All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 361 - Chapter 370

430 Chapters

٣٦١

الفصل 361كان واضحًا أنّ سيرين أساءت فهم بواعث قلق ظافر؛ فسارعت تشرح بثقةٍ لا تخلو من الإعجاب كفاءة رامي: فهو قادر على مواجهة عشرة رجال دفعةً واحدة، هادئ الطبع لا يستفزه الغضب، من أولئك الذين يكثرون فعلًا ويقلّون قولًا… وكلما أغدقت سيرين عليه الثناء، ازداد عزم ظافر على إقصائه واستيقظت الغيرة في صدره كوحشٍ كاسر لا يهدأ.وأضافت سيرين بلهجةٍ حاسمة:«دعهم جميعًا يغادرون… أنا لا أحب الغرباء.»أكان نفورها من الغرباء فحسب أم أنّها لا ترتاح لمن يفتقرون إلى الجاذبية؟ لم يجرؤ ظافر على طرح السؤال؛ فاكتفى بأن أمر الحراس بالانصراف أولًا… وحين أصرت سيرين على موقفها ولم تتحرّك آثر ظافر أن يتجه بنفسه إلى رامي.أما سيرين فظنّت أنّ ما فعله لم يكن سوى هفوة عابرة فلم تُعر الأمر اهتمامًا يُذكر.في تلك الأثناء وما إن علم تامر من سارة بمكان وجود سيرين حتى شدّ رحاله إلى مقاطعة سان دون إبطاء.وحين بلغ منزلها كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلًا والسكينة قد بسطت أجنحتها على المكان إذ آوى الجميع إلى الراحة… وقف تامر في مواجهة الرياح الباردة يتحدّاها، وطرق الباب بيدٍ متردّدة.لم تكن سيرين قد غلبها النوم بعد… وحين
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

٣٦٢

الفصل 362لم يخطر ببال تامر أن تردّ سيرين طلبه بالرفض ثم تزيده وعظًا يجرح الكبرياء فاشتعل الغضب في صدره وانقض يقبض على كتفها بعنف وقال بازدراءٍ فظّ:«لماذا تُكثرين الكلام إن كنتِ لا تنوين المساعدة؟»ثم أشار بحدة إلى البيت المتواضع خلفها وصوته يقطر احتقارًا:«كنتُ أعلم أنكِ غير جديرة بالثقة… قد ترضين بالضياع أمّا أنا فلا أقبل أن أكون مثلك! كنتُ حفيد رجل أعمالٍ عظيم وسأسير على خطى جدّنا… سأعيد بناء مجموعة تهامي، وأنتِ لا تستحقين حتى حمل اسم عائلتنا!»قالها ومن ثم دفعها بقسوة فتراجعت سيرين متعثّرة وكادت تهوي إلى الأرض لولا ذراعٌ قوية أحاطت بها في اللحظة الأخيرة.رنّ صوتٌ عميق قرب أذنها:«هل أنتِ بخير؟»كان ظافر… ولم تُمهلها الدهشة وقتًا لتأمره بالعودة إلى الداخل وألا يتدخل بينها وبين أخيها.بينما تجمّد تامر في مكانه وقد صُدم لرؤيته هناك… صاح مرتبكًا:«ظافر! ماذا تفعل هنا؟ إن كنتَ هنا، فلماذا طلبتَ مني أن أحضر سيرين إلى شركتك لنتحدّث؟»كان تامر غارقًا في حيرته عاجزًا عن إدراك أنّ الرجل الذي قابله من قبل لم يكن ظافر بل جاسر.لم يكلّف ظافر نفسه عناء الشرح إذ قال ببرودٍ قاطع:«انصرف.»في لحظ
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

