All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 521 - Chapter 530

695 Chapters

٥٢١

الفصل 521كان تامر يجلس في أحد المقاهي الهادئة يقلب ملعقة صغيرة داخل فنجان القهوة أمامه بلا توقف… ينظر إلى باب المقهى كل بضع ثوانٍ، وقد بدت علامات التوتر واضحة على وجهه… لقد وصل قبل الموعد بوقت طويل وظل ينتظر بصبر ممزوج بالقلق.وأخيرًا… ظهرت سيرين عند المدخل وما إن وقعت عيناه عليها حتى نهض مسرعًا، يرسم على وجهه ابتسامة متكلفة ثم قال بلطف مصطنع:"تفضلي... اجلسي يا سيرين."لكنها لم تلتفت إلى الكرسي الذي أشار إليه ولم تكترث بمحاولته الظهور بمظهر الأخ الحنون.وقفت أمامه مباشرة ونظرت إليه ببرود، ثم قالت:"أخبرني حارس الأمن أنك كنت تبحث عني… ماذا تريد؟"تردد تامر لثوانٍ يبحث عن الكلمات المناسبة، ثم قال بصوت منخفض وهو يثبت عينيه عليها:"تم تشخيص إصابة أمي بسرطان في مراحله الأخيرة."تجمدت ملامح سيرين وأخذت تحدق فيه غير مصدقة، ومن ثم سألته بذهول:"ماذا قلت؟"تنهد تامر ببطء، ثم أعاد كلامه بجدية أكبر:"اتصلت بي الشرطة أمس… قالوا إن أمي فقدت وعيها فجأة داخل مركز الاحتجاز فنقلوها إلى المستشفى… وبعد الفحوصات... اكتشف الأطباء أنها مصابة بسرطان في الدماغ وأن المرض وصل إلى مرحلة متأخرة."ظل يراقب تعاب
Read more

٥٢٢

الفصل 522كانت سيرين قد عادت إلى القصر لتوّها عندما وصلها خبر الإفراج عن سارة بكفالة لتلقي العلاج خارج السجن.وما إن وضعت حقيبتها جانبًا حتى رن هاتفها وظهر اسم ماثيو على الشاشة، فأجابت على الفور.قال ماثيو بصوتٍ جاد:"سيرين، هل قرأتِ الرسالة التي أرسلتها لك؟ لقد ادّعوا أن سارة مصابة بسرطان في الدماغ، ولذلك أُطلق سراحها لتلقي العلاج."تنهدت سيرين وهي تخرج إلى الحديقة تاركة نسيم المساء البارد يلامس وجهها المتعب.ومن ثم قالت بثقة لا تخلو من الغضب:"نعم، قرأتها... لكنها تكذب يا ماثيو… سارة ليست مريضة وهذه مجرد خدعة جديدة للهروب من العقاب."ردّ ماثيو بعد لحظة صمت:"هذا ما أعتقده أيضًا… من غير المنطقي أن تُصاب بسرطان الدماغ بعد شهر واحد فقط من دخولها السجن… الأمر يثير الشكوك."عقدت سيرين حاجبيها وقالت بحزم:"هل توجد طريقة لإعادتها إلى السجن؟"لم تكن مستعدة لأن يضيع دم فاطمة هباءً… صحيح أن سارة لم تقتلها بيديها لكنها كانت السبب الحقيقي فيما وصلت إليه؛ فقد ظلت تستفزها وتحطمها نفسيًا يومًا بعد يوم حتى دفعتها إلى اتخاذ القرار الذي أنهى حياتها.تنهد ماثيو بأسى."لن نستطيع فعل شيء إلا إذا أثبتنا
Read more

