All Chapters of انتقام المُهانة: Chapter 61 - Chapter 70

115 Chapters

الفصل 51: إشاعات وجذور فاسدة 2

ليورا أمي في المطبخ، تمسح بدقة هوسية طاولة لا تشوبها شائبة أصلاً، كأنها تحاول مسح شيء لا يُرى. إنها تدور في حلقة مفرغة منذ أشهر. منذ أن استقر سعال والدي، وتحول من جاف إلى رطب، إلى حشرجة، ثم منذ أن بدأ اسم "هاموند" يدور في البلدة، ممتزجاً بذاك الاسم المنسي، "إليانور". الإسمان يذيبانها، يأكلانها. — وصل أي شي من البنك؟ تسأل دون أن تنظر إلي، الإسفنجة تحتك بالفورميكا بطاقة يائسة. صوتها مهترئ، مسطح، كأن القلق صقله حتى صار ناعماً، بلا ملامح. — لا. خلص... مات الموضوع، ماما. ولا حدا رح يقرضنا ولا قرش. مش مع... العرض الموجود عالطاولة. كلمة "العرض" ترن كبصقة. الظرف الكريمي هناك، في درج مكتب أبي المغلق، إلى جانب التشخيصات الطبية ورسائل الإنذار البنكية. لا نتحدث عنه. إنه ورم خبيث نشعر بوجوده مع كل نفس، لكننا نرفض أن ننطق اسمه، خوفاً من أن يجعله ذلك أكثر واقعية. أكثر قتلاً. — جاية تستقر عالجد، تقول أمي، مغيرة الموضوع كما يتفادى المرء حفرة في طريق ليلي. عالتلة. عنا بنشوف الأضواء، بالليل، بتلمع متل نجوم
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 52: إشاعات وجذور فاسدة 3

ليورا أغلق عيني، منهكة حتى النخاع. ها نحن. دائماً نعود إلى "تلك الليلة". الثقب الأسود الفاغر في تاريخ عائلتنا، الحدث المؤسس لسقوطنا. اختفاء إليانور. كلنا ساهمنا في حفر هذا الثقب. أنا بغيرتي النشطة، التي لا مبالاتي المحسوبة، بكلماتي القاسية. والداي بصمتهما المتواطئ، تفضيلهما المعلن، ارتياحهما الخفي عندما رحلت. دفعنا فيها حجارة إذلال، واحتقار، وجبن. والآن، الثقب اتسع، وهو يبتلعنا، نحن، ممتلكاتنا، صحتنا، آخر أنفاسنا. — هي ما رجعت لتصفح عنا، ماما. رجعت لتصفي حساباتها. معنا. مع البلدة كلها. مع كل نظرة، كل ضحكة، كل كلمة جرحتها. رجعت لتنتقم. — إذن لتجي! لتطلع بوجهنا! لتحكي لنا لعيوننا! هالمسرحية بالظروف الموصلة متل تهديدات، والتهديد من بعيد، مكالمات باردة، سيارات مصفحة... هاد كله جبن! ما عندها الشجاعة لتشوفنا بعيوننا لأنها تعرف إنها غلطانة! أنظر إليها، هذه المرأة التي كانت أنيقة، فخورة، العمود الاجتماعي لعائلتنا، وقد تحولت إلى شبح منهك وحقود في مطبخها، تلمع النظافة كأنها تستطيع غسل العار. هي على حق في نقطة. هذه مسر
last updateLast Updated : 2026-05-04
Read more

