All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 231 - Chapter 240

456 Chapters

الفصل 231

ظهر أمامها رجلٌ بكامل أناقته، يرتدي بزةً رسمية فاخرة، ووقف قبالتها مباشرةً، تعلو شفتيه ابتسامةٌ خفيفة.إنه ساهر، الشقيق الأكبر لميسم الشقير.سألته رهف: "ما الذي أتى بك إلى هنا؟"دس ساهر إحدى يديه في جيب بنطاله وأجاب: "جئت لتوديع أحد أهم عملاء الشركة. أأنتِ في طريق عودتكِ إلى مدينة الوادي؟ أين والدتك؟"ربتت رهف بأسى على حقيبة متعلقات والدتها المستقرة في حجرها.صُعق ساهر، وتلاشت ابتسامته في ومضة، ليسارع بالجلوس إلى جوارها، وقال بنبرةٍ مثقلة بالأسف: "أعتذر، فلم أكن أعلم أن فاجعةً كهذه قد ألمت بكِ. عظم الله أجرك وألهمك الصبر."اكتفت رهف بردٍ مقتضب: "شكرًا."أخرج ساهر كلتا يديه من جيبيه، وفركهما ببعضهما بتردد، وبعد لحظاتٍ من التفكير سألها: "هل ستعودين إلى مدينة السرايا مستقبلًا؟""لا أعلم.""ما رأيكِ أن تنقلي حياتكِ المهنية إلى السرايا؟ يمكنكِ الانضمام إلى شركتي، سواء كمستشارةٍ قانونية أو كمديرةٍ لقسم الاستثمار، وبراتبٍ سنوي يبلغ مئة ألف دولار."أمالت رهف رأسها نحوه، وزمّت شفتيها بابتسامةٍ متكلفة لتجيبه: "أقدر لك هذه الثقة يا سيد ساهر، لكنني لا أنوي الاستقرار في مدينة السرايا.""أنتِ تضيعين
Read more

الفصل 232

بالنسبة لسهيل، لم تكن الساعات الثلاث طويلةً على الإطلاق، بل على العكس، شعر وكأن عقارب الساعة تركض بجنون.انقضى الوقت كلمح البصر، حتى جاء موعد رحيل رهف قبل أن يشعر.حملت رهف حقيبة متعلقات والدتها ونهضت، وسرعان ما راودها شعورٌ غريب بأن نظراتٍ حارقة تلاحقها من الخلف.رفعت رأسها، وجالت ببصرها في الأرجاء.لكنها لم تلمح أحدًا يراقبها.دفعت حقيبة سفرها، وتوجهت لإنهاء إجراءات شحن الأمتعة، ثم اتجهت نحو بوابات التفتيش.كان سهيل قد انكمش خلف صف المقاعد ليتفادى نظراتها الباحثة.وبعد لحظات، اعتدل في وقفته ببطء، ومضى يتبعها من بعيد.تجاوزت رهف بوابة التفتيش، وخطت بضع خطواتٍ قبل أن تتوقف، ولم تتمالك نفسها من الالتفات إلى الوراء مجددًا.وفي تلك اللحظة، لمحت بطرف عينيها طيفًا يختبئ بسرعةٍ في إحدى الزوايا، لكنها لم تتبين ملامحه؛ ربما كان مجرد عابر سبيل، أو لعل اكتئابها هو ما صور لها هذه الهلاوس العبثية.نفضت الأفكار من رأسها، ومضت بخطواتٍ واسعة للأمام.خرج سهيل من مكمنه مجددًا، وظل شاخصًا ببصره نحو طيف رهف النحيل والغارق في وحدته، يراقبه وهو يتلاشى تدريجيًا حتى ابتلعها الزحام.قبض على يديه بشدة، حتى تصل
Read more

