All Chapters of أسيرة تحت ظلال السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 11 - Chapter 20

38 Chapters

١١

الفصل 11كانت تقف أمام المرآة، تنظر إلى انعكاسها كأنها تحاول استحضار امرأة أخرى من طيّات الزمان… جمعت شعرها بخفة إلى كعكة بسيطة ثبّتتها بمشبك ماسٍ تلألأ كنجمة شاردة بين خصلاتها ثم ارتدت ثوبًا أزرق سماويًا وبدأت تغني… كانت الأغنية مأخوذة من فيلم قديم صاخبةً بنغمةٍ تحمل بين سطورها شيئًا من وجعٍ غير معلن.أما الجمهور... فكان آشر، أخوها الذي استحق سماع صوتها بتلك الطريقة.لم تكن بيلا تُغنّي فحسب، بل كانت تنفث من حنجرتها نغمةً تحمل بين تردداتها حنينًا عالقًا بين صدرها والزمن.نظراتها كانت كحكاية لا تعرف الخاتمة فيهما سحرٌ لم يتلوث وصدقٌ يؤلم… عيناها وحدهما كانتا كفيلتين بجعل كل لحنٍ يبدو كأنه يُغنّى لها وحدها.وحين انقضى اللحن صفق آشر بحرارةٍ تشبه اعترافًا، يقول بصدق:"لا بأس! لقد علمتكِ سيليست جيدًا… لو كنا في زمنٍ منقرض لفزتِ بقلب أمير دون حتى أن تطلبي ذلك!"ضحكت بيلا بخفةٍ ثم نَقرت بأطراف أصابعها على الطاولة وقالت بسخرية لاذعة في غلافٍ من النعومة:"ومن قال إنني أرغب في أن أكون أميرة؟ إن كان لي أن أختار، لاخترت أن أكون ملكةً... تحكُم ولا تُحكَم."ابتسم آشر ابتسامةً فيها من العجز ما يليق
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

١٢

الفصل 12تبادلت بيلا النظرات مع ستيفن الذي فهم الإشارة، ومضى نحو الباب بخطى هادئة ليفتحه.وفجأة انبعث صوتٌ أجشّ من خلف الباب يسبق صاحبه بخطوة:"الآنسة تومسون!"اندفع مايكل جوردون نائب رئيس الفندق إلى الداخل كإعصار هائج فلم تمنحه سرعة خطواته فرصةً لستيفن كي يوقفه إذ اجتاز العتبة كمن يقاتل للبقاء.عبست بيلا وظلت عينيها تلاحقان خطواته المذعورة وهو يتجه مباشرة نحو مكتبها كغريقٍ يبحث عن طوق نجاة.قالت بيلا بصوتٍ ساكن يخفي زلزالها:"سيد جوردون، لمَ ما زلت هنا؟ لقد وافقتُ على استقالتك… أظنّك بحاجة لفرصة جديدة في مكانٍ آخر."لكن مايكل لم يستسلم للسقوط بهذه السهولة بل انفجر بصوتٍ متهدج يتصبب منه العرق كأنه يغسل ذنبه على مرأى الجميع:"يا آنسة تومسون! لا تفعلي هذا بي! عشرون عامًا من العمل هنا، أفنيتُ فيها شبابي، صحتي، راحتي… حتى مرضت من الإرهاق. والدكِ نفسه لم يكن ليطردني! كيف تفعلينها؟!"حدّقت إليه بيلا بنظرة جامدة ثم ابتسمت بسخرية أشبه بطعنة خنجر."قرأتُ ملفات كبار التنفيذيين جميعهم. ملفّك مثير للاهتمام. كبد دهني، زوائد مرارية… يبدو أنّ شهيّتك أكبر من مهامك سيد جوردون."تجمّد الرجل. ارتجف وكأن
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

