ليورا أمي في المطبخ، تمسح بدقة هوسية طاولة لا تشوبها شائبة أصلاً، كأنها تحاول مسح شيء لا يُرى. إنها تدور في حلقة مفرغة منذ أشهر. منذ أن استقر سعال والدي، وتحول من جاف إلى رطب، إلى حشرجة، ثم منذ أن بدأ اسم "هاموند" يدور في البلدة، ممتزجاً بذاك الاسم المنسي، "إليانور". الإسمان يذيبانها، يأكلانها. — وصل أي شي من البنك؟ تسأل دون أن تنظر إلي، الإسفنجة تحتك بالفورميكا بطاقة يائسة. صوتها مهترئ، مسطح، كأن القلق صقله حتى صار ناعماً، بلا ملامح. — لا. خلص... مات الموضوع، ماما. ولا حدا رح يقرضنا ولا قرش. مش مع... العرض الموجود عالطاولة. كلمة "العرض" ترن كبصقة. الظرف الكريمي هناك، في درج مكتب أبي المغلق، إلى جانب التشخيصات الطبية ورسائل الإنذار البنكية. لا نتحدث عنه. إنه ورم خبيث نشعر بوجوده مع كل نفس، لكننا نرفض أن ننطق اسمه، خوفاً من أن يجعله ذلك أكثر واقعية. أكثر قتلاً. — جاية تستقر عالجد، تقول أمي، مغيرة الموضوع كما يتفادى المرء حفرة في طريق ليلي. عالتلة. عنا بنشوف الأضواء، بالليل، بتلمع متل نجوم
Last Updated : 2026-05-03 Read more