Se connecterكانت على بُعد خطوة واحدة من أن تصبح زوجة أمير… لكن ما سمعته تلك الليلة حوّلها من عروسٍ منتظرة… إلى فريسةٍ تهرب من مصيرٍ أسوأ من الموت. إيرين أميرة نشأت على الطاعة والواجب، تكتشف أن زواجها لم يكن سوى صفقةٍ قذرة—خطة لإخضاعها، وكسرها، وربطها بسلاسل لا تُرى. وفي لحظةٍ واحدة تقرر أن تختار نفسها… وتهرب. لكن الهروب لم يكن نهاية القصة—بل بدايتها. بهويةٍ مزيفة واسمٍ جديد تدخل إيرين أخطر مكانٍ في المملكة: أكاديمية ألفا… معقل الذكور، حيث لا مكان للنساء، ولا رحمة للضعفاء. هناك عليها أن تتقن دورها كـ"آري"—شاب وسط مئات المحاربين، وأن تخفي حقيقتها… عن عيونٍ لا ترحم، وأجسادٍ مدرّبة، وقلوبٍ قد تقترب أكثر مما ينبغي. لكن كل يوم يمرّ يصبح السرّ أثقل… وكل نظرة، كل احتكاك، كل اقتراب—قد يفضحها. وبين تدريبات قاسية، وصراعات قوة، وانجذابات خطيرة… تكتشف إيرين أن المعركة الحقيقية ليست فقط من أجل البقاء، بل من أجل هويتها… وقلبها. فماذا يحدث عندما تقع أميرة متخفية… في عالمٍ لا يعترف بوجودها؟ وماذا لو كان الخطر الأكبر… ليس انكشاف سرّها، بل أن تقع في حبّ أحدهم؟
Voir plusالفصل الأول
"كل ما عليك فعله… أن تجعل إيرين حاملاً في أسرع وقت. عندها ستظل أسيرة لك إلى الأبد."
جاء صوت والد خطيبي باردًا، محسوب النبرة، كأنه يُبرم صفقة لا يتحدث عن إنسانة.
ردّ خطيبي بثقة جافة:
"إنها تعرف حدودها جيدًا. ستنصاع للقواعد، ولن يمر وقت طويل قبل أن تصبح زوجة مثالية."
تقلّص قلبي فجأة، كأن قبضة خفية اعتصرت صدري، حين أدركت أنهم يتحدثون عني… لا كأميرة على أعتاب زفافها، بل كشيء آخر… كأداة، كبديلٍ صامت لأمٍ يُراد لها أن تؤدي دورًا محددًا لا أكثر.
طوال حياتي، كنتُ الصورة التي يُراد لها أن تُرى: الأميرة المثالية.
تعلمتُ أصول اللياقة، وأتقنتُ لغة الدبلوماسية، وارتديتُ ابتسامة لا تتزحزح أمام عدسات الكاميرات، حتى صارت جزءًا مني.
واليوم… كنتُ على وشك اتخاذ أكبر خطوة في حياتي، خطوة قيل لي إنها من أجل وطني: زواجٌ من أمير غانغيدور لتوثيق تحالفٍ عسكري.
لكن، ولأجل بروفة أخيرة قبل الحفل المرتقب، تسللتُ إلى جناحه الخاص… وهناك، دون قصد، انكشفت لي الحقيقة القاسية.
ضحك الملك—والد أميري—ضحكة خافتة، تنضح خبثًا:
"لا تستهِن بها يا بني… لقد أصبحت مخالبها أكثر حدّة. عليك أن تُخمِد هذا الجانب فيها."
أجابه خطيبي باستخفافٍ بارد:
"حادّة أو لا… إنها في النهاية مجرد فتاة. ما الذي يمكن أن تفعله؟ كل ما تدربت عليه لا يتجاوز الوقوف أمام الكاميرات، اقتناء المجوهرات، وتزيين القصور… تمامًا كما كانت تفعل أمي."
في تلك اللحظة… لم يكن ما سمعته مجرد كلمات.
كان حكمًا صامتًا يُنزع به عني اسمي… ويُستبدل بدورٍ لم أختره.
أجابه والده بصوتٍ ينضح صرامة:
"إيرين سنكلير ليست كوالدتك التي جاءتني طائعةً مستعدة للانحناء. هذه الأميرة مدللة إلى حدٍ مفرط؛ أُغرقت بحب والديها وشقيقها، وتُرك لها العنان لتتعلم ما لا يليق بالنساء. عليك أن تُحطم هذا التمرد في داخلها، وبسرعة… وأقصر الطرق أن تجعلها حاملاً هذه الليلة."