٥٢٣

الفصل 523توترت **سيرين** في اللحظة التي شعرت فيها بظافر يقترب منها، فوضعت كفيها على صدره تدفعه بكل ما أوتيت من قوة، لكنه لم يتحرك قيد أنملة، وكأنه جبل راسخ لا تهزه الرياح. زفرت بضيق، وهي تضرب كتفه بكفها في مشاكسة غاضبة.**"ألا تجد شيئًا أفضل تفعله؟"**لكن ظافر لم يُجبها بكلمة.اكتفى بأن مال نحوها، يبحث بيديه عن وجهها حتى لامس ملامحها برفق، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يطبع قبلة خاطفة على شفتيها قبل أن يقترب أكثر.ارتبكت سيرين، وشعرت بحرارة الدم تتدفق إلى وجنتيها. حاولت أن تبدو قوية، لكنها كانت تدرك أن قربه وحده كفيل بإرباكها. وحين لم تجد وسيلة لإبعاده، عضّت شفته بخفة احتجاجًا.تراجع للحظة، ثم ضحك ضحكة خافتة مليئة بالاستفزاز.**"هذه عقوبتي إذن؟"** قالها وهو يمسح بإبهامه أثر عضتها.ازدادت حنقًا، فضربته على ذراعه.**"بل البداية فقط."**لم يبدُ عليه أي انزعاج، بل عاد يحيطها بذراعيه وكأنه لم يشعر بشيء. ازداد غيظها حتى احمرت عيناها، بينما كان هو يبتسم بهدوء وكأنه يستمتع بكل لحظة من عنادها.رفع يده، وتحسس خدها حتى وصل إلى شفتيها، ثم مرر إصبعه عليهما برفق وهمس:**"إذن... ما زلتِ غاضبة؟"**أبعد
Read more

٥٢٤

الفصل 524استمرت الثلوج في الهطول بغزارة بعد انتهاء المهرجان، حتى اكتست الشوارع والحدائق بغطاء أبيض ناصع. في الخارج، كان الناس يتبادلون الضحكات ويلهون بكرات الثلج، بينما امتلأت الأجواء بالدفء والبهجة رغم قسوة البرد.أما **دينا**، فكانت تقف خلف نافذة شقتها المستأجرة، تحدق في المشهد بعينين يملؤهما الغضب والحسرة. كانت تراقب الجميع وهم يستمتعون، لكنها لم تشعر إلا بالاختناق.قبضت على حافة النافذة بقوة، ثم همست بمرارة:**"كان من المفترض أن أكون أنا من يخطف الأنظار... أنا من يتحدث عنه الجميع. لكن سيرين سلبتني كل شيء."**ما إن فتحت هاتفها حتى تجمدت ملامحها.الأخبار التي تصدرت مواقع التواصل واختفت فجأة.ضغطت على الهاتف حتى ابيضت مفاصل أصابعها، وتمتمت بانفعال:**"بعد كل ما فعلته... وبعد أن وصلت أخيرًا إلى الشهرة... هل سأعود شخصًا لا يعرفه أحد؟ مستحيل!"**وقبل أن تستسلم لأفكارها، دوى رنين الهاتف.نظرت إلى الشاشة، وما إن رأت اسم **جاسر** حتى انقبض قلبها، وسارعت إلى الرد بصوت متوتر:**"مرحبًا، سيد جاسر."**جاءها صوته مباشرًا وحازمًا، وكأنه لا يملك وقتًا للمقدمات.**"الصور أصبحت بحوزتك، وكذلك الأخب
Read more

٥٢٥

الفصل 525لم تغادر **جيما** دورة المياه إلا بعدما أمضت وقتًا طويلًا في تهدئة زوي، وظلت تواسيها بكلمات حانية حتى خفَّ اضطرابها قليلًا. وما إن تأكدت أن ابنتها استعادت شيئًا من هدوئها، حتى أغلقت الهاتف، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم أعادت إلى وجهها ملامح المرأة القوية التي اعتاد الجميع رؤيتها.عندما خرجت، كانت **هازل**، مديرة دار الأيتام، تنتظرها بابتسامة ودودة.قالت بأسف صادق:**"سيدتي جيما... أشكركِ على دعمك المتواصل لدار الأيتام طوال السنوات العشر الماضية. يؤسفني حقًا أننا لم نستطع تقديم أي معلومة تساعدك في العثور على ابنتك."**ما إن سمعت جيما تلك الكلمات حتى خفت بريق عينيها، وغرقت ملامحها في حزن عميق حاولت إخفاءه، لكنها لم تستطع.خفضت رأسها قليلًا وهمست بصوت مثقل بالألم:**"ربما... لم تعد على قيد الحياة. ربما رحلت منذ سنوات طويلة."**أسرعت هازل تهز رأسها نافية، وقالت بثقة ممزوجة بالتعاطف:**"لا تقولي ذلك. نحن لم نعثر عليها، وهذا لا يعني أنها توفيت. بل على العكس... ما دام لا يوجد دليل على موتها، فأنا أؤمن بأنها لا تزال حية في مكان ما."**ثم ابتسمت ابتسامة مطمئنة وأضافت:**"أعدكِ... إذا وصلتن
Read more

