All Chapters of أسيرة تحت ظلال السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 21 - Chapter 30

38 Chapters

٢١

الفصل 21وعدت بيلا نفسها أن لا تعيد القفز في ذات الحفرة مرة ثانية؛ أن لا تُغرِيها ذاكرةُ صفعةٍ مزورةٍ أو همسٍ زائلٍ يقودها إلى هاوية الندم. كانت كمن يضع رباطًا على جرحٍ قديم، لا ليُنساه بل لئلا ينفتق ثانية وينزف في وجهها.وفي تلك الدقائق التي بدت كأنّها ساعةٌ رنّ هاتفها برسائلٍ من «مكتب تومسون العائلي السري»؛ رسائلٌ تأتي كمنقوشاتٍ على أوراق الماء — لا تُقرأ إلا بلغةٍ واثقة:«آشر: بيلا، حُذِفت أمسُ كلّ الأخبار التشهيرية عنكِ كما أُغلِقت حسابات التواصل الاجتماعي التي بثّت الشائعات.»ضاق صدرها من الدهشة ثم عاد قلبها ليخفق ليس طربًا ولا ارتياحًا مكتملًا بل كمن يلتقط قطعة زجاج لامعة من ركامٍ؛ جمالها خطر لا يُطمئن.«آشر: جاستن هو الذي قام بكل ذلك.»الاسم نزل عليها كقطرة حبرٍ على ورقةٍ بيضاء؛ تلطّخ النقاء وتعيد تشكيل الصورة. قالت بسخرية هادئة: «ربما يستحق الشكر؟» ثم أخذت تفكر في الامتنان الذي يُباع بثمنٍ رخيص.«درو: إنه ساذج إن ظنّ أن حذف المنشورات سيمحو الجرح.»الكلمات كانت كسكاكينٍ صغيرةٍ تُشهرها الحقيقة على جلد الهدوء؛ تذكير بأنّ المظهر يزول لكن الخدوش تبقى.«ديكلان بتهكم: سعر سهم شركة سل
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٢٢

الفصل 22بيلا تومسون...تمتم جاستن بالاسم وكأنه يعيد إحياء ذكرى قديمة نُسيت في دهاليز ذاكرته يمرر أصابعه على صدغيه بعصبية، محاولًا التقاط خيطٍ واهٍ من تلك الذكرى المبعثرة كان الاسم يطنّ في رأسه كجرسٍ خافت لا يتوقف عن الرنين.قطع صوتُ إيان شرودَه قائلاً:"سيدي… لقد أجريتُ تحقيقًا معمقًا حول السيدة تومسون"رفع جاستن بصره نحوه بسرعةٍ توحي بأن عقله بدأ يستيقظ بينما برقَت عيناه بلمعةٍ خفيفة فيها مزيجٍ من الفضول والامتعاض، ثم قال بخفوت بنبرةٍ مشوبةٍ بالتهكم:"أخيرًا... هذا السكرتير عديم الفائدة يسبقني بخطوةٍ واحدة على الأقل!"ثم استوى في جلسته وصوته يقطر أمراً:"قل لي ما النتيجة؟"خفض إيان عينيه للحظةٍ يُلقي بخبرٍ لا يُرضي أحدًا وقال بارتباكٍ واضح:"لم أجد شيئًا عنها يا سيدي."ساد الصمت ثم ارتفع رأس جاستن ببطء وبريق الغضب يتلألأ في عينيه الباردتين يقول ببرودٍ قاتل كأن كلماته سكاكين تُغرس في اللحم:"إيان... أعتقد أنه عليك أن تزور قسم الموارد البشرية غدًا لتسوية راتبك الأخير."ارتبك إيان فاحمرّ وجهه وبدأ العرق يتصبّب من جبينه وقال بسرعةٍ وهو يلوّح بيديه المرتعشتين:"سيدي سلفادور، أرجوك تمهّل!
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٢٣