اتسعت عيناي في ذهول، وانفرج فمي دون وعي، قبل أن أسرع بكتم أنفاسي بكفي المرتجفة، محاولةً حبس صرخة الرعب التي كادت تفضحني.
لم يخطر ببالي يومًا أن الأمير—ذلك الرجل الذي أوشك أن يصبح زوجي—قد يخفي هذا الاحتقار… هذا القسوة… تجاهي أنا.
تنهد خطيبي بنبرة يكسوها الضيق:
"إيرين شديدة التحفظ… بالكاد تسمح لي بلمسةٍ عابرة، فكيف لي أن…؟ لا أظن أن ما تريده سيحدث الليلة."
قاطعه الملك بحدةٍ قاطعة:
"الأمر أكبر من ترددك يا بني."
تسللتُ بنظري من خلف الباب، فرأيتهما واقفين في قلب الغرفة، بأذرعٍ متشابكة فوق صدريهما، يرتديان بذلتي زفافهما وكأنهما في طقسٍ احتفالي… لا في نقاشٍ بارد حول كسري.
كانا يتحدثان بهدوءٍ مخيف، كأن الأمر لا يتعدى خطةً عابرة.
في تلك اللحظة، لم يعد الغضب وحده ما يشتعل في صدري… بل اشمئزازٌ ثقيل، مرير، التفّ في أعماقي حتى شعرتُ بالغثيان، وكأن روحي نفسها ترفض ما سمعت.
تابع الملك حديثه، وصوته يزداد قسوةً وجمودًا:
"عليك أن تُخضع هذه الفتاة لإرادتك. اكسر عنادها، وعندها ستنساب إلينا موارد مملكتها كلها. وإن لم تنحنِ لك طوعًا هذه الليلة… فاجعلها تنحني قسرًا."
ارتجف شيءٌ في داخلي، بينما جاء صوت خطيبي مترددًا، وإن لم يخلُ من فضولٍ مقلق:
"ستصرخ… سيهرع حراسها فورًا."
ردّ الملك بحدةٍ مشوبة بالغضب:
"لن تفعل. تلك طبيعة النساء… الخضوع. إنهنّ ينجذبن إلى القوة. أظهر لها فقط أنك السيد… وستركع لك، عاجلًا أم آجلًا."
تردد الأمير لحظة، ثم قال بنبرةٍ منخفضة تحمل تساؤلًا مشوبًا بالإثارة:
"وماذا إن رفضت؟ إن حاولت الفرار؟"
جاء الرد قاطعًا، لا يعرف الشك:
"لا مهرب لها منا. في مملكتنا، نحن من نرسم حدود النساء ونحكمها. وحتى إن أصبحت يومًا ملكة، يا إدوارد… فهي تظل ملكك."
ساد الصمت لثوانٍ… قبل أن ترتسم على شفتيهما ابتسامة باردة، جشعة، تحمل من القسوة ما يكفي ليُسقط آخر ما تبقى في داخلي من أوهام.
أما أنا… فكنت على حافة الانهيار، أكاد أتقيأ من وطأة الرعب والاشمئزاز الذي اجتاحني بلا رحمة.
لم أشعر بنفسي إلا وأنا أندفع خارج الجناح، أركض عبر الردهات كمن يفرّ من كابوسٍ حيّ، ودموعي تنساب بلا توقف على وجنتيّ، بينما أبتعد عن القاعة الكبرى… تلك التي كان يُفترض أن أشهد فيها زفافي.
كان عقلي يتشظّى، كأن عالمي بأسره ينهار فوق رأسي دفعة واحدة.
كل شيءٍ كان معلقًا بهذا الزواج… وكل ذلك—بقسوةٍ موجعة—كان قراري أنا.
أنا من أصررت عليه.
أنا من سعيت وراء هذا التحالف، متوهمةً أنه سيمنح مملكتنا القوة الكافية لإنهاء الحرب. تجاهلتُ نصيحة أمي حين توسلت إليّ أن أنتظر… أن أختار الحب، لا المصالح.
والآن… لم أكن أريد شيئًا سوى أن أركض إليها، أن أختبئ بين ذراعيها كما كنت أفعل طفلةً.
لكن… ماذا لو فعلت؟
ستخبر والدي—دومينيك سنكلير، أقوى ألفا عرفه هذا العالم—
وحينها… لن يتردد لحظة في تمزيق ذلك الأمير إربًا.
