All Chapters of انتقام المُهانة: Chapter 71 - Chapter 80

115 Chapters

الفصل 61: تقديم الشكوى

إليانورالسيارة تخرخر في الليل، صوت مكتوم، حميم تقريبًا، يتناقض بعنف مع الفوضى التي تسكنني. الشوارع تنزلق تحت أعمدة الإنارة البرتقالية، هادئة جدًا، طبيعية جدًا. هذه الطبيعية تصدمّني. العالم لم ير شيئًا. يستمر، لا يتزعزع، بينما عالمي خُرِّب ببطء، وبشكل منهجي.أوقف السيارة أمام مركز الشرطة.مبنى من الخرسانة والزجاج، بلا روح. حصن إداري، صُمّم ليحتوي دراما الآخرين. أطفئ المحرك. الصمت يسقط فورًا، كثيف، محمّل بما أنا على وشك قوله. بما لن أستطيع استعادته بعد الآن.أدفع الباب.غرفة الاستقبال ضيقة، مشبعة بضوء أبيض وروائح مختلطة: قهوة قديمة جدًا، مطهر حاد. خلف زجاج، شرطي يرتدي زيًّا رسميًا يرفع عينيه، بنظرة مرهقة لكن مهذبة.«مساء الخير. أيمكنني مساعدتك؟»صوتي يخرج مني دون عاطفة. صوت بقاء.«مساء الخير. جئت لأقدّم شكوى. بمحاولة قتل».الكلمة تتحطّم في الغرفة. الرجل يستقيم، نظره يتغير فورًا. الروتين يتصدّع.«حسنًا. اجلسي من فضلك. سيقابلك أحدهم&raq
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

الفصل 62: الماضي والحاضر

ليوراأنا جالسة على مقعد إسمنتي عند المدخل، ظهري منحني، يداي مدفوعتان في جيبي معطفي الرقيقين. رياح الخريف تجلد أوراقًا ميتة حول كاحليّ.عقلي يدور في حلقة مفرغة، آلة لطحن القليل من اليقينيات التي بقيت لدي.من يمكنه أن يريد قتل أبي؟السؤال هناك، بارد، لا يرحم. لم يكن رجلاً محبوبًا، هذه حقيقة. العمال المسرّحون، المنافسون المسحوقون، الجيران المحتقرون... القائمة طويلة. لكن كافية للقتل؟ ليدخل بيته ويضغط على زرّ؟وهذا الطبيب... ذلك الطبيب بنظرته الحادة جدًا، الهادئة جدًا. هل يعرف عملي؟ هل قرأ مقالاتي عن اختلالات المستشفيات في المنطقة؟ اسمي تداول، أحيانًا مصحوبًا بسخرية، أحيانًا بتهديدات مقنّعة. إذا كان يعرف... إذا كانت هذه طريقة للانتقام، لجعلي أتحمّل المسؤولية؟ أو مجرد غير كفء يخفي خطأه وراء مصطلحات مثيرة للذعر؟ «العقل يمكنه إنهاء جسد هشّ». يا لها من جملة سهلة. يا له من باب مفتوح لكل الشكوك، لكل الذنوب.أشعر بالقذارة. منهكة. محاصرة في هذا الدور كمشتبهة، كابنة غير مخلصة، أمام إليانور الوريثة المثالية التي ت
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

الفصل 63: الماضي والحاضر (2)

ماركوسيحدّق فيّ، مرتابًا. عيناه الضيّقتان تمسحان معطفي الثقيل، حذائي الجلدي المصقول، الساعة الباهظة التي تطل من كم قميصي. لا أنسجم مع الديكور. مع هذه الكراسي البلاستيكية المتشققة، مع رائحة الغبار والقهوة الباردة، مع التقويم القديم المعلق على الحائط والذي لا يزال يظهر شهر يناير رغم أننا في نوفمبر. أعرف ذلك. أشعر بثقله في الهواء، في المسافة التي يضعها الوكيل بيننا، في الطريقة التي يتراجع بها خلف مكتبه الصغير كأنه يخشى أن ألوثه بوجودي.«ربما لديّ... شيء ما. لكنه منعزل قليلاً.» صوته متلعثم، يختار كلماته بعناية كمن يسير في حقل ألغام. «المالكة في دار راحة، العائلة لا تريد البيع فورًا، لكن إيجار قصير في هذه الأثناء... قد يناسبهم. يجب أن أتصل بهم». يمسك بسماعة الهاتف كأنها طوق نجاة، متلهفًا لفعل شيء، أي شيء، يبعده عن نظراتي المباشرة.يشير بإصبعه المرتجف إلى كرسي واهن في الزاوية، كرسي خشبي قديم تبدو ساقه اليسرى أقصر قليلاً من الأخرى. «اجلس».أبقى واقفًا.لا أستطيع الجلوس. لا أستطيع الاسترخاء. هناك شيء بداخلي، وحش صغير لا يهدأ، يحفر بمخالبه في جدران معدتي. الإحساس بأني أضيع الوقت، أدور في حلقة
last updateLast Updated : 2026-05-09
Read more

