All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 241 - Chapter 250

456 Chapters

الفصل 241

ابتسم عمران النجار بهدوءٍ وقال: "وفروا حماسكم، فلا داعي للتسابق عليها، لقد حدد مدير المجموعة شخصيًا المحامي الذي سيتولى هذه القضية.""من؟" تعالت همهمات الاستغراب، وتبادل الحاضرون نظراتٍ تفيض بالذهول.دفع عمران الملف عبر الطاولة ليضعه مباشرةً أمام رهف، وأعلن: "إنها من نصيب المحامية رهف."وما إن وقعت كلماته على مسامعهم، حتى عمت الصدمة أرجاء الغرفة، واتجهت الأنظار بأكملها نحو هذه المحامية الشابة والجميلة التي لم يمضِ على تعيينها سوى أيامٍ قليلة.محاميةٌ مغمورة وفدت للتو إلى السرايا، لم تتخرج من جامعات النخبة، وأمضت سنواتها الماضية غارقةً في قضايا النفع العام؛ تدافع عن حقوق النساء والأطفال، وتطالب بأجور العمال الكادحين.أن تُوكل قضية نزاعٍ تجاري بهذه الضخامة لمحاميةٍ بهذا السجل...كان أشبه بمن يحاول ذبح ثورٍ بإبرة خياطة!من الطبيعي إذن أن تشتعل الصدور بالصدمة والامتعاض.بدورها، تفاجأت رهف بالأمر، لكن ما إن فتحت الملف وقرأت اسم مدير المجموعة المدعية، حتى أدركت اللغز بأسره.مقدم الدعوى في هذا النزاع التجاري لم يكن سوى ساهر، الرجل الذي يلاحقها للتقرب منها.رفع فريد حاجبه، وتحدث بنبرةٍ ملتوية
Read more

الفصل 242

مع وجود قضيتين ثقيلتين بين يديها، أخذ جدول عمل رهف يزدحم شيئًا فشيئًا.وما إن تنغمس في تفاصيل عملها، حتى تنسى طعامها ونومها تمامًا.استمرت في العمل بجهدٍ مضنٍ حتى التاسعة مساءً.وفي طريق عودتها، وعند اقترابها من مجمعها السكني، مرت بجوار إحدى الصيدليات، فتذكرت أن رصيدها من الأدوية قد أوشك على النفاد، ولم يعد لديها وقتٌ كافٍ لزيارة المستشفى للحصول على وصفةٍ جديدة.دلفت إلى الصيدلية، واستخدمت وصفتها الطبية السابقة لتشتري حبوبًا منومة، وأدويةً للمعدة، ومسكناتٍ للألم، ثم حملت كيس الأدوية الصغير، وواصلت طريقها نحو المجمع السكني.كانت المصابيح الصفراء الدافئة تضيء جانبي الشارع الرئيسي في ذلك الحي القديم، وسط كثافة الأشجار والنباتات، وبسبب خلو المكان من المارة في هذا الوقت المتأخر، خيم عليه سكونٌ عميق يبعث على الرهبة والهدوء.وعند وصولها إلى أسفل البناية، وقع بصر رهف مجددًا على تلك السيارة السوداء، مركونةً بجوار الرصيف بوقاحة مالكها الذي يفتقر لأبسط قواعد الذوق.يمتلك المجمع موقفًا خاصًا للسيارات، وركن السيارات مجانيٌ تمامًا للسكان، فلم تدرِ حقًا ما الذي يدفع هذا السائق المستهتر لركن سيارته دا
Read more

الفصل 243

تسمر سهيل في مكانه للحظة، مترددًا لا يدري بماذا يجيب. ثم خطا خطوةً للأمام، مزاحمًا إياها ليدلف إلى الشقة وقال: "سأدخل لأحضره بنفسي."لم تجد رهف ذريعةً لرفض دخوله، فسارعت بالتراجع للخلف، دافعةً الباب معها لتستند إلى الجدار وتخلي له الطريق.بمجرد دخوله، همّ سهيل بخلع حذائه كعادته القديمة، لكنه توقف فجأة.لاحظت رهف ارتباكه، وأدركت الأمر؛ لم تكن تملك خُفًا منزليًا يناسب مقاسه، إذ لم يخطر ببالها قط أن تستقبل ضيوفًا في شقتها بالسرايا.ناهيك عن أن يكون ضيفها الأول هو سهيل."لا حاجة لخلع حذائك." أغلقت رهف الباب خلفها ثم سألته بفضول: "ما الذي جئت لتأخذه؟"انحدرت نظرات سهيل ببطءٍ لتستقر على قدمي رهف الحافيتين شديدتي البياض. اكتست عيناه بظلالٍ قاتمة، وعقد حاجبيه بخفةٍ متسائلًا: "ألا تشعرين ببرودة الأرضية؟"أطرقت رهف رأسها لتتأمل قدميها، وقد انكمشت أصابعها بانزعاجٍ وارتباك، وأجابت: "لا، ليست باردة."نحن في ذروة الصيف، فأليس من الطبيعي أن يتجول المرء حافيًا في منزله؟ناهيك عن أن أرضية شقتها نظيفةٌ تمامًا.لم يشأ سهيل أن يلوث أرضيتها بحذائه ويكلفها عناء التنظيف، فخلع حذاءه، وتقدم للداخل بجواربه السو
Read more

