91***صعد بن بي إلى أعلى الدرج، مبتعدًا بي عن ضجيج الطلاب الآخرين، وأخذ لحظة كاملة ليكشف لي عن تلك المكتبة المدهشة التي تحتل جزءًا واسعًا من الطابق العلوي — على الأرجح في الجهة المقابلة لغرفنا. توقفتُ أمامها، مأخوذة تمامًا، وكأن الزمن قد انحنى احترامًا لهذا المكان.لدينا في القصر مكتبة لا بأس بها، نعم، لكن هذه… شيء آخر تمامًا. أسقفها المقوسة كانت من الزجاج شبه الكامل، وكأن البناء كله كان يومًا ما دفيئة عملاقة احتضنت الضوء بدل أن تحجبه. أما الرفوف، فكانت طويلة ناصعة البياض، تمتد إلى ارتفاع يبعث على الدهشة، كما لو أنها تتحدى فكرة السقوط ذاتها، تتخللها سلالم نحاسية أنيقة تنزلق على الجانبين كجزء من حلم هندسي مستحيل.كل ما أردته في تلك اللحظة أن أتوه بين تلك الرفوف، ألتقط كتبًا عشوائية، وأغرق في أحد المقاعد المخملية الوثيرة حتى نهاية اليوم. لكن بن لم يمنحني هذا الامتياز؛ إذ اكتفى بابتسامة خفيفة، ثم قادني بعيدًا نحو صف الكيمياء الخاص بي، فالوقت يركض خلفنا بلا رحمة.كنا نسير، وأنا أبتسم له بين الحين والآخر وهو يتفقد خريطته محاولًا العثور على القاعات الصحيحة. كنت أعرف أنه يريد أن يسأل، أن يست
اقرأ المزيد