١٣

الفصل 13**"روز؟"** جاء صوت جاستن عبر الهاتف هادئًا كنسمةٍ حائرةٍ وسط عاصفة لكن صوته لم يكن كافيًا لإطفاء ذعرها إذ صاحت بإدعاء كمن تتشبث بالحياة:**"جاستن! أنقذني! الصحفيون يحاصرونني عند مدخل مكتبك! أنا خائفة... خائفة جدًا!"**رمش جاستن وتوقف لثانيةٍ قبل أن يمسك سترة بدلته بعجلة ويهرع كمن اشتعل داخله شيء لا يطفئ:**"سآتيكِ حالًا!"**صرخ بها دون تفكير وتوجه نحو الباب بخطى سريعة.**"سيدي! لا يمكنك المغادرة الآن!"**ركض إيان خلفه محاولًا ردعه. **"دع الحراس الشخصيين يتولّون الأمر… إن ذهبت بنفسك ستلتهمك عدساتهم كأنهم ذئاب جائعة!"**لكن جاستن لم يتوقف… لم يرمِ بكلمة… فقط ملامحه كانت كافية لتُفهم لقد قرر.---في الخارج كانت الفوضى قد بلغت ذروتها.ميكروفونات تخترق الهواء، كاميرات تتزاحم، وأسئلة تنهمر كسكاكين:**"آنسة غولد، متى موعد الزفاف؟ هل كنتم عاشقين منذ الطفولة؟ كم دامت علاقتكما؟!"****"ما رأيك في طليقة السيد سلفادور؟ هل ما كُتب عنها صحيح؟ هل كانت السبب في توتر علاقتكما؟"**انحنت روزاليند خلف الحراس الذين شكلوا دروعًا بشرية حولها… فكان المشهد يوحي بأنها ضحية لكنها في الحقيقة كانت تتلذذ…
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

١٤

الفصل 14قاد جاستن روزاليند إلى مكتبه تحت عيون تلتهم المشهد بنهم، تترصد شرارة الفضيحة في الهواء.وحين أُغلق الباب، انهارت روزاليند بين ذراعيه، وانسكبت دموعها المفتعلة لتلوث الصمت. تشبثت بخصره بدلال زائد عن الحد، تقول بصوت متهدج:«جاستن… أشعر أنني وُلدت من جديد حين رأيتك… لقد كنت خائفة حتى كدت أفقد أنفاسي…»لكن عيني جاستن أظلمتا وصارت نظراته كالليل القاسي ومن ثم رفع يديه ووضعهما على كتفيها ودفعها ببطء كمن يبعد وردةً فاسدة عن مزهريته.همست هي بعينين تتلمسان المعنى في ظلال وجهه:«جاستن…؟»جاء صوته بارداً مشوباً بنصل الاستياء:«لماذا فعلتِ هذا؟»تراجعت خطوة وارتعشت شفتاها:«فعلتُ ماذا؟»زفر بغضب مكبوت:«لماذا ذهبتِ إلى صحيفة *سافرو ديلي* وأعلنتِ عن زواجنا؟»ارتخت ملامحها للحظة وكأنها التقطت نفساً بعد غرق ثم انقضّت عليه مجدداً تُحيط خصره بذراعيها في محاولة منها للسيطرة على قلبه قبل أذنه:«لأنني أشتاق لأن أكون زوجتك أمام الدنيا كلها… ألا تريد الزواج بي؟»أجاب بوجه صارم بلا أثر للحنان الذي كان يحمله لها:«أريده، لكن بهذه الطريقة… أنتِ تشعلين النار في بيت لا يزال قائماً على أعمدة هشة.»هزت ك
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

١٥

الفصل 15كانت الشمس تُسدل ستائرها على الأفق فتغمس السماء في حوض من الذهب السائل يختلط فيه بريق النهار بدمعة الغروب حينها جلس جاستن في المقعد الخلفي للرولز رويس، جسده مثقلٌ كأن الأرض شدّت أوتاده إلى أعماقها، وعيناه تراقبان المشهد المتراجع خلف الزجاج الداكن.قال إيان بصوت مضطرب وهو يحاول إخفاء توتره:– «سيد سلفادور، لقد تعاملتُ مع أولئك الذين تجرؤوا على تشويه سمعة السيدة الشابة. نُشرت رواياتهم… ثم حُظرت، ورفعنا دعوى قضائية بحقهم. لكن خبر زواجك الذي اجتاح الصحف، لم نتمكّن من إسقاطه.»لم يلتفت جاستن بل اكتفى بمتابعة الشوارع التي تبتعد وكأنها تفرّ منه بينما انعكست على وجهه ظلالٌ ثقيلة فيما كان عقله يغلي بأفكار مبعثرة.في طريق العودة إلى القصر شعر جاستن إحساسٌ ينهش داخله رغبة في أن يمد يده إلى هاتفه ويتصل بآنا لكن صدى آخر حديث بينهما بطعمه المرّ كان حاضراً كخنجر صدئ وشعورٌ بالحرج قيّد أنامله وكذلك ذكرى آشر كحارسٍ يقف على بوابة صوتها منعت خطوته.حتى لو ردّت… ماذا سيقول؟هل يبدأ بالاعتذار عمّا جرى اليوم؟لكن كلمة «آسف» بدت له ثقيلة، عصيّة على لسانه… ومع ذلك كان الذنب يتكاثر في صدره كدخان لا ي
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

