All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 541 - Chapter 550

570 Chapters

٥٤١

الفصل 541حدّق جاسر في الرسالة التي وصلته من ماهر طويلًا ولم يظهر على وجهه أي انفعال… كانت نظراته باردة تخفي غضبًا مكتومًا.في الحقيقة، لم تكن النتيجة مفاجئة بالنسبة إليه… فمنذ اللحظة التي انقطع فيها الاتصال برجاله المكلفين بمراقبة الفندق، أدرك أن خطة دينا قد انهارت… كما أن رجال ماهر تمكنوا من السيطرة على المكان بالكامل فلم يتمكن الصحفيون الذين كان يعوّل عليهم… من الاقتراب أو نشر أي فضيحة.أغلق شاشة هاتفه ووضعه على الطاولة في هدوء… لكن بعد لحظات، اجتاحته نوبة سعال حادة حتى اضطر إلى الانحناء قليلًا وهو يضغط على صدره فأسرع أحد مساعديه نحوه وقال بقلق:"سيد جاسر، هل أستدعي الطبيب؟"لوّح جاسر بيده رافضًا، ثم قال بصوت متعب:"لا... لا داعي لذلك."انتظر حتى هدأت أنفاسه ثم تناول هاتفه مرة أخرى يفتح قائمة الأسماء وتوقف عند اسم **سيرين**.ظل يحدق به طويلًا، أراد الاتصال بها أو كتابة شيء يبرر به كل ما حدث لكن أصابعه بقيت ساكنة.وبعد صراع قصير مع نفسه أغلق الصفحة دون أن يضغط على زر الاتصال.ومن ثم أغمض عينيه للحظة وهمس في داخله:"حتى الآن... ما زلت لا أستطيع التخلي عنها."---في الجهة الأخرى، كانت
Read more

٥٤٢

الفصل 542جلست دينا مطأطئة الرأس وقد انهارت آخر مقاومة بداخلها وبعد لحظات طويلة من التردد أطلقت زفرة مرتجفة ثم بدأت تعترف بكل ما تعرفه.اعترفت بأن جاسر هو من تواصل معها وهو من أوعز إليها بالتقرب من ظافر واستغلال حالته للإيقاع به… لكنها، رغم ذلك، تعمدت إخفاء بعض التفاصيل واحتفظت بأسرار أخرى لنفسها خوفًا من أن تزيد ورطتها أو تنتقم منها الأطراف المتورطة.كلما استمعت سيرين إلى اعترافاتها ازداد ثقل قلبها؛ لم تكن تتخيل يومًا أن جاسر، الرجل الذي وقف إلى جانبها مرارًا قد يلجأ إلى مثل هذه الوسائل ليحقق ما يريد.ساد الوجوم للحظات ثم وقفت سيرين بهدوء وقالت:"لقد وعدتك."أشارت للحراس أن يفتحوا الباب."أطلِقوا سراحها."رفع الحراس أنظارهم إليها باستغراب لكنهم نفذوا أوامرها دون اعتراض.خرجت دينا من القبو مترنحة بالكاد تستطيع الوقوف على قدميها… لم تلتفت خلفها ولو مرة واحدة.كان الخوف يسيطر عليها أكثر من أي شيء آخر كما أنها تعلم أن بقاءها في البلاد يعني اقتراب نهايتها؛ فطارق لن يرحمها، وبعد فشل الخطة جاسر لن يغفر لها اعترافها بما حدث.لذلك، وما إن ابتعدت عن ذلك المكان حتى توجهت مباشرة إلى المطار وحجزت
Read more