الفصل 233

بعد أسبوعٍ من انتهاء مراسم الدفن...توجهت رهف إلى دائرة السجل المدني لإسقاط قيد والدتها المتوفاة، وما إن عادت إلى المنزل، حتى تفاجأت بأن جميع أغراضها الشخصية قد حُشرت داخل حقيبة سفر، وأُلقيت في منتصف غرفة المعيشة.لحظة دلوفها، كانت والدة خلود تغادر المنزل وهي تحمل حفيدتها بين ذراعيها.وفي الصالة، وعلى غير عادته تمامًا، لم يكن شادي ممسكًا بهاتفه ليلعب، بل كان جالسًا على الأريكة بملامحَ قاسيةٍ في انتظار عودتها.وبجواره جلست خلود، تتصفح مقاطع الفيديو القصيرة بلامبالاةٍ وبرودٍ تام."ما معنى هذا؟" نظرت رهف إلى حقيبة سفرها، بينما بلغ إحباطها من هذه الروابط الأسرية حدًا لا يُرجى برؤه.أجابها شادي ببرود: "أنا متزوجٌ يا أختي، ولدي زوجةٌ وطفلة، ووالدا زوجتي يأتيان لمساعدتنا في رعايتها، فبقاؤكِ معنا في نفس المنزل بات يسبب لنا إحراجًا وضيقًا. ألم يمنحكِ سهيل شقةً خاصة بكِ؟ لمَ لا تنتقلين للعيش في منزلكِ الخاص إذن؟"ابتسمت رهف بمرارة؛ لقد رحلت والدتها وتبخر معها معنى "المنزل" إلى الأبد.كانت تتحمل البقاء هنا على مضض، على أمل أن تجد في دفء العائلة ما يعينها على الشفاء من وحش الاكتئاب.لكن رابطة الدم
Read more

الفصل 234

أمام توسلات رهف المنكسرة، لم تجد خلود سببًا يمنعها من الاتصال بوالدتها لسؤالها.وكانت النتيجة: أن السيدة والدة خلود قد حملت الأوراق القديمة والصندوق الحديدي إلى أسفل البناية، وباعتها لرجلٍ في منتصف العمر يتجول بدراجةٍ نارية ثلاثية العجلات لجمع الخردوات.توسلت رهف أصحاب المتاجر المجاورة للاطلاع على كاميرات المراقبة، وبالكاد تمكنت من تمييز ملامح الرجل.وهكذا بدأت رحلة بحثها عنه، كباحثٍ عن إبرةٍ في كومة قش، تجوب الشوارع والأزقة تسأل كل من تراه.وبعد ثلاثة أيامٍ من الجهد المضني، عثرت عليه أخيرًا.لكن الرجل تظاهر بالجهل التام وأنكر معرفته بأي شيء.وبعد يأسٍ طويل، اضطرت رهف لمنحه عشرين دولارًا، ليوافق أخيرًا على اصطحابها إلى الفناء الذي يُخزن فيه الخردوات لتبحث بنفسها.تحت شمس حزيران الحارقة، وفي فناءٍ يزكم الأنف بروائح العفن والصدأ، ظلت تنبش في أكوام الخردة لأكثر من ساعتين متواصلتين، حتى عثرت أخيرًا على صندوقها الحديدي.غمرها مزيجٌ من النشوة والارتياح لاستعادته، وبلهفةٍ تسبق أنفاسها، فتحت الغطاء... وفي تلك اللحظة، هوى قلبها في قاعٍ سحيق، وتجمد الدم في عروقها.كان الصندوق فارغًا تمامًا لا يح
Read more

الفصل 235

احتقن حلقها بحرقةٍ لاذعة، حتى أن مجرد ابتلاع ريقها كان يمزق حنجرتها بألمٍ مبرح.غدت مشاعرها راكدةً وميتةً كمياه مستنقعٍ سحيق؛ بلا أمواج ولا نبض، لكنها رغم ذلك، عجزت عن كبح شلال دموعها.شعرت وكأن قلبها قد اقتُلع من جذوره...حتى لم يتبقَّ منه شيء.لم تعد سوى قشرةٍ جسدية بالغة الثقل، تتخبط كطيفٍ تائه في غيبوبةٍ عقلية. استقلت سيارة أجرة، وعادت إلى المنزل الذي تركه لها سهيل.كان المنزل فسيحًا للغاية، نظيفًا ومرتبًا، لكنه كان خاويًا تمامًا من أي شيءٍ يخص سهيل أو يحمل أثره.أسدلت جميع الستائر لتعزل نفسها عن العالم، حتى تلاشت الفوارق بين الليل والنهار، واعتكفت في غرفتها القاتمة متمددةً على السرير.كان وعيها غارقًا في الضباب، ورأسها أفرغ من العدم. يومًا تلو الآخر، ظلت تقلب جسدها المنهك؛ تارةً تستلقي، وتارةً تنبطح على وجهها، تارةً تتقوقع على نفسها، وتارةً تجلس بصمت. كانت مستنزفةً لدرجة أنها لم تجد في نفسها طاقةً حتى للمشي بضع خطوات.وحين يعتصرها ألم المعدة، تبتلع دواءه المخصص، وحين ينهشها الأرق، تبتلع الحبوب المنومة، وعندما ترتعد يداها ويخفق قلبها برعب، تتناول مضادات الاكتئاب، وحين يترجم الاكتئا
Read more

