرة، وكأنها لا تريد أن تمنح نفسها أملًا لا أساس له.رفعت الهاتف إلى أذنها وقالت:"لماذا اتصلت؟"جاء صوته هادئًا من الطرف الآخر:"أخبرتني السيدة كاميليا أنكِ مريضة."انقبضت أصابع ليان حول الهاتف.إذن هذا هو السبب؟لم يتصل لأنه أراد سماع صوتها، ولا لأنه كان يفكر فيها... بل لأن كاميليا أخبرته بأنها مريضة.هبطت عيناها إلى الأرض، وشعرت بوخزة خفية في صدرها، لكنها أخفتها خلف نبرة هادئة."أنا بخير. لقد أُغمي عليّ بسبب الإرهاق فقط."ساد صمت قصير، ثم سأل يعقوب:"هل تشعرين بتحسن الآن؟"أجابت:"نعم، أفضل بكثير. لا داعي للقلق.""حسنًا."كلمة واحدة فقط.ثم ساد الصمت من جديد.كان الصمت بينهما غريبًا هذه المرة؛ هادئًا، لكنه مثقل بالكثير من الأشياء التي لم يقولاها.كانت ليان تسمع أنفاسه بوضوح من الطرف الآخر، وهو أيضًا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث







