Share

١٤

last update publish date: 2026-03-28 06:38:31

الفصل 14

قاد جاستن روزاليند إلى مكتبه تحت عيون تلتهم المشهد بنهم، تترصد شرارة الفضيحة في الهواء.

وحين أُغلق الباب، انهارت روزاليند بين ذراعيه، وانسكبت دموعها المفتعلة لتلوث الصمت. تشبثت بخصره بدلال زائد عن الحد، تقول بصوت متهدج:

«جاستن… أشعر أنني وُلدت من جديد حين رأيتك… لقد كنت خائفة حتى كدت أفقد أنفاسي…»

لكن عيني جاستن أظلمتا وصارت نظراته كالليل القاسي ومن ثم رفع يديه ووضعهما على كتفيها ودفعها ببطء كمن يبعد وردةً فاسدة عن مزهريته.

همست هي بعينين تتلمسان المعنى في ظلال وجهه:

«جاستن…؟»

جاء صوت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٧

    الفصل 167ارتسمت على وجه روزاليند ملامح صدمة مصطنعة، واتسعت عيناها وهي تتلعثم:«أنا...»لكن جاستن لم يمنحها فرصة لإكمال دفاعها، بل قاطعها بصوت بارد وحاسم:«آنا لا تسيء إلى أحد من تلقاء نفسها، ولا تفتعل المشكلات مع الآخرين ما لم يبادروا بالإساءة إليها. هي لم تُصعّب الأمور على أحد اليوم، بل أنتِ من بدأ ذلك».تصلبت ملامح روزاليند، بينما استقرت عينا جاستن الباردتان على وجهها الشاحب، وكأنه يحذرها من محاولة المراوغة.ثم تابع بنبرة أكثر صرامة:«مهما بلغ مقدار ضغينتك تجاهها، فعليكِ أن تتذكري أننا انفصلنا بالفعل. وبمجرد انتهاء عيد ميلاد جدي وإتمام إجراءات الطلاق، لن تكون بيننا أي صلة بعد الآن. لذلك، أرجو أن تتوقفي عن انتقادها والتحدث عنها بسوء. هذا طلبي الوحيد منكِ».لم تكن كلماته مجرد عتاب عابر؛ فقد حملت نبرة أمر لم يترك لها مجالًا للاعتراض.والأكثر إيلامًا بالنسبة إلى روزاليند أنه لم يحاول حتى مواساتها بعدما رأى عينيها المحمرتين.ظل جاستن صامتًا طوال الطريق، ولم يوجه إليها كلمة أخرى حتى دخلت سيارة المايباخ الخاصة به إلى قصر تايدفيو.جلست روزاليند إلى جواره، تتحمل تجاهله بصعوبة، بينما كانت تل

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٦

    الفصل 166فقد رأى آشر ينحني أمام بيلا، ثم هبط على ركبة واحدة بكل هدوء، ومد يده إلى حذائها ذي الكعب العالي ليخلعه عنها. وبعد أن أزاله، تناول الحذاء الرياضي وألبسها إياه بنفسه، ثم مال أكثر ليعقد رباطه بعناية، متأكدًا من أنه مريح لقدميها.ظل جاستن يراقب المشهد في صمت، وقد اشتدت ملامحه شيئًا فشيئًا.كيف يمكن لرجل بمكانة آشر، وبما يملكه من نفوذ وسلطة، أن يفعل كل ذلك بنفسه؟لم يكن الأمر مجرد مساعدة عابرة؛ فقد كانت عنايته بآنا تفوق حتى حنان أب تجاه ابنته. كل حركة منه كانت تنم عن اهتمام صادق، وكأنه لا يرى في تدليلها عبئًا، بل أمرًا طبيعيًا لا يحتاج إلى تفكير.ازداد انقباض فك جاستن.ولم يكن ذلك كل شيء.مدت بيلا يدها الصغيرة إلى جيب سترة آشر وأخرجت قطعة شوكولاتة كانت يحتفظ بها هناك من أجلها. نزعت غلافها، وقضمت منها قطعة، ثم ابتسمت ابتسامة رقيقة بدت بعيدة تمامًا عن البرود الذي واجهته به قبل قليل.«هيا بنا إلى المنزل».رفع آشر رأسه إليها، ثم ساعدها على الصعود إلى السيارة، وأغلق الباب خلفها قبل أن يتجه إلى مقعده.وبعد لحظات، انطلقت سيارة الرولز رويس مبتعدة.ظل جاستن واقفًا يحدق في الطريق الذي سلكت

