All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 421 - Chapter 430

446 Chapters

الفصل 421

أشرقت شمس الصباح، وتسللت خيوط ضوئها الدافئ إلى الغرفة الفسيحة، فأضاءت أرجاءها.استيقظت رهف من نومها، ومدت يدها لتتلمس السرير الفسيح المجاور لها وقد كان فارغًا؛ فقد نهض سهيل مبكرًا وتوجه إلى عمله.التقطت هاتفها لتتفقد الوقت، وكانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ظهرًا.منذ بداية حملها تحسن نومها بشكلٍ ملحوظ، فقد خلدت إلى الفراش في وقتٍ مبكر من الليلة الماضية، واستيقظت متأخرة اليوم، لتنعم بما يزيد عن عشر ساعاتٍ من النوم.كان مزاجها جيدًا، فنهضت لتغسل وجهها وأسنانها، ثم رتبت السرير على مهل، وغادرت الغرفة قاصدةً المطبخ لتعد وجبةً خفيفة تسد بها جوعها كغداءٍ سريع.لكن وما إن وطأت قدماها غرفة المعيشة، حتى تسمرت في مكانها وقد أخذتها الدهشة."استيقظت يا رهف؟ لم يبقَ على الغداء إلا القليل ليكون جاهزًا." قالت أحلام وهي تخرج مرتديةً مئزر الطبخ، وتحمل أطباق الطعام وتضعها على المائدة بابتسامةٍ تفيض إشراقًا، وأردفت: "بقي صنف واحد من الخضار، لذا انتظري قليلًا."وعلى الجانب الآخر، كان فهد منشغلًا بترتيب الأطباق والملاعق، وتلاشت عن وجهه تلك الملامح الصارمة المعتادة لتحل محلها هالةٌ من الود واللطف، وقال بنب
Read more

الفصل 422

بدا الأمر كمتابعة الممثلين في الأعمال الدرامية، حيث تتسرب سعادتهما عبر الشاشة لتلامس قلب المشاهد فيفرح لفرحهم.كما أن سمر تترقب بشغف ذلك اليوم الذي تضع فيه رهف طفلها سليمًا معافى، لتكتمل لوحة هذه العائلة السعيدة.وبصفتها مراقبةً تعيش معهم تحت سقفٍ واحد، لم يسعها سوى أن تشعر بالغيرة تجاه رهف؛ ففي كل مساء، وما إن يطأ سهيل عتبة المنزل عائدًا من عمله، حتى يكون أول ما يفعله هو ضم رهف لتجلس في أحضانه، يسألها بلهفةٍ عن حالتها الجسدية ويتفقد صفاء مزاجها، ويستمع باهتمام بالغ إلى تفاصيل يومها، وما فعلته وما أكلته.رأت كيف يتحلى سهيل بصبرٍ استثنائي ويخصص جل وقته لمؤانسة رهف.جاء هذا الرجل على النقيض تمامًا من الصورة النمطية التي رسمتها في ذهنها عن الرجال.أما الأجواء العائلية في بيت سهيل فكانت استثنائية بكل المقاييس؛ بعد الانتهاء من تناول الطعام يلتف الجميع في غرفة المعيشة لتبادل أطراف الحديث بشغف، ويتنقلون من موضوعٍ لآخر وتتعالى ضحكاتهم في أحاديث لا تنضب، لا يُهمل فيها صوت أي فردٍ منهم.برز والدا سهيل كشخصيتين رائعتين، إذ أشرفا على كل شاردةٍ وواردة بأنفسهما بدءًا من انتقاء المكونات الطازجة من ال
Read more

الفصل 423

في جزء من الثانية، أدارت سمر عجلة القيادة بسرعة."بووووم..."دوى صوت اصطدامٍ يصم الآذان، وارتطمت الشاحنة مباشرةً بمقعد الراكب الأمامي فالتفت السيارة مرتين، قبل أن تستقر مقلوبةً على سقفها على حافة الطريق.في اللحظة التي وقع فيها الحادث، كانت رهف وأحلام تجلسان في المقصورة الخلفية، غارقتين في تطلعاتٍ وأحاديث سعيدة عما إذا كان الطفل القادم صبيًا أم فتاة وعن الاسم الأنسب له.كانت سمر تقود بهدوء ورزانة كعادتها، وضغطت على المكابح في الوقت المناسب، فلم تتحطم السيارة إلى قطع صغيرة إثر الاصطدام.أما سائق الشاحنة الذي تعمد السير في الاتجاه المعاكس، فقد هرب من مكان الحادث على الفور.بدأ الدخان يتصاعد من السيارة بكثافة، واندلعت النيران في مقدمتها، فيما غابت سمر عن الوعي، مضرجة بالدماء وعالقة في مقعد السائق.وضعت رهف يدها على أسفل بطنها، وقد اجتاحتها موجات متلاحقة من الألم، ثم خرجت من المقصورة المقلوبة دون أن يتسع لها الوقت للتفكير في جنينها.دارت نحو الجانب الآخر من السيارة، وبذلت كل ما تملكه من طاقة لفتح باب السيارة المحطم وجذب حماتها العالقة في الداخل، لكن أحلام كانت قد فقدت وعيها تمامًا وظلت بلا
Read more

