All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 351 - Chapter 360

430 Chapters

٣٥١

الفصل 351تباطأت السيارة شيئًا فشيئًا حتى توقفت عند مدخل فندق «سيزونز».بقيت كوثر جالسة في الداخل لحظة تحدّق في بهو الفندق بعينين مثقلتين بالمشاعر إذ اجتاحتها موجةٌ جارفة من الانفعالات فحاولت أن تستجمع رباطة جأشها ثم نزلت من السيارة برفقة زكريّا ولحقت بهما سيرين.ألقى زكريّا نظرة سريعة إلى ساعته؛ كان الموعد يوشك أن يحين غير أن الرجل الذي اتفق معه لم يظهر بعد… أيعقل أنه لا يرغب في كسب المال؟ يا لها من خدمةٍ رديئة! ولو أُتيح لزكريّا أن يترك له تعليقًا في مكانٍ ما لما تردّد في منحه صفر نجمة بلا تردّد.على الجانب الآخر لم تأخذ كوثر الأمر على محمل الجد؛ فكيف لطفل في أن يجد لها رفيقًا أوسم من ليونارد؟التفتت كوثر نحو سيرين ونظرت إليها من فوق كتفها وقالت بصوتٍ يخالطه القلق:«سيرين، أنا متوترة جدًا.»تقدّمت سيرين أمسكت يدها برفق وقالت بنبرةٍ مطمئنة:«اهدئي… أنا هنا إلى جوارك.»طوال تلك السنوات لم تسمح كوثر لقلبها أن يفتح بابًا جديدًا؛ ظلّ موصدًا باسم ليونارد وحده ولم يكن ذلك لأنها افتقرت إلى الخُطّاب بل لأنها رفضتهم جميعًا دون تردّد مخلصةً لذكرى حبٍّ لم يكتمل.وحين عادت من الخارج كان أول ما
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

٣٥٢

الفصل 352وبما أنّ كوثر ابنة الرئيس التنفيذي فقد افترضت أوليفيا في حساباتٍ باردة أن استمرار ليونارد على صلةٍ بها سيعود عليه بالفائدة لا محالة.غير أنّ سيرين التقطت مقاصد أوليفيا سريعًا وما إن تبيّنت نواياها حتى زال عنها أيّ حرصٍ على المجاملة أو إظهار الاحترام بل لم تُبالِ حتى بوجود ليونارد إلى جوارهن فقالت بلهجةٍ ساخرة لا تخلو من الحدّة:«آه، فهمت الآن… أنتِ أمٌّ مخلصة حقًا… ابنكِ مقبلٌ على الزواج وأنتِ تساعدينه في البحث عن عشيقات! وهل تعلم زوجة ابنكِ المستقبلية بهذا الكرم العاطفي؟»ومن دون أن تنتظر ردّ أوليفيا واصلت سيرين بنبرةٍ قاطعة:«كوثر ليست متعلّقة بابنكِ حدّ الهوس… هي هنا فقط لحضور حفل الزفاف لترى بعينيها أيّ امرأةٍ تراها عائلتكم جديرة بأن تحلّ محلّها.»ثم التفتت بنظرةٍ باردة إلى ليونارد وقالت:«سيد ليونارد، أستطيع الآن أن أفهم تمامًا من أين استمددتَ طباعك… إن كنتَ ستقف صامتًا بينما تقول أمّك مثل هذا الكلام، فهل أنت حقًا جدير بلقب محامٍ؟»قبل مجيئها إلى هذا الحفل لم تكن سيرين قد رأت الوجه الحقيقي لأوليفيا؛ كانت تظنّ أن ليونارد وحده هو من يفتقر إلى القلب.تحت وقع كلماتها التفت
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

