All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 501 - Chapter 510

571 Chapters

٥٠١

الفصل 501وقفت سيرين إلى جانب نوح خارج القاعة فكانت تخطف الأنظار بجمالها الهادئ بينما بدا الصغير بوسامته البريئة كشخصية خرجت للتو من صفحات إحدى القصص المصورة… وما إن وقعت عليهما بعض النظرات العابرة حتى لاحظ أكثر من شخص ذلك التشابه اللافت بين ملامح نوح وظافر، تشابه يصعب تجاهله.شعر نوح بتلك النظرات التي لم تحمل أي قدر من الود فعقد حاجبيه بضيق… وفي داخله تمتم ساخرًا:"كما توقعت... لا يبدو أن في عائلة والدي غير الشرعي شخصًا واحدًا يستحق الاحترام."ثم التفت إلى والدته وقال بصوت هادئ:"أمي، أريد التبول."ابتسمت سيرين برفق وأجابت:"حسنًا، سأرافقك."أمسكت بيده واتجهت معه إلى دورة المياه القريبة… وما إن وصلا إليها حتى توقف نوح وقال بثقة:"أمي، عودي أنتِ وانتظري السيد ظافر… قد يخرج ولا يجدنا… أنا أتذكر الطريق جيدًا وسأعود إليك بعد قليل."ألقت سيرين نظرة نحو دورة المياه ولم تكن تبعد سوى خطوات قليلة فاطمأن قلبها وأومأت موافقة ومن ثم قالت بحنان:"حسنًا، لكن إذا لم تجدني فنادِ عليّ مباشرة."كان كلٌّ من نوح وزكريا يرتدي ساعة ذكية لذلك لم تشعر بالقلق… ابتسم نوح وهز رأسه أكثر من مرة ثم استدار بخطوات
Read more

٥٠٢

الفصل 502كانت والدة زايدن، وحماة مارلين، عارضة أزياء سابقة من أصول متواضعة ولم تكن تحظى بمكانة تُذكر في المجتمع… أما شادية فكانت مختلفة تمامًا… فهي تنتمي إلى عائلة غيث العريقة وتستند إلى نفوذ عائلتها وإمبراطورية مجموعة غيث فضلًا عن إخوتها أصحاب السلطة والثروة… وكانت علاقاتهم تمتد إلى مختلف الأوساط حتى إن كثيرين كانوا يتجنبون الاصطدام بهم إدراكًا لما يملكونه من قوة ونفوذ.ولهذا كانت مارلين تشعر بالحسد كلما نظرت إلى سيرين وشادية فلطالما تمنت لو كانت هي زوجة ابنها، فحينها كان ابنها مالك سيحصل منذ زمن على نصيب من أسهم مجموعة نصران ويضمن مستقبلًا لا يُضاهى.لكنها مهما اشتعلت نار الغيرة في صدرها لم تجرؤ على إظهارها… فاكتفت بابتسامة مهذبة ألقتها على شادية ثم التفتت إلى زوي التي كانت تقف بجوارها بأناقتها المعتادة.ابتسمت زوي قائلة:"مرحبًا، مارلين."أومأت مارلين برأسها في هدوء، ثم انصرفت بينما تابعتها زوي بنظراتها حتى ابتعدت وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفية. إذ بدا واضحًا أن مارلين لا تكن لسيرين أي مودة وهذا أسعد زوي كثيرًا… وربما يكون من المفيد أن تتقرب منها وتكسب صداقتها.في تلك اللحظة التف
Read more

٥٠٣

الفصل 503في الحقيقة لم يكن نوح ليفعل شيئًا مقززًا كهذا أبدًا فما بدا كأنه بلل على بنطال ظافر لم يكن سوى ماء سكبه عليه عمدًا قبل لحظات.ثم تظاهر بالارتباك وأخذ يمسح البقعة بيديه وهو يقول ببراءة متكلفة:"أمي تقول إن كونك زوج الأم أصعب من أن تكون الأب الحقيقي… لا تغضب مني يا زوج أمي... سأمسحها لك."كاد الحاضرون ينفجرون ضحكًا لكنهم تمالكوا أنفسهم بصعوبة… حتى الجد عدنان المعروف بصرامته وهيبته كاد يفقد وقاره أمام هذا المشهد إلا أنه أخفى انفعاله بصعوبة… ومع ذلك ظل سؤال واحد يشغل ذهنه: من يكون هذا الطفل؟ وهل يمكن أن يكون بالفعل ابن ظافر؟وقبل أن ينطق صاح مالك الجالس إلى جواره، بدهشة:"زكريا! ماذا قلت للتو؟ لماذا تنادي عمي ظافر بهذا الشكل؟"زكريا؟أدار نوح رأسه نحوه وتخلى عن تمثيل البراءة، ثم قال بثقة وهو ينظر إليه مباشرة:"أنا لست زكريا أنا نوح كارم وبما أن السيد ظافر مع أمي فسوف يصبح زوج أمي قريبًا."اتسعت عينا مالك من شدة الصدمة؛ كان الطفل يشبه زكريا إلى حد مذهل حتى إنه ظنه هو بالفعل لكن بعد أن دقق النظر لاحظ أن الصغير الذي يقف أمامه أكثر شحوبًا كما أن طريقته في الحديث تختلف تمامًا عن زكر
Read more