الفصل 23«جاستن، هل توصّلت إلى حقيقة ما جرى؟»كان صوت جريجوري مشوبًا بنبرةٍ حادة تتناوب بين القلق والسلطة بينما كان يُمسك بيد شانون في محاولةٍ لتهدئة ارتجافها المصطنع.رفع جاستن نظره ببطء ثم قال ببرودٍ، يقطر من كلماته جليد:«نعم اكتشفتُ الأمر… من سرّبت الخبر هي *بيلا تومسون* المديرة العامة الجديدة لفندق *KS World*.»تجنّب بعناية النظر إلى والده وزوجته كأن ملامحهما تثير في داخله ذكرياتٍ لا يريد استحضارها ففي داخله كان هناك صوت خافت يهمس:*كم هو غريب أن أراك يا أبي تُغدق هذا الحنان على امرأة ليست أمي وكأنك نسيت ملامحها، صوتها، وحتى اسمها حين كنتَ تناديها به.*شهقت شانون فجأة ووضعت كفّها على فمها المرسوم بعناية:«عائلة تومسون؟! يا إلهي إنهم أغنى عائلة في المدينة! كيف يمكن لعائلة أختي أن تُغضبهم بهذا الشكل؟!»تنهّد جريجوري ببطء ثم قال بصوتٍ ثقيل يحمل إرثًا من المرارة القديمة:«لم تربطنا أي صلة بهم قط… أجدادنا كانوا يحملون ضغينة عميقة… كانت جدة وايت تومسون الكبرى قد أقسمت ألا يرتبط أحد من نسلها بعائلة سلفادور ومن يُخالف يُنبذ من العائلة ويُحرم من الإرث والاسم.»ظاهريًا لم يُبدِ جاستن أي اه
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٢٤

الفصل 24في صباحٍ مشبعٍ برائحة القهوة الفاخرة والهواء المقطّر من أول الخريف وقف **جاستن سلفادور** أمام المرآة يُكمّل أناقةً لا تخطئها عين… بدلته الرمادية عانقت جسده بدقّةٍ لا تسمح بخطأٍ في المقاس وحذاؤه الجلدي اللامع بدا كأنه مرآةٌ لسمائه الداخلية — صارم، أنيق، لا يقبل الخدش.شدّ ربطة عنقه بعنايةٍ متناهية ثم زفر نفسًا طويلًا وهو ينظر إلى انعكاسه بعينٍ تحمل مزيجًا من الثقة والتوجس كمن يتهيّأ لمواجهةٍ لا يعرف إن كانت ستُكسبه مجدًا أم ستُغرقه في متاهةٍ جديدة.كان مقصده واضحًا: **فندق KS World**... الاسم وحده كافٍ لإثارة صدى التحدّي في داخله وحين وطأت قدماه ردهة الفندق شعر بانسيابٍ غريبٍ في جسده كأن المكان يدعو عضلاته للاسترخاء بعد معركةٍ طويلة… الأرضية اللامعة تُعيد إليه ملامح الماضي القريب — زيارته السابقة قبل عامٍ كامل حين خرج من هنا ممتعضًا متبرّمًا من سوء الإدارة وضعف المعايير وقد قرر في حينها أن هذا الفندق لا يليق باسمه ولا يستحق أن يذكره في حديثٍ أو صفقة لكن اليوم كان المشهد مختلفًا تمامًا فقد تغيّر كل شيء كما لو أن المكان وُلد من جديد… الإنارة موزّعة بذكاء، العطر المنتشر في الأجوا
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٢٥

الفصل 25ما إن أنهت **بيلا** مكالمتها مع شقيقها الأكبر حتى اندفع **ستيفن** إلى المكتب كعاصفةٍ تقتحم صمت الغرفة وعلى وجهه ملامحُ نفادِ صبرٍ مكتومٍ خلف قناع الاحترام المهني يقول بصوتٍ يغلي:"آنسة بيلا… جاستن سلفادور عاد مجددًا! إنه يتصرّف بوقاحةٍ لا تُطاق! ليتَه بدأ مسيرته المهنية في المبيعات أو في التأمين! لقد كان سيقنع حتى الحجر أن يوقّع عقدًا معه!"رفرفت ابتسامةٌ باهتة على شفتي **بيلا** لكنها لم ترفع عينيها عن الأوراق التي أمامها… يدها تتحرك بثباتٍ باردٍ وهي توقّع الوثائق كأنها توقّع على مصائر وقالت بهدوءٍ تلقي جملةً في هواءٍ ثقيل:"إن إصراره على مساعدة خطيبته الحبيبة أمرٌ يثير الإعجاب حقًا..."غير أن صوتها رغم اتزانه كان يحمل ظلَّ شيءٍ آخر… شيءٌ أقرب إلى الغيرة أو إلى وجعٍ قديمٍ لم يُدفن كما ظنّت فتسلّل هذا الظلّ إلى أذن ستيفن كهمسٍ بين السطور لم يكن متأكدًا إن كان قد سمعه... أم تخيّله.قال بسرعةٍ يحاول بها أن يقطع خيط الصمت الذي تلا كلماتها:"سيدتي، اسمحي لي أن أذهب بنفسي إلى الطابق السفلي… سأقود سيارتك بعيدًا عنه قبل أن يثير أي فوضى فإن علم أن سيارتك في المرأب وأنت ترفضين مقابلته
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٢٦

