Share

الفصل 44

Author: ياسمين
last update publish date: 2026-04-26 23:37:43

وقفت رهف في منتصف غرفتها، لا تتحرك إلا بالكاد، وكأن جسدها ما زال يحمل صدى ما حدث قبل قليل، بينما عقلها يحاول عبثًا استيعاب كل ما انهال عليها دفعة واحدة.

فقد شعرت وكأنها لم تُهزم في موقف واحد فقط، بل في كل شيء دفعة واحدة؛ في والدها الذي سقط من مكانته في قلبها سقوطًا لم يعد يمكن إصلاحه، وفي ذلك العريس الذي لم ترَ فيه سوى تجسيد حي لفكرة البيع والشراء، وفي اختبارها الذي بات مهددًا رغم كونه ثمرة تعبها طوال سنوات، و… في فهد، الذي كان سقوطه في نظرها هو الأقسى، لأنه لم يكن متوقعًا.

تسللت هذه الفكرة إ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (1)
goodnovel comment avatar
هبه
كتير زعلانة على رهف
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 60

    وقف جاسر مكانه للحظة، يراقبها بصمت. ثم اقترب قليلًا، لكنه لم يلمسها هذه المرة، واكتفى بالوقوف على مسافة مناسبة، قبل أن يقول بصوتٍ أكثر هدوءًا: "أريد أن أفهم… كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟" رفعت رأسها قليلًا وعيناها حمراوان، لكن نظرتها كانت حذرة. "أليس هو والدكِ؟" تجمدت ملامحها للحظة، وكأن السؤال أصاب نقطة حساسة لم تكن مستعدة لها، ثم أشاحت بنظرها بعيدًا، وقالت بصوتٍ خافت: "لا تسأل." لكن جاسر لم يتراجع، بل قال بإصرارٍ هادئ: "يجب أن أعرف. إذا أردتُ مساعدتكِ، عليّ أن أفهم." ساد الصمت مجددًا، أطول هذه المرة، وكأنها تخوض صراعًا داخليًا، بين الرغبة في الصمت، والخوف من البوح، ثم تنهدت ببطء، وقالت دون أن تنظر إليه: "هو… ليس والدي." توقف الزمن للحظة. ثم أضافت بصوتٍ مكسور: "لم يكن يومًا كذلك، إنه زوج أمي." نظر إليها جاسر بتركيز، بينما تابعت، وعيناها تلمعان بالدموع: "هذا سر لا يعلمه أحد، وأي شخصٍ يقترب من معرفته… يختفي." ارتجف صوتها قليلًا، ثم انخفض أكثر: "وأنا كنت دائمًا وحدي في هذا." سكتت لحظة، ثم أكملت بصعوبة، وكأن كل كلمة تُنتزع منها: "منذ كنت صغيرة، كان يعاقبني بطرق لم أفهمها في الب

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 59

    خرج جاسر من الغرفة بهدوء، وأغلق الباب خلفه بحذر شديد، كأنه يخشى أن يوقظها حتى من خلف الجدران. ثم توقف للحظة في الممر الضيق، يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، بينما كانت أفكاره تتسابق داخله بلا ترتيب، يستعيد ما حدث منذ دخوله الفيلا حتى خروجه منها، وكأن كل لحظة تمر الآن تحمل وزنًا مضاعفًا، ليس فقط بسبب خطورة ما أقدم عليه، بل لأن ما رآه غيّر شيئًا في داخله لم يعد كما كان. أخرج هاتفه من جيبه، ونظر إلى الشاشة لثوانٍ قبل أن يضغط على رقم محفوظ. رفعه إلى أذنه وانتظر، لم يطل الانتظار كثيرًا حتى جاءه صوت العقيد شوقي من الطرف الآخر، هادئًا كعادته، لكنه يحمل في نبرته يقظة لا تخطئها خبرة السنين. "جاسر؟" تنفّس جاسر بعمق، وكأنّه يحاول أن يضبط إيقاع أفكاره قبل أن ينطق، ثم قال بنبرة منخفضة، مقتضبة، لكنها محمّلة بما يكفي من التوتر: "سيدي العقيد، طرأ تطوّر لم يكن في الحسبان. الوضع لدى مدحت أكثر سوءًا مما كنّا نقدّر. لقد تمكّنت من الحصول على بعض الأدلة، وسأقوم بإرسالها إليكم حالًا، غير أنّني اضطررت إلى إخراج ابنته رهف من هناك." لم يأتِ الردّ فورًا، بل ساد صمت قصير، ثقيل في معناه، كأنّ الكلمات التي سمع

