الفصل 41كان وجه زكريا يزداد احمرارًا كقرص الشمس ساعة المغيب وكأن حرارة الموقف قد تسللت تحت جلده لتشعل وجنتيه. سعل بخفوت محاولًا التماسك ثم قال بصوت خفيض يكاد يلامس الهمس: **"أمي، لم أعد طفلًا صغيرًا... كما أن كوثر لا تزال هنا."** كانت كلماته كحجر صغير أُلقي في بركة هادئة فأحيت الأجواء من جديد وكأن الحياة دبت في المكان بعد لحظة خجل عابرة. أما كوثر فقد كانت تلك المرة الأولى التي ترى فيها زكريا في موقفٍ كهذا، يتلعثم وتفضحه وجنتاه فلم تفوّت الفرصة لتزيد من إحراجه إذ مالت نحوه تقول بغمزة مشاكسة: **"إذن هل تعرض شخص ما للضرب من قبل؟ أليس كذلك؟"** سارع زكريا يبادر بالاحتجاج، وصوته يعلو رغم محاولته لضبطه: **"لا! لم يحدث ذلك من قبل!"** كان زكريا في تلك اللحظة أشبه بطفلٍ أوقعته براءته في فخ لم يدركه إلا بعد فوات الأوان. راقبته سيرين بصمت وعيناها تتأملان تفاعله العفوي، وشيئًا فشيئًا تسلل الغضب من قلبها كما تتلاشى الظلال عند بزوغ الفجر، فكيف لها أن تغضب منه أو من نوح؟ إنهما بالنسبة لها هدية من السماء، حبًّا لا يمسّه الشك ودفئًا لا يذوب أمام أي ريح. ثم عادت أفكارها تدور حول قرارها فشردت
Huling Na-update : 2026-04-02 Magbasa pa