الفصل 424

في الحلم، رأت طفلها.ثمرة حبها هي وسهيل، وكان آيةً في الجمال، بشعرٍ قصيرٍ كثيف، وعينين واسعتين تشعان صفاءً تحت أهدابٍ طويلة، ووجه ممتلئ مستدير تعلوه ابتسامة عريضة مشرقة تكشف عن لثةٍ ناعمة خالية من الأسنان، فبدا في غاية البراءة والجمال.زحف الطفل نحوها بعينين يملؤهما الحماس، ففتحت رهف ذراعيها على مصراعيهما لتستقبله، لكنه استمر في الزحف بلا نهاية، حتى بدا عليه التعب وأثقل الإعياء حركته. فمهما حاول، عجز عن الوصول إلى أحضانها، حتى انتهى به المطاف جالسًا في مكانه، منهكًا محبطًا، ورمقها بنظرةٍ مكسورة قبل أن يجهش بالبكاء.بدا وكأنه يعاتبها بنشيجه ويقول: أمي... لماذا لا تأتين لاحتضاني؟أرادت أن تنهض، وأن تركض نحوه لتضمه إلى صدرها بكل ما أوتيت من قوة.لكن جسدها كان مُسمرًا في مكانه، وكأن قوةً خفية قد قيدتها خلف حاجز زجاجي في بُعدٍ آخر؛ ترى كل ما يجري في الخارج لكنها عاجزة عن اختراق ذلك الحاجز والوصول إليه، فلم تملك سوى أن تقف مكتوفة الأيدي وتراقب طفلها يصرخ بقلبٍ منفطر، بينما يعتصر قلبها ألمٌ مميت ولا حيلة لها لإنقاذه.بكى الطفل بحرقة، فبكت لبكائه.كان المشهد يفيض بالعجز واليأس.نظر إليها الطفل
Read more

الفصل 425

قال سهيل بصوتٍ يقطر حنانًا: "ما زال العمر أمامنا طويلًا، وستكون لدينا فرص كثيرة في المستقبل."وما إن طرقت هذه الكلمات مسامعها، حتى شحب وجهها المفتقر للدماء أصلًا، ليصبح بلون الرماد. طبقت أسنانها على شفتها السفلى بقوةٍ وحشية تكاد تدميها، في محاولةٍ يائسة لكتم صرخةٍ مزقت صدرها. تجمعت الدموع الحارة في مقلتيها، وأدارت رأسها ببطءٍ نحو الجانب الآخر، هاربةً من نظرات سهيل.أغمضت عينيها، وانهمرت الدموع لتغرق وسادتها، بينما راحت أصابعها المرتجفة تحت الغطاء تعتصر قماش رداء المشفى بعنف.شعرت وكأن فأسًا شطر قلبها نصفين، ثم نُثر الملح فوق جرحها النازف، حتى غدا كل نفس تستنشقه كابتلاع شفرة حادة، فيما يعتصرها ألم خانق يكاد يسلبها أنفاسها.طفا ذلك الحلم الطويل على سطح ذاكرتها مجددًا.طفلها يزحف نحوها بكل ما أوتي من قوة، لكنها عاجزة وعديمة الحيلة؛ تقف لتراقب طفلها يجهش بالبكاء، يستجديها بيأس:"ماما... أنقذيني..."لا بد أن طفلها شعر برعبٍ شديد، وبحزنٍ عميق...أمام أمٍ بهذا الضعف والعجز، لا بد أنه شعر بخيبة أملٍ قاهرة...ولهذا تخلى عنها....لقد تركها ورحل!"رهف..."استند سهيل إلى حافة السرير، ومال بجذعه ليت
Read more