٣٥٣

الفصل 353تم بثّ حفل الزفاف مباشرةً في غرفةٍ بالطابق العلوي من الفندق حيث جلس الحاضرون يشاهدون المشهد.تملّكت الصدمة من ماهر، وهو يهمهم متعجّبًا:«منذ متى أصبح زكريّا ابنًا لكوثر؟»منذ عودة ظافر إلى المدينة كان شديد الحرص على سلامة سيرين فقد أخبر ماهر أنّ ما يقوم به ليس مطاردة بل حماية ولهذا السبب كان لديه حراس شخصيون يراقبون سيرين والآخرين في مأدبة الطابق السفلي… وكان ظافر يسمع كلّ شيء بوضوح وفي حضور ناهر… في الحقيقة لم يندهش ظافر من تعليق ماهر؛ فقد بدا طبيعيًا أن تتقاسم صديقتان ابنًا كسيرين وكوثر… لكن كلمة «أبي» كانت مفاجأةً مختلفة… فبما أنّ زكريّا ذكر أقوى رجل في المدينة فكر ظافر في الحضور لكنه كان الآن أعمى عاجزًا عن التدخّل المباشر… علاوة على ذلك حتى لو نجحت سيرين وكوثر في إنجاب ابن فكان من المستحيل أن يكون لهما زوج… لم يكن ظافر ينوي أن يكون زوجًا لامرأةٍ أخرى غير سيرين أيضًا لذا أمر ماهر قائلاً:«انزل إلى الطابق السفلي واعتنِ بالأمر.»نظر ظافر إلى الأمر بوضوح: أصدقاء سيرين هم أصدقاؤه أيضًا؛ ولن يسمح لأيّ أحد أن يتنمر عليهم.بينما أجاب ماهر بثقة:«أمرك سيدي.»بالعودة إلى حفل الزف
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

٣٥٤

الفصل 354ارتسم الحزن على وجه زكريّا… كيف استطاع طارق الحصول على الدعوة المخصّصة للمرافق الذي استأجره؟ بدا أن طارق استغل الموقف ببراعة فلم يترك له خيارًا سوى المشاركة فردّ زكريا بصوتٍ خافت لكنه مليء بالاحترام:«معك حق يا أبي.»في تلك اللحظة بدا الثلاثة وكأنهم عائلة واحدة واقفون جنبًا إلى جنب متماسكين ومترابطين.راقب ليونارد المشهد أمامه وبدأت تلسعه شعلة من الغيرة والحيرة لكنه حافظ على هدوئه بينما حيّا طارق رسميًا:«سيد طارق، أعتذر عن سوء الضيافة.»نظر طارق إلى ليونارد بعينيه الضيقتين بارزًا برودة لا تخلو من التهديد:«ليس الأمر مجرد سوء ضيافة… لقد أهنتَ زوجتي وابني… كيف تنوي تصحيح هذا الخطأ؟ أنت محامٍ، أليس كذلك؟ هل تظن أنّك قادر على كسب قضيتك؟»بالنسبة لطارق كان سحق ليونارد أشبه بسحق نملة صغيرة وقد أدرك ليونارد ذلك جيدًا فردّ متلعثمًا:«أنا آسف… أرجو أن تقبل اعتذاري.»لكن طارق لم يكن في مزاجٍ لقبول الاعتذار فالتفت إلى كوثر وزكريّا وسيرين قائلاً بحزم:«هيا بنا… لا داعي لحضور حفل زفاف كهذا.»عبس ليونارد الوسيم حاجبيه بغضب بينما تابع بقية الضيوف الموقف يشعرون بثقل وقوّة الحضور الذي لا يُ
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

٣٥٥

الفصل 355بينما كان طارق يراقب الثلاثة وهم يغادرون عبس قليلاً وتمتم لنفسه:«ولا حتى كلمة شكر…» ثم عاد إلى سيارته بهدوء ظاهري.داخل سيارة الليموزين الفاخرة كان يجلس رجل مسن ذو شعر أبيض كثيف يبدو كل ملامحه متجهمة من الانزعاج… قال الجد وهو يهز رأسه باستياء:«يا لك من طفل تافه! لم يركبوا السيارة، وأنت لا تحاول حتى ملاحقتهم؟ ألا تعرف معنى المثابرة؟»كان الجد شديد القلق بشأن حالة طارق خاصة بعد سماعه عن عرض زكريّا الذي تضمن رسالة حول إيجاد شخص يتظاهر بأنه والده فأصر الجد على ضرورة حضور طارق لحفل الزفاف وهدده بأنه لن يسمح له بالاسترخاء حتى ينجز المهمة.ارتبك طارق للحظة ثم رد بنبرة ساخرة:«هل أنا من النوع الذي يكون مثابرًا؟»رفع الجد أرشيبالد عصاه مستعدًا للتأكيد على كلماته بكل حزم:«أقول لك، كوثر هي المرأة الوحيدة التي سأعترف بها كحفيدة لذا يجب أن تتزوجها بأي وسيلة ممكنة.»بعد أن التقى الجد بكوثر أوعز إلى أحد خاصّته بالتحري عن أمرها فجاءه التقرير مطمئنًا؛ ماضٍ نقيّ لا تشوبه شائبة وعزيمة لم تنكسر حتى بعد فقدانها رخصة المحاماة إذ لم تركن إلى الشكوى بل انخرطت في عملٍ عادي بجدٍّ وصبر غير أن ما ر
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