٥٤٣

الفصل 543كانت كلمات جاسر قاسية وكل جملة ينطق بها كانت تصيب ظافر في أكثر مواضع قلبه ضعفًا.وقف ظافر عاجزًا عن الرد لا لأنه لا يملك إجابة بل لأن كل ما قاله جاسر أعاد إليه أخطاء الماضي التي حاول جاهدًا أن يدفنها وعندما طال صمته شعر جاسر بأنه أصبح صاحب اليد العليا فارتسمت على شفتيه ابتسامة متعالية، وقال بنبرة امتزج فيها الغرور بالاستفزاز:"ما الأمر يا ظافر؟ ألهذا الحد عجزت عن الرد؟"ثم أردف بثقة أكبر:"هل تظن حقًا أن سيرين أحبتك منذ البداية؟"توقف لحظة يتعمد أن يجعل كلماته أكثر إيلامًا، ثم قال:"الحب الذي منحته لك... كان في الأصل لي."اشتدت قبضة ظافر على الهاتف لكن جاسر واصل حديثه بلا رحمة:"لولا وجودي، لما أصبحتما معًا أصلًا."وأخذ يسترجع ذكريات الماضي قائلًا:"هل تعلم كيف كانت تتمسك بذراعي؟ وكيف كانت تبتسم كلما رأتني؟ كانت تقول إنها تريد أن تبقى معي طوال الوقت."كانت تلك الكلمات كالسكاكين.لم يعرف ظافر كيف يرد.فهو يعلم أن بداية كل شيء قامت على سوء فهم، وأن سيرين، في مرحلة من حياتها، خلطت بالفعل بين الشقيقين.---كانت سيرين تقف إلى جواره لكنها لم تسمع ما قاله جاسر على الطرف الآخر… ومع
Read more

٥٤٤

الفصل 544ضيقت سيرين عينيها وشعرت بقلبها يهوي بين قدميها فجأة.قبضت على الهاتف بقوة، وقالت بصوت امتزج فيه القلق بالغضب:"ماذا قلت؟ من أنت؟"لكن الرجل لم يُجب عن سؤالها بل أطلق ضحكة ساخرة ثم قال ببرود يحمل قدرًا من الاستفزاز:"ابنكِ مفقود منذ الليلة الماضية... وأنتِ لم تكتشفي ذلك حتى الآن… يا لكِ من أمٍ مهملة."وما إن أنهى كلماته حتى أغلق الخط… بقيت سيرين تحدق في شاشة الهاتف وقد تجمدت ملامحها.**مفقود منذ الليلة الماضية؟**راحت الكلمات تتردد في رأسها بلا توقف.وفي اللحظة التالية، لم يخطر ببالها سوى اسم واحد...**نوح.**ارتجفت أصابعها وهي تبحث بسرعة عن رقمه ثم ضغطت على زر الاتصال… كانت الثواني التي سبقت رده تمر عليها كأنها سنوات.---في تلك الأثناء، داخل قصر ظافر كان نوح قد انتهى لتوه من تناول وجبة الإفطار التي أعدتها له المربية وبينما كان يهم بمغادرة غرفة الطعام اهتز هاتفه معلنًا عن اتصال من والدته.فابتسم فورًا وأجاب بحماس:"أمي!"ثم سأل ببراءة:"هل وجدتما السيد ظافر؟"بمجرد أن سمعت سيرين كلمة **"أمي"** أغمضت عينيها بقوة وانسابت من صدرها زفرة ارتياح طويلة.شعرت وكأن جبلًا كاملًا قد أز
Read more

٥٤٥

الفصل 545نظر ديريك إلى زكريا بعينين ضيقتين ثم هز رأسه بحزم وقال بلهجة قاطعة لا تقبل النقاش:"مستحيل."ثم لوّح بالهاتف في يده وأضاف بسخرية:"تريد استخدام هاتفي لتتصل بالشرطة، أليس كذلك؟"ابتسم ابتسامة ساخرة وهو يتابع:"لا تظن أنني لا أفهم ما يدور في رأسك… أنت أذكى مما تبدو، أيها الصغير."رفع زكريا رأسه بسرعة وأظهر على وجهه ملامح البراءة الكاملة.فاتسعت عيناه، وقال بصوت طفولي متوسل:"لا يا سيدي... أقسم أنني لا أريد الاتصال بأحد."ثم أشار إلى الهاتف الصغير بين يدي ديريك، وأضاف بحزن:"أنا أشعر بالملل فقط... أريد أن ألعب لعبة لا أكثر."كانت نبرته صادقة إلى درجة يصعب الشك فيها لكن ديريك لم يكن من السذاجة التي تسمح له بالوقوع في هذا الفخ فنظر إليه ببرود، ثم قال بلهجة مخيفة:"اصمت."واقترب منه خطوة أخرى قبل أن يضيف بنبرة حادة:"وإذا واصلت الكلام وإزعاجي... فسأخيط فمك بيدي."ارتجف زكريا قليلاً ولم ينطق بكلمة بعدها.ومن ثم خفض رأسه، متظاهرًا بالخوف والطاعة لكن خلف تلك الملامح البريئة، كان عقله يعمل بسرعة مذهلة.بدأ يحرك عينيه بهدوء، متفحصًا كل زاوية في المصنع. يبحث عن أي ثغرة...أي فرصة صغيرة
Read more