الفصل 53: إشاعات وجذور فاسدة 4

ليورا يسعل مجدداً، جهد ممزق يطويه نصفين، وجهه يتحول إلى بنفسجي غامق. عندما يستقيم، لاهثاً، هناك بصيص جديد في عينيه المنطفئتين، بصيص تحدٍّ يحتضر لكنه لم ينطفئ تماماً بعد. —إنها تريد رد فعل. استسلاماً كاملاً. أو... مواجهة. طلقة شرف أخيرة لتعطي نصرها شيئاً من الكرامة. — بابا، لا. لست في حالة تسمح... دعني أنا... — أية حالة؟ يزمجر، وفي صوته الأجش صدى للرجل المتسلط الذي كانه. حالة الخاسر؟ هذا ما أنا عليه. ما نحن عليه جميعاً. ربما... ربما أنا من يجب أن يذهب. أن أتحدث إليها. كأب. لأطلب منها... لأذكرها... لا يعرف ماذا يطلب منها. الشفقة؟ تمديد مهلة؟ مكاناً في عالمها الجديد؟ الفكرة غروتسكية، شائهة. —إنها لن تراك كأبيها، تتمتم أمي، باقية على العتبة، على حافة الدموع. إنها تكرهنا. تحتقرنا. — الكراهية، تظل رابطاً، يقول والدي، نظره ما زال مسمراً نحو النافذة، كأنه يستطيع اختراق الجدران والأشجار ليرى التلة. إنها أقوى من اللامبالاة. أقوى مما كان بيننا طوال هذه السنوات الخمس الأخيرة. الفراغ. ا
last updateLast Updated : 2026-05-04
Read more

الفصل 54: القناع والوجه 1

ليورا الطريق نحو التلة هو صعود إلى عالم آخر. السيارة تكافح على الطريق المتعرج المثالي، المحفوف بسياجات مشذبة بدقة. هنا، حتى الهواء يبدو مختلفاً، أبرد، أخف، مصفى بالثراء والبعد. مع كل منعطف، منزل طفولتي، المدفون في ظل الوادي، يبدو أنه يتضاءل، يُمحى. لطخة رطوبة وحزن غارقة في الخضرة المتغطرسة للضياع. أركن أمام البوابة الحديدية الضخمة. "السرو". الاسم محفور في الحجر الرمادي لعمود. لا جرس مرئي، فقط جهاز اتصال داخلي متكتم وعدسة كاميرا تلمع كعين سوداء. أنزل، ساقاي ترتعشان. قلبي يخبط بقوة على أضلعي، طبل مذعور في صمت المكان الفاخر. أضغط الزر. طقة. لا صوت. — أنا ليورا فابرون. جئت لرؤية إليانور هاموند، أختي. طقة جديدة. أزيز. البوابة تنفتح ببطء، دون صرير، مبتلعة الممر من الحصى الأبيض المتعرج عبر حدائق أكثر كمالاً من أن تكون حقيقية. أمشي. صوت خطواتي غير لائق، اقتحام لهذه اللوحة الميتة. المنزل ينكشف. واجهة من زجاج وحجر فاتح، خطوط نقية، متغطرسة. عمارة تصرخ بالنصر واحتقار الماضي. أمام الباب من خشب ال
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 55: القناع والوجه 2

إليانور — مريض. الكلمة ترن في داخلي كحجر يسقط في بئر عميق جداً، جاف جداً. كنت تخيلته منهكاً، مهزوماً، هَرِماً. لا... مريضاً. لا إلى هذا الحد. لا أسابيع. أيام. ليورا هناك، واقفة في مواجهتي، تهتز بغضب يائس. عيناها محاطتان بهالات سوداء، ملابسها متواضعة، شبه فقيرة. إنها انعكاس ما هربت منه، ما سحقته. ومع ذلك، في هذه اللحظة، هي قوية. بقوة لم أعد أملكها، تلك التي تأتي من عدم امتلاك أي شيء لتخسره. — إنه يطلب رؤيتي؟ السؤال يفلت مني. لم أكن خططت له. —لا. كان يريد المجيء بنفسه. أن يقوم "بطلقة شرف". منعته. لم يكن لينجو من الطريق. أراد أن يأتي. الصورة تضربني مباشرة. هو، الرجل الحديدي، السلطة المطلقة، مطوي نصفين من السعال، يحاول صعود هذه التلة لمواجهتي. أو للتوسل إلي؟ الاثنان لا يحتملان. أدير عيني نحو النافذة الزجاجية. الوادي في الأسفل، مغمور بضوء خريفي باهت. في مكان ما هناك، في تلك اللطخة غير المحددة، يرقد. يحتضر. وهذا من صنعي. لا. هذا م
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 56: التشويق في الأبيض 1