٣٦٣

الفصل 363حدق زكريّا ظافر بنظرة مليئة بالشك كمن يراقب كل حركة وكل كلمة معتقدًا أن والده الغير شرعي قد يكون قد خدع والدته الطيبة سيرين فعلى عكس والدته بدا ظافر مفعمًا بالغموض والمكائد كمن يخبئ دائمًا خطة ما خلف ابتسامته الهادئة.ابتسم ظافر بخبث وهو يلتقط نظرات زكريّا الثاقبة قائلاً بمكر:– «كان الجو بارداً جداً، فخرجنا في جولة بالسيارة.»قالها بهدوء وكأن كل كلمة تحمل تحديًا خفيًا يعلم أنها ستثير خيال الطفل الفضولي فزكريّا رغم صغر سنه كان قد شاهد التلفاز بما فيه الكفاية وفهم طبيعة الرجال والنساء فشعر فجأةً وكأن هناك مؤامرة تدور خلفه إذ لم يعد الحرج يهمه بل بدأ يخطط لردة فعل صغيرة على ظافر.تقدم الطفل خطوة وصوته مليء بالتحدي والدهاء:– «سيد ظافر، هل يمكنك النوم معي الليلة؟ فأنا لا أستطيع النوم وحدي»كان زكريّا يعلم أن السماح لظافر بالنوم مع سيرين أمر مستحيل لذلك قرر التضحية بنفسه على حد تفكيره المحدود.بينما هزّ ظافر رأسه ببطء مبتسمًا ابتسامة خبيثة:– «مستحيل… أحب النوم بمفردي.»تدخل زكريّا الذي لم يترك فرصة إلا واستغلها لتشويش الرجل الوسيم:– «إذن، ماذا ستفعل عندما تتزوج؟ هل ستنام وحدك
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

٣٦٤

الفصل 364بدت الدهشة واضحة على وجه زكريا إذ أربكه السؤال وأوقفه لحظة عن الرد.ارتسمت على شفتي ظافر ابتسامة هادئة وقال بنبرة واثقة:– «لن أؤذيها… غير أن الكلمات وحدها لا تكفي في نهاية الأمر… يمكنك أن تراقبني بنفسك.»ازداد اندهاش زكريا ثم قال على عجل وقد استعاد توازنه:– «حسنًا، اتفقنا… سأراقبك عن كثب.»بعد ذلك الحوار القصير أغمض زكريا عينيه محاولًا الاستسلام للنوم غير أن اعتياده النوم وحيدًا منذ صغره جعل وجود رجل بالغ إلى جواره أمرًا ثقيلًا على نفسه فراح يتقلب في فراشه بلا جدوى تتنازعه اليقظة والقلق لكن لم يكن بوسعه المغادرة؛ ففكرة أن يغتنم ظافر غيابه ليذهب إلى سيرين كانت تؤرقه وتمنعه من الحركة.وهكذا انقضت الليلة طويلة مثقلة بالتوجس، أثقل من أن تُسمّى نومًا.في صباح اليوم التالي استيقظ زكريّا باكرًا فاصطحبه رامي إلى روضة الأطفال كعادته تاركًا خلفه بيتًا عاد إليه السكون بعد ليلة مثقلة بالترقّب.في الجهة الأخرى كان تامر قد فرّ عائدًا إلى المدينة تحت جنح الظلام وقلبه ما زال يرتجف إذ لم يستوعب حتى اللحظة كيف طلب منه ظافر البحث عن سيرين بينما كانا يعيشان معًا… كانت تلك المفارقة وحدها كفيلة
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

٣٦٥

الفصل 365هزّت سيرين رأسها بهدوء وقالت:«لا، لماذا تسألين؟»ابتسمت فاطمة ابتسامة خفيفة تخفي قلقها وقالت:«لا شيء بعينه، غير أنني أشعر أننا لم نره منذ مدة… ربما يجدر بكِ أن تدعيه إلى العشاء يومًا ما.»فهمت سيرين مغزى كلامها على الفور وتسلل إلى ذاكرتها آخر حديث دار بينها وبين كارم فقالت بنبرة رصينة:«يا فاطمة، كارم يعاملني كصديقة لا أكثر… أرجوكِ لا تُحمّليه ما لا يحتمل ولا تُعقّدي الأمور.»كصديقة؟رغم فارق العمر كانت فاطمة تدرك بوضوح ما يكنّه كارم من مشاعر تجاه سيرين فتساءلت في سرّها: أترى كارم قد آثر التراجع بعدما صار ظافر يقيم معها؟وبقلقٍ لم تستطع إخفاءه تابعت فاطمة قائلة:«أفهم ما تقولينه، ولكن يا سيرين، فكّري في نفسكِ أيضًا… أنتِ حامل الآن، وليس من السهل أن تتحمّلي عبء الجميع وحدك.»ابتسمت سيرين ابتسامة مطمئنة وقالت بثقة هادئة:«لا تقلقي… لديّ ما يكفيني الآن من المال، ولن أسمح للخوف أن يسبقني.»لم تكن فاطمة تُعنى بالأمور المادية وحدها ولا بفكرة الاستعانة بمن يخفف الأعباء عن كاهل سيرين؛ بل كان همّها الأعمق أن ترى قلب سيرين عامرًا بالحب وروحها مستقرة على شاطئ السعادة وحين أدركت أن س
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