١٦

الفصل 16جلس جاستن إلى جوار رايان لا كمن يستند إلى مقعد فاخر بل كمن يجلس فوق جمرٍ موقدة كل شرارة منها تتغذى على غيرة تشتعل في صدره بينما كان صديقه يراقب المشهد ببراءةٍ لا تخلو من السخرية وعينيه تبرقان بدهشة طفلٍ اكتشف لعبة جديدة.قال رايان وهو يحدّق في الطابق السفلي:ــ "من ذلك الذي يجلس إلى جوار تلك الحسناء؟ لحظة… أليس هو آشر تومسون الرئيس التنفيذي لمجموعة KS؟! ما الذي أخرجه من صومعته؟ ظننتُ أن هذا الرجل ناسكًا لا تفتنه أضواء النوادي… هاها! يبدو أنه استسلم أخيرًا للإغراء."لم يدرِ رايان أن حدسه أخطأ الطريق حتى جاستن نفسه انخدع؛ فالذي يجلس بجانب بيلا لم يكن آشر بل شقيقه التوأم **أكسل** نسخة طبق الأصل منه يثير ارتباك كل عينٍ لا تعرف الأسرار… بل لبيلا أربعة أشقاء توائم وجوه تتشابه حدّ الالتباس كأن القدر أراد أن ينسج خيوط الخديعة بنفسه.ارتسمت على ملامح رايان ابتسامة مغرورة وصوته يتدفق حماسة:ــ "يا للغيرة التي أشعلتها بي آشر! تلك الفاتنة يجب أن تكون حبيبتي… إنها خسارةٌ أن تضيع بين يديه!"بينما في الأسفل…كانت بيلا تبتسم ابتسامة هادئة رقيقة كضوء قمر يتسلل إلى غرفة مظلمة… ابتسامة أحرقت صد
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

١٧

الفصل 17تطايرت الكلمات من فم زيك كخناجر صدئة:ــ "أيتها العاهرة! كيف تجرئين على رشّ المشروب عليّ؟! هل تعلمين من أكون؟!"كان مسحه العنيف لوجهه كمن يحاول محو الإهانة قبل أن تترسخ على جلده.ارتسمت ابتسامة باردة على ثغر بيلا وحرّكت شعرها الأسود الطويل بحركة عابثة بينما عيناها تتوهجان كشرارتين في ظلام خانق وهي تقول بتهكم:ــ "ولماذا عليَّ أن أهتم بمن تكون؟ لستَ سوى وضيعٍ يحاول تسميم كأس امرأةٍ لا حول لها ولا قوة."ارتجف زيك غضبًا وفي داخله نيران تأبى الخمود ولولا العيون المترقبة من حوله لصفعها بكل قسوة… وبإشارة خفية من يده اندفع حارسان ضخمان كوحشين أُطلقا من قيدهما ينوون اقتلاعها من مكانها لكن بيلا رغم الثمالة التي تترنح بين خطواتها تذكّرت بجسدها قبل عقلها كيفية المراوغة فتفادت اندفاعهما بخفة راقصة وألقت على مسامعهما بمللٍ ساخرة:ــ "بطيئان جدًا..." ثم تثاءبت تزدري خطورتهما.زمجر زيك بغيظ:ــ "أمسكوها!"فتقدم أحد الحراس وأمسك بكتفيها بعنف لكن لحظة واحدة قلبت الموازين؛ إذ انبثق من بين الجموع رجل كظلٍ متجسد يمسك بذراع الحارس وأداره بمهارة قاتلة ليسقط الجسد العملاق متراميًا أرضًا كما لو كان
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

