All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 431 - Chapter 440

446 Chapters

الفصل 431

أظلمت عينا رهف، وظلت تحدق في تلك التميمة الممتدة نحوها بينما تلوذ بصمت مطبق.تابعت سلوى ببرود تام: "في المرة الماضية، وبسبب قلة خبرتي، وقعت ضحية لتاجر مجوهرات محتال باعني ياقوتة مشعة، لذا لم أجرؤ هذه المرة على شراء أي أحجارٍ كريمة واكتفيت بشراء هذه التميمة للسلامة ودفع الأذى."لم تمتد يد رهف لأخذها، فتدارك سهيل الموقف وتناولها بنفسه، ثم دسها تحت الوسادة وأجاب بنبرة فاترة خالية من أي انفعال: "شكرًا لاهتمامكِ يا زوجة العم."أطبقت سلوى بيدها اليسرى على معصمها الأيمن، لتقف بوضعية تنضح بالوقار، ورسمت على وجهها ملامح العجوز الحنونة والمشفقة، قبل أن تطلق تنهيدةً طويلة ومسرحية، وتقول: "آه! يا لك من فتاةٍ مسكينة يا رهف... تتكالب عليك المحن من كل حدب وصوب! والدك يقبع في السجن ووالدتك فارقت الحياة، حتى زواجك لم يكتمل ومرضك يأبى أن يفارقك. وحين كُتب لك الحمل بشق الأنفس، فقدت طفلك، وفر الجاني هاربًا خارج البلاد..."لم تكد سلوى تنهي كلامها، حتى رمقها الجميع بنظراتٍ تفيض بالاحتقار. وصرخ الجد عمر بصوتٍ غاضب وحازم: "سلوى!"أرخت رهف أهدابها وظلت صامتة، بينما امتقع وجهها حتى بدا شاحبًا كالموتى.استشاطت أ
Read more

الفصل 432

هزت رهف رأسها وقالت: "لا أستطيع قبولها يا جدي. أنا وسهيل لم نتزوج رسميًا بعد ولم ألد الطفل، فلا أملك أي حق أو استحقاق لقبول هدية بهذا الثمن."رد الجد بامتعاض: "أنا وجدة سهيل لم نستخرج وثيقة زواج قط، ولم نُقم حتى مأدبة زفاف، بل اكتفينا بذبح بقرة واحدة ووزعناها كصدقةٍ استبشارًا بالخير. كما عشنا كزوجين طيلة حياتنا، فألا يكفي هذا وحده؟"شعرت رهف بثقل هائل يجثم على صدرها.لم ينبس سهيل بكلمة، والتقط الأساور الزمردية بهدوء ومررها حول معصم رهف وألبسها إياها، ثم التفت نحو جده وقال باحترام بالغ: "شكرًا لك يا جدي."رفعت رهف معصمها، وهمت بنزع السوارين قائلة: "لا يمكنني أخذ هدية جدك الثمينة يا سهيل."لكن سهيل قاطعها بنبرةٍ آمرة: "قولي شكرًا لجدي."تشتت ذهن رهف للحظة أمام حزمه المفاجئ، فانحنت برأسها مسرعةً وقالت: "شكرًا لك يا جدي."تهلل وجه الجد بابتسامة واسعة تفيض بالرضا وقال: "لا تشغلي بالك بقيمتها، فخزانتي تعج بهذه النفائس، احتفظي بواحدة أو اثنتين الآن، وحين يتقدم بي العمر وأعجز عن الاستمتاع بهذه الكنوز، سأورثها كلها لكم."رسم سهيل ابتسامة خفيفة.التفت الجد نحو سمر ووجه حديثه لها بنبرة حازمة: "وأ
Read more

