Share

٢٦

last update publish date: 2026-04-02 01:00:31

الفصل 26

ترددت صرخة إيان في بطن السلم الحجري كأنها استغاثة رجلٍ يُصارع غرقه في بحرٍ لا يرى له نهاية:

ــ «سيدي سلفادور... لا أستطيع فعل هذا بعد الآن!»

كانت أنفاسه المتقطعة تصعد مع صدى صوته… تلهث في الفراغ مثل طريدٍ أنهكه الهروب… كل درجةٍ أمامه بدت كجبلٍ يعلو… وكل خطوةٍ كأنها تُنتزع من رئتيه انتزاعًا… فالفندق شاهقٌ، سقفه عالٍ إلى حدٍّ يجعل سُلم الطابق الواحد يبدو كسلسلة جبال متراصة وعند الطابق الثامن كان العرق قد غمر وجه إيان وساقاه ترتجفان كوترٍ مشدودٍ أوشك على الانقطاع يلتقط أنفاسه بصعوبة كأن ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٤

    الفصل 164أبعدت يده بضربة سريعة، فسقطت سترته على أرضية الرخام.تردد صوت ارتطامها بالأرض بين الجدران، وبقي جاستن للحظة يحدق فيها، غير مصدق أن بيلا تجرأت على رفضه بهذه الطريقة.رفعت بيلا ذقنها، وعيناها تشتعلان بالغضب.«جاستن، ما الذي تفعله بحق الجحيم؟! تضرب رجلًا بلا سبب، ثم تأتي لتأمرني بارتداء ملابسك؟ هل تحاول إثارة اشمئزازي؟!»«آنا!»انكمشت حدقتا جاستن، وانخفض صوته إلى نبرة حادة.«لا تتحدثي معي بهذه الطريقة!»«ولماذا؟ هل تغير اسمي فجأة؟ أم أنك نسيت أنني لم أعد زوجتك؟»خطت بيلا نحوه، وكانت نظرتها أكثر حدة من كلماتها.«أعرف جيدًا أنك تحب النساء اللطيفات والبريئات مثل روزاليند. لقد أمضيت ثلاث سنوات كاملة إلى جوارك، أتظاهر بأنني الفتاة المثالية التي تريدها، وأكتم رغباتي وأخفي حقيقتي حتى أكون على مقاس توقعاتك. لكنني سئمت! لقد طفح الكيل!»توقفت للحظة، ثم أشارت إلى فستانها الأحمر.«والآن، بعد أن انتهى كل شيء بيننا، لن أضطر إلى القلق بشأن ما يعجبك وما لا يعجبك. سأرتدي ما أريد، وأرقص مع من أريد، وأعيش بالطريقة التي تناسبني. هذا لا يعنيك في شيء، خصوصًا أنك على وشك الزواج من امرأة أخرى!»كانت ع

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٣

    الفصل 163ما إن انتهت الرقصة، حتى تشابكت يد بيلا بيد شريكها، وانحنيا معًا أمام الجمهور وسط عاصفة من التصفيق والهتافات الحماسية.لم يكن المكان مسرحًا رسميًا، بل حفل كوكتيل خاصًا يجتمع فيه أصحاب النفوذ والذوق الرفيع، لكن العرض الذي قدّمه الراقصان حوّل الأجواء إلى حفل راقص فاخر، وأشعل حماس الحاضرين على نحو لم يتوقعه أحد.تعالت كلمات الإعجاب من كل جانب، وتسابقت الأنظار نحو بيلا، التي وقفت تحت الأضواء بفستانها الأحمر، تبتسم بثقة وكأنها اعتادت أن تكون مركز العالم.أما روزاليند، فكانت تغلي من الداخل.اشتعلت عيناها بالغيرة كلما سمعت أحدهم يثني على بيلا، وانطبقت أصابعها على حقيبتها الصغيرة حتى كادت تسحقها.في الماضي، كانت روزاليند موهوبة في العزف على البيانو والغناء والرقص، وكانت تحصد الجوائز بسهولة، وتستمتع بالتصفيق الذي يُمنح لها. لكن سنوات إقامتها في الخارج غيّرتها؛ إذ انشغلت باللهو مع الرجال، وأهملت مواهبها حتى تلاشى معظمها.والآن، وجدت نفسها واقفة بين الحضور، تشاهد امرأة أخرى تستولي على الأضواء دون أن تبذل أدنى جهد لإثبات نفسها.لم تستطع ابتلاع مرارة الموقف.التفتت إلى جاستن، وحاولت رسم ا