الفصل 236

فجأة، شق رنين الهاتف سكون الليل.كانت أمواج المد تتوالى واحدةً تلو الأخرى، لتضرب جسدها الممدد على الشاطئ ببرودتها القارسة، وبطريقةٍ ما، ظل ذلك الهاتف محلي الصنع العنيد، ورغم غمره بالمياه، يصرخ برنينٍ لا يكل.رن مرة... ثم مرةً أخرى.بدا وكأن المتصل لن يكف عن المحاولة، سيظل يتصل ويتصل، حتى ينفجر الهاتف من فرط الرنين.يا له من إزعاج! ألا يمكنهم تركها تموت بسلام؟رفعت رهف يدها بوهنٍ شديد، ودستها في جيب بنطالها، لتخرج الهاتف الذي يقطر ماءً.أضاءت الشاشة لتكشف عن رقمٍ غريب من مدينة السرايا.اتصالٌ من السرايا؟كان الماء يتقاطر من الهاتف ليسقط على وجهها.ردت على المكالمة، وفتحت مكبر الصوت، لتهمس بصوتٍ مبحوحٍ وخافت: "من معي؟"انفجر صوت امرأةٍ غاضبة من الطرف الآخر: "أنتِ مالكة الشقة 302، أليس كذلك؟ أنا جارتكِ في الطابق السفلي! هل انفجرت أنابيب المياه في شقتكِ؟ الماء لا يكف عن التسرب، وقد غرق صالون منزلي بالكامل!""أنا أعتذر حقًا. هل يمكنكِ الاستعانة بعاملٍ لفتح الباب، ثم إحضار سباكٍ لإصلاح العطل؟ أخبريني كم ستكلفكِ الإصلاحات وسأعوضكِ عن المبلغ فورًا.""كيف يمكن أن يوجد مالكٌ معدوم المسؤولية مثلك
Read more

الفصل 237

وبعد ذلك المشهد، لم تسجل الكاميرات أي تحركٍ آخر.سألت الجارة مستغربة: "هل تعتقدين أنه المالك السابق للشقة؟"هزت رهف رأسها نفيًا: "كلا."أظهرت لقطات المراقبة رجلًا ضئيل البنية وشديد النحول، يتحرك بخفةٍ وريبة كاللصوص، ويحمل على ظهره حقيبة عُدةٍ خاصة بالصيانة.لم تُسرق أي مقتنياتٍ من الشقة، ولا توجد أي تسجيلات تثبت اقتحام أحدهم وتعمده تخريب الأنابيب؛ كل ما وُثق هو تعمد الرجل تحطيم كاميرا المراقبة لا غير.وفي نهاية المطاف، تحملت رهف وحدها تعويض الجارة عن الخسائر التي تجاوزت قيمتها ألفي دولار.عجزت حقًا عن فهم ما يجري... أي وغدٍ دنيء هذا الذي قد يتكبد عناء اقتحام شقةٍ فقط لتخريب أنابيب المياه؟هل كان يستهدف الجيران في الطابق السفلي؟ أم أنها هي المقصودة؟كلا، هذا غير منطقي، فباستثناء سهيل، لا أحد يعلم أنها المالكة الجديدة لهذه الشقة.أيُعقل إذن أن سهيل هو المستهدف بهذا التخريب؟في نفس اليوم، استبدلت رهف القفل العادي بآخر إلكتروني يعمل بالبصمة.كانت الشقة تبلغ مساحتها سبعين مترًا مربعًا، مصممةً بطرازٍ خشبي وتغلب عليها الألوان الدافئة، ورغم أن غرفتها وصالتها لم تكونا بالاتساع الكبير، إلا أنها
Read more