وعندها… لن يكون ما أشعلته مجرد قرارٍ خاطئ—
بل حربًا جديدة… أكثر شراسة، وأكثر دمارًا.
أزداد بكائي مع كل خطوة، وأركض بلا هدى، غارقة في حيرةٍ تامة.
فجأةً، عند زاويةٍ مألوفة، شعرت بنورٍ خافت يضيء طريقي، ووضعت يدي على وجهتي بدقةٍ مفاجئة: المكان الذي أريد أن أكون فيه… كان واضحًا الآن.
اندفعت بخطوات متسارعة نحو الباب البني القديم، ودفعته بكل ما أوتيت من قوة.
ارتطم الباب بالحائط بصوت مدوٍ، وأنا أتعثّر داخله، غارقة بين صرخة قلبي ودموعي التي لا تتوقف.
نظر إليّ أخي راف وابن عمي جيسي بعيون متسعة، مزيج من الدهشة والصدمة، وانفرجت أفواههما كما لو صُعقا بما رأيا.
"لا أستطيع فعل ذلك!" صرخت، وأنا ألهث، وأسقط على الباب المفتوح، ووجهي مغطّى بالدموع.
"إيرين!" صرخ راف، يقفز إلى جانبي ويسحبني بعيدًا عن الباب، ثم أغلقه بعنف. "ما الذي حدث بحق الجحيم؟!"
نهض جيسي، أمسك بيدي بحنان، وقادني إلى الأريكة بينما كنت أروي لهم كل شيء، بصوتٍ متقطع وبكاءٍ يكاد لا ينقطع. جلس جيسي بجانبي، يومئ برأسه ويستمع لكل كلمة، فيما وقف راف بجانبي، واهتز صدره مع كل تفصيل من قصتي.
وبحلول الوقت الذي أنهيت فيه، كان جسد راف كله متوترًا، يرتجف من الغضب المكبوت.
"سأقتله"، زمجر، وصوت الغضب يتصدّر كل شيء، قبل أن يخطو خطوة طويلة نحو الباب، وعيناه تلمعان بالتهديد الصارم.
"سأقطع رأسه—"
"رافي!" صرخ جيسي، وانحنى بسرعة ليتمسك بذراع راف قبل أن يخطو خطوة أخرى. "اهدأ، يا رجل!"
رفع راف يديه بعيدًا عن وجهه، وعيناه تتجهان نحوي بحدة:
"إذن، أنت تهربين؟" قال بغضب، صوته ممزوج بالصدمة. "ستتركينه عند المذبح، وسيصورك الإعلام كأنك الطرف الجريح!"
أومأت برأسي ببطء، صوتي يختنق بين الدموع:
"يمكن لوالديّ إنقاذ المعاهدة بهذه الطريقة، حتى دون زواج… لكن أنا… عليّ أن أختفي، وإلا سيجبرني الأمير على الخضوع. لديّ نفوذ كبير عليه الآن."
جلس راف، يهز رأسه، وعيناه تبحثان عن أي مكان أختبئ فيه:
"لكن إلى أين ستذهبين، يا إيرين؟" سأل بقلقٍ مكتوم. "سيلاحقك… أينما كنتِ، سيجدكِ!"
سمعت جيسي يقول بصوت منخفض وحازم: "لا." رفعت عينيّ لأراه، وابتسامة خبيثة ترسمت على وجهه.
"لم أحبّ ذلك الرجل أبدًا—إنه سيء، وأنتِ تستحقين أكثر. هيا… نهرب."
"ماذا؟" صرخت، غير مصدقة، وأنا أحدق في ابن عمي. "إلى أين؟"
ابتسم جيسي بسخرية وهدوء، وكأن كل شيء محسوب مسبقًا:
"معنا. أنا ورافي سنسجل غدًا على أي حال. الليلة سنغادر، ونأخذك معنا إلى أكاديمية ألفا."
جلستُ مشدوهة للحظة، قبل أن أطلق ضحكة صغيرة محمومة، وألقيت بنفسي بين ذراعيه. شعور غريب… كأن هذا الحل، رغم كل مخاطره، قد يكون المثالي بالفعل.
ستخرجني هذه الخطة من القصر، إلى مكان لا يتوقعه أحد—وخاصة الأمير إدوارد.
أكاديمية سرية للغاية، مخصصة للذكور فقط، لتدريب أقوى محاربي ألفا في البلاد…
أكاديمية ألفا.