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 58

    دخل جاسر الغرفة بخطوات سريعة لكنها محسوبة، وعيناه تتفحصان المكان في لحظة خاطفة للتأكد من أن كل شيء ما زال تحت السيطرة، ثم اتجه مباشرة نحو رهف دون تردد، مدّ يده إليها وأمسك بيدها برفقٍ يحمل استعجالًا واضحًا، وقال بصوت منخفض لكنه حازم: "هيا… ليس لدينا وقت." نظرت إليه للحظة، وكأنها تحتاج إلى جزء من الثانية لتستوعب أن ما يحدث حقيقي، أن هذه اللحظة التي انتظرتها طويلًا قد جاءت أخيرًا، ثم شدّت على يده وكأنها تتشبث بطوق نجاة، ونهضت معه رغم ضعفها، متجاوزةً ارتجافها، مدفوعةً برغبة واحدة فقط… الخروج. تحركا بسرعة عبر الممرات، وجاسر يسبقها بخطوة، يوجهها بإشارات سريعة، يتوقف أحيانًا ليستمع، ثم يكمل، حتى وصلا إلى المطبخ حيث كان الضوء خافتًا والصمت يخيّم على المكان بشكل غريب، وكأن الفيلا بأكملها غارقة في سباتٍ مؤقت. أشار لها نحو الباب الخلفي، ذلك الباب الذي نادرًا ما يُستخدم، لكنه الآن كان مخرجهما الوحيد. فتقدم نحوه، فتحه بحذر شديد، ثم ألقى نظرة سريعة إلى الخارج، يتأكد من خلو الطريق، قبل أن يلتفت إليها ويومئ برأسه. خرجا معًا إلى الفناء الخلفي، والهواء البارد يلامس وجهيهما، وكأنه أول نفس حقيقي تت

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 57

    اندفع جاسر أخيرًا، وكأن تلك اللحظة التي ظل يقاومها قد انفجرت داخله دفعة واحدة، فلم يعد قادرًا على الوقوف خلف الباب متفرجًا على مشهد ينهش إنسانيته قبل أي شيء آخر. ففتح الباب بقوة لم يعبأ معها بما قد يترتب على صوته، وتقدم بخطوات سريعة حاسمة نحو الداخل، وعيناه لا تفارقان ما أمامه، بينما كانت كل حواسه في حالة استنفار كامل، وكأن سنوات تدريبه الطويلة قد استيقظت في لحظة واحدة لتقوده دون تردد. لم يمنح نفسه وقتًا للتفكير، ولم يفسح مجالًا لأي احتمال آخر، بل تحرك مباشرة نحو الطاولة القريبة، التقط تمثالًا ثقيلًا بيده، وفي حركة محسوبة لكنها حاسمة، وجّه ضربة قوية إلى رأس مدحت، ضربة لم تكن عشوائية بقدر ما كانت مدروسة، كافية لإسقاطه وشلّ حركته دون أن تودي بحياته. إذ ظل وعيه المهني حاضرًا حتى في أكثر اللحظات توترًا، فخبرته كضابط مخابرات جعلته يعرف تمامًا كيف يوقف خصمه دون أن يتجاوز الحد الذي لا عودة منه. صدر عن مدحت صرخة ألم حادة، انكسرت في منتصفها وهو يهوي فاقدًا السيطرة، ليسقط بجسده الثقيل دون مقاومة، قبل أن ينزلق جانبًا، وقد غاب وعيه تمامًا، بينما بقي الصمت للحظة يخيّم على الغرفة، صمتٌ ثقيل كأن

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 56

    لم يتحمل مدحت الصمود أكثر، فانقض عليها بجسده السمين نسبيًا، وبدأ يقبل كل جزء في وجهها، بينما هي تحاول التملص أسفله، وصوتها المكتوم لم يجد طريقه للخروج إلا بشكل متقطع يختلط بالبكاء والارتجاف، في حين كان إحساسها بالعجز يتضاعف مع كل ثانية، وكأنها تُدفع نحو زاوية لا مخرج منها، بينما ينهار كل ما كانت تتمسك به من صبر أو تماسك داخلي. كانت تشعر في أعماقها بأن اللحظة التي تعيشها الآن قد تكون الفاصل بين ما تبقّى من حياتها وما يشبه النهاية، وأنها إذا تُركت لما هو قادم فلن تعود بعدها كما كانت أبدًا، وكأن شيئًا داخلها سينكسر بشكل لا يمكن إصلاحه، لتفقد معه الأمان والمعنى والقدرة على الاستمرار كما لو أن الحياة نفسها ستغلق أبوابها في وجهها إلى الأبد. ظلت تدعو في داخلها أن تنقلب اللحظة فجأة، وأن يظهر أي شيء ينقذها من هذا الكابوس الذي يطبق عليها بلا رحمة، لكن مع كل رجاء كان يخرج من قلبها كانت تدرك في أعماقها أن الأمل يبدو بعيدًا، وأن ما تتعلق به ليس إلا فكرة تتشبث بها كي لا تنهار تمامًا، خاصة وهي تشعر بثقل الوحدة من حولها، وكأنها وحدها في هذا العالم لا يلتفت إليها أحد ولا يسمع صراخها الصامت. أصبحت ق