ليورا أضواء النيون في غرفة انتظار العناية المركزة تفرقع بأزيز منخفض ومستمر. صوت لا يُسمع إلا هنا، بين الحياة والموت، طقطقة كهربائية تبدو كأنها تمتص الأكسجين من الهواء. الانتظار. إنه ليس طويلاً. إنه مطاط، وحشي. يتمدد حتى الانكسار، ثم ينكمش في احتضار رخو ما إن تعود الثواني ثواني. نحن جالسون على مقاعد بلاستيكية زرقاء، مثبتة بالأرض. أنا، أمي، وإليانور. أمي كتلة من حجر. شبكت ذراعيها بقوة على صدرها لدرجة أنها تبدو كمن يريد الانكسار نصفين. تحدق في البلاط اللامع، عيناها جافتان ومفتوحتان على وسعهما، مفرغتان من الصدمة. لا دموع. لا أسئلة. فقط انتظار حيواني. إليانور جالسة بعيداً، على بعد مقعدين منا. لم تتحرك منذ أن أبعدونا إلى هنا. إنها منتصبة، أكثر مما يجب، ظهرها لا يلمس المسند. تنظر مباشرة أمامها، نحو البابين المزدوجين المتأرجحين المؤديين إلى الممرات المعقمة حيث أخذوه. يداها مبسوطتان على ركبتيها، بلا حراك. يمكن أن تكون تمثال شمع، مانيكان أزمة. لكن أظافرها، المطلية بإتقان بلون نيود متكتم، تغوص في قماش تنورتها الكريمي، محدثة تجاويف بيضاء صغيرة. لا أحد يتكلم. أزيز النيون يملأ الفراغ. إنه
last updateLast Updated : 2026-05-05
Read more

الفصل 57: الترقّق في البياض (2)

ليوراتتوقف، تلهث، كما لو أن هذا الاعتراف كلّفها رئةَها. «ووجدتُه يحتضر. والطبيب يقول إنّني ربما ضغطتُ على الزرّ. هل أنتِ سعيدة؟ نظريتك مؤكّدة. الشريرة إليانور قتلت أباها».تقهقه، صوت بشع، بلا بهجة. «هذه قصة جميلة للمدينة. أسطورة حديثة. قاتلة الوالد من على التل».أمّي تخرج من الغرفة. لقد شاخت عشر سنوات في عشر دقائق. ترانا وجهاً لوجه، أكتاف متصلّبة، نظرات متألّقة. تمرّ بيننا دون كلمة، وكأننا أشباح، وتجلس مجدداً، تستعيد جمودها.«دورك»، أقول ببرود لإليانور. «هيا. اذهبي لرؤية كأسك. خذي وقتك».ترمقني بنظرة تمازج فيها الكراهية والكآبة المطلقة. ثم تتّجه نحو الباب المزدوج. الممرّضة تشير لها بالدخول.إليانورالممرّ أبيض جداً، صامت جداً. أصوات أجهزة المراقبة خلف الأبواب هي نبضات القلب الوحيدة لهذا المكان. الممرّضة ترشدني إلى غرفة.«لا يزيد عن خمس دقائق. إنه تحت التخدير. لن يسمعك».تتركني. أدفع الباب.الضوء خافت. ا
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