135***تنهدت دافني في هدوء، ثم ارتشفت رشفة طويلة من كأس النبيذ بين يديها. بدا على وجهها رضا غريب، وكأنها توصلت منذ زمن إلى قناعة لا تنوي التخلي عنها.قالت بابتسامة هادئة:"لأن الحقيقة بسيطة... جميع الشبان هنا تقريبًا سيبدون اهتمامهم بي."ثم ضحكت بخفة وأضافت:"ليس لأنني فتاة استثنائية، بل لأنني الفتاة الوحيدة الموجودة بينهم... أو بالأحرى، الفتاة الوحيدة المسموح لها بالتواجد داخل هذه القلعة."ابتسمتُ وأنا أرفع كأسي في الهواء وكأنني أحيي اعترافها الصريح."لا أستطيع إنكار ذلك... كلامك صحيح."هزت رأسها، ثم تابعت بنبرة أكثر جدية:"لكنني لا أريد أن أندفع وراء أول شاب يلفت انتباهي."توقفت لحظة، وكأنها ترتب أفكارها، ثم قالت:"لا أريد أن أقع في الحب بسرعة، ثم أجد نفسي مندفعة نحو زواج لم أفكر فيه جيدًا، وبعد عشر سنوات أستيقظ لأكتشف أنني أعيش حياة لم أخترها بإرادتي."تنهدت وهي تنظر إلى السائل الأحمر داخل كأسها، ثم أضافت:"لهذا أفضل أن أكون حذرة... حتى لو بدا الأمر مبالغًا فيه."أومأتُ برأسي بإعجاب، فقد أعجبتني طريقة تفكيرها.ابتسمت لها وقلت ممازحة:"إذن أنتِ لا تختارين زوجًا فقط... بل تختارين وال
134***توقفت دافني في مكانها، ولا تزال نظرات الدهشة تملأ وجهها، بينما تقدم راف خطوة إلى الأمام بكل هدوء واتزان.ابتسم لها ابتسامة مهذبة، ثم انحنى انحناءة خفيفة تليق بأمير اعتاد البروتوكولات الرسمية، وقال بصوت هادئ ودافئ:"مرحبًا."ثم مد يده إليها مضيفًا:"يسرني التعرف إليكِ، يا دافني...."ظلت تحدق فيه لثانية قبل أن تنتبه إلى يده الممدودة، فسارعت إلى مصافحته وهي تقول بتردد واضح:"مرحبًا..."ورغم محاولتها الابتسام، بدا الارتباك جليًا في ملامحها.راقبتُ المشهد بدهشة، وارتفع حاجباي تلقائيًا. من قبل كانت تتعامل مع جيسي بمنتهى العفوية، أما الآن فقد بدت وكأنها نسيت كيف تتحدث.سحبت دافني يدها بسرعة وهي تحمر خجلًا، ثم قالت بصوت أكثر ارتباكًا:"أقصد... تشرفت بلقائك، يا صاحب السمو."ابتسم راف ابتسامة صادقة أزالت شيئًا من توترها، وقال بلطف:"من فضلكِ، ناديني راف."كان معتادًا على هذا النوع من ردود الفعل؛ فمنذ طفولتنا والناس يتعاملون معه بهذه الرسمية، لذلك كان يعرف جيدًا كيف يجعل من حوله يشعرون بالراحة.واصل الحديث معها ببساطة، مانحًا إياها الوقت لتستعيد هدوءها، ثم قال:"عندما تنتهيان من زيارتكما،
133***تراجعتُ خطوة إلى الخلف، وأخذتُ أنقل نظري بين راف وجيسي في حيرة بعدما انفجرا بالضحك.قطبتُ حاجبي وسألتُ باستغراب:"ماذا؟ ما الذي يضحككما إلى هذا الحد؟"هزّ راف رأسه وهو يبتسم، ثم أمسك بمرفقي بلطف وبدأ يقودني نحو الباب قائلاً:"آري، منذ متى أصبح هناك قانون يمنعنا من مغازلة صديقاتك؟ هذا لم يكن موجودًا أبدًا."اتسعت عيناي من الدهشة، وقلت بسرعة:"بل كان موجودًا دائمًا! هذه قاعدة معروفة!"أطلق راف زفرة قصيرة، ثم نظر إليّ بوجه جاد يخفي ابتسامته وقال:"حسنًا... إذا كانت قاعدة بالفعل، فأؤكد لك أن جيسي لم يلتزم بها يومًا."توقفتُ فجأة وكأنني لم أسمع جيدًا."ماذا؟!"حاولتُ الالتفات نحو جيسي، لكن راف واصل سحبي معه قبل أن أتمكن من الإمساك به.صرختُ وأنا أحدق فيه:"من... من التي غازلتها؟"ارتسمت على وجه جيسي ابتسامة ماكرة، ثم قال بثقة:"الأصح أن تسألي: من التي لم أغازلها؟"شهقتُ بصدمة حقيقية."جيسي!"ثم بدأت أعدّ الأسماء واحدًا تلو الآخر، وأنا أكاد لا أصدق ما أسمعه:"حتى آني؟... وريبيكا؟... وبادمي أيضًا؟!"لم يجب بكلمة، واكتفى بابتسامته المشاغبة، وكأن صمته اعتراف صريح بكل شيء.استدرتُ بسرعة