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 55

    ظل صوته يتردد، منخفضًا، بطيئًا، كأنه ينساب في الفراغ من حولها، أو كأنه يتحدث إلى فكرة في رأسه أكثر مما يخاطبها مباشرة: "يبدو أنني كنت متساهلًا معكِ مؤخرًا… أكثر مما ينبغي." لم تفتح عينيها. لم تحاول الرد. لم يكن لديها ما تقوله، ولا القدرة على قول أي شيء، كل طاقتها كانت مركزة في محاولة واحدة فقط… أن تبقى متماسكة، أن لا تنهار تمامًا، أن لا تسمح لنفسها بالسقوط الكامل. لكنه لم يتوقف. تابع بنبرة بدأت تتغير تدريجيًا، تزداد صلابة، وتفقد ما تبقى فيها من هدوء زائف: "كل ما فعلته معكِ… كان بسيطًا، بسيطًا لدرجة أنكِ بدأتِ تظنين أن بإمكانكِ التمرد." ارتجف جسدها مع كلماته، واشتد بكاؤها الصامت، بينما حاولت أن تُحرّك يديها المقيدتين، بلا جدوى، مجرد محاولة يائسة لإثبات أنها ما زالت قادرة على المقاومة، حتى لو كانت مقاومة بلا أثر. استمر صوته، أكثر قسوة، أكثر برودًا: "لم أعاقبكِ هكذا منذ وفاة والدتكِ، لكن من الآن فصاعدًا سيكون هذا عقابكِ الوحيد." توقفت أنفاسها للحظة. شعرت أن الكلمات تحمل ما هو أبعد من معناها، أن في صوته شيئًا غير مألوف، شيئًا جعل الخوف يتحول إلى يقين داخلي بأن ما تمر به الآن ليس

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 5

    استيقظت حور في ذلك الصباح وكأنها لم تنم أصلًا. لم يكن هناك كابوس محدد أيقظها… بل كان شعور ثقيل، مستمر، يضغط على صدرها منذ أن فتحت عينيها. ظلت مستلقية لعدة دقائق، تحدّق في السقف الأبيض، وكأنها تنتظر أن يتغير شيء… أن تختفي فكرة واحدة فقط من رأسها. لكنها لم تختفِ. الحفل. تنهدت ببطء وأغمضت عينيه

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 4

    انتهت المحاضرة الأخيرة، وخرجت حور من القاعة وهي تشعر بإرهاقٍ غريب… لم يكن إرهاق الجسد، بل ثقل ذلك الشعور الدائم بأنها مراقبة. فظهور فهد في حياتها يشعرها بأن خطواتها لم تعد طبيعية. كل شيء أصبح محسوبًا، وكل حركة مرصودة. تنهدت وهي تسير نحو بوابة الجامعة، تحاول إقناع نفسها أن تتجاهل وجوده، أن تتصر

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 7

    وقفت حور أمام البحر، كأنها تقف على حافة عالمين؛ عالمٍ تعرفه بكل قسوته، وآخر مجهول يغريها بصمته الواسع. كانت الأمواج تتكسر أمامها بلا توقف، تصرخ ثم تهدأ، كأنها تعيد تمثيل ما يدور في داخلها. لأول مرة منذ سنوات، لم تحاول أن تكون قوية. تركت كل شيء ينهار. وانفجرت بالبكاء. لم يكن بكاءً عاديًا، بل

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 6

    توقفت لحظة أمام المرآة، تتأمل ملامحها التي فقدت بريقها، وعينيها اللتين أثقلهما التعب والحزن. مرّرت أصابعها المرتجفة على وجنتيها، ثم تمنت بداخلها ألا تلتقي بمالك مرة أخرى. أغمضت عينيها للحظة لتجمع شتات نفسها، ثم استدارت وغادرت. خرجت من دورة المياه بخطوات متثاقلة، كأنها تحمل فوق كتفيها عبئًا لا يُ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status