كانت السنوات الأربع التي قضتها رهف الحسيني إلى جانب سهيل الصالح أسعد وأجمل الأوقاتِ في حياتها. وبعد الانفصال...بكت خمس سنوات.لم تكن تبكي كل يوم، لكن ما إن يخطر سهيل ببالها حتى تشعر كأن مطرًا كئيبًا يهطل في قلبها، رطوبة خانقة، وضيق يلفّ صدرها، فتبتلّ عيناها بالدموع.لم يخطر لها يومًا أنها ستلتقيه مجددًا في هذه الحياة، لكنّها رأته...في مأدبة كان فيها جواد التميمي.ما إن دخلت الغرفة الصاخبة المكتظة، حتى استقر بصرها بدقة على وجه جانبي مألوف.في تلك اللحظة، تسارعت ضربات قلبها بعنف، كرعدٍ فاجأها، واهتز داخلها كبحرٍ هائج.اختفت الأصوات، وتلاشت الألوان من حولها.ولم يبقَ في مجال رؤيتها سوى سهيل.كان يرتدي قميصًا أبيض وسروالًا أسود، قامته طويلة ومشدودة، بنيته قوية، تحيط به هالة من الرقي والبرود الأنيق، وملامحه الجانبية وسيمة إلى حد يخطف الأنفاس.كان مطأطئ الرأس، ينظر إلى هاتفه.تداخلت الذكريات في ذهنها للحظة، ذلك الفتى الذي كان يفيض حيويةً وشبابًا، دافئًا، مشرقًا، محبًا للضحك، أحسَّت وكأنه كان يحتضنها بالأمس فقط، ينحني نحوها متدللًا: "رهف... قبّليني."لكن لم يكن ذلك بالأمس... بل منذ خمس سنوا
더 보기