١٨

الفصل 18ارتجف وجه زيك حتى بدا فكه كصخرة على وشك الانهيار من شدة الصدمة… فالحقيقة التي انكشفت أمامه كصفعة مباغتة: تلك المرأة التي تجرّأت على تحدّيه لم تكن سوى الزوجة السابقة الغامضة لجاستن سلفادور السرّ الذي طالما حيّر العقول والظلّ الذي التفّ حول اسم سلفادور لسنوات… لم يستطع كبرياء زيك أن يمنع عينيه من الاعتراف بفتنتها فهي ببساطة أجمل بكثير من شقيقته روزاليند… جمالها لم يكن مجرّد ملامح بل هالة تسلب الأنفاس، هالة جمعت بين قسوة الليل ودهشة الفجر ولولا أن روزاليند قد التصقت بذاكرة جاستن منذ الطفولة كتجذّر شجرة لا تُقتلع لما أمكنها أن تنافس هذه المرأة الساحرة في قلبه.شدّ زيك قامته وتشدّق بكبرياءٍ كاذب:ــ "سيد سلفادور حتى لو كانت زوجتك السابقة فهذا لا يمنحها الحق في أن تُهينني! إن أردت تسوية الأمر فاطلب منها أن تعتذر لي ثم لندفن ما حدث وكأن شيئاً لم يكن."لكن كلمات جاستن خرجت كسياطٍ تلسع الصمت:ــ "لو وصلت متأخرًا لحظة واحدة لكان حُرّاسك قد مسّوها بأذى… حتى وإن لم يفعلوا فذلك لا يبرّئك من ذنبك… اعتذر لها!"تجمّدت ملامح زيك وارتعشت شفتاه بخوفٍ حاول ستره خلف قناع من الصلابة فبينما قلبه ي
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

١٩

الفصل 19كانت بيلا تتمايل في ثُمالتها يختلط وعيها بالهذيان حتى حسبت أن الرجل الذي بجوارها ليس إلا شقيقها فجأة انشق قلبها واندفعت دموعها كسيلٍ جارف وصوتها المرتعش يبوح بما كبَتته طويلًا:ــ "لماذا؟ لماذا لا يحبني جاستن؟ لماذا؟!"كان وقع كلماتها على جاستن كطعنةٍ باردة في صدره فانقبض قلبه حتى ضاق عليه صدره وشدّ شفتيه كمن يعضّ على جرحٍ لا يريد الاعتراف به بينما تتابعت اعترافاتها تنزف كجراحٍ مفتوحة:ــ "حاولتُ... أقسم أنني حاولتُ بكل قوتي... كلما اقتربتُ منه أكثر ازداد بُعدًا عني... كلما أحببته كرهني! قل لي... لماذا؟"ثم استدارت كأنها لم تعد تقوى على الوقوف في مواجهة نفسها وارتمت على صدره بعنفٍ طفولي تدفن وجهها في قميصه الأبيض وانفجرت في بكاءٍ عميق وقد بللت دموعها ومكياجها نسيج القماش لكنها في الحقيقة كانت تبلل قلبه هو، تُغرقه، تُشعل فيه نارًا لا يطفئها شيء.تخشّب جاستن في مكانه كأن أطرافه رُبطت بأغلالٍ خفية وقد ضاق حلقه حتى كاد يختنق وكل دمعة تسقط منها على صدره كانت كجمرةٍ تُحرق جلده… تُلهب روحه… وتذكّره بكل ما فقده.طالت لحظة الصمت حتى بدا الزمن متوقفًا ثم خرج صوته مبحوحًا هشًّا وكأنما ا
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more

٢٠

الفصل 20استيقظت بيلا في صباحٍ باهتٍ ينوء بالثِقل وما إن فتحت عينيها حتى اندفع جسدها يرفض ما بقي من الليلة الماضية فتقيأت مجددًا كأن روحها تلفظ سموم الأمس.أسرع أكسل نحوها قلقه يتقدّم على خطواته يناولها كوبًا من الماء بيدٍ مرتجفة بينما الأخرى تبحث في علبة الأدوية عن مسكّن يخفف صداعها العنيف ومن ثم قال وهو يراقبها بلهفة:ــ "بيلا... أذكر أنك كنتِ قادرة على مجاراة الشراب من قبل… كيف ثملتِ هكذا البارحة؟"ابتلعت بيلا جرعة ماء ثم أسندت رأسها إلى الوسادة تتنفس بصعوبة وأجابت بصوتٍ مبحوحٍ فيه أثر انكسار:ــ "لم أذق الخمر منذ ثلاث سنوات... منذ زواجي بجاستن… كنت أعلم كم يمقت النساء اللواتي تفوح منهن رائحة المشروب... لذلك أقلعتُ تمامًا والبارحة عندما استسلمتُ للكأس فجأة كان طبيعيًا أن أتهاوى هكذا."ارتجفت كلماتها وكأنها تعترف بخيانةٍ لنفسها قبل أن تكون لجاستن… حاول أكسل أن يخفف وطأة اللحظة بابتسامةٍ مازحة إلا أن صوته لم يُخفِ قلقه الحقيقي:ــ "أعلم أنكِ ثملة... لكن من يراكِ هكذا قد يظن أن الأمر... غثيان الصباح."ارتسمت على وجه بيلا ابتسامة باهتة لكنها كانت كالسيف المغروس في قلبها وقالت بمرارةٍ ت
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status