٣٥٦

الفصل 356«سيرين؟»رفعت شادية بصرها إلى ماندي وعقلها يعجّ بسيلٍ من الاحتمالات غير أنّ فكرة أن يكون زكريّا ابن سيرين بدت لها بعيدة عن التصديق.قالت متسائلة وكأنها تحاول التقاط خيطٍ منطقي:«أيمكن أن يكون والد زاك أحد أقارب سيرين؟»أومأت ماندي وقد رأت في ذلك تفسيرًا معقولًا.«في الآونة الأخيرة، عادت والدة السيدة تهامي وشقيقها أيضًا إلى المدينة.»ما إن سمعت شادية اسم سارة حتى ارتسم على ملامحها حزنٌ قاتم.«آمل ألايحاولوا استغلال عائلتنا مرة أخرى… أهذا مؤكد؟!.»سارعت ماندي إلى التوضيح:«سارة تزوّجت رجل أعمال ثريًا في الخارج، وهي الآن في وضعٍ مادي ميسور.»غير أنّ ذلك لم يزد شادية إلا نفورًا من سارة؛ إذ رأت فيها امرأة لا قِوام لها إلا برجل تتكئ عليه.ومع انسياب الحديث انصرف ذهن شادية عن أمر زكريّا… وقالت فجأة:«على ذكر آخر… كيف حال ظافر؟»أجابت ماندي وقد تسلّل الأسى إلى نبرتها وهي تستحضر صورة ظافر المتعالي سابقًا وقد انحدر إلى هذا الحال:«السيد ظافر نادر الخروج هذه الأيام؛ يمكث في المنزل أغلب الوقت.»تنهدت شادية بعمق.«هو من جنى على نفسه حين لم يُصغِ إلى نصيحتي… لو كان أنجب طفلًا في وقتٍ أبكر
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

٣٥٧

الفصل 357«ظافر… ماذا تفعل؟ دعني أذهب.»تملّصت سيرين محاولة الإفلات من بين ذراعيه غير أنّ ظافر شدّها إليه أكثر كأنما يخشى أن تتلاشى من بين يديه… حرّر إحدى يديه وأمسك برفق كفّها النحيل في لمسةٍ امتزج فيها الأمر بالرجاء، وقال بصوتٍ منخفض يشبه التضرع:«لا تتحركي… قد تؤذين طفلنا.»ثم أردف وكأن الفكرة هبطت عليه لتوّها:«صار في شهره الثالث تقريبًا، أليس كذلك؟ ينبغي أن نذهب اليوم لفحص متابعة.»تلبّدت ملامح سيرين؛ إذ أدركت أنّ هذا الاهتمام المتأخر لم يزُر خاطره إلا الآن فقالت بفتورٍ متعب:«أجريتُ الفحص بالفعل… الطفل بخير… وللمرة الأخيرة هذا الطفل ليس طفلك.»لم تهزّه كلماتها بل ظلّ يحملها بثباتٍ صامت يصعد بها الدرج كمن يصعد حاملاً قدره بين يديه دون تردّد.«ظافر، أنزلني. لن أذهب إلى غرفة النوم.»احتجّت سيرين وهي تغرس أظافرها في ذراعه لكنّه لم يتأوّه ولم يتباطأ… كان احتضانه أوسع من الألم وأقسى من المقاومة.لاحظت سيرين أنّ تسلّطه ازداد في الآونة الأخيرة كأن فقدانه البصر أطلق في داخله حاسةً أخرى أشدّ حضورًا وأقوى عزيمة.. وما إن دخل بها غرفة النوم حتى أغلق الباب ووضعها على السرير برفقٍ يناقض عناده
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