٥٠٤

الفصل 504اليوم بدا قصر نصران أكثر ازدحامًا وحيوية من أي وقت مضى.بينما احمرّ وجه مالك الصغير من شدة الغضب ومدّ إصبعه نحو نوح وهو يرمقه بنظرات حادة… تبادل الحاضرون النظرات في صمت، وقد ظهرت الدهشة واضحة على وجوههم بعدما أدركوا أن مارلين قالت تلك الكلمات للطفل بعيدًا عن مسامع الجميع.ارتبكت مارلين وشعرت بإحراج شديد، ثم قالت بسرعة محاولة إسكات ابنها:"مالك، لا تقل كلامًا لا أساس له… كل ما أخبرتك به هو أن زوجة عمك ظافر غير موجودة، ولذلك لا يستطيع إنجاب أطفال."لكن مالك بعقله الطفولي لم يكن قادرًا على فهم تعقيدات حديث الكبار، فأجاب بعفوية:"هذا غير صحيح! يا أمي، ألم تقولي من قبل إن العم ظافر ليس طبيعيًا ولا يستطيع إنجاب الأطفال؟"تمنت مارلين في تلك اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعها، وقالت وهي تحاول تدارك الموقف:"لقد فهمت كلامي بطريقة خاطئة."إلا أن مالك لم يصغِ إليها بل اندفع نحو الجد عدنان، وتمسك بذراعه وهو يهتف:"جدي الأكبر، اطرد هذا الصبي المتوحش! إنه ليس فردًا من عائلتنا لقد جاء فقط ليخدعنا ويستولي على الميراث الذي يخصني."ثم أشار إلى نوح بعينين مليئتين بالتحدي وقال:"أنا الوريث الحقيقي ل
Read more

٥٠٥

الفصل 505تجمد ظافر في مكانه ثم نطق باسمها بصوت خافت:"سيرين..."قاطعته بهدوء قائلة:"لا داعي لأن تشرح… أنت محق."لم تكن غاضبة بل شعرت براحة غريبة… فقد كانت واثقة أن ظافر لم يكن ليعرف الحقيقة فجأة ئثم أضافت بنبرة هادئة:"لكن لا تقلق، لن أعتمد على أموالك في تربية نوح وزكريا أستطيع تحمل مسؤولية طفليّ بنفسي."لم يكن ظافر يقصد المال عندما تحدث عن تربية أبناء رجل آخر بل أراد التعبير عن أمر مختلف تمامًا لكنه لم يعرف كيف يوضحه أو من أين يبدأ.قالت سيرين وهي تمد يدها نحو نوح:"هيا، لنعد."لكن نوح تنهد في داخله… كان يرى أن والدته متسامحة أكثر مما ينبغي ولم يكن مستعدًا لأن يسمح لذلك الأب الحقير بالتصرف كما يشاء.فرفع رأسه وقال بصوت متعب مفتعل:"أمي... أنا مرهق جدًا… هل يمكننا أن نستريح هنا قليلًا قبل أن نعود؟ لا أظن أنني أستطيع ركوب السيارة الآن."انحنت سيرين نحوه بقلق، وسألته بسرعة:"ما الذي يؤلمك؟ أين تشعر بالتعب؟"هز نوح رأسه وقال بملامح توحي بالوهن:"ربما لأن السيد ظافر حملني بهذه الطريقة قبل قليل… أشعر بالدوار، وتعب شديد... أريد فقط أن أستلقي قليلًا."كان تمثيله مقنعًا إلى حد كبير.أما ظاف
Read more