الفصل 433

سحبت رهف يدها ببطء، وأطرقت برأسها لتتأمل الأساور الزمردية النفيسة.كان السواران شفافين كالجليد النقي، تتخللهما خيوط من الأخضر الفاتح والأبيض اللبني، تتماوج في أعماقهما كضباب ودخان أسير. وجاءت هيئتهما ممتلئة ومستديرة بانسيابية آسرة، فيما اتسم ملمسهما بالبرودة والنعومة، كأنهما ضوء قمر متجمد أو قطعة من جبل زمردي ذابت ثم تجمدت.هذه التحفة العتيقة تحمل قيمةً تاريخية ومادية لا تُقدر بثمن. ربما مئة ألف دولار؟ مليون؟ أو حتى أكثر؟لكن بغض النظر عن قيمتها المادية، فإنها تمثل اعتراف الجد بها ومحبته لها، وكان حريًا بها أن تطير فرحًا، فما بالها عاجزة عن الشعور بأي ذرة من السعادة؟حتى هي نفسها لم تدرِ لماذا يطبق هذا الضيق الخانق على صدرها هكذا.لديها عائلة تحبها ورجل يعشقها، فلماذا ما زال الحزن ينهش قلبها؟رفعت بصرها ببطء لتلتقي عيناها بنظرات سهيل الحنونة المتفحصة.ربما هذا المرض هو ما يشوه أفكارها ويسمم مشاعرها...فيسلبها الإحساس بالأمان.لطالما آمنت بقناعة: إذا كانت روابط الدم ذاتها قد عجزت عن حفظ الود، فكيف لعلاقة لا تحميها وثيقة قانونية أن تمنحها شعورًا بالامتلاك الحقيقي؟قاطعت مريم شرودها وهي ت
Read more

الفصل 434

أسرعت مريم تسحب منديلًا ورقيًا، وراحت تجفف الدموع المتساقطة من زوايا عيني رهف.همست مريم بصوت خافت: "تماسكي يا رهف. إن انهارتِ، فسينهار أخي معكِ حتمًا."—عاد سهيل إلى منزله، ووضع الأساور الزمردية في الخزينة الفولاذية الآمنة، ثم استحم واستعاد هندامه، واستسلم لنوم عميق أراح به جسده المنهك.في المساء، استيقظ سهيل وتواصل مع مريم عبر الواتساب للاطمئنان على حالة رهف، فطمأنته بأنها ما زالت تغط في نوم هادئ.بدل أن يتوجه إلى المستشفى، قاد سيارته قاصدًا مركز الشرطة.أراد أن يبحث عن إجابات حول نتائج التحقيق في قضية دس السم من قبل الأخت عزة.لكن الشرطة أخبرته أن الأخت عزة التزمت صمتًا فولاذيًا، وأصرت باستماتة على إنكار وجود أي محرض خلفها، مدعيةً أن ما فعلته كان دافعه شخصيًا.وقد تبين أن ابنها المقيم في الخارج قد تلقى مؤخرًا تحويلات مالية ضخمة، وبما أن الأموال تدفقت من حساباتٍ أجنبية فقد استحال على السلطات تتبع مصدرها أو كشف هوية المرسل.أما سائق الشاحنة الذي تسبب في الحادث، فما زال هاربًا دون أن يخلف وراءه أثرًا يقود إليه.وفيما يخص فريد، فرغم توجيه ثلاث تهم إليه، عجز المحققون عن إثبات تورطه المب
Read more

الفصل 435

ظهرت علامات الاستياء على ملامح عماد، وضرب فنجان الشاي بقوة على الطاولة، ثم قال: "لقد تغيرت كثيرًا من أجل تلك المرأة يا سهيل! صرت أعمى البصيرة ولا تفرق بين الحق والباطل! هل تلوم عمك الآن لأنه رفض استغلال نفوذه لمساعدة رهف؟"ابتسم سهيل ببرود تام وأجابه بنبرة هادئة: "لا أحتاج مساعدتك في شيء يا عمي. أردت فقط أن أضعك أمام حقيقة واضحة: أنت تحتقر أصول رهف العائلية وتضمر ضغينة عمياء ضدها، كما تكيل بمكيالين."أمام افتضاح عنصريته وتحيزه اللذين لا يليقان بمقامه، اسودّ وجه عماد واكفهر بشدة، لكنه آثر تجاهل سهيل وعاد يسكب الشاي لنفسه ويحتسيه في صمت.خيم جو من التوتر الشديد على المكان.وبعد لحظات من الصمت، تقمص عماد دور الأب الروحي وبدأ يسدي نصائحه بنبرة مثقلة بخبرة السنين: "أنت ما زلت شابًا يا سهيل، وعيناك لا تريان سوى فورة العاطفة الحالية وتعميان عن إدراك جوهر الحياة الحقيقي. حين يحسن المرء اختيار زوجته، تسير أموره الوظيفية بسلاسة، وتتقدم مسيرته المهنية من نجاح إلى آخر، فيحفظ ذلك له مكانته أمام الناس، ويجلب له البركة والسعادة داخل بيته. وكلما ازدادت خبرتك في الحياة، أدركت أهمية التكافؤ بين الزوجين
Read more