الفصل 64: صدى وجه

ماركوس السيارة، سيارة استئجار متحفظة لكن مريحة، تصعد ببطء التل المتعرج. الحدائق تصبح أوسع، الأشجار أقدم، الجدران الحجرية أعلى. ضجة وسط المدينة تتلاشى، يحل محلها صمت مكتوم، خانق تقريبًا، لا يقطعه سوى حفيف أوراق الخريف المتساقطة وصوت المحرك الهادئ. لم أعطِ للسائق سوى اتجاه تقريبي، لكن عندما يظهر المنزل الحجري الكبير خلف بوابة حديدية صدئة قليلاً، مزينة بزخارف نباتية متآكلة، أعرف غريزيًا أنه المناسب. منزل هاموند. أنظر إليه طويلاً من خلال زجاج النافذة. إنه أكثر مما توقعت. ليس مجرد بناء قديم، بل كيان حي يتنفس تاريخًا يمتد لعقود، ربما لقرن كامل. الحجر الرمادي المنحوت بدقة، النوافذ العالية ذات المصاريع الخشبية الثقيلة، السقف الأردوازي المائل بانحدار حاد، المداخن المتعددة التي ترتفع نحو السماء كأصابع حجرية تصلي في صمت. كل شيء يوحي بالعراقة، بالصلابة، بالأسرار المحفوظة خلف تلك الجدران السميكة. له روعة متآكلة، جمال لم يعد يسعى لإرضاء أحد. مصاريع مغلقة في بعض الأماكن، ورود برية متشابكة مع السياج الحديدي، حديقة تحتاج إلى جزّة جيدة وإلى يد تعتني بأحواض الزهور المهملة. لكن الهيكل هناك، فخور، متج
last updateLast Updated : 2026-05-09
Read more

الفصل 65: صدى وجه (2)

ماركوس السؤال يأخذني على حين غرة. لماذا هذا الفضول؟ لماذا تريد معرفة ما إذا كنت قد زرت هذه المدينة من قبل؟ هل هو مجرد فضول بلدة صغيرة، تلك العادة المتجذرة في تصنيف الغرباء: سائح أم عابر سبيل أم شخص له تاريخ هنا؟ أم أن هناك شيئاً آخر، في نظرتها الثاقبة، في التوتر الملموس لجسدها الصغير المستقيم، في الطريقة التي ما زالت تمسك بها بطاقة عملي دون أن تنظر إليها؟ الحقيقة تحرق شفتيّ. حقيقة أني أبحث عن امرأة. حقيقة أني أتيت إلى هنا قبل خمس سنوات، والتقيت بشخص ما، وأن حياتي منذ ذلك الحين لم تعد كما كانت. لكني لا أستطيع قول ذلك. ليس لهذه المرأة. ليس الآن. ليس قبل أن أفهم من هي، وما دورها في هذا كله، ولماذا تنظر إليّ كما لو كنت شبحاً عاد من الماضي ليطالب بحقوقه. ومع ذلك... ربما يمكنني قول جزء من الحقيقة. ما يكفي لاختبار الفرضية، لرؤية إن كانت ستتفاعل. «لا، سيدتي،» أقول، محافظاً على نبرتي الهادئة، المهنية. «ليست المرة الأولى. جئت إلى هنا من قبل. منذ...» أتوقف، كأني أحاول التذكر. «قبل ست سنوات تقريباً. في الربيع. لأعمال مماثلة، في الواقع. تقييم عقارات، فرص استثمارية في المنطقة. لم تثمر عن شيء ح
last updateLast Updated : 2026-05-09
Read more

الفصل 66: صدى وجه (3)