٥٠٦

الفصل 506أدرك ظافر أخيرًا حقيقة ما يحدث، فقال بهدوء:"لقد أوصيت الموظفين مسبقًا بألّا يغيّروا شيئًا في المكان… كل شيء يجب أن يبقى كما هو حتى موضع القلم… أنا أعتمد على ذاكرتي لمعرفة أماكن الأشياء."أخذت سيرين تتأمل أرجاء الغرفة بعد سماع كلماته فاكتشفت أن كل شيء ما زال في مكانه تمامًا عندها لم تستطع إخفاء إعجابها به.حتى بعد أن فقد بصره ظل ظافر يملك حضور القائد وثقته فكان من أولئك الأشخاص الذين وُلدوا ليقودوا مهما كانت الظروف.قالت بعفوية وصوت صادق:"أنت رائع."مر وقت طويل منذ آخر مرة امتدحت فيها سيرين ظافر، لذلك فاجأته كلماتها فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة ثم شدّ برفق على يدها وقال:"يا لكِ من حمقاء."ساد بينهما صمت دافئ امتلأ بمشاعر لم يحتج أيٌّ منهما إلى التعبير عنها بالكلمات.لوهلة احمرّ وجه سيرين دون أن تعرف السبب وقالت وهي تحاول التهرب من الموقف:"اترك يدي... سأذهب لأمسح الأرض."أجابها بهدوء:"حسنًا."أفلت يدها فورًا… لكنها شعرت بدفء كفه لا يزال عالقًا في راحة يدها، حاولت أن تتجاهل الأمر فأسرعت إلى التقاط الممسحة وبدأت بتنظيف الماء المنسكب حتى انتهت منه سريعًا.وعندما رفعت رأسه
Read more

٥٠٧

الفصل 507كان الغضب يشتعل في أعماق ظافر؛ فلا رجل يقبل أن تخونه زوجته لكن ما حدث قد وقع بالفعل ولم يكن بوسعه تغييره ما دام الزمن لا يعود إلى الوراء.ورغم كل ذلك، لم يكن يريد سوى أن تبقى سيرين إلى جانبه… أما زكريا ونوح، فقد أقنع نفسه بأنه يستطيع تقبلهما لكنه لم يكن مستعدًا أبدًا للسماح لكارم بأن يكون جزءًا من حياتهما.في المقابل، لم تكن سيرين تعلم شيئًا عما يدور في ذهنه وظنت أن تقبله لنوح وزكريا لم يكن سوى نتيجة فقدانه للذاكرة.أما نوح، فلم يكن نائمًا أصلًا… وما إن سمع الضجة في الطابق السفلي حتى خرج يتفقد الأمر… رأى أن شادية كانت قاسية جدًا في حديثها لكنه شعر بالسعادة عندما رأى ظافر يوبخها ويوقفها عند حدها.نادى نوح بصوت ناعس متصنع:"أمي..."ثم أخذ يفرك عينيه وكأنه استيقظ لتوه.التفتت إليه سيرين وسألته باستغراب:"لماذا استيقظت؟"ابتسم وقال:"استيقظت عندما سمعت أصواتًا في الأسفل."ثم نزل الدرج بهدوء حتى وصل إلى غرفة الجلوس.قالت سيرين بأسف:"آسفة لأننا أيقظناك."هز رأسه مبتسمًا."لا بأس."ثم جلس على الأريكة وسألها:"أمي، هل يمكننا أن نبقى هنا الليلة؟"نظرت إليه باستغراب."ولماذا؟"أجاب و
Read more

٥٠٨

الفصل 508"إلى أين سنذهب الآن؟" سأل ظافر وهو يشعر بأن السيارة بدأت تتحرك.ابتسم طارق وقال: "المهرجان بدأ، ومن الطبيعي أن نخرج ونستمتع قليلًا." فمنذ سنوات، اعتاد هو وظافر وبقية أصدقائهم قضاء أوقاتهم في نادي إمباير.هزّ ظافر رأسه وقال بحزم: "اطلب من السائق أن يعود."كان الأمر بالنسبة إلى ظافر أهم من أي سهرة فما زال يريد مرافقة سيرين إلى المنزل.تنهد طارق ثم قال للسائق أن يستدير ويعود. وبعد لحظة التفت إلى ظافر وسأله مبتسمًا: "ستذهب لتقضي وقتك مع سيرين مرة أخرى، أليس كذلك؟"لم يعد طارق يناديها بـ"سيرين الصماء" بل صار يذكر اسمها باحترام ولم يستغرب ظافر هذا التغيير، فاكتفى بأن يرد بسؤال: "وأنت، ما رأيك؟"ثم أضاف بنبرة هادئة: "ومن الأفضل لك أيضًا أن تذهب لزيارة زوجتك المستقبلية."كانت كوثر أقرب صديقات سيرين، وإذا نجح طارق في التقرب منها فمن المؤكد أن ذلك سيجعل الأمور بين ظافر وسيرين تسير على نحو أفضل.وما إن سمع طارق اسم كوثر حتى تبددت رغبته في العودة إلى قصر أرشيبالد وقال بحماس: "حسنًا، سأعود معك لزيارة سيرين."تنهد ظافر بضجر فقد كان طارق الوحيد الذي يمتلك الجرأة ليقول مثل هذا الكلام دون
Read more