الفصل 58: البصمة في الليل

ماركوسلندن. مكتبي. هذه النوافذ الزجاجية العريضة المطلة على النهر، دائمًا رمادي، دائمًا مخطط بضوء بارد لا يدفئ شيئًا. المطر يرسم مساره البطيء المائل على الزجاج، مشوّهًا أضواء المدينة التي تتألق واحدة تلو الأخرى. أنظر إليها دون أن أراها. كأس ويسكي أمريكي في يدي، مُنسي. لا أشرب. أنا لست هنا.أنا قبل خمس سنوات. في غرفة فندق، في بلدة إقليمية نسيت اسمها. محطّة. مجرد محطّة.أغمض عينيّ. بقوة. هناك، يصبح أوضح.أرى الردهة مجددًا، السجاد السميك، رائحة الشمع والحنين. كنت قد تناولت العشاء وحدي. شربت كأسًا في البار الخالي. امرأة، وحدها أيضًا، منعزلة قليلاً. كنت قد لاحظتها بالكاد. كانت... ممتلئة. ليس النوع الذي أعرفه عادةً هنا. لكن كان لها حضور. طريقة في حمل كأسها، في النظر إلى الفراغ. منغمسة. مركزة. فستان داكن، بسيط. شعر كستنائي في تموّجات ناعمة.صعدت إلى غرفتي للنوم. رأسي مليء بالأرقام، بنود للتفاوض في الغد.ثم الليل.الليل الحقيقي.كنت نائمًا نومًا مضطربًا. الباب صرّ. صوت بالكاد مسموع، لكن في صمت غرفة
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

الفصل 59: النفس المسموم

إليانوركلمة الطبيب تبقى معلقة في الهواء، أكثر تعقيمًا من رائحة الممرّ. «استعدّوا». لقد قال «استعدّوا». أُثبّت نظري على شفتيه اللتين نطقتا للتو بهذا الحكم بالانتظار، وشيء في داخلي يشتدّ، يتصلّب ضد السلبية.أتقدّم خطوة، محطّمة دائرة الذهول التي حُبسنا فيها. صوتي، عندما يخرج، هادئ بشكل غريب، مسطّح، أملس كسطح بحيرة متجمدة. كل أثر للدموع اختفى، أحرقته ضرورة مفاجئة.«دكتور، أريدك أن تفعل كل ما هو ممكن إنسانيًا وطبيًا. كل شيء بلا استثناء. أفضل الاختصاصيين، العلاجات الأكثر تقدمًا، مهما كانت التكلفة. أنا أتحمل كل شيء. أنت تبقيّني على علم شخصيًا بكل تطوّر، مهما كان ضئيلاً».الطبيب، رجل في عمر معيّن، ملامحه منهكة من ليالٍ كهذه، يومئ برأسه ببطء. اعتاد طلبات العائلات، الوعود المقطوعة في الهلع.«نحن دائمًا نبذل قصارى جهدنا، سيدة هاموند. الرعاية...»«لا»، أقطعه، مثبّتة نظره. «كل شيء. إذا كان استشارة عن بعد مع خبير في الخارج ممكنة، نظّمها. إذا كان دو
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

الفصل 60: العودة

إليانورالباب الأمامي يغلق خلفي بقوّة، صوت حادّ جدًا، طبيعي جدًا، في فراغ رأسي. هواء المنزل دافئ، محمّل برائحة العشاء وشمع النحل الذي تمسّح به مارثا الأثاث. عبير حياة. يصطدم بي بقوّة، بعد تعقيم المستشفى الكيميائي.ضحكتان منفجرتان تأتيان من الصالون، تتبعهما قذيفة أقدام صغيرة.«مامان!»كرتان من الطاقة تندفعان نحوي، تلتصقان بساقيَّ كاللبلاب. ليون، شعره فوضوي، سيارة بلاستيكية في يده. ليلو، شعرها الأشقر الطويل مضفور، دمية محبوكة على قلبها. وجههما المرفوعان نحو وجهي يلمعان بفرح نقي، مطلق، غريب عن الهاوية.«مامان، هل رأيتِ؟ بنيتُ برجًا أطول مني بالمكعبات!» يعلن ليون.«أعطيتُ ليلا حمامًا، إنها نظيفة تمامًا»، تتابع ليلو.حنجرتي تنقبض. أضع حقيبتي، ببطء، وكأن كل حركة يجب أن تُحسب حتى لا أكسر وهم الطبيعي. أنحني، شعورًا بألم في كل عضلة، بتعب لم يعد جسديًا فقط. ذراعاهما الصغيرتان تلتفّان حول رقبتي. رائحتهما صابون ناعم وحليب. عبير يهدّئني عادةً. اليوم، يطعنني. هذه البراءة. هذا الع
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
PREV
1
...
56789
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status