٣٦٦

الفصل 366عند وصولها إلى المدينة التقت سيرين بسينثيا ثم توجهتا إلى مقهى قريب من مبنى شركة تيتان… جلست سيرين هناك مسترخية ترتشف قهوتها بينما كانت سينثيا حاملة جهاز التسجيل الذي ناولته إياه سيرين تُطلعها على آخر التطورات.لم تُلحظ سيرين وجود شخص يقف أمامها مباشرة حتى صاح صوت مألوف: "سيرين!"استدارت مندهشة لتجد إيفون الصديقة المقرّبة لدينا، واقفة أمامها.سألت سيرين بدهشة: "ماذا تفعلين هنا؟"ابتسمت إيفون بنبرة حادة ثم اقتربت وقالت بغضب: "كادت دينا أن تُدرج على القائمة السوداء بسببك وما زلت تملكين الجرأة لتبقي هنا في المدينة؟ ما هذه الوقاحة؟"ردت سيرين وقد وجدته موقفًا مسليًا: "ولماذا لا يمكنني أن أكون هنا؟"إيفون لم تفقد حرصها على دينا وما زالت تدافع عنها بحزم مما زاد الموقف توترًا بينهما.لم تكن سيرين في مزاج يسمح لها بالمجاراة فأجابت بحدة: "هل أنا السبب في ذلك؟ هل أنا من أجبرت دينا على تصوير هذا الفيديو؟"ارتعشت إيفون قليلاً قبل أن ترد: "قالت دينا إن الفيديو مزيف، لم تكن هي من ظهرت فيه."هزّت سيرين رأسها بسخرية وقالت: "وتصدقينها هكذا؟ ألا تملكين رأيًا مستقلاً؟ يمكنك التحقق من الف
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

٣٦٧

الفصل 367كان الثلج يتساقط بكثافة… يغطي الأرض بطبقة ناصعة البياض.وقفت سيرين من بعيد تراقب سارة وسينثيا وهما تتبادلان الحديث وشيئًا فشيئًا بدأت عيناها تلمعان بالدموع… بجانبها وقف رامي ممسكًا بمظلة، يلاحظ حزنها بصمت رغم أنه لم يكن يعرف سبب ذلك الحزن.في تلك اللحظة كانت سينثيا على وشك أن توضح أنها مجرد مساعدة عندما جاءها صوت سيرين عبر سماعة الأذن: "سينثيا، تظاهري بأنك أنا وتحدثي معها."أومأت سينثيا برأسها ثم قالت لسارة بصوت رسمي: "تمام."ابتسمت سارة بخفوت وبدأت الحديث: "هل يمكنني التحدث إليك للحظة؟"أجابت سينثيا برباطة جأش: "بالطبع."ذهبت الاثنتان إلى مطعم فاخر قريب وجلستا على طاولة مضاءة بنور خافت بينما جلس سيرين ورامي في الكابينة المجاورة يستمعان بهدوء إلى مجرى الحديث.قالت سارة بصوت متردد، مشوب بالولع بابنتها المزعومة رغم حبها المال: "سيدة ساسو، أنا وزوي نحب موسيقاكِ كثيرًا… حددي السعر الذي ترغبين به وسأقبل أي مبلغ طالما نضمن الحصول على الحقوق الحصرية للأغنية."شعرت سيرين كما لو أن إبرًا تغرز في حلقها من هذه الاستماتة فهزت رأسها وأوصت سينثيا بحزم: "أخبريها أن موسيقاي ليست للبيع
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

٣٦٨

الفصل 368أمرت سيرين ظافر بحزم، قائلة: "اخرج!"، غير مكترثة بكيفية دخوله المفاجئ.ابتسم ظافر بخبث يعتمد التوسّل المصطنع مردفاً: "موظف الاستقبال قال لي إن جميع الغرف محجوزة… إذا غادرت فلن يكون لي مكان لأقيم فيه."رفعت سيرين حاجبيها بدهشة وهي تلتقط هاتفها لتتأكد: "ليس هذا موسم الذروة، كيف يكون الفندق محجوزًا بالكامل؟" ولدهشتها كانت جميع الغرف محجوزة بالفعل.ارتبك ظافر للحظة، فيما اقترب منها خطوة بخفة متلمّسًا طريقة لإثارة ابتسامتها وقال مازحًا وهو يخفي ما بداخله من مكيدة: "ربما لأن العام الجديد يقترب… أو ربما تلك هي العناية الإلهية فأنا رجل معقود الحظ بناصيته."لم تستطع سيرين كبح ابتسامة صغيرة رغم غضبها، ومن ثم قالت بتهكم:"أجل تقواك تفج من عينيك يا رجل" رفع ظافر إحدى حاجبيه يومئ بثبات مردفاً:"هذه حقيقة… امتثلي إلى إرادة الله" كان هناك شيء في تلك المشاكسة اللطيفة يذوب الجليد بينهما… ابتسم ظافر ابتسامة تسلية حين اقترحت سيرين: "إذن اذهب للإقامة في فندق آخر". كانت تعتقد أن هناك خيارات أخرى متاحة بكل تأكيد.لكن ظافر رفض بكل عناد واقترب منها بخطوات هادئة مائلًا رأسه وكأنه طفل يطلب الدف
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