٥٢٦

الفصل 526في تلك الليلة، وبعد ساعات طويلة قضتها **سيرين** منهمكة في تأليف الأغاني، أغلقت حاسوبها أخيرًا، ثم تمددت قليلًا لتريح عينيها المتعبتين. وبعد برهة، نهضت لتطمئن على **نوح** قبل أن يخلد إلى النوم.ما إن فتحت باب غرفته، حتى لاحظت أن السرير يبدو مختلفًا.توقفت للحظة، ثم اقتربت أكثر وهي تتأمل الملاءة والبطانية النظيفتين.رفعت حاجبها باستغراب، وسألت بابتسامة هادئة:**"نوح... هل غيرت أغطية السرير بنفسك؟"**رفع الصغير رأسه عن الوسادة، وأجاب بفخر:**"لا... السيد ظافر ساعدني."**ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم سألت بهدوء:**"وأين الأغطية القديمة؟ سأضعها مع الملابس المتسخة."**هز رأسه ببساطة وقال:**"لقد رماها. قال إنها متسخة جدًا ولا داعي للاحتفاظ بها."**ساد الصمت للحظة.نظرت سيرين إلى طفلها، ثم أطلقت زفرة خافتة، وكأنها تحاول ترتيب أفكارها قبل أن تتحدث.انحنت حتى أصبحت في مستوى نظره، وربتت على شعره بحنان، ثم قالت بصبر:**"اسمعني جيدًا يا حبيبي... إذا اتسخت الملاءات أو البطانيات مرة أخرى، فقط أخبرني، وسأتولى أنا تغييرها."**ثم ابتسمت وأضافت بلطف:**"لا نرمي الأشياء لمجرد أنها اتسخت. يمكن غسلها
Read more

٥٢٧

الفصل 527ما إن سمعت سيرين كلماته حتى اندفعت، دون أن تفكر، تعض ذراع ظافر عضة خفيفة. لم تكن مؤلمة، لكنها كانت كافية لتفاجئه. توقف لوهلة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، ومد يده يتحسس مكانها قبل أن يربت برفق على ظهرها، وكأنه يحاول تهدئتها أكثر مما يهدئ نفسه.رفعت سيرين رأسها نحوه، وكان صوتها مبحوحًا يختلط فيه الخوف بالألم.**"أتدري ماذا فعلت بي في أحلامك؟ رأيتك تجبرني على التخلص من الطفل الذي أحمله."**انعقد حاجباه في دهشة حقيقية، ثم هز رأسه بحزم وقال:**"ولماذا قد أفعل شيئًا كهذا، يا حمقاء؟"**كان صوته صادقًا إلى حدٍ جعل قلبها يرتجف.ورغم أنها لم تصرح له يومًا بأن الجنين ابنه، فإن يقينه لم يتزعزع للحظة. في أعماقه، كان مؤمنًا أن ذلك الطفل يحمل دمه، ولذلك لم يكن يتخيل، مهما حدث، أن يؤذي ابنه أو يتخلى عنه.ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن تنظر إليه بعينين امتلأتا بالرجاء.**"ظافر... أعدني بشيء."**أدار وجهه نحو مصدر صوتها، فقد كان الكفيف يعتمد على نبرة صوتها أكثر من أي شيء آخر ليقرأ مشاعرها.**"قولي."**ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم همست:**"إذا استعادت ذاكرتك يومًا... فلا تؤذِ أطفالي. أرجوك،
Read more