132***كنت ألهث بقوة عندما وصلت أخيرًا إلى باب قاعة الكيمياء.شعرت وكأن رئتيّ أعلنتا استقالتهما، وساقاي كانتا على وشك الدخول في إضراب رسمي.أما جاكسون...فكان يقف بجانبي بكل هدوء، يتنفس طبيعيًا تمامًا، وكأنه خرج للتو في نزهة قصيرة، لا من سباق مجنون عبر القلعة.نظرت إليه بغيظ.**هذا الرجل ليس طبيعيًا.**التفت إليّ بقلق خفيف وسأل:"هل أنت بخير؟"ثم خلع حقيبتي عن كتفه بسهولة، وسلمها إليّ.أخذتها وأنا ما زلت أحاول استعادة أنفاسي.أومأت برأسي بصعوبة."بخير..."ثم أضفت بين شهقة وأخرى:"...فقط... أحتاج... إلى... رئتين... جديدتين."ضحك بخفوت.أما أنا، فالتفت سريعًا نحو باب القاعة، متحمسة للدخول قبل أن يكتشف الأستاذ تأخري.قال جاكسون بصوت هادئ:"إذن... أراك لاحقًا."واستدار ليغادر.لكن...قبل أن يبتعد بخطوتين، خرج صوتي دون تفكير."جاكسون!"توقف فورًا.استدار نحوي، وقد ارتسمت على وجهه علامات الاستفهام.كنت أعلم أنني أضيع مزيدًا من الوقت.وأعلم أن الأستاذ قد يوبخني في أي لحظة.لكنني...لم أستطع أن أدعه يرحل دون أن أقول ما يجول في خاطري.تشابكت كلماتي من عجلة الأمر."تعال... إلى غرفتنا."ظل ينظر
الفصل السابع قال لوكا وهو يميل رأسه قليلًا، يرمق خصمه من أعلى إلى أسفل بنظرةٍ متفحّصة:"انتظر لحظة… كيف نتأكد أننا نبحث عن الفتاة نفسها؟"انتفض قلبي داخل صدري. تحرّكتُ بخفّةٍ أكبر في الماء، أنزلق نحو الظلّ كأنني أذوب فيه، أتشبّث بأي بقعة عتمة قد تخفيني. يا إلهي… لو أن القمر فقط يختفي خلف جدران الأ
الفصل السادس أستيقظُ في جوف الليل على أنينٍ خافت، يتسلّل من بين شفتيّ مع ألمٍ يشدّ عضلاتي المتصلّبة ووجهي المرهق. أرفع يدي أتحسّس أنفي بحذر، فأجد أنه تعافى بدرجةٍ ملحوظة—حقًا، سرعة شفاء الذئاب تثير الدهشة—غير أنّ التورّم ما زال خانقًا، يحجب عني حتى أبسط الروائح.لكن ما إن اعتدلتُ جالسة، حتى أدركتُ
الفصل الخامس "لقد حان وقت الفرز." صدح صوت القائد حادًا، مشوبًا بالغضب، وعيناه تمسحاننا بازدراء لا يُخفى. "أنتم لا تزالون ترتدون الرمادي… لون المرشحين. لم تنالوا بعد شرف الأسود، لون الأكاديمية. وفي نهاية الأسبوع الثاني، سيُستبعد أضعف عشرين بالمئة منكم."توقّف لحظة، وكأن كلماته تُنقش في الهواء، ثم أ
الفصل الرابعالساعتان القادمتان ستكونان… بمثابة درسٍ حيّ في عالم الفتيان.أجلس على سريري، أرمق المكان من حولي بدهشة لا أخفيها. الغرفة تعجّ بما يزيد عن مئة شاب، وكلّنا سنمكث هنا معًا طوال فترة الترشيح. وإذا حالفنا الحظ ونجحنا، سننتقل لاحقًا إلى القلعة… حيث المهاجع أكثر هدوءًا وخصوصية.لكن، بصراحة؟ ح
Notes
commentairesPlus