الفصل 26ترددت صرخة إيان في بطن السلم الحجري كأنها استغاثة رجلٍ يُصارع غرقه في بحرٍ لا يرى له نهاية:ــ «سيدي سلفادور... لا أستطيع فعل هذا بعد الآن!»كانت أنفاسه المتقطعة تصعد مع صدى صوته… تلهث في الفراغ مثل طريدٍ أنهكه الهروب… كل درجةٍ أمامه بدت كجبلٍ يعلو… وكل خطوةٍ كأنها تُنتزع من رئتيه انتزاعًا… فالفندق شاهقٌ، سقفه عالٍ إلى حدٍّ يجعل سُلم الطابق الواحد يبدو كسلسلة جبال متراصة وعند الطابق الثامن كان العرق قد غمر وجه إيان وساقاه ترتجفان كوترٍ مشدودٍ أوشك على الانقطاع يلتقط أنفاسه بصعوبة كأن الهواء صار نادرًا في هذا الارتفاع، يتشبث بدرابزين السلم كمن يتمسك بالحياة ذاتها لكن جاستن لم يتوقف… لم يلتفت حتى بل كان يصعد بخطواتٍ متزنة، وجهه جامدٌ كصفيحةٍ من الحديد، وصوته حين خرج كان هادئًا، حازمًا، يخترق الصمت بثقة الجبال:ــ «لا يليق بالرجل أن ينهزم أمام درجاتٍ من الإسمنت... تبقّى طابقان فقط… أسرِع إيان.»كان ذلك الأمر البسيط في ظاهره يحمل في طيّاته وزنَ حياةٍ كاملة من الانضباط فجاستن سلفادور الثلاثينيّ ذو الملامح الصلبة والعينين اللتين اعتادتا النظر إلى الخطر دون رمشة خوف لم يكن رجلاً يُك
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٢٧

الفصل 27«هاهاها...»انفجرت بيلا ضاحكة، ضحكةً صافيةً بينما دميتها ضحكتها بدت مصطنعة وُلدت لتُسمَع لا لتُعاش… كانت بيلا تضحك كي تضحك دميتها معها كأنّها تحرّك خيوط عرضٍ خفيّ على مسرحٍ من الزجاج فانعقد حاجبا جاستن وتغيّر وجهه كما لو أنّ الصمت داخله يوشك أن ينفجر وصبره يذوب ببطءٍ تحت حرارة سخريتها.قالت بيلا بنغمةٍ ملساء تخفي تحتها نصلًا بارداً:ــ «شكرًا على الإطراء يا سيد سلفادور… ولكن لا داعي للتحفظ… أستطيع أن أكتب لك عشرات النسخ من هذا الخط… في الواقع أطبع مئات القطع الخطية كهذه يوميًا... لذا إن أخذت واحدة فلن يكون في الأمر مأساة!»انكمش وجه جاستن كأن شيئًا من كبريائه ضُرب بسوطٍ من الاستهزاء فشدّ قبضتيه حتى تجمّعت عروق يديه البارزة فوق جلده المتوتّر ثم أطلق زفيرًا باردًا يشبه صرير الأبواب القديمة.قالت بيلا أخيرًا وهي تميل في مقعدها تضع ساقًا فوق الأخرى بثقةٍ لامبالية:ــ «سيد سلفادور... أعلم أنك لم تقطع كل هذه المسافة لتثني على خطّي.. فلنترك المجاملات جانبًا ولننتقل إلى لبّ الموضوع.»نظر إليها جاستن بعينين تومضان بثقلٍ من الكبرياء والغضب المكبوت وقال بصوتٍ عميقٍ كأنّه صادر من جوفِ صخ
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٢٨

الفصل 28عادت **بيلا** إلى المكتب بخطواتٍ تنضح بالهدوء المصطنع غير أنّ في أعماقها عاصفةً لا تهدأ… كانت أنفاسها متقطعة كمن نجا لتوّه من غرقٍ محتم إذ كاد أن يلمحها في الممر ولكنها استترت خلف حاوية الأوراق الضخمة الموجودة بالرواق. أخذت عيناها تتفقدان المكان كما لو كان يحمل بقايا من أثره… أثر **سلفادور** وما إن فتحت الباب حتى نهضت النادلة — تلك التي كانت مجرد دميةٍ صغيرة في يدها — على عجلٍ تكاد قدماها لا تحملانها من شدة الارتباك وسارت نحوها بخطواتٍ مضطربة، ترتجف قائلة بصوتٍ مرتجفٍ يغلفه توتر شديد:ــ «كنتُ خائفةً للغاية يا آنسة تومسون! السيد سلفادور… يا إلهي! إنه وسيمٌ على نحوٍ لا يُحتمل وسحره غامضٌ كأنما يسرق الأنفاس لقد احمرّ وجهي حين نظر إليّ لا إراديًا وكأنني اقترفت ذنبًا. هل… هل أخطأت؟»تجمّدت **بيلا** لوهلة قبل أن ترتسم على وجهها ابتسامةٌ متحجرة لا تعرف طريقها إلى العيون وفي داخلها انقبض شيءٌ يشبه الغيرة ولا تملك لها مبررًا، لكنها خرجت منها برداءٍ من التهذيب المصنوع بعناية:ــ «لا، لقد أديتِ عملكِ على أكمل وجه.»ثم مدت يدها إلى درج مكتبها وأخرجت **ظرفًا أبيضَ سميكًا** وضعته في يد ا
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٢٩

الفصل 29لم يشعر **جاستن** في تلك الأيام بشيءٍ يشبه الفرح فالحرية التي نالها بعد انفلاته من قيوده القديمة تشبه بابًا فُتح على فراغٍ موحش أكثر مما تشبه انعتاقًا… لم يكن قلبه يحتفل بل كان يئنّ كأنه أدرك متأخرًا أن الحب الذي سعى خلفه ليس وطنًا كما تخيّل بل غابةٌ من التوقعات التي خانها الواقع عند أول امتحان.جلس جاستن إلى مكتبه يُحدّق في الضوء المنكسر على سطح الطاولة كأن الانعكاس يُعيد إليه وجهه الحقيقي: مرهق، باهت، نصفُ رجلٍ ونصفُ ظلٍّ يبحث عن ذاته بين ركام علاقاتٍ ذابلة.---دوّى **طرقٌ حادٌّ** على الباب فقطع شروده يرفع رأسه وقال بصوتٍ خافتٍ لكنه آمر:ــ «ادخل.»اندفع **إيان** إلى الداخل بخطواتٍ سريعة يحمل في يده ملفًا سميكًا تتطاير منه رائحة الورق الجديد ممزوجة برائحة المطر ثم قال بلهجةٍ متوترة:ــ «سيدي سلفادور، انتهيتُ من التحقيق.»اقترب إيان من المكتب ووضع الملف أمامه قبل أن يتابع بنبرةٍ فيها شيءٌ من الحذر:ــ «فندق *KS World* ألغى طلباته مع شركة *علياء للأثاث* منذ تسعة أيام وأنهى أيضًا تعاونه مع *شركة جولد كوربوريشن*. لكن وقتها لم تُفصح مجموعة *KS* عن مشكلة الجودة لوسائل الإعلام ف
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more

٣٠

الفصل 30حين عاد **جاستن** إلى قصر **تيدفيو** كان مظهره أشبه برجلٍ خرج للتوّ من نهرٍ هائج؛ ثيابه مبللة وشعره تتقاطر منه المياه كأنما خاض عاصفة لا رحمة فيها.أسرعت **ويلما** نحوه تحمل منشفة بين يديها لتجفيفه غير أنّه دفع يدها بهدوءٍ صامت وتابع صعوده إلى الطابق العلوي وملامحه تشتعل غضبًا وكبرياءً مجروحًا.نظرت **ويلما** بقلقٍ إلى **إيان** وسألته بصوتٍ متوتر:"ما الذي حدث؟ من الذي أغضبه إلى هذا الحد؟"أجابها إيان بنبرةٍ يغلب عليها الأسى:"لو كنتِ متفرغة الآن، لذهبتِ لتواسي السيد **سلفادور**… لقد خُدع."شهقت ويلما بدهشةٍ لا تصدّق:"خُدع؟! لكنه من أذكى الرجال! كيف يقع فريسةً لعملية احتيال؟! هل اتصلت بالشرطة؟ يجب الإبلاغ فورًا!"هزّ **إيان** رأسه نافيًا وعيناه تلمعان بشيءٍ من المرارة:"لا جدوى من ذلك… القضية أعقد مما تظنين… الشرطة لن تنفع… السيد سلفادور وجد أخيرًا من يساويه دهاءً."تمتمت ويلما بحزم:"لطالما حذرته وطلبت منه تحميل تطبيقٍ لمكافحة الاحتيال، لكنه لم يُصغِ إليّ. وها هو اليوم يدفع ثمن ثقته الزائدة."ساد صمتٌ قصير، ثم تمتم إيان في نفسه:"ربما يفضّل السيد سلفادور أن يُخدع… أتمنى على
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status