الفصل 244

أخرج سهيل هاتفه ليتفقد الوقت، وقال ببرود: "الوقت لم يتأخر كثيرًا، فلم تتجاوز الساعة العاشرة بعد."شدت رهف قبضتيها ببطء، وشعرت بعبءٍ ثقيل يجثم على قلبها فجأة.هل يتصنع الغباء ويتعمد تجاهل تلميحاتها الواضحة؟لقد طردته صراحةً، فكيف يجرؤ على البقاء هنا بكل هذه الوقاحة؟أسند سهيل ظهره إلى الأريكة باسترخاءٍ تام، ورفع رأسه ليلتقي بنظراتها قائلًا: "أشعر ببعض الإرهاق، فسأجلس هنا لبرهة. اذهبي أنتِ لإنجاز مهامكِ، ولا تشغلي بالك بي.""لا يصح ما تفعله يا سهيل." تسلل القلق إلى قلب رهف، ولم تتمالك نفسها من التذمر بوضوح: "من الأفضل أن ترحل."فما زالت صفعة تسنيم مطبوعةً في ذاكرتها؛ فرغم التعويض المالي الذي انتزعته منها، كان جليًا أن خطيبته تلك ليست من النوع الذي يمكن الاستهانة بشراسته.وضع سهيل يده على صدره فجأة، وعقد حاجبيه متصنعًا ملامح الألم والانزعاج، وقال: "لقد أسرعتُ في خطواتي قبل قليل، فداهمني وخزٌ مفاجئ في قلبي... ألا يمكنني أن ألتقط أنفاسي هنا لبعض الوقت؟"لم يكن سهيل ممثلًا بارعًا بأي حال؛ فحركته هذه، ونبرة صوته المفتعلة، كانت تفوح منها رائحة التصنع، وبدت مزيفةً لدرجةٍ تثير السخرية.أطلقت رهف
Read more

الفصل 245

انقبض قلبها بخفقةٍ حادة.أهي مجرد صدفة؟ أم أن تلك السيارة كانت سيارة سهيل طوال الوقت؟وإن كانت سيارته، فهل كان يأتي ليركنها أسفل بنايتها كل ليلة؟استدارت وأسندت ظهرها إلى السور، ثم أطرقت رأسها لتفتح تطبيق الواتساب في هاتفها، ودخلت إلى صفحة المحادثة الخاصة بسهيل.كانت جميع رسائلهما القديمة قد مُسحت منذ زمن.فبعد انفصالهما قبل عام، قام سهيل بحظرها، ومنذ ذلك اليوم لم ترسل له أي رسالة.والآن، ها قد أزالها سهيل من قائمة الحظر.راودها دافعٌ متهور لكتابة رسالةٍ تشرح له فيها ما حدث، لكنها سرعان ما تراجعت... فيا له من جنون!ليذهب، أو ليسيء فهمها، لم يعد أيٌّ من ذلك يعنيها. فهو رجلٌ مقبلٌ على الزواج، وعلاقتها به أصبحت من سابع المستحيلات؛ فلا داعي للإبقاء على خيط تواصلٍ هشّ، ولا للانجرار إلى علاقةٍ مبهمة لا تُحمد عاقبتها.غاصت رهف في تفكيرٍ عميق لبرهة، وفي النهاية، لم ترسل شيئًا.عادت إلى الداخل، وأغلقت الباب الزجاجي وأسدلت الستائر، ثم توجهت لغرفتها للاغتسال والنوم.وبسبب الأرق الذي ينهشها، ابتلعت حبتين من الدواء المنوم لتستطيع إغماض عينيها.في صبيحة اليوم التالي...أيقظتها نوبات صداعٍ قاسية تعتص
Read more