٥٤٦

الفصل 546ما إن أنهى ظافر المكالمة مع طارق، حتى تحولت ملامحه إلى الجدية الكاملة.لم يضيع ثانية واحدة.أخرج هاتفه وأصدر أوامره بسرعة إلى فريقه الأمني:"ابدؤوا فورًا بتتبع الرقم الذي اتصل بسيرين هذا الصباح."ثم أضاف بنبرة حازمة:"أريد موقع المتصل وهويته مهما كلّف الأمر."وفي الوقت نفسه أرسل إليه طارق تسجيلًا التقطته كاميرات المراقبة في الفندق.فتح ظافر المقطع وراح يستمع إليه بعناية بينما كان أحد رجاله يصف له ما يظهر في التسجيل.كان الفيديو يوثق لحظة دخول عدد من الرجال جميعهم يرتدون ملابس سوداء إلى الممر المؤدي إلى دورات المياه في الليلة السابقة.تصلبت ملامح ظافر فورًا وقال بلهجة آمرة:"كبّروا الصورة."وبعد أن استمع إلى وصف تفاصيل وجوههم وهيئاتهم، قال دون تردد:"أريد البحث عن هؤلاء جميعًا."ثم أصدر أمرًا آخر:"تحققوا من هوياتهم، وتحركاتهم، وكل مكان ظهروا فيه خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية."في تلك اللحظة، عاد صوت طارق عبر الهاتف وقال وقد تذكر أمرًا مهمًا:"يا ظافر... هناك شيء آخر."صمت قليلًا ثم تابع:"نوح دخل دورة المياه قبل اختفاء زكريا."انعقد حاجبا ظافر.وأكمل طارق:"أما أولئك الر
Read more

٥٤٧

الفصل 547حبست سيرين أنفاسها لحظة ظهر البث أمامها بينما تجمدت عيناها على الشاشة وشعرت بالدم ينسحب من وجهها دفعة واحدة.كان زكريا معلقًا بحبال فوق حافة أحد الجسور، يتأرجح مع الرياح الباردة فوق النهر الهائج. وكانت قدماه لا تلامسان شيئًا، بينما بدا الحبل وكأنه قد ينقطع في أي لحظة.لم تستطع حتى الصراخ.بقيت تحدق في المشهد بعينين متسعتين، وقد انعقد لسانها من شدة الصدمة.في تلك اللحظة، جاءها صوت ديريك عبر الهاتف ببرود مخيف:"رئيستنا تقول إنه إذا غادرتِ المدينة فورًا، فسنطلق سراح الصبي."ثم أردف بلهجة خالية من الرحمة:"أما إذا رفضتِ... فسيموت."لم تتردد سيرين ولو لثانية واحدة صرخت بصوت اختنق بالبكاء:"حسنًا... سأغادر!"ثم أضافت وهي تكاد تنهار:"أقسم أنني سأرحل فورًا... فقط أرجوكم، لا تؤذوه! أطلقوا سراحه!"لكن ديريك لم يكن ينوي إطلاق زكريا، فقد كان ينفذ التعليمات التي تلقاها حرفيًا.فقال ببرود:"لا أستطيع أن أثق بكلامك."كانت سيرين قد انطلقت بسيارتها بأقصى سرعة نحو موقع الجسر وهي تمسك الهاتف بيد مرتجفة ومن ثم قالت بانفعال:"إذن ماذا تريد مني؟"سألها ديريك فجأة:"هل معك سكين؟"ألقت نظرة سريعة
Read more

