لم تستطع رهف السيطرة على مشاعرها الهائجة والمؤلمة، فقد استحوذ طفلها على كامل تفكيرها، وأخذت تكره نفسها وتكره هذا العالم.لماذا كل هذه المصائب تقع عليها وحدها؟شعرت وكأن يدًا ضخمة تعتصر قلبها بعنف، وتحاول انتزاعه حيًّا من بين ضلوعها، حتى سال الدم منه بغزارة، وأصبح الألم يفوق قدرتها على الاحتمال.احتضنتها مريم بكل ما أوتيت من قوة.كانت دموع رهف تنهمر على وجهها، وهي تنتحب بصوت مرتفع.جذب بكاؤها المفجع عددًا من المرضى الذين كانوا يتجوَّلون في المكان، كما استدعى إحدى الممرضات.سألت الممرضة مريم بقلق: "ما الذي أصابها؟"لم ترَ مريم رهف بهذه الحالة من الحزن من قبل، فهزّت رأسها والدموع تملأ عينيها، وقالت باختناق: "إنها مصابة بالاكتئاب، ولا أعرف لماذا أصابها الحزن فجأة وأخذت تبكي بهذه الطريقة، بل إنها لا تتوقف عن ضرب صدرها بيديها."نظرت الممرضة إلى حالتها، وبدا لها أن الأمر لا يشبه الاكتئاب وحده، فسألتها لتتأكد: "هل تعاني من اضطراب ثنائي القطب؟"أومأت مريم برأسها، ثم لمحت فجأة من بعيد هيئة طويلة تهرع نحوهما، فاندفعت تقول بقلق: "إنه أخي سهيل... أخي، أسرع وتعال!"اندفع سهيل نحوهما بأقصى سرعته، وقد
Read more