الفصل 246

لم ترد رهف على سؤال سهيل.فعلى أي حال، تصرفه الآن قد تجاوز الحدود.اغتسلت وارتدت ملابسها، وتناولت دواءها على معدة فارغة، وحملت حقيبتها وهاتفها وخرجت مسرعة.وحينما وصلت إلى مكتب المحاماة، كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة صباحًا.كان المكتب يعمل بنظام الشراكة، دون إلزام بتسجيل الحضور، فكل محامٍ يتعامل مع المكتب كشريك، يتقاسمون الأرباح مناصفة، فلا أحد يراقب مواعيد الحضور والانصراف.وما إن دخلت رهف، حتى صادفت فريد.كان يحمل علبة طعام، ويتحدث مع سيدة مسنة عند مكتب الاستقبال.وحين مرّت بجانبهما، ناداها فريد: "يا آنسة رهف، تأخرتِ اليوم، هل كنتِ مشغولة في الصباح؟"توقفت رهف لتنظر إليه، وتصنعت ابتسامة مجاملة: "نعم، كنت مشغولة فعلًا."تبعت السيدة المسنة نظرة فريد نحو رهف، وقالت بدهشة: "ألستِ ابنة السيدة إلهام؟"تعرفت رهف أيضًا على السيدة المسنة.حين دخلت والدتها المستشفى سابقًا، شاركت هذه السيدة نفس الغرفة، وكانت هذه السيدة حينها تريد أن تعرّفها على ابنها الأربعيني الذي لديه طفل.لم تتوقع أن يكون ابن هذه السيدة هو فريد بالذات.ابتسمت رهف بإحراج، وأومأت برأسها بأدب تحيةً.فوجئ فريد: "أمي، أنتما تعرف
Read more

الفصل 247

هل كانت رهف على علاقة مع ساهر أم لا؟كان هذا السؤال يغرز في قلب سهيل كالشوكة.مساء السبت، وبما أنه لن يذهب للعمل في اليوم التالي، دعا ساهر للخروج وشرب الكحول.كانت الحانة أنيقة بطابع كلاسيكي، وديكورها الداخلي يحمل طابعًا شعبيًا مميزًا، وزبائنها قليلون، وعلى المسرح جلس شاب يغني أغنية شعبية، والموسيقى شجية، وصوته صافٍ، والأجواء مريحة للغاية.وبعد بضعة كؤوس من الخمر، فتح سهيل بامتعاض زرّين من قميصه الأسود، ولم يتمالك نفسه من أن يسأله: "هل أنت تلاحق رهف عاطفيًّا؟"جلس ساهر بكسل، ذراعه ممدودة خلفه على ظهر الكرسي، ويده الأخرى ترفع كأسه، يرشف منه ببطء، ملتفتًا برأسه ينظر إلى الشاب المغني على المسرح: "نعم."كتم سهيل غضبه: "هل أنتما على علاقة؟"ابتسم ساهر، وسحب نظره لينظر إليه: "يا سهيل، أنت على وشك الزواج، فلماذا تهتم بأمر حبيبتك السابقة؟""فسخت الخطبة."تقطب حاجبا ساهر، وبدت ملامحه متوترة: "بسبب رهف؟""لا علاقة لها بالأمر."نفث ساهر تنهيدة ساخرة، وشرب ما في كأسه دفعة واحدة، ثم وضعها بقوة، مصدرًا صوتًا حادًا: "من سيصدق هذا الكلام؟"أخذ سهيل زجاجة الخمر، وصبّ له كأسًا، ثم صبّ لنفسه أيضًا، ووضع
Read more

الفصل 248

سكن الليل، وخرجت رهف من الحمام المتصاعد منه بخار الماء، مرتدية ثوب نوم خفيفًا وناعمًا، وقد جفّفت شعرها.وبينما كانت تنوي إطفاء ضوء الصالة، تعالت دقّاتٌ على الباب فجأة.لم يكن دقًا مهذبًا، بل طرقًا ثقيلًا متتاليًا، يحمل نوعًا من الإصرار المزعج.اضطرب قلب رهف.في هذا الوقت المتأخر، وبهذا الإيقاع من الطرق، كادت تعرف دون حاجة للتخمين أنه سهيل.اقتربت من الباب، ونظرت من العين السحرية.وبالفعل، كان سهيل يسند يده اليسرى على الجدار ليدعم بها الجزء العلوي من جسده، ويطرق الباب بشدة بيده اليمنى، مطرقًا رأسه، وكتفاه ثقيلتان، ووجهه يعلوه احمرار غير طبيعي، وجسده يترنح قليلًا، وكأنه على وشك أن ينهار في أي لحظة.وقفت رهف صامتة لمدة دقيقتين كاملتين، آملة أن ينصرف من تلقاء نفسه.استمر الطرق متقطعًا.يبدو أنه لن يستسلم حتى يحقق ما يريد، فلم تجد رهف بدًا من فتح قفل الباب.دوّى صوت نقرةٍ خافتة.وما إن انفرج الباب قليلًا، حتى انهار ثقل من الخارج نحوها.ارتمى نحوها دون تردد جسد ساخن تفوح منه رائحة كحول قوية، ودفن رأسه بثقل في تجويف رقبتها.جعلتها قوة الاندفاع تترنح خطوتين إلى الخلف، وبالكاد استعادت توازنها.
Read more