٣٥٨

الفصل 358لمّا رأت سيرين مقدار الطاعة التي أبداها ظافر وجدت نفسها عاجزة عن المضيّ في مضايقته كما اعتادت فاكتفت بتكليفه ببعض المهام البسيطة وكان ماهر في أحيانٍ متفرّقة يمدّ له يد العون خفيةً كي تُنجز دون عناء.وعلى مائدة العشاء ذات ليلة قطع ظافر سكون اللحظة وقال فجأةً:«وجدتُ عملًا… ومن الآن فصاعدًا سأتحمّل نفقات هذا البيت.»ثم مدّ يده وأعاد إليها البطاقة التي كانت سيرين قد أعطته إيّاها لنفقات المعيشة ومع عودة بعض ذكرياته إلى السطح أدرك أنّ تلك البطاقة لم تكن مجاملة عابرة بل حلقة انتقام من ماضٍ أدقّ مما ظنّ.همّت سيرين تنظر إلى بطاقة الصرّاف بين أصابعها يتنازعها العجب والتساؤل عن طبيعة العمل الذي أشار إليه.وشاركها زكريّا فضولها فسأل عمّا دار في خلدهما معًا:«سيد ظافر، أيّ عملٍ هذا الذي حصلتَ عليه؟»كان ظافر قد أسّس شركته الجديدة وأدرك أنّه لم يعد قادرًا على الاحتماء بجلسات العلاج كذريعة للخروج كما كان يفعل لذا قال بهدوءٍ محسوب:«عملٌ خيريّ مع ذوي الاحتياجات الخاصة.»وبما أنّ العمى قد صار رفيقه رأى في هذا الجواب ستارًا مناسبًا يخفي وراءه ما لم يحن الأوان للبوح به.سرت على الطاولة دهشة
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

٣٥٩

الفصل 359ففي نهاية الأمر لم يكن ظافر ليذوق طعم الطمأنينة إذا أحاط بسيرين حراسٌ بالغو الوسامة… وما لبث أن انصرف فكره إلى كارم فسأل بلهجةٍ مقتضبة:«هل ما زال كارم على قيد الحياة؟»أجابه ماهر:«أُصيب بإصاباتٍ بالغة، لكن رجاله تمكّنوا من إنقاذه وهو الآن يتلقّى العلاج في الخارج.»انعقد جبين ظافر عند سماعه ذلك وعجز عن إخفاء دهشته من حظّ كارم العجيب إذ نجا من حادثٍ كان كفيلًا بإنهاء كلّ شيء.وفي غضون ذلك حقّقت أغنية سيرين الجديدة صعودًا لافتًا إذ ارتقت سريعًا إلى المركز الثاني ضمن قائمة الأغاني الرائجة بعد طرحها مستقطبةً اهتمام عدد كبير من المتعاونين حتى إنّ بعضهم طلب منها على وجه الخصوص أن تكتب له أعمالًا خاصة وكانت سينثيا تتحرّك بنشاطٍ محموم توزّع انتباهها بين الحديث مع سيرين عبر الهاتف والردّ على الشركاء المحتملين.قالت سينثيا بحماسة:«يا رئيسة، تواصلت معنا زوي للتو… لقد استمعت إلى أغنيتك وأُعجبت بها كثيرًا وهي ترغب في شراء حقوقها الحصرية.»ما إن ذُكر اسم زوي حتى ارتدّ خاطر سيرين إلى ذلك الفيديو الذي شاهدته قبل أيام؛ فرقصة الباليه خاصتها تتوافق بانسجامٍ مدهش مع أغنيتها الحالية كأن اللحن
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

٣٦٠

الفصل 360وبصفته الرئيس التنفيذي لشركة تايتان لم يكن المال يومًا عائقًا في طريق ظافر ولا سببًا للقلق أو الحساب.وبهذه الفكرة التي استقرت في ذهن تامر، قصد مقرّ شركة تايتان على الفور… كان يتوجّس في البدء من أن يُقابَل طلبه بالرفض وأن يُحال بينه وبين لقاء ظافر غير أنّ حديثه عن هويته مع موظفة الاستقبال ثم سكرتيرة مكتب الرئيس التنفيذي فتح له الأبواب على نحوٍ غير متوقّع فسمح له بالصعود إلى الطابق العلوي.ودون أن يدري تامر لم يكن الجالس في مكتب الرئيس التنفيذي هو ظافر بل جاسر.«يا صهري!» نادى تامر بصوتٍ حمل شيئًا من الألفة المتملقة وهو يحدّق في جاسر بملامحه اللافتة.رفع جاسر نظره إليه وقال بنبرةٍ متحفّظة:«ما الذي جاء بك إلى هنا؟»تنفّس تامر بعمق، ثم أجاب:«جئت أطلب منك بعض الدعم المالي… لإعادة إحياء مجموعة تهامي.»في سالف الأيام كان والد سيرين قد حوّل مصنعًا صغيرًا متواضعًا إلى «مجموعة تهامي» حتى غدا بعدها أغنى رجل في المدينة وأسطورة تُروى في الشمال… غير أنّ تلك الإمبراطورية ما لبثت أن تهاوت تحت إدارة تامر فانتهت إلى الإفلاس… ولم يكن تامر مستعدًا لتقبّل هذه الخاتمة فإذا كان جدّه وأبيه قد صن
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
PREV
1
...
3435363738
...
43
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status