الفصل 436

نهض سهيل، وغادر المكان مع زياد.في تلك الأثناء، تسمرت عينا عماد على ظهري الرجلين المبتعدين بنظرات قاتمة ووجه كساه الظلام.—خارج القصر، كان الليل قد أرخي سدوله على الشجيرات الكثيفة والمورقة، وكانت مصابيح الممر تلقي أضواء صفراء باهتة.سار سهيل محاذيًا لزياد على الممر المتعرج."عمَ تريد التحدث؟""فريد، الأخت عزة، قديرة السيد... هل تعرف هؤلاء الثلاثة؟"أطلق زياد ضحكةً ساخرة وأجاب: "لا أعرف أحدًا منهم."توقف سهيل عن السير فجأة، وأخرج هاتفه وكتب رسالة سريعة عبر تطبيق الواتساب.رن هاتف زياد على الفور."شاهد هذا المقطع."أخرج زياد هاتفه، وفتح المقطع المرسل له. وما إن وقعت عيناه على تسجيل كاميرا المراقبة، حتى امتقع لونه وتحول وجهه إلى شحوب مزرق."لقد التقيت بفريد في موقف السيارات ذاك، فماذا كان بداخل الكيس الذي سلمته إياه؟ أموال؟ هل كنت تدفع له ليدس المخدر لرهف؟"استمر زياد في مشاهدة المقطع حتى نهايته، ليتفاجأ بأن الكاميرا قد وثقت أيضًا لحظاته الحميمية والفاضحة مع تسنيم داخل السيارة.فازداد وجهه قتامةً واكفهرارًا."أبمقطع مبهم يحتمل التأويل تظن أنك قادر على تلفيق التهم لي؟"أدخل سهيل إحدى يديه
Read more

الفصل 437

بعد مغادرة سهيل، ظل زياد يتخبط في رعب مكتوم.من بين جميع العاملين في معهد الفضاء، لم يكن يعرف سوى شخصين: سهيل... وزميله جواد الذي سبق والتقى به في منزل سهيل، وتبادل معه أرقام الهواتف.دون تردد، أخرج هاتفه وسارع بالاتصال بجواد.وما إن فُتح الخط، حتى جاءه صوت جواد مشوبًا بالدهشة ومغلفًا بالاحترام: "سيد زياد؟ مرحبًا بك... أثمة خطب ما؟"اصطنع زياد الألفة وتودد إليه بنبرة لطيفة: "أنا أكبرك ببضع سنوات يا جواد، فنادني بـ'زياد' وحسب.""لك ذلك يا زياد.""أردت استشارتك في أمر تقني بسيط.""تفضل.""هل يمكن حقًا استخدام الأقمار الصناعية الفضائية لمراقبة شخص ما هنا على الأرض على مدار أربع وعشرين ساعة؟"سأل جواد باستغراب جليّ: "ومن الذي تود مراقبته؟""لا، لا أحد! أنا استفسر فحسب.""من الناحية التقنية، نعم هذا ممكن، لكنه يواجه قيودًا قانونية صارمة، ولتنفيذ مراقبة كهذه ستحتاج إلى قمر صناعي مزود بكاميرات تصوير عالية الدقة، مع القدرة على زيارة نفس الموقع بشكل متكرر ومستمر ثم دمج تلك البيانات الضخمة، وكل هذا يتطلب تكلفة مالية فلكية."سأل زياد بحذر، محاولًا استكشاف الأمر: "وهل يمكنك أنت فعل ذلك؟"ضحك جواد
Read more