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٢

    الفصل 162خرجت بيلا إلى المسرح مرتدية فستانًا أحمر ضيقًا، يلتف حول قوامها الممشوق ويبرز منحنياتها الآسرة. انساب القماش مع كل حركة من جسدها، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة واثقة، وأخذت تدور على إيقاع الموسيقى برشاقة خطفت الأنفاس.بدت مختلفة تمامًا عن المرأة التي رآها قبل قليل.لم تكن تلك المرأة الهادئة التي تجلس بأناقة وتحتسي الشاي، ولا المرأة التي اعتاد أن يتذكرها من زواجهما السابق. كانت امرأة أخرى، متألقة، واثقة، تعرف تمامًا كيف تجعل كل عين في القاعة تتبعها.ترددت أصوات الإعجاب من كل جانب.«يا إلهي! هل هذه هي المرأة نفسها التي رأيناها منذ قليل؟!»«لا أصدق! إنها تبدو مختلفة تمامًا بهذا الفستان!»«إنها فاتنة بحق! يا لها من جاذبية!»ومع بدء الرقصة، ازداد انبهار الحاضرين.لم تكن الحركات الحميمية بين الراقصين مبتذلة أو فجة، بل جاءت منسجمة مع قواعد التانغو، مشحونة بالشغف ومفعمة بالأناقة. كانت كل خطوة محسوبة، وكل التفاتة تحمل معنى، وكل اقتراب يتبعه ابتعاد يزيد التوتر جمالًا.«رقصهما مذهل!»«انظروا إلى الانسجام بينهما! حتى أكثر الحركات جرأة تبدو راقية حين يؤديانها بهذا الإتقان!»لكن جاستن لم

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦١

    الفصل 161ما إن لمحت روزاليند روزا عائدة حتى أسرعت إلى الإمساك بكمّ جاستن، وشدّت عليه بتوتر واضح، خشية أن تضيع منها الفرصة التي جاءت من أجلها.«جاستن، هيا بنا لنتحدث معها! أنت رئيس شركة سلفادور، ولا أظن أنها ستجرؤ على رفض طلبك إذا ضغطت عليها قليلًا. أريدها أن تصمم فستان زفافي بنفسها!»قطّب جاستن حاجبيه، وانزعج من إلحاحها، لكنه لم يعلّق. كان عقله مشغولًا بشيء آخر، حتى إن محاولتها جذبه من مكانه بدت له عبئًا إضافيًا.اقتربت روزاليند من روزا بابتسامة مصطنعة، ثم قالت بنبرة متكلفة وهي تتكئ برفق على ذراع جاستن:«سيدتي ووكر، جئنا اليوم على أمل أن تتكرمي بتصميم فستان زفافي. سأتزوج من السيد سلفادور الشهر المقبل، وسيكون حفل زفافنا ضخمًا، كما سيُبث مباشرة في جميع أنحاء البلاد.»رفعت يدها لتتشبث بذراع جاستن أكثر، ثم ألقت عليه نظرة حانية قبل أن تعود إلى روزا، وقد ارتسم على وجهها غرور يصعب إخفاؤه.«تخيلي فقط أن أرتدي فستانًا من تصميمك في حفل كهذا! ستتجه أنظار البلاد كلها إلى إبداعك، وستكون دعاية لا تُقدّر بثمن لعلامتك التجارية. أما المال، فليس مشكلة على الإطلاق. مهما كانت طلباتك، سنحاول تلبيتها لإثب

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٦٠

    الفصل 160في المقابل، لم يتغير هدوء بيلا. رفعت فنجانها إلى شفتيها، وارتشفت منه بتمهل، ثم أجابت ببرود لم يترك مجالًا للجدال:«إنها لا تعني لي شيئًا. ولا تستحق حتى أن تعرف من تكون شارون.»توقفت روزا عن الحركة، وحدقت في بيلا للحظة، قبل أن تميل نحوها بفضول امتزج بالاستياء.«لكن لماذا تتشاجرين مع تلك الحقيرة أصلًا؟ هل بينكما عداوة قديمة؟ هل تحملين ضغينة ضدها؟»ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة، وأضافت بنبرة تنضح بالازدراء:«إذا أردتِ، يمكنني مساعدتك في تلقينها درسًا لن تنساه.»كادت بيلا تضحك من حماسها، لكنها اكتفت بابتسامة خفيفة، ثم أجابت ببساطة:«لا داعي لذلك. إنها الزوجة المستقبلية لرئيس شركة سلفادور.»كمن سمعت للتو أكثر عبارة سخيفة في حياتها، رفعت روزا ذقنها بتحدٍّ، وكشفت عن أسنانها البيضاء الصغيرة، ثم قالت بحماسة طفولية لا تخلو من الشراسة:«وماذا في ذلك؟! أنا كلبة الحراسة الصغيرة الخاصة بكِ! سأعض كل من يجرؤ على مهاجمتكِ!»بدت في تلك اللحظة لطيفة على نحو يثير الضحك، رغم نبرة التهديد الجادة التي أطلقتها.لكن كلماتها تركت أثرًا مختلفًا في نفس بيلا.انخفضت عيناها قليلًا، وتسلل إلى ملامحها