٣٦٩

الفصل 369سألت سيرين وهي تشير إلى الشاشة:«أهذا عملك؟»أجاب ظافر بهدوء:«نعم، هذا ما كلّفني به رئيسي»، وبقيت ملامحه ثابتة لا تشي بشيء.راحت سيرين تتأمله في صمت؛ تذكّرت كيف كان في وقتٍ مضى يكتفي بمراجعة مقترحات الآخرين أما الآن فقد صار مطالبًا بصياغتها بنفسه… ما أغرب تقلّبات الحياة. قالت بنبرة متفكّرة:«ربما يجدر بك أن تتحدث إلى شادية وتطلب منها أن تُسند إليك بعض الأعمال، أو…»«سيرين.»قاطعها ظافر قبل أن تتم عبارتها وقال بصوت حاسم خالٍ من التردّد:«من الآن فصاعدًا لا علاقة لنا بعائلة نصران، أنتِ وأنا… نحن العائلة.»صمتت سيرين للحظات وكأن الكلمات اصطدمت بجدارٍ صدرها… لم تبدُ متأثرة بل استعادت نبرة الواقعية وقالت بهدوء صارم:«لقد عدتُ إلى مقاطعة سان لأن الطبيب أخبرني أن صحة فاطمة تتدهور وقد لا تعيش حتى العام الجديد وإذا توفيت فاطمة فسأغادر هذا البلد… سنفترق عاجلًا أم آجلًا… لسنا عائلة.»وخزٌ خفيٌّ اخترق صدر ظافر عند سماعه الجملة الأخيرة لسيرين… كان يظنّ أن الأيام الأخيرة التي جمعتهما قد أذابت حدّة القرار وأن العِشرة كفيلة بأن تُرجئ فكرة الطلاق أو تمحوها غير أنّ الحقيقة انكشفت على نحوٍ م
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

٢٧٠

الفصل 370سألت سينثيا وفي نبرتها مسحةُ شكّ:«السيد نصران؟»إذ استعصى عليها تصديق أن يكون رجلٌ بهذه السطوة والثراء في هذا العمر اليافع.وفي السيارة كانت سيرين جالسة تتابع ما يدور فالتقط سمعها سؤال سينثيا وردّدته همسًا:«السيد نصران؟»لم تمضِ لحظات حتى جاء الردّ بصوتٍ دافئٍ وديع:«نعم، هذا أنا».كان الصوت مطابقًا لصوت ظافر غير أنّ نبرته جاءت ألطف بكثير وأكثر رقةً ممّا اعتادت سماعه منه رغم هدوئه المعهود… عندها خفق قلب سيرين بعنف كأنّ الاسم استيقظ فيه دفعةً واحدة.أصغت إلى الحوار عبر سماعة الأذن واستمعت إلى سينثيا وهي تطرح الشروط واحدةً تلو الأخرى وجاسر يوافق عليها جميعًا بلا تردّد كأنّ الأمر لا يستدعي تفكيرًا.شدّت سيرين على قبضتيها وأخذ قلبها يخفق في صدرها خفقًا متلاحقًا… في حين أن لم تجد سينثيا ما تضيفه أمام هذا اللطف غير المألوف وامتثالًا لتعليمات سيرين وقبل أن تنصرف سينثيا سألت أخيرًا:«هل لي أن أعرف اسمك؟»توقّف جاسر لحظة ثم قال بهدوءٍ قاطع:«ظافر».كما كان متوقّعًا لم تخطئ سيرين في السمع؛ غير أنّ الاسم لم يكن ظافر بل جاسر نصران.وكانت سينثيا مذهولة بالقدر ذاته فما إن خرجت من المبنى
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more
PREV
1
...
3536373839
...
43
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status