الفصل 249

اختنقت أنفاس رهف، وأطرقت رأسها بخجل، وعضّت شفتيها المرتجفتين برفق."رهوفة…" تمتم بضعف.توقفت كل حركات رهف، حتى أنفاسها، في تلك اللحظة.فقد كان يناديها بهذا الاسم قديمًا كلما كان يتدلَّل عليها، بصوت رقيق، ويمد صوته في النهاية قليلًا، وكان ذلك دومًا يذيب قلبها.كان صوته خافتًا إلى حدٍّ بدا معه كريشةٍ لامست شغاف القلب، لكنه حمل في طياته ثقلًا هائلًا، فسقط على أرقّ موضعٍ في قلبها.لدرجة أنه جعل عينيها تحترقان، وأنفها يشعر بحرقة.قبضت يدها بشدة، وغرزت أظافرها في لحمها، مستخدمة الألم للحفاظ على آخر ذرة من وعيها.قال بصوت مكتوم، يحمل نبرة أنفية ثقيلة، وكأنه يختنق، أو كأنه يهذي من شدة الثمالة: "حين حدثت تلك المشكلة لوالدك، وطلبتِ الانفصال، لم يكن الأمر مصادفة، أليس كذلك؟ كنتِ تحبينني كثيرًا لدرجة أنكِ لم تحتملي أن تدمّري مستقبلي؟"تنفست رهف بعمق، وقالت بنبرة حازمة: "لا.""لماذا لا تعترفين؟" ابتسم سهيل ابتسامة مريرة ساخرة، وامتلأت عيناه المحمرّتان بالدموع، وأمسك بكتفيها، واستدار ليضغطها على الباب: "فقط أخبريني بالحقيقة، أخبريني... ما هو شعورك الحقيقي؟ لا داعي أن تقلقي على مستقبلي، ولن أجبركِ عل
Read more

الفصل 250

وضعت رهف الهاتف على الطاولة بجانب السرير، واقتربت منه، وجثت بركبة واحدة على السرير، وأمسكت بذراعه تجذبه بقوة: "سهيل، انهض، هذا سريري.""أشعر بدوار شديد، دعيني أنام قليلًا." لم يتحرك سهيل، وأمال رأسه ليلتصق بفراشها الناعم.فاح من اللحاف الأصفر الفاتح رائحة عذبة تخص رهف، تنفّس سهيل بعمق، وشعر بانتعاش يخترق قلبه، فتشبث بالمكان دون أن يريد التحرك.جذبته رهف عدة مرات، لكنها استطاعت فقط رفع ذراعه، بينما بقي جسده القوي ثابتًا دون حراك.تنفست بلهاث شديد من التعب، وأفلتت يده. وحين رأت حالته وهو بهذا اللؤم، شعرت بامتعاض قليل، فجلست بجانبه، وحذّرته بنبرة باردة: "إن لم تنهض الآن، سأتصل بخطيبتك لتأتي وتأخذك.""حسنًا." تمتم سهيل بثقل، وأغمض عينيه متجاهلًا كلامها."إن أتت، سيختلف الأمر تمامًا، تصرفك هذا يكاد يُصنّف خيانة."ظل سهيل مغمض العينين، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وتمتم بهدوء بكلمة واحدة: "حسنًا."يبدو أنه لا يدرك إطلاقًا مدى تجاوز تصرفه هذا.لم تعد رهف تتحمل، ومدّت يدها نحو جيب بنطاله.تحسست فخذه الأيسر، ولم تجد الهاتف، فانتقلت إلى الجانب الآخر، ومدّت يدها إلى جيبه.قال سهيل بصوت كسول أ
Read more
PREV
1
...
2324252627
...
46
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status