الفصل 438

مدت مريم يدها وتلمست جبهة رهف، فتأكدت من أن حرارتها طبيعية، ثم أزاحت خصلات الشعر المبعثرة عن وجنتها برقة وسألتها: "هل تشعرين بالجوع؟ هل أُحضر لكِ شيئًا لتناول الإفطار؟"هزت رهف رأسها نفيًا.ابتسمت مريم بعذوبة وتابعت بنبرة مرحة ومفعمة بالخفة: "أخبرني سهيل أنه سيحضر لك الغداء بنفسه ظهرًا، وقد أعد لك أطباقك المفضلة. فلتتعافي بسرعة يا رهف ولا تتركي أخي مُعرضًا للقلق."لم تحرك هذه الكلمات ساكنًا في نفس رهف؛ لا شعور بالذنب، ولا شفقة على حال سهيل... لقد تخدرت مشاعرها كليًا.وظلت تشخص ببصرها نحو مريم بعينين فارغتين تمامًا، وملامح باهتة جُردت من أي لون أو انفعال لدرجة أنها لم ترغب في التحدث.أدركت مريم طبيعة مرضها وبدا جليًا لها أن مشاعر رهف قد تلاشت. لذا، وبصرف النظر عن رغبتها، قررت أن تأخذ زمام المبادرة، فأمسكت بذراعها بقوة وجذبتها لترفعها قائلة: "هيا بنا لنتجه إلى الحمام ونغسل وجهك. الطقس في الخارج بديع وسآخذك في جولة قصيرة لتستنشقي هواءً نقيًا. سيُسهم ذلك في تحسين مزاجك بلا شك."لم تبدِ رهف أي تذمر كما لم تظهر أي تجاوب، وانقادت لها كدمية خشبية تحركها الخيوط مسلوبة الإرادة والروح، فنهضت بتثا
Read more

الفصل 439

في الحديقة الصغيرة المحيطة بقسم التنويم، وسط الأشجار والنباتات الخضراء، بدت الحشائش الخضراء اليانعة متمددة تحت الشمس في خمول وكسل.تسللت أشعة الشمس الصفراء الدافئة عبر أوراق الأشجار الكثيفة، فأسقطت ظلالًا متداخلة على الأرض، بينما جلست رهف ومريم على مقعد خشبي طويل.كان الهواء معبقًا برائحة العشب الندي، ويهب نسيم الصيف عليلًا حاملًا بين طياته مزيجًا من حرارة الصباح وبرودته المنعشة.لكن رهف لم تشعر بأي راحة، بل على العكس، إذ شعرت وكأنها حبيسة داخل تابوت زجاجي شفاف؛ ترى العالم الخارجي ينبض بالحياة أمام عينيها، بينما هي حبيسة زنزانتها الخانقة، التي لا تتسع حتى لتغيير وضعيتها، فتسحب أنفاسها بصعوبة.عادت بها الذاكرة إلى بدايات مرضها، حين كانت الأعراض ما تزال خفيفة، لكن أكثر الكلمات التي كانت تتردد على لسان والدتها كانت: "ممَ تكتئبين؟ كفي عن التفكير السلبي وستكونين بخير. ما الذي يدفعك للحزن أصلًا؟ أرى أنك تعانين من ترف الفراغ لا أكثر! ابحثي عن عمل، وحين تنشغلين بجني المال فلن تجدي وقتًا لهذا الحزن. ممَ تتألمين؟ أنا أقاسي مئة ضعف ما تقاسينه! أنت تتصنعين الدلال، وتفتعلين النكد، والفراغ هو ما أفس
Read more

الفصل 440

التقط الصغير الورقة من على المقعد، وقذفها بعيدًا بكل ما أوتي من قوة.وحين سقطت الورقة على الأرض، تعالت ضحكاته البريئة.راحت رهف تجمع الأوراق المتساقطة من كل حدب وصوب، فيما بدأت ابتسامتها تتسع شيئًا فشيئًا، واستعادت حركتها شيئًا من خفتها ومرونتها.وقفت غيداء ومريم تراقبانها في صمت، بينما كان كل اهتمام رهف وتركيزها منصبًا بالكامل على الصغير.في نظر غيداء، كانت رهف غائبةً تمامًا عن عالمها؛ لم تتبادل معها حتى كلمات المجاملة المعتادة، وبدت غير مكترثة البتة بأحوالها.أما في نظر مريم، فإن رهف— التي عاشت في حالة من التبلد والخدر العاطفي التام طيلة اليومين الماضيين منذ استيقاظها— لم تظهر أي ابتسامة حقيقية ولم تتذوق طعم الفرح إلا في هذه اللحظة، حين رأت هذا الصغير.اندمجت رهف في اللعب مع الطفل.جمعت أوراقًا كثيرة بكلتا يديها، ثم نثرتها عاليًا فوق رأس الصغير، فرفع رأسه يراقب الأوراق وهي تتساقط عليه، وقهقه بمرح وراح يقلدها محاولًا رمي الأوراق في الهواء.حين جلس الصغير على العشب تربعت رهف أمامه على الأرض، وغرق الاثنان في اللعب بالأوراق المتناثرة بينهما.اقتربت غيداء منها وانحنت لتهمس لها: "لقد وافق
Read more
PREV
1
...
404142434445
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status