٥٠٩

الفصل 509تجمدت يد طارق في الهواء للحظة ثم أنزلها ببطء وهو يتمتم:"أنا..."لكن سيرين لم تمنحه فرصة لإكمال حديثه إذ استدارت بهدوء وعادت إلى داخل المنزل دون أن تلتفت إليه.همّ طارق باللحاق بها إلا أن ظافر أوقفه، وقال بنبرة هادئة:"إلى أين تذهب يا طارق؟ يمكنك الاعتذار لها في وقت آخر."كان اليوم مناسبة سعيدة ولم يشأ ظافر أن يتحول إلى ذكرى مؤلمة بسبب إلحاح طارق.تنهد طارق وقال بعد لحظة من التفكير:"أنت محق."كان ينوي مقابلة نوح أيضًا لكنه رأى أن من الأفضل أن يغادر الآن.وأضاف بابتسامة باهتة:"حسنًا، سأرحل… سأزوركما مرة أخرى في وقت مناسب."أومأ ظافر برأسه قائلاً:"حسنًا."ثم استقل طارق سيارته وغادر.---في الداخل عادت سيرين إلى الأريكة تفتح كتابها من جديد وحاولت استعادة هدوئها… وبعد دقائق دخل ظافر إلى المنزل، فرفعت رأسها وسألته:"حين قلت إن لديك مشوارًا، هل خرجت بسبب طارق؟"أدرك ظافر أنها فهمت سبب خروجه لكنه أجاب بهدوء:"لم أكن أعلم أصلًا عما يريد التحدث معك."أغلقت سيرين الكتاب ونظرت إليه بجدية قبل أن تقول:"هذا جيد… لأن طارق لن يكون صديقًا لي أبدًا... على الأقل ليس في الوقت الحالي."لم تك
Read more

٥١٠

الفصل 510منذ اللحظة التي دخلت فيها سيرين لم يرفع جاسر عينيه عنها… نهض من مقعده واستقبلها بابتسامة هادئة قائلاً:"مرحبًا، سيرين."بادلته ابتسامة مهذبة لكن ذلك المشهد أشعل الغيرة في قلب زوي التي أخفت انزعاجها بصعوبة، ثم قالت وهي ترحب بهما:"مرحبًا، سيرين... ظافر."لم يكلف ظافر نفسه عناء الرد واكتفى بالجلوس إلى جوار سيرين… أما هي، فلم تشأ أن تحرج زوي أمام الجميع فاكتفت بإيماءة خفيفة ورد مقتضب.عادت زوي إلى مقعدها وتعمدت التعلق بذراع جاسر وهي تقول بابتسامة مصطنعة:"جاسر، انظر إلى ابن ظافر وسيرين... إنه طفل وسيم حقًا."تصلب جاسر في مكانه، وشعر بنفور واضح منها… سحب ذراعه بهدوء من يدها ثم وجه نظره نحو نوح… وكما هو المتوقع، كان الصغير نسخة تكاد تكون مطابقة لظافر.وفي الجهة الأخرى كانت شادية تراقب نوح منذ دخوله الغرفة ورغم أن سيرين أكدت سابقًا أن الطفل ليس ابن ظافر فإنها لم تقتنع بذلك قط.فلو كان الطفلان ابني كارم حقًا، فلماذا يعيش أحدهما مع سيرين، بينما يقيم الآخر مع كوثر؟ ثم إن زكريا يحمل اسم عائلة "تهامي"، وهو أمر لم تجد له تفسيرًا.ابتسمت شادية وقالت بنبرة ودودة:"تعال يا نوح، واجلس بجوار
Read more
PREV
1
...
4950515253
...
58
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status