٥٢٨

الفصل 528كان ظافر عازمًا على إعادة بناء إمبراطوريته التجارية من جديد وكان يعلم أن ذلك لن يتحقق إلا بالعودة إلى ساحة كبار رجال الأعمال واستعادة مكانته بينهم لذلك لم يكن ذلك الحفل مجرد مناسبة اجتماعية عابرة بل خطوة محسوبة قد تغيّر مسار أعماله بالكامل.قال ماهر وهو يقلب جدول المواعيد بين يديه:"حسنًا، إذا كان الأمر كذلك، فسأتولى دعوة المزيد من الشخصيات المهمة والحراس الشخصيين ليكونوا برفقتك."أومأ ظافر برأسه موافقًا دون أن يضيف كلمة.في الماضي، حاولت عائلة لامبر انتزاع عقد شراكة منه لكنهم أخطأوا في تقدير شخصيته واستهانوا به فخسروا فرصتهم… وفي الوقت نفسه، كان جاسر يصارع مرضًا خطيرًا مما اضطره إلى السفر للخارج لتلقي العلاج.استغل ظافر تلك الفترة بحكمة… فتوسعت مجموعة نصران عامًا بعد عام بينما أخذ ينزع النفوذ تدريجيًا من الجيل القديم لعائلة لامبر حتى فقدوا معظم قوتهم… ولم يبقَ منهم سوى أشخاص يحملون الاسم دون أي تأثير حقيقي.بل إن ساني، الذي كان يتباهى بنفوذه يومًا اضطر في النهاية إلى الركوع أمام ظافر متوسلًا النجاة… لم يقتله ظافر لكن ذلك لم يكن بدافع الشفقة أو الرحمة فقد كان يدرك أن القضاء
Read more

٥٢٩

الفصل 529قبل أن تبدأ الأمسية رسميًا كان فندق **سيزونز** يعجّ برجال الأعمال وأصحاب النفوذ والوجوه المعروفة في عالم المال… كانت القاعة تتلألأ بالأضواء والثريات الفاخرة بينما امتزجت الموسيقى الهادئة بأحاديث الحضور وضحكاتهم المتكلفة.أما طارق، فقد حضر وبرفقته زكريا فأرشيبالد قد أوصاه قائلًا إن الطفل يجب أن يعتاد منذ صغره على أجواء رجال الأعمال وأن يتعرف إلى الشخصيات المؤثرة مبكرًا حتى يكتسب الخبرة والثقة بنفسه.نظر طارق إلى الصغير الذي لم يكن طوله يتجاوز ركبتيه تقريبًا ثم عقد ذراعيه وقال بلهجة جادة مصطنعة:"اسمع يا فتى... أمام الناس لا تقل لي: يا سيد طارق…."رفع زكريا رأسه الصغير، وحدق فيه ببراءة مصطنعة ثم سأل:"وماذا أناديك؟"ابتسم طارق بفخر، وأجاب بثقة:"أبي."ظل زكريا ينظر إليه لثوانٍ طويلة ثم قال ببرود شديد:"حسنًا... يا أبي."انفرجت أسارير طارق وكأنه فاز بأعظم إنجاز في حياته."أحسنت!"ثم راح يتأمل وجه الصغير.كلما نظر إليه ازداد اقتناعًا بأنه نسخة مصغرة من ظافر في طفولته... حتى تعابير وجهه العنيدة ونظراته المستفزة هي نفسها.وفجأة… رفع يده وصفعه صفعة خفيفة على مؤخرته.**طاخ!**قفز زك
Read more

٥٣٠

الفصل 530سادت أجواء الحفل حركة لا تهدأ وتداخلت أصوات الموسيقى مع أحاديث الضيوف وضحكاتهم بينما وقف جاسر بثبات وسط القاعة تحيط به هالة من الهدوء والثقة… إلى جواره كانت جيما وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة تخفي وراءها الكثير من المقاصد.قالت وهي تنظر إليه بنظرة بدت ودودة في ظاهرها لكنها حملت رسالة مبطنة لا تخفى على ذكي:"جاسر، أظن أن علينا إعادة النظر في شراكتنا بجدية… ما زلت شابًا، ومن الطبيعي أن تغفل عن بعض التفاصيل المهمة… ربما يكون من الأفضل أن نستأنف تعاوننا عندما تكتسب مزيدًا من الخبرة."لم تكن كلماتها موجهة إلى العمل وحده بل كانت تقصد زوي بوضوح تلقي اللوم عليه لضرورة الاهتمام باختياراته الشخصية قبل المهنية.أدرك جاسر مقصدها منذ اللحظة الأولى لكنه لم يمنحها الرضا برؤية أي انفعال على وجهه بل اكتفى بابتسامة باهتة وظل يراقبها وهي تبتعد بخطوات واثقة بينما بقيت عيناه ساكنتين تخفيان ما يدور في أعماقه.وفي تلك اللحظة، اقترب ساني منه وهو يحمل كأسًا بين يديه وقال بنبرة ساخرة امتزجت بالإعجاب:"جاسر، يبدو أنك حصلت على عائلة زوجة استثنائية حقًا… صحيح أن عائلة ياندل ليست من كبار العائلات ل
Read more
PREV
1
...
5152535455
...
70
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status