الفصل 426

حتى رضاعة الحليب كانت وردية اللون، والأوعية الصغيرة المخصصة للطعام زُينت باثني عشر أرنبًا صغيرًا.عشقت رهف الأرانب منذ نعومة أظفارها، لكن والدتها لطالما انتقدت ذوقها، ورأته مبهرجًا أكثر من اللازم وقبيحًا جدًا.لم تشترِ سريرًا للطفل.فقد كانت قد عقدت العزم على أن ينام طفلها في حضنها، إلى أن يشتد عوده ويزول خوفه من العتمة ويبلغ سن الدراسة، وحينها فقط سينام في سرير منفصل.لم ترغب في أن يعيش طفلها ما عاشته هي في طفولتها حين أُجبرت على النوم وحيدةً منذ أن وعت على الدنيا.في أيام طفولتها، كان منزلهم قديمًا وخانقًا، وخُصص لها سرير صغير في غرفة التخزين الكئيبة بلا نوافذ تتكدس فيها الخردة. وفي ليالي الشتاء، كانت الفئران تسرح وتمرح في أرجاء الغرفة المعتمة، فكانت رهف تختبئ تحت لحافها تنتحب بصمتٍ وترتعد فرائصها من الرعب. وحين ينهش الخوف قلبها الصغير، كانت تحمل لحافها وتتسلل إلى غرفة والديها باكية.لكن والداها اعتادا توبيخها بفظاظة قائلين إنها عديمة الفائدة والفئران لن تأكلها.كما كانا يصرخان في وجهها لأنها تزعج وقت راحتهما، متذمرين من أن عليهما الاستيقاظ باكرًا للعمل، وأنهما إن لم يعملا فستتضور هي
Read more

الفصل 427

خطا سهيل خلف الطبيب مغادرًا الغرفة، لكنهما لم يبتعدا كثيرًا، بل وقفا في الممر الطويل.دس الطبيب يديه في جيبي معطفه الأبيض وقال بنبرةٍ مثقلة بالجدية: "هل لاحظت أي سلوكٍ غير مألوف بعد استيقاظ زوجتك يا سيد سهيل؟"أجابه سهيل بقلقٍ بالغ: "إنها لا تبكي... رغم إصابتها بالاكتئاب ومعرفتي بمدى بكائها في الأيام العادية.""بالضبط... لم تعد تبكي.""ألا يعني هذا أن اكتئابها قد زال أيها الطبيب؟ لقد رأيتها للتو تتجاذب أطراف الحديث معك بلا مشاكل وكأنها قد تصالحت مع واقعها."هز الطبيب رأسه نافيًا، وقال: "كلا... بل على العكس، لقد تفاقم وضعها."صُعق سهيل، وانعقد حاجباه في ذهولٍ تام وهو يرد: "هذا مستحيل! لقد رأيتها بعينيّ؛ بدت بخير وابتسمت، بل انقلبت الأدوار وأصبحت هي التي تواسيك!""الكثير من مرضى الاكتئاب حين يتعرضون لصدمةٍ قوية أثناء فترة مرضهم، ينعطف مسارهم من الاكتئاب المعتاد إلى ما يُعرف بـ'اضطراب ثنائي القطب'. هذا المرض النفسي بالغ الشراسة والخطورة؛ فالمريض يتأرجح بين النقيضين، تارةً تراه قد تصالح مع مأساته وأصبح منفتحًا وإيجابيًا حد النشوة أو العصبية المفرطة، وتارةً أخرى يسقط فجأة في هاوية اكتئابٍ س
Read more

الفصل 428

سأله سهيل باستنكارٍ وحيرة: "هل تطلب مني أن أعاملها بقسوة والديها؟"أومأ الطبيب برأسه مؤكدًا: "أجل، توقف عن العطاء الأعمى ولا تمنحها حبًا مجانيًا غير مشروط، فهذا النوع من الحب المثالي يسلبها شعورها بالأمان، ويجعلها تعتقد أنك ستتخلى عنها عاجلًا أم آجلًا. يجب أن تتعلم كيف 'تطالبها' بالمزيد... اطلب منها أي شيء، المهم أن تشعر في قرارة نفسها أنها ذات منفعة لمن تحب، وأن عطاءها ملموس، وأن وجودها في حياتك لا يمكن تعويضه.""لكنني لطالما طالبتها بحبها لي! ألم يكن الأمر واضحًا؟!"هز الطبيب رأسه نافيًا: "هي تحب والديها بشدة أيضًا، لكن والديها لم يعترفا يومًا بهذا الحب العاطفي المجرد الذي لا يُرى ولا يُلمس. فكل ما أراداه منها هو أن تكون ابنةً مطيعة ومستكينة، فتاة بارة بوالديها، عاقلة لا تسبب لهم المشاكل، وتتفوق في دراستها وتجيد أعمال المنزل، وتجني المال لتعيل الأسرة، وأن تجلب للأسرة مكاسب مادية ومنافع ملموسة، بل وتدعم شقيقها أيضًا. لقد رسخ والداها في عقلها الباطن قناعةً تامة بأن 'القيمة المادية والملموسة' هي الترجمة الوحيدة للحب، والأمر أشبه تمامًا بضحية اضطهادٍ نفسي تقع في غرام مضطهدها. جرب أن تطلب
Read more