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٥

    الفصل 165ما إن أنهى جاستن حديثه حتى تجمّد في مكانه للحظة، وفكرة مفاجئة ضربت ذهنه."تصدق وتآمن بالله ما في حد بيفور دمي قدك أنت والمحروقة لينا بتاعة خلف ضلوعي امرأة🙄الاتنين أغبيا🙃" لم يكن يملك دليلًا واحدًا يؤكد شكوكه، ومع ذلك وجد نفسه يفكر في آنا بهذه الطريقة. بل إن جزءًا منه كان يتمنى أن تكون قد فعلت ذلك حقًا وأن تكون وراء ما حدث؛ فذلك كان سيعني أنها لا تزال تهتم لأمره، وأنها لم تتخلص من حبه تمامًا كما ادّعت.لكن كلمات بيلا التالية حطمت ذلك الأمل قبل أن يتشكل."تستاهل🙃" «جاستن، أنت تبالغ كثيرًا في تقدير نفسك».آلمتها كلماته، وانقبض قلبها من الطريقة التي ما زال ينظر بها إليها، وكأنها امرأة لا تستطيع تجاوز جرح قديم. ومع ذلك، رسمت على شفتيها ابتسامة باردة، ثم تابعت بنبرة هادئة تخفي وراءها سخرية لاذعة:«صدقني، لم أفكر يومًا في الانتقام منك. ولا يعنيني إن تزوجت روزاليند أم لا. بل حتى لو اقتديت بوايت تومسون وتزوجت أربع زوجات، فلن يحرّك ذلك ساكنًا في داخلي. أتعرف لماذا؟ لأنني أرى أن كرهك إهدار لوقتي وجهدي، وهما أغلى من أن أضيعهما عليك».شعر جاستن كما لو أن لكمة قوية استقرت في صدره. ان

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٤

    الفصل 164أبعدت يده بضربة سريعة، فسقطت سترته على أرضية الرخام.تردد صوت ارتطامها بالأرض بين الجدران، وبقي جاستن للحظة يحدق فيها، غير مصدق أن بيلا تجرأت على رفضه بهذه الطريقة.رفعت بيلا ذقنها، وعيناها تشتعلان بالغضب.«جاستن، ما الذي تفعله بحق الجحيم؟! تضرب رجلًا بلا سبب، ثم تأتي لتأمرني بارتداء ملابسك؟ هل تحاول إثارة اشمئزازي؟!»«آنا!»انكمشت حدقتا جاستن، وانخفض صوته إلى نبرة حادة.«لا تتحدثي معي بهذه الطريقة!»«ولماذا؟ هل تغير اسمي فجأة؟ أم أنك نسيت أنني لم أعد زوجتك؟»خطت بيلا نحوه، وكانت نظرتها أكثر حدة من كلماتها.«أعرف جيدًا أنك تحب النساء اللطيفات والبريئات مثل روزاليند. لقد أمضيت ثلاث سنوات كاملة إلى جوارك، أتظاهر بأنني الفتاة المثالية التي تريدها، وأكتم رغباتي وأخفي حقيقتي حتى أكون على مقاس توقعاتك. لكنني سئمت! لقد طفح الكيل!»توقفت للحظة، ثم أشارت إلى فستانها الأحمر.«والآن، بعد أن انتهى كل شيء بيننا، لن أضطر إلى القلق بشأن ما يعجبك وما لا يعجبك. سأرتدي ما أريد، وأرقص مع من أريد، وأعيش بالطريقة التي تناسبني. هذا لا يعنيك في شيء، خصوصًا أنك على وشك الزواج من امرأة أخرى!»كانت ع

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٣

    الفصل 163ما إن انتهت الرقصة، حتى تشابكت يد بيلا بيد شريكها، وانحنيا معًا أمام الجمهور وسط عاصفة من التصفيق والهتافات الحماسية.لم يكن المكان مسرحًا رسميًا، بل حفل كوكتيل خاصًا يجتمع فيه أصحاب النفوذ والذوق الرفيع، لكن العرض الذي قدّمه الراقصان حوّل الأجواء إلى حفل راقص فاخر، وأشعل حماس الحاضرين على نحو لم يتوقعه أحد.تعالت كلمات الإعجاب من كل جانب، وتسابقت الأنظار نحو بيلا، التي وقفت تحت الأضواء بفستانها الأحمر، تبتسم بثقة وكأنها اعتادت أن تكون مركز العالم.أما روزاليند، فكانت تغلي من الداخل.اشتعلت عيناها بالغيرة كلما سمعت أحدهم يثني على بيلا، وانطبقت أصابعها على حقيبتها الصغيرة حتى كادت تسحقها.في الماضي، كانت روزاليند موهوبة في العزف على البيانو والغناء والرقص، وكانت تحصد الجوائز بسهولة، وتستمتع بالتصفيق الذي يُمنح لها. لكن سنوات إقامتها في الخارج غيّرتها؛ إذ انشغلت باللهو مع الرجال، وأهملت مواهبها حتى تلاشى معظمها.والآن، وجدت نفسها واقفة بين الحضور، تشاهد امرأة أخرى تستولي على الأضواء دون أن تبذل أدنى جهد لإثبات نفسها.لم تستطع ابتلاع مرارة الموقف.التفتت إلى جاستن، وحاولت رسم ا