ماركوس بيت الضيافة أكثر من مناسب. ريفي، بالتأكيد، لكنه صلب، نظيف. هدوء يبدو أن الجدران الحجرية امتصته لعقود. رائحة الخشب الملمّع ونار المدفأة القديمة تطفو في الهواء البارد. بعد أسابيع من الفنادق غير الشخصية، إنه ملاذ. مكان للتفكير. للانتظار. للتحقيق، الآن، بما أن الصدفة أو شيئًا أكثر تنظيمًا يضعني في قلب واحدة من أقدم عائلات المدينة. أخرج دفتر شيكاتي دون تردد. المال لم يكن أبدًا مشكلة، فقط أداة. أكتب مبلغًا سخيًا، أعلى بكثير من السوق، لشهرين مقدمًا. الأوراق النقدية التي أسحبها من محفظتي كملحق سميكة وجديدة. صمت ثقيل، محمّل بفضول متبادل لا يصوغه أي منا، يسود بين السيدة العجوز وأنا. هي، مارثا هاموند، تبدو كحارسة، يقظة ومرتجفة قليلاً، كما لو أنها فتحت للتو قفصًا دون أن تكون متأكدة مما سيخرج منه. «شكرًا، سيدة هاموند. أعتقد أنني... سأرتاح هنا»، أكرر، الجملة تكتسب معنى أعمق كلما نطقت الكلمات. في تلك اللحظة بالذات، باب الشرفة الزجاجي يصرّ. مارثا قلبي يقفز قفزة موجعة في صدري. صوت الحديقة
last updateLast Updated : 2026-05-09
Read more

الفصل 68: ظلال الذاكرة (1)

إليانور غرفة الأطفال ملاذ من النعومة والسلام يمزّقني. ليون، ملاكي ذو التجعيدات الداكنة، نائم بالفعل، إحدى يديه تحت خدّه. ليلو، توأمته، الأكثر تحفظًا، تتنفس بهدوء، ضامّّة دُميتها إلى قلبها. وجهان متشابهان جدًا، مختلفان جدًا. معجزتان ولدتا من النسيان. أنحني على كل منهما، أترك قبلة خفيفة جدًا على جبينهما، كما لو أن ضغطًا أقوى قد يوقظهما لعالم قاسٍ جدًا. قلبي ينقبض. إليهما أفكر. دائمًا إليهما. الباقي – الرعب، الحيرة، ذلك الجذب الممزّق نحو الغريب في الحديقة – ليس سوى ضجيج. ضجيج خطر. أغادر الغرفة على رؤوس أصابعي، مغلقة الباب بصمت لص. الممر مظلم. المنزل، صامت جدًا. كل خطوة نحو الحمّام ترنّ كاعتراف. ماء الدش ساخن. يلسع جلدي، يغسل عرق الخوف البارد، لكن لا يمكنه الوصول إلى البرد الذي سكن عظامي. أغمض عينيّ، تاركة الماء يتدفق على وجهي. أحاول. أجبر ذهني على الغوص في الظلام، تلك الليلة قبل ست سنوات. لا شيء. فقط أحاسيس ضبابية: ملمس ملاءة فندق رخيص خشن، رائحة الكحول واليأس اللاذعة، حرارة جسد...
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more

الفصل 70: الغريب المألوف

ماركوسالليل في بيت الضيافة ليس مجرد ظلام. إنه كيان حي، يتنفس. كثيف لدرجة أنك تشعر بثقله على جلدك، مسامي لدرجة أنه يسمح لكل شيء بالمرور باستثناء النسيان. الجدران هنا لا تصمت؛ إنها تضخم. كل صرير خشب، كل همسة ريح خارج النافذة، تصبح نبضًا في جسد المنزل. وفي جسدي.الذكريات لا تأتي مرتبة، لا تطرق الباب بأدب. إنها تتسرب عبر مسام هذا الليل، بطيئة، لزجة، كالدم من جرح قديم فُتح لتوه. لكن الجوهر الذي يتدفق ليس الصورة. ليس التفاصيل. بل الإحساس. المناخ. ما يسبق الفكر ويبقى بعده. حرارة رطبة لليلة صيف تخترق الملابس، تلتصق بالجلد. موسيقى منخفضة، قادمة من مكان آخر، من حانة في الطابق الأرضي أو من سيارة عابرة، إيقاعها الخافت يضرب في الصدغين. والشعور الحاد، المُسكر، الذي لا يخطئه جسد: طعم المحرَّم. الإثارة وهي تتسلل تحت الجلد، ذلك المزيج السام من الخوف والرغبة الذي يجعلك تشعر بأنك حي بشكل خطير.قبل ست سنوات. فندق مجهول في مدينة لم أعد أتذكر اسمها، لأن الاسم لم يكن مهمًا. المهم كان التعب. ليس تعب الجسد، بل تعب الروح. ذلك الإرهاق الوجودي الذي يحول العالم إلى رماد وال
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more
PREV
1
...
678910
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status