الفصل 429

أعادها سهيل برفق إلى السرير ودثرها بالغطاء، ثم أجابها: "لقد كانت جريمةً مدبرة سلفًا، ففور وقوع الحادث فر السائق إلى المطار حاملًا تذكرة سفرٍ اشتراها مسبقًا وهرب إلى جنوب شرق آسيا ليختفي أثره تمامًا بعدها، والقضية تُصنف الآن كقضية جنائية، والسائق بات مطلوبًا من الدرجة الأولى.""هل أصيبت خالتي أو سوسو بأذى؟" أسندت رهف ظهرها إلى السرير وتعلقت عيناها بسهيل في قلقٍ، وهي تتابع: "الجاني كان يستهدفني أنا بالتأكيد، وسبب لهما كل هذا الأذى بسببي... هل ستلومانني على ما جرى؟"كانت هذه الكلمات بمثابة طعنةٍ غُرزت في صميم قلب سهيل، فانعقد حاجباه بشدة ورمقها بنظرةٍ تفيض جدية بينما يسألها بحدة: "لماذا تصرين على أنكِ المخطئة؟ لماذا تشغلين بالك بما إذا كان الآخرون سيلومونك أم لا؟"تلعثمت رهف بارتباك: "أنا..."استشاط سهيل غضبًا وبلغت ثورته حدًا لم تعهده منه من قبل، ليقاطعها بنبرةٍ حادة: "توقفي عن إلقاء اللوم على نفسكِ في كل شاردةٍ وواردة يا رهف! حتى وإن كان الجاني يستهدفكِ أنتِ، فالخطأ خطؤه وحده! أنتِ الضحية هنا، وأنتِ من تكبد النصيب الأكبر من الأذى والضرر. وسواء في الماضي أو الآن، في طفولتك أو في سنين رشد
Read more

الفصل 430

أجابت رهف بتهذيب: "أنا بأفضل حال يا جدي ولا أشكو من شيء."وضعت أحلام حافظة الطعام جانبًا، وقالت بقلبٍ يعتصر ألمًا: "الشكر لله أنكِ استيقظتِ أخيرًا يا رهف. طوال هذه الأيام، لم يبرح سهيل جانبكِ قيد أنملة، وأهلك نفسه في رعايتكِ رافضًا أن ينوب عنه أي شخص. حين كنت أراقبكما وأنتِ مستلقية بلا حراك، وهو جالسٌ لا يفارقك... كنت..."لم تكمل أحلام جملتها وراحت تمسح دموعها خلسةً."سأسترد عافيتي في أسرع وقت خالتي، فلا تحزني."أومأت أحلام برأسها ورفعت غطاء حافظة الطعام قائلة: "لقد أعددت لكِ حساءً طازجًا بقطع اللحم، وبما أنكِ استيقظتِ للتو، فمن الأفضل أن تبدئي بتناول الأطعمة اللينة."همهمت رهف موافقةً.وفي تلك اللحظة، تقدمت سمر خطوة للأمام وقد كسا الندم والشعور بالذنب ملامحها، وقالت: "أنا آسفة جدًا يا رهف... كل هذا بسببي، وبسببي أنا تعرضتِ لكل هذا الأذى.""الخطأ ليس خطأكِ، فالسائق تعمد السير في الاتجاه المعاكس ليصطدم بنا." مسحت رهف سمر بنظرةٍ متفحصة من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، ثم أردفت: "هل أصبتِ بأي أذى؟"هزت سمر رأسها وأجابت بنبرةٍ تفيض بالامتنان العميق: "لم أُصب سوى بخدوشٍ سطحية، وقد تماثلت للشفا
Read more
PREV
1
...
404142434445
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status