الفصل 238

مع حلول المساء، غمرت ألوان الشفق الأرض بأكملها.بمجرد أن أنهى سهيل دوامه، تلقى اتصالًا من جده، يطالبه فيه بالعودة إلى قصر العائلة.عبرت سيارته بوابات القصر العريق، وتوقفت في الفناء الخارجي، وما إن همّ بفك حزام الأمان، حتى انبعث رنين هاتفه.أخرجه ليلقي نظرة، فوجد رسالة واتساب من عمران النجار."سيد سهيل، لقد باشرت المحامية رهف عملها في مكتبي اليوم. أود أن أعرب لك عن خالص امتناني لإبلاغك لي بالأمر، وسأدعوك لتناول العشاء قريبًا تعبيرًا عن شكري."سارع سهيل بالرد: "لا داعي للشكر، ولا حاجة لدعوة العشاء. أرجو فقط ألا تخبرها بأنني من رتب هذا الأمر."رد عمران: "فهمت."دفع سهيل باب السيارة، وترجل منها متوجهًا نحو الداخل.وفجأة، صدح رنين هاتفه بمكالمةٍ واردة.تسمر في مكانه، ورفع الهاتف إلى أذنه.جاءه صوتٌ خشنٌ لرجل: "سيدي، لقد رافق حراس الأمن في المجمع السكني أفراد الشرطة ووصلوا إليّ. أخبروني بأنني قمت بتخريب كاميرا المراقبة وطالبوني بالتعويض. لقد سددت لهم ثلاثمئة دولار، وعليك أن تعوضني عن هذا المبلغ."سأله سهيل بحذرٍ وتوتر: "لم تكشف لهم أنني من دبر هذا الأمر، أليس كذلك؟""تخريب كاميرا مراقبة عامة
Read more

الفصل 239

رفع فهد الصالح رأسه بصدمةٍ عارمة بعد أن لزم الصمت طويلًا وسأل: "عن أي قاتلٍ تتحدثين؟"تسمر الجد في مكانه، وعيناه تفيضان بالذهول: "رهف... تلك الفتاة الطيبة... ما الذي جرى لها؟"أغمضت أحلام عينيها، وأطلقت تنهيدةً صامتة.سوت سلوى ياقة ملابسها، وتصنعت نبرةً يكسوها الأسى وقالت: "أبي، أخي، إنني أتحدث عن حبيبة سهيل السابقة؛ رهف الحسيني، قبل ست سنوات، اعتدى والدها بالضرب المبرح على رجلٍ حتى أدخله في غيبوبة، وسمعت مؤخرًا أن عائلة الضحية قد فصلت أجهزة الإنعاش عنه... ففارق الحياة."تلبدت ملامح والد سهيل بالتوتر وسأل: "سهيل، هل هذا الكلام صحيح؟"أطلق سهيل ضحكةً ساخرة ورد بجفاء: "بما أنها أصبحت حبيبةً سابقة، فما شأني أنا إن كان الأمر حقيقةً أم خيالًا؟""وكيف لا شأن لك بذلك؟" ضغطت سلوى بحدة، واكتسى صوتها بنبرةٍ هجومية قاطعة: "لقد كنت موافقًا على زواجك من تسنيم، ولولا ظهور رهف الحسيني المفاجئ واقتحامها لحياتك من جديد، أكنت لتتراجع عن قرارك فجأةً؟ هل أنت مستعد للتضحية بمستقبلك بأكمله من أجل فتاةٍ تنحدر من بيئةٍ كهذه؟"قبض سهيل على يديه حتى ابيضت مفاصله، ومرر بصره على وجوه جده ووالديه التي اكتست بالقلق
Read more

الفصل 240

علقت رهف قطعة الملابس، واقتربت من سور الشرفة لتسند يديها عليه، ورفعت رأسها تتأمل قبة السماء السوداء.كانت سماءً حالكة السواد، خاليةً من أي نجمة، حتى أن القمر بدا وكأنه دُفن حيًا في عتمتها الموحشة.وقفت هناك لبعض الوقت، ورغم أن نسيم الصيف كان يحمل نسماتٍ عليلة، إلا أنها كانت تفيض بحرارةٍ جافة، وبما أنها قد استحمّت لتوها، وكانت تمقت التعرق بشدة، استدارت عائدةً إلى الداخل، وأغلقت الباب الزجاجي خلفها، ثم أسدلت الستائر.غدًا ينتظرها يوم عمل، وعليها أن تأوي إلى الفراش مبكرًا.ولأن وحش الأرق ما زال يطاردها، فقد ضاعفت جرعة الحبوب المنومة، وأطفأت الأنوار لتستسلم للنوم.في الأسفل...كان سهيل يستند بوهنٍ إلى باب سيارته، شاخصًا ببصره نحو شرفة الطابق الثالث المعتمة.لقد أُطفئت الأنوار، فهل خلدت إلى النوم بهذا الوقت المبكر؟أخرج هاتفه ليتفقد الوقت، فأصابته الدهشة.كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة والنصف ليلًا، دون أن يدرك، قضى أكثر من أربع ساعاتٍ واقفًا هنا في مكانه؛ يا لسرعة انقضاء الوقت في حضرتها!فتح باب السيارة وجلس خلف المقود، لكن قلبه أبى أن يطاوعه على الرحيل، فمكث هناك بصمتٍ لنصف ساعةٍ أخرى،
Read more
PREV
1
...
2223242526
...
46
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status