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٢

    الفصل 162خرجت بيلا إلى المسرح مرتدية فستانًا أحمر ضيقًا، يلتف حول قوامها الممشوق ويبرز منحنياتها الآسرة. انساب القماش مع كل حركة من جسدها، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة واثقة، وأخذت تدور على إيقاع الموسيقى برشاقة خطفت الأنفاس.بدت مختلفة تمامًا عن المرأة التي رآها قبل قليل.لم تكن تلك المرأة الهادئة التي تجلس بأناقة وتحتسي الشاي، ولا المرأة التي اعتاد أن يتذكرها من زواجهما السابق. كانت امرأة أخرى، متألقة، واثقة، تعرف تمامًا كيف تجعل كل عين في القاعة تتبعها.ترددت أصوات الإعجاب من كل جانب.«يا إلهي! هل هذه هي المرأة نفسها التي رأيناها منذ قليل؟!»«لا أصدق! إنها تبدو مختلفة تمامًا بهذا الفستان!»«إنها فاتنة بحق! يا لها من جاذبية!»ومع بدء الرقصة، ازداد انبهار الحاضرين.لم تكن الحركات الحميمية بين الراقصين مبتذلة أو فجة، بل جاءت منسجمة مع قواعد التانغو، مشحونة بالشغف ومفعمة بالأناقة. كانت كل خطوة محسوبة، وكل التفاتة تحمل معنى، وكل اقتراب يتبعه ابتعاد يزيد التوتر جمالًا.«رقصهما مذهل!»«انظروا إلى الانسجام بينهما! حتى أكثر الحركات جرأة تبدو راقية حين يؤديانها بهذا الإتقان!»لكن جاستن لم

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    005وهكذا وجد كبار المديرين التنفيذيين أنفسهم في موقفٍ بالغ الحرج، وقد أُخذوا على حين غرّة وهم يتنادون بالسوء عن مديرتهم الجديدة.— يا لهذا الهراء!اشتعل الغضب في صدر ستيفن لوفيت، سكرتير آشر، وهو يجلس في مقعد الراكب:— الآنسة طومسون هي الابنة الشرعية الوحيدة لعائلة طومسون! ماذا كان يدور في عقولهم؟

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٤

    ٤…..بعد خمسة أيام، وما إن انتهى الإفطار، حتى استدعى جاستن سكرتيره إيان هاريس إلى مكتبه.قال بلهجة مقتضبة لا تخلو من حدّة:— هل توصّلتَ إلى شيء جديد بشأن آنا؟كان يقف قبالة النافذة الزجاجية الممتدّة من الأرض إلى السقف، متأمّلًا أفق مدينة سافرو. قامته الطويلة وبنيته الصلبة كانتا تضفيان على حضوره هال

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    ٠٠٠٠٠٣توجهت سيارة رولز رويس بسلاسة نحو منتزه يارا، مقر إقامة عائلة طومسون في هاتشباي، حيث توقفت في منتصف السجادة الحمراء الممتدة أمام المدخل الرئيسي، كأنها مدخل لعالم من الفخامة والهيبة.في منتصف السجادة، كان يقف أكسل طومسون، الأخ الثاني لبيلا، بانتظارها، ففتح باب السيارة بابتسامة دافئة لاستقبالها

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٢

    ٢……كانت روزاليند، بوصفها ابنة أخت السيدة سلفادور، موضع ترحيبٍ دائم في القصر، فبقيت تلك الليلة وتناولت عشاءً عائليًّا هادئًا مع آل سلفادور. غير أن جو الألفة لم ينجح في إخفاء عبوسٍ واحدٍ شاذّ عن البقية؛ كان جاستن الجالس بينهم وحده، شارد النظرات، فاقد الشهية، مثقل الفكر برحيل آنا مع آشر طومسون.لم تأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status