٥٤٨

الفصل 548كان ظافر يندفع بأقصى سرعة نحو الجسر وقلبه يزداد اضطرابًا مع كل متر يقطعه… أخرج هاتفه واتصل بسيرين مرة تلو الأخرى لكن الخط ظل مشغولًا في كل مرة وكأن القدر يتعمد حرمانه من الاطمئنان عليها.اشتد قلقه وهو يفكر أن سيرين لا بد أنها شاهدت الأخبار المتداولة عن زكريا فقد تصدرت قصته جميع المواقع والقنوات وأصبحت حديث الجميع… لم يكن يخشى على زاك بقدر ما كان يخشى عليها وتمنى من أعماقه أن تكون بخير وألا يدفعها خوفها إلى ارتكاب أي تصرف متهور.في تلك الأثناء، كانت فرق الإنقاذ تتحرك بأقصى سرعة إذ انتشرت عدة قوارب في النهر أسفل الجسر استعدادًا لالتقاط زكريا إذا سقط بينما كانت مروحية تقترب بسرعة هائلة وصوت مروحيتها يمزق سكون السماء في محاولة يائسة لإنقاذ الطفل قبل فوات الأوان.لكن الوقت كان يهرب كالرمال من بين الأصابع.وقف ديريك فوق الجسر يحدق بين الحبل الذي يتدلى منه زكريا وبين المروحية التي تقترب شيئًا فشيئًا… ارتجفت يداه، وتجمدت قدماه في مكانهما… كان يعلم أن أي قرار سيتخذه الآن قد يحدد مصير الطفل ولذلك عجز عن الحسم فعقله توقف عن التفكير تحت وطأة الضغط والخوف.في مكان آخر، كانت زوي تتابع الأ
Read more

٥٤٩

الفصل 549كانت سيرين غارقة في خوفها على زكريا إلى درجة أنها لم تنتبه إطلاقًا للكلمات التي خرجت من فمها قبل لحظات… لم تدرك أنها كشفت سرًا ظل مخفيًا طويلًا فكل ما كانت تراه أمامها هو طفلها المعلّق بين الحياة والموت.تشبثت بيد ظافر بكل ما أوتيت من قوة كمن تتمسك بآخر أمل لديها، وقالت بصوت متقطع من شدة البكاء:"أرجوك... أنقذ زاك أولًا… أرجوك... إذا نجا وعاد إليّ سالمًا فأقسم لك أنني لن أطلب الطلاق مرة أخرى… سأبقى معك... ولن أتركك أبدًا..."لم تستطع إكمال كلماتها إذ انهارت باكية وانهمرت الدموع بغزارة على خديها واختلطت بالدماء التي كانت تغطي وجهها ثم تساقطت القطرات فوق يد ظافر التي كانت تحتضن يدها.شعر ظافر بحرارة تلك القطرات فظن في البداية أنها دموعها فقط… رفع يده برفق محاولًا أن يمسح دموعها ويهدئها لكن ما إن لامست أصابعه وجنتها حتى تجمد في مكانه.كانت أصابعه مغطاة بسائل دافئ كثيف.لم يكن ماء… بل دمًا.ارتسمت الصدمة على ملامحه، وارتجف صوته وهو يسألها بقلق بالغ:"سيرين... ماذا حدث لوجهك؟"في تلك اللحظة فقط انتبه إلى الرائحة المعدنية النفاذة التي ملأت المكان.كانت رائحة الدم واضحة، ولم يعد هن
Read more

٥٥٠

الفصل 550بعد انتهاء عملية الإنقاذ نُقل كل من سيرين وزكريا إلى المستشفى وسط إجراءات أمنية مشددة بعدما تحولت الحادثة إلى قضية هزّت الرأي العام وأثارت ضجة واسعة في وسائل الإعلام.كان الأطباء والممرضون ينتظرون وصولهما، وسرعان ما بدأوا إجراء الفحوصات اللازمة للاطمئنان على حالتهما.لحسن الحظ، أثبتت الفحوصات أن زكريا لم يتعرض لإصابات خطيرة ولم يكن بحاجة إلا إلى بعض الراحة والمتابعة الطبية بسبب الصدمة والإجهاد اللذين تعرض لهما.أما سيرين، فكان وضعها مختلفًا تمامًا بعد أن انتهى الطبيب من فحص الجرح في وجهها تنهد بأسف، ثم قال بنبرة جادة:"للأسف... الإصابة عميقة جدًا."واصل الطبيب حديثه بحذر:"حتى بعد التئام الجرح، من المرجح أن تبقى ندبة واضحة على الوجه… وستحتاج السيدة سيرين لاحقًا إلى جراحة ترميمية إذا أرادت تحسين مظهر الإصابة."لم يتغير تعبير سيرين بعد سماع كلامه… لم ترفع يدها لتتحسس الجرح، ولم تسأل عن شكل الندبة أو حجمها وكأن الأمر لا يعنيها على الإطلاق.كان كل ما يشغل تفكيرها سؤالًا واحدًا فقط...**من الذي اختطف زكريا ومن هو الشخص الذي خطط لكل هذا؟**أخرجت هاتفها مرة أخرى وحاولت الاتصال بالر
Read more
PREV
1
...
525354555657
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status