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٥٩

    الفصل 159استقبلت روزا بعض الضيوف، ثم اصطحبت بيلا إلى الاستوديو الخاص بها، بعيدًا عن صخب الحفل وأعين المتطفلين.كانت علاقتهما أقرب إلى علاقة شقيقتين؛ وما إن اختفى الغرباء من حولهما حتى انطلقتا في حديث ودي، تتنقلان بين الموضوعات بسعادة، وكأنهما لم تلتقيا منذ سنوات.أمرت روزا بإحضار أفخر أنواع الشاي، إلى جانب تشكيلة من أشهى الحلويات التي أعدها أمهر طهاة الحلويات في البلاد، وهي أصناف لم يحظَ ضيوف الطابق السفلي حتى بفرصة تذوقها.وضعت روزا الفنجان أمام بيلا بكل عناية، ثم قالت باحترام بالغ:«سيدتي، تفضلي بتذوق هذا.»رفعت بيلا الفنجان الرقيق بين أصابعها، وأخذت رشفة صغيرة، ثم أغمضت عينيها للحظة وكأنها تتذوق شيئًا يستحق التأمل.«مم... شاي ممتاز. أثمن من الذهب! رائحته زكية، ومذاقه ناعم ومتوازن. ليس سيئًا على الإطلاق.»ارتسمت ابتسامة راضية على وجه روزا، وانطلقت ضحكتها بعفوية.«يسعدني أنه أعجبكِ!»كانت روزا معروفة بانطوائها وابتعادها عن الاختلاط بالآخرين، لكنها أمام بيلا كانت تتحول إلى فتاة صغيرة مرحة، لا تكف عن المزاح والضحك، وكأنها تخلع معها كل الحواجز التي تفرضها على نفسها أمام العالم.ولم تكن

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    005وهكذا وجد كبار المديرين التنفيذيين أنفسهم في موقفٍ بالغ الحرج، وقد أُخذوا على حين غرّة وهم يتنادون بالسوء عن مديرتهم الجديدة.— يا لهذا الهراء!اشتعل الغضب في صدر ستيفن لوفيت، سكرتير آشر، وهو يجلس في مقعد الراكب:— الآنسة طومسون هي الابنة الشرعية الوحيدة لعائلة طومسون! ماذا كان يدور في عقولهم؟

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٤

    ٤…..بعد خمسة أيام، وما إن انتهى الإفطار، حتى استدعى جاستن سكرتيره إيان هاريس إلى مكتبه.قال بلهجة مقتضبة لا تخلو من حدّة:— هل توصّلتَ إلى شيء جديد بشأن آنا؟كان يقف قبالة النافذة الزجاجية الممتدّة من الأرض إلى السقف، متأمّلًا أفق مدينة سافرو. قامته الطويلة وبنيته الصلبة كانتا تضفيان على حضوره هال

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    ٠٠٠٠٠٣توجهت سيارة رولز رويس بسلاسة نحو منتزه يارا، مقر إقامة عائلة طومسون في هاتشباي، حيث توقفت في منتصف السجادة الحمراء الممتدة أمام المدخل الرئيسي، كأنها مدخل لعالم من الفخامة والهيبة.في منتصف السجادة، كان يقف أكسل طومسون، الأخ الثاني لبيلا، بانتظارها، ففتح باب السيارة بابتسامة دافئة لاستقبالها

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٢

    ٢……كانت روزاليند، بوصفها ابنة أخت السيدة سلفادور، موضع ترحيبٍ دائم في القصر، فبقيت تلك الليلة وتناولت عشاءً عائليًّا هادئًا مع آل سلفادور. غير أن جو الألفة لم ينجح في إخفاء عبوسٍ واحدٍ شاذّ عن البقية؛ كان جاستن الجالس بينهم وحده، شارد النظرات، فاقد الشهية، مثقل الفكر برحيل